سكريبت رجعت وانا ناوي أربي بنتى كامله

سكريبت رجعت وانا ناوي أربي بنتى كامله

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

 سكريبت رجعت وانا ناوي أربي بنتى كامله 


 


 

سكريبت رجعت وانا ناوي أربي بنتى كامله 


 

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول ما شفتها كانت مخبية نص رغيف عشان تتعشى بيه، اتجمدت مكاني.

بصتلي وقالت بصوت واطي

بابا أنا افتكرت إنك مبقتش بتحبني.

ما رديتش عليها.

طلعت تحويلات الخمس سنين اللي فاتوا من موبايلي، وروحت على المدرسة على طول.

واللي اكتشفته في ملف بنتي خلاني أغيّر الشخص اللي كنت راجع أعاقبه تمامًا.

الجزء الأول

بنتك صرفت ال٣٢ ألف جنيه بتوع الكمبيوتر، وفوق ده كله بقت ماشية مع واحد لا ليه لازمة ولا بيدرس. لو إنت مش هتيجي توقفها عند حدها، أنا مش مسؤولة عنها بعد كده.

دي كانت الجملة اللي أمي قالتها لي في التليفون.

كنت وقتها في الإسكندرية، قاعد في مكتب الشغل بعد يوم شاق قعدت فيه حوالي ١٤ ساعة متواصلة.

أول ما سمعت كلامها، دمي غلي.

أنا اسمي حسام عبد الرحمن.

من خمس سنين وأنا شغال بعيد عن بيتي، بعد ما مراتي نهى ماتت بالسرطان.

العلاج والديون بهدلونا، وفي الآخر لقينا نفسنا تقريبًا من غير مليم.

فاضطريت أقبل شغل في مشروعات كبيرة برّه المحافظة، وأسافر كتير، وأقعد بالأيام والأسابيع بعيد عن بنتي، بس عشان أعرف أوفّر لها حياة كويسة وأرجّع البيت يقف على رجليه تاني.

بنتي ملك كان عندها عشر سنين وقتها، وسيبتها في رعاية أمي، الحاجة سعاد.

ومن يومها وأنا كل شهر ببعت فلوس.

للأكل.

للمدرسة.

للهدوم.

للمواصلات.

للدكاترة.

وكمان مبلغ زيادة مخصوص، أمي كانت بتقولي إنه للدرس، والمصاريف، وأي حاجة ملك ممكن تحتاجها.

ولا مرة اتأخرت في تحويل.

ولا مرة قلت مش هبعت.

بس أمي كانت دايمًا عندها شكوى جديدة.

ملك بقت مبذرة أوي.

البنت بقت مهملة ومش فارق معاها حاجة.

عايزة تلبس هدوم غالية على الفاضي.

طول النهار برّه البيت.

دي عارفة إنك بعيد وبتستغل


 

غيابك.

وأنا زي الأهبل، كنت بصدقها.

المرة دي بقى حجزت أول مواصلة راجعة، وقررت إني هروح أربي بنتي بنفسي.

ومقلتش لحد إني جاي.

وصلت مدرستها قبل ميعاد الفسحة بشوية، وفضلت أدور عليها وسط الطلبة.

في الأول معرفتهاش.

لحد ما عيني جت عليها.

ملك كانت قاعدة لوحدها على سور صغير جنب الجنينة.

لابسة الزي المدرسي، بس كان باين عليه إنه قديم ومغسول ميت مرة.

والجزمة بتاعتها كانت حالتها تقطع القلب، النعل نفسه كان بدأ يفك من مكانه.

بس اللي خلاني أقف مكاني مش هدومها

كانت الأكلة اللي قدامها.

مفيش سندوتش.

مفيش فاكهة.

حتى كيس شيبسي مفيش.

كانت ماسكة نص رغيف عيش بس.

بتاكل منه حتة حتة، كأنها خايفة يخلص.

ولما خلصت نصه، لفت الباقي في منديل وحطته جوه شنطتها.

وبعدين شربت شوية مية من زجاجة قديمة كانت بتملّاها من حنفية المدرسة.

قامت ومشيت.

أنا استخبيت بسرعة قبل ما تشوفني.

فضلت ماشي وراها من بعيد.

دخلت كشك صغير قدام المدرسة، ووقفت تبص على صينية البطاطس والسندوتشات اللي جوه.

فضلت واقفة ثواني.

بعدها حطت إيدها في جيبها، طلعت كام عملة معدنية، وعدّتهم واحدة واحدة.

وبعدين رجعتهم في جيبها ومشيت من غير ما تشتري حاجة.

أنا بعت لها ٣٢ ألف جنيه من أربع أيام بس.

حسيت إن في حاجة غلط.

دخلت على مكتب الأخصائية الاجتماعية في المدرسة.

أنا والد ملك عبد الرحمن.

الأخصائية رفعت عينيها وبصتلي باستغراب.

حضرتك بابا ملك؟

أيوه.

وشيّها اتغير فجأة.

فتحت درج المكتب وطلعت ملف.

قعدت تقلب فيه شوية، وبعدين قالت

غريبة

في إيه؟

بصت للملف تاني.

رقم تليفون حضرتك مش هو المسجل عندنا.

إزاي يعني؟

الرقم الموجود هنا مختلف وكمان اتغير أكتر من مرة.

وبعدين فضلت تقلب في الورق لحد ما قالت

أستاذ حسام بنتك بقالها سنين مسجلة عندنا ضمن الحالات اللي محتاجة دعم مادي.

ضحكت من شدة توتري.

دعم مادي إيه؟ حضرتك أكيد فيه غلط. أنا ببعت لأمي كل شهر مبالغ كبيرة مخصوص لمصاريف ملك.

الأخصائية رفعت حاجبها.

بتبعت كام؟

فتحت موبايلي قدامها.

حسب الشهر بس ساعات بوصل لأربعين وخمسين ألف جنيه.

سكتت.

وبعدين قالت بهدوء

كل شهر؟

أيوه.

فضلت تبص في شاشة موبايلي، وبعدها رفعت عينيها عليا.

يبقى يا أستاذ حسام عندنا مشكلة كبيرة جدًا.

وقامت من مكانها.

تعالى معايا.

مشيت وراها لحد فصل صغير كانت ملك بتقعد فيه تذاكر وقت الفسحة.

ومن بعيد، شفت بنتي قاعدة لوحدها.

فتحت شنطتها.

طلعت نص الرغيف اللي كانت مخبياه.

قطعته حتت صغيرة، وحطته في كوباية بلاستيك، وراحت على مبرد المية وحطت عليه شوية مية سخنة.

أنا بصيت للأخصائية وأنا مش قادر أنطق.

همستلي

بتعمل كده كتير.

يعني إيه؟

بتاكل نص رغيف وقت الفسحة، وتخبي النص التاني عشان تاكله بعدين ساعات بتقعد من غير أكل لحد ما ترجع البيت.

حسيت بوشي بيحرق.

وبعدها الغضب بدأ يطلع جوايا.

وبعدين حسيت بحاجة أسوأ

الخوف.

سألتها فجأة

ملك بتعمل مشاكل؟

لأ.

بتتأخر عن المدرسة؟

أبدًا.

في حد بيضايقها؟

على حد علمنا لأ.

سكت شوية وبعدين سألت

طب هي ماشية مع ولد؟

الأخصائية بصتلي باستغراب.

لأ يا أستاذ حسام.

أصل أمي قالتلي إنها ماشية مع واحد مش بيدرس و

قاطعتني

ملك من أكتر الطالبات التزامًا عندنا.

وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت

ودي من أوائل المدرسة كمان.

أنا سكت.

فتحت موبايلي تاني.

بدأت أقلب في التحويلات.

شهر ورا شهر.

سنة ورا سنة.

مبالغ ضخمة.

فلوس أنا كنت فاكر إنها بتتصرف على بنتي.

رفعت عيني عليها، وأنا مش فاهم.

الفلوس دي كلها راحت فين؟

الأخصائية ما ردتش.

فتحت درج تاني وطلعت ملف قديم.

حطته قدامي.

بص هنا.

كان طلب رسمي للحصول على مساعدة للطلاب غير القادرين.

في خانة دخل الأسرة كان مكتوب

لا يوجد دعم منتظم من الأب.

حسيت إني مش شايف كويس.

وتحت الجملة مباشرة

كانت فيه إمضا أمي.

فضلت باصص للإمضا ثواني طويلة.

ساعتها فهمت.

أنا ما رجعتش القاهرة عشان أربي ملك.

ولا عشان أحاسبها على ال٣٢ ألف جنيه.

ولا عشان أواجهها بحكاية الولد اللي أمي قالتلي عليه.

أنا رجعت عشان أعرف مين اللي سرق فلوسي

بس الأهم من كده

مين اللي سرق من بنتي حقها في الأكل، واللبس، والأمان وخلاها طول السنين دي فاكرة إن أبوها هو اللي سايبها؟

بصيت ناحية ملك.

كانت قاعدة بتاكل العيش المبلول في هدوء، ولا تعرف إن حياتها كلها على وشك تتقلب.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها

إن موضوع الفلوس كان مجرد بداية.

لأن اللي كان مستخبي في ملف ملك كان أخطر بكتير من مجرد سرقة فلوس.

فضلت واقف قدام الملف، مش قادر أرفع عيني من على إمضا أمي.

كنت بحاول أقنع نفسي إن فيه تفسير تاني.

يمكن إمضتها اتاخدت منها.

يمكن المدرسة غلطت.

يمكن الموضوع كله سوء تفاهم.

لكن الأخصائية قطعت كل الأفكار دي.

قالت بهدوء

أستاذ حسام، حضرتك محتاج تعرف حاجة تانية.

بصيتلها.

إيه؟

فتحت الملف على ورقة تانية.

هنا طلب إعفاء من المصروفات الدراسية من تلات سنين.

قربت الورقة مني.

الإمضا نفس الإمضا.

اسم أمي مكتوب.

لكن اللي خلاني أتجمد إن في خانة الحالة الاجتماعية لملك كان مكتوب

الأب غير متواجد ولا يساهم في رعاية الطفلة.

رفعت عيني للأخصائية.

مين كان بيقدم الورق ده؟

جدتها.

أمي؟

هزت راسها.

أيوه.

حسيت إني مش قادر أتنفس.

خمس سنين وأنا ببعت فلوس.

وخمس سنين بنتي بتاخد مساعدات من المدرسة.

يعني أمي مش بس كانت بتاخد فلوسي

دي كانت بتثبت للمدرسة إن بنتي محتاجة صدقة.

بنتي.

اللي أنا كنت فاكر إني موفّر لها كل حاجة.

سألتها

طب وملك؟ كانت عارفة؟

الأخصائية سكتت شوية.

وبعدين قالت

ملك كانت فاكرة إنك مش بتبعت فلوس.

مين قالها كده؟

جدتها.

قفلت عيني.

حسيت إن فيه حاجة اتكسرت جوايا.

أنا كنت فاكر إن بنتي بتبعد عني عشان


 


 

نها كبر.

كل مرة كنت أكلمها وترد عليا بكلمتين، كنت أقول لنفسي

البنات في السن ده بيبقوا كده.

كل مرة كنت أبعت لها هدية وما تقولش شكرًا، كنت أفتكر إنها مدلعة.

كل مرة أقول لها

لو محتاجة حاجة قوليلي.

كانت ترد

لا يا بابا، أنا كويسة.

وأنا كنت فاكر إنها بتكسف تطلب.

لكن الحقيقة

إنها كانت مصدقة إني مش عايز أصرف عليها.

سألت الأخصائية

أقدر أشوف كل حاجة في الملف؟

طبعًا.

فضلت أقلب.

كشف درجات.

شهادات تفوق.

خطابات شكر.

طلبات دعم.

تقارير غياب.

وكلها فيها نفس الجملة تقريبًا

الطالبة متفوقة، هادئة، ولا تسبب مشكلات، ولكن حالتها المادية صعبة.

ضحكت بسخرية.

صعبة؟

بصيت لحسابي البنكي.

أنا كنت ببعت عشرات الآلاف.

وفي الوقت اللي بنتي كانت بتاخد فيه مساعدات غذائية، كنت أنا في آخر الشهر أبعت لأمي مبلغ زيادة وأقول لها

خلي معاكي احتياطي لملك.

حطيت الموبايل على المكتب.

أنا عايز أعرف كل حاجة.

الأخصائية اترددت.

فيه حاجة أخطر من موضوع الفلوس.

بصيتلها.

إيه؟

من حوالي سنة ونص، ملك جات لنا وهي منهارة.

قلبي وقع.

حصل لها إيه؟

كانت خايفة جدًا.

من مين؟

مش عارفة.

إزاي مش عارفة؟

قالت إنها سمعت جدتها بتتكلم في التليفون وبتقول لحد لو حسام رجع، كل حاجة هتبوظ.

سكت.

الجملة فضلت تتردد في دماغي.

لو حسام رجع، كل حاجة هتبوظ.

يعني الموضوع كان مخطط.

ومش مجرد سرقة فلوس.

سألت

قالت لكم مين الشخص اللي كانت أمي بتكلمه؟

لأ.

طب ليه ما كلمتونيش؟

الأخصائية بصت للأرض.

حاولنا.

حاولتوا إزاي؟

طلعت ورقة من الملف.

الرقم اللي كان عندنا لحضرتك كان رقمًا قديمًا.

وبعدين أضافت

وجدتها قالت لنا إن حضرتك مسافر ومش عايز حد يزعجك.

ضحكت من الصدمة.

أنا كنت بكلم ملك كل يوم تقريبًا!

في اللحظة دي سمعت صوت خطوات ورايا.

لفيت.

كانت ملك واقفة عند الباب.

أول ما شافتني، وشها اتغير.

اتجمدت.

وبعدين قالت

بابا؟

مشيت ناحيتها.

هي رجعت خطوة.

إنت جيت ليه؟

السؤال وجعني أكتر من أي حاجة.

عشان أشوفك.

بصتلي في الأرض.

أنا آسفة.

على إيه؟

على الفلوس.

اتصدمت.

فلوس إيه؟

فلوس الكمبيوتر.

إنتِ ماخدتيهاش؟

هزت راسها بسرعة.

لأ.

طب أمي قالتلي إنك صرفتيها.

بدأت دموعها تنزل.

أنا طلبت منها جهاز أذاكر عليه بس قالتلي إنك مش هتبعت فلوس تاني.

قربت منها.

ملك، بصيلي.

رفعت عينيها.

إنتِ طلبتي مني فلوس قبل كده؟

سكتت.

ردي عليا.

قالت بصوت مكسور

مرة.

وإيه اللي حصل؟

جدتي قالتلي إنك قولتلها إني بضغط عليك، وإنك تعبت من المصاريف.

حسيت إني لو قعدت أكتر هنهار.

قعدت قدامها.

أنا عمرّي ما قلت كده.

ملك بدأت تعيط.

أنا كنت فاكرة إنك مش بتحبني زي زمان.

حضنتها.

ولأول مرة من سنين، بنتي حطت راسها على صدري وفضلت تعيط.

وأنا كنت بعيط معاها.

بعد دقائق، سألتها

مين الولد اللي جدتك قالتلي إنك ماشية معاه؟

بعدت عني ومسحت دموعها.

أحمد.

اتشد جسمي.

أحمد مين؟

زميلي.

بتخرجي معاه؟

لأ.

طب ليه قالت كده؟

ملك بصتلي باستغراب.

أحمد بيساعدني.

بيساعدك في إيه؟

سكتت.

ملك.

قالت

لما مكنش معايا أكل، كان بيديني من أكله.

أنا سكت.

ولما الجزمة بتاعتي اتقطعت، هو اللي جابلي واحدة قديمة من عند أخوه.

حسيت بوجع غريب.

الولد اللي أمي وصفته بأنه مش بيدرس كان في الحقيقة طالب متفوق زي ملك، وكان بيشتغل بعد المدرسة ساعتين في محل موبايلات عشان يساعد أمه.

سألتها

وجدتك كانت تعرف؟

هزت راسها.

أيوه.

وقالت إيه؟

قالتلي لو بابا عرف إني بكلم أحمد، هيمنعني من المدرسة.

هنا فهمت ليه أمي كانت بتستخدم الولد ده ضدي.

كانت بتبني قصة كاملة.

بنت ضايعة.

ولد سيئ.

فلوس ضاعت.

وبنت متمردة.

عشان لما أرجع

ألوم ملك.

وأصدقها.

لكن لسه سؤال واحد كان بيحرق دماغي

ال٣٢ ألف جنيه راحوا فين؟

رجعت البيت في نفس الليلة.

أمي كانت مستنياني.

أول ما دخلت، قالت

الحمد لله إنك رجعت. أنا كنت خايفة عليك من البنت دي.

بصيتلها.

ملك قالتلي كل حاجة.

وشها اتغير.

قالتلك إيه؟

طلعت موبايلي وحطيته قدامها.

دي كل التحويلات اللي بعتها لك خلال خمس سنين.

سكتت.

فين الفلوس؟

قالت بسرعة

أنا صرفتها عليها.

ضحكت.

عليها؟

أيوه.

على الأكل؟

طبعًا.

والهدوم؟

أيوه.

والدروس؟

أيوه.

فتحت صورًا من المدرسة.

صورة لملك بالزي القديم.

صورة للجزمة المقطوعة.

صورة من ملف المساعدات.

وحطيتهم قدامها.

دي بنتك اللي كنتي بتصرفي عليها؟

بدأ صوتها يعلى.

إنت عايز تتهم أمك بالسرقة؟

أنا بسألك الفلوس راحت فين.

أنا ربيتك لوحدي بعد ما مراتك ماتت!

وأنا ما أنكرتش ده.

أنا اللي شلت بنتك!

وأنا كنت ببعت فلوس!

صرخت

الفلوس دي كانت قليلة!

بصيتلها بهدوء.

قليلة؟

وبعدين فتحت كشف التحويلات.

أكتر من مليون ونص جنيه خلال خمس سنين.

وشها اصفر.

قلت

ومفيش ورقة واحدة تثبت إن جزء كبير منهم اتصرف على ملك.

سكتت.

وبعدين قالت

الفلوس كانت بتروح في البيت.

بيت مين؟

مردتش.

قربت منها.

بيت مين يا أمي؟

بدأت تعيط.

لكن دموعها ما أثرتش فيا.

لحد ما قالت جملة غريبة

إنت فاكر إن الفلوس كلها كانت ليا؟

بصيتلها.

يعني إيه؟

قالت

اسأل أخوك.

اتجمدت.

أنا معنديش أخ ساكن معانا.

أخويا الأصغر محمود كان عايش في مدينة تانية، وكنت فاكر إنه بعيد عن كل حاجة.

اتصلت بيه.

محمود، تعالى البيت دلوقتي.

وصل بعد أقل من ساعة.

أول ما دخل وشاف أمي، وشه وقع.

قلت له

إنت عارف حاجة عن الفلوس اللي كنت ببعتها؟

سكت.

محمود!

قال

أيوه.

حسيت إن الأرض بتتحرك.

عارف إيه؟

ماما كانت بتديني جزء من الفلوس.

ليه؟

سكت.

وبعدين قال

عشان أسدد ديون.

بصيتله باحتقار.

ديونك؟

كنت داخل في مشروع وفشل.

وملك؟

أنا مكنتش أعرف إنها مش معاها أكل.

ضحكت بمرارة.

ولا سألت نفسك ليه؟

محمود وطى راسه.

لكن فجأة أمي قالت

مش محمود اللي خد كل حاجة.

بصيتلها.

أمال مين؟

سكتت.

وبعدين قالت

أبو ملك.

اتصدمت.

أبو ملك مين؟

إنت أبوها.

أمي، متلعبيش معايا.

بدأت ترتعش.

في فلوس اتدفعت عشان

وقفت.

عشان إيه؟

سكتت.

هنا محمود بص لها وقال

خلاص يا أمي. قوليله.

صرخت

اسكت!

أنا بصيت لمحمود.

إنت عارف؟

هز راسه.

من سنة تقريبًا.

قول.

محمود أخذ نفسًا طويلًا.

ماما كانت بتدفع فلوس لواحد اسمه مدحت.

مين مدحت؟

محامي قديم كان بيتابع موضوع معاش مراتك.

اتجمدت.

معاش نهى؟

أيوه.

بدأت الصورة تتجمع.

لكن محمود قال

الموضوع مش معاش بس.

طلع من جيبه فلاشة صغيرة.

ماما كانت بتسحب فلوس من حساب خاص كنت فاتحه باسم ملك زمان.

بصيتله.

حساب ملك؟

أيوه.

مين كان بيمضي؟

ماما.

فتحت الفلاشة على اللابتوب.

ظهر قدامي كشف حساب.

أرقام.

سحوبات.

تحويلات.

وأسماء.

لكن اسم واحد شد انتباهي.

مؤسسة تعليمية خاصة.

وبمبالغ كبيرة جدًا.

قلت

إيه ده؟

محمود قال

ماما كانت بتدفع لمدرسة خاصة باسم ملك.

بصيتله.

بس ملك مش في مدرسة خاصة.

عارف.

قلبت في المستندات.

واكتشفت إن فيه ملف كامل باسم ملك في مدرسة خاصة في القاهرة.

صور.

أوراق.

مصروفات.

وحتى شهادة قيد.

لكن البنت اللي في الملف

مش ملك.

كانت بنت تانية.

سألت

مين دي؟

محمود قال

بنت مدحت.

سكت.

وبعدين فهمت.

أمي كانت بتستخدم بيانات ملك عشان تسجل بنت شخص تاني في مدرسة غالية، وتدفع المصاريف من فلوسي.

لكن ليه؟

واجهتها.

إنتي كنتي بتدفعي لبنت الراجل ده من فلوسي ليه؟

سكتت طويلًا.

وبعدين قالت

لأنه كان عارف حاجة عن أبو ملك الحقيقي.

حسيت إن قلبي وقف.

إيه؟

قالت

قبل ما نهى تموت، كانت عايزة تقولك حاجة.

إيه الحاجة؟

ملك

وسكتت.

صرخت

ملك إيه؟!

قالت

ملك مش بنت نهى.

الغرفة سكتت.

أنا بصيت لمحمود.

وبعدين لأمي.

إنتي بتقولي إيه؟

قالت وهي بتعيط

ملك بنتك، لكن نهى كانت حامل من قبلك.

اتخنقت.

مستحيل.

اتجوزتك وهي حامل.

وإنتي عرفتي منين؟

نهى قالتلي قبل ما تموت.

سألتها

وإنتي سكتّي ليه؟

بصتلي.

عشان كنت خايفة تسيبها.

ضحكت من الصدمة.

أسيب بنتي؟

كنت فاكرة إنك هتعتبرها مش بنتك.

أنا ربيتها من وهي صغيرة!

عشان كده أنا خفت.

قربت منها.


 


 

ين أبوها الحقيقي؟

سكتت.

مدحت؟

لا.

محمود؟

مستحيل.

مين؟

قبل ما تتكلم، الباب اتفتح.

كانت ملك واقفة.

سمعت آخر جملة.

بصت لنا.

أنا بنت مين؟

أنا مقدرتش أرد.

أمي انهارت.

وقالت

أبوكي الحقيقي مات قبل ما تتولدي.

ملك بصتلي.

وبعدين قالت

وإنت؟

قربت منها.

أنا أبوكي.

قالتها وهي بتعيط

حتى لو مش من دمك؟

حضنتها.

من يوم ما شيلتك أول مرة وأنا أبوكي. الدم عمره ما كان اللي بيحدد ده.

لكن كان لازم أعرف الحقيقة كاملة.

بعد يومين، قدمت بلاغ رسمي ضد أمي، مش عشان أنتقم.

لكن عشان أعرف كل جنيه راح فين.

وبمساعدة محامي، قدرنا نثبت التحويلات والسحوبات.

اكتشفنا إن جزءًا كبيرًا من الفلوس راح في ديون أخويا.

وجزء تاني راح في مصاريف بنت مدحت.

وال٣٢ ألف جنيه الأخيرة؟

كانت أمي حولتها لحساب أخويا قبل ما تتصل بيا وتقول إن ملك ضيعتها.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر التحقيق.

مدحت نفسه اعترف إن أمي كانت بتدفع له مقابل إنه يحتفظ بسر شهادة ميلاد ملك الأصلية.

لكن لما اتراجعنا في السجلات الرسمية، اكتشفنا إن الموضوع كله كذبة.

ملك فعلًا بنت نهى، والأوراق القديمة كانت فيها خطأ بسبب اسم الأم في ملف طبي قديم.

يعني أمي استخدمت خوفنا من الماضي عشان تبرر سرقتها.

بعدها بأيام، طلبت منها تخرج من البيت.

محمود باع عربيته وسدد جزءًا من الفلوس اللي أخدها.

وأنا عملت حاجة كان المفروض أعملها من أول يوم

فتحت حساب باسم ملك.

وحطيت فيه كل فلوسها بنفسي.

وخليت حسابها تحت إشراف محامٍ، بحيث محدش يقدر يسحب جنيه واحد من غير علمها.

أما المدرسة، فدفعت كل مصاريفها المتأخرة، واشتريت لها هدوم جديدة وجهاز كمبيوتر.

لكن ملك رفضت في البداية.

قالت

أنا مش عايزة حاجات كتير.

بصيتلها.

ليه؟

قالت

عشان متبقاش فاكر إني بحبك عشان الفلوس.

الكلمة دي كسرتني.

حضنتها وقلت لها

أنا اللي كنت محتاج أتعلم إن البنت مش محتاجة أبوها يدفع لها وبس محتاجة تحس إنه واقف في ضهرها.

وبعدها بأسبوع، رجعت المدرسة.

ولما دخلت الفصل، لقت أحمد مستنيها.

كان ماسك كيس صغير.

قال لها

جبتلك الساندوتش اللي بتحبيه.

ضحكت.

خلاص، أنا بابا بقى بيرجعلي فلوس الأكل.

أحمد ضحك.

كويس عشان كنت هفلس.

ملك ضحكت لأول مرة من شهور.

وأنا كنت واقف بعيد وببصلهم.

ساعتها فهمت إن أكبر سرقة حصلت في الخمس سنين دول مش كانت سرقة الفلوس.

الفلوس ممكن تتعوض.

الهدوم تتجاب.

الأكل يتجاب.

حتى الديون تتسدد.

لكن اللي كان صعب أرجعه

كان إحساس بنت صغيرة إن أبوها مش عايزها.

عشان كده قررت إن ملك مش هتسمع كلمة أنا مشغول مني تاني من غير ما أشرح لها.

بقيت أكلمها كل ليلة.

مش أسألها

ذاكرتي؟

ولا

أكلتي؟

كنت بس أسأل

إنتِ مبسوطة النهارده؟

وفي يوم، بعد حوالي شهر، كنت راجع من الشغل، لقيتها مستنياني على باب البيت.

قالت

بابا؟

نعم؟

أنا عايزة أطلب منك حاجة.

اطلبي.

ينفع ناكل فول وطعمية النهارده؟

ضحكت.

ينفع طبعًا.

قالت

من غير مطاعم؟

من غير مطاعم.

ومشينا سوا لأقرب عربية فول.

قعدنا على ترابيزة صغيرة على الرصيف.

ملك طلبت طبق فول وسندوتشين طعمية.

وبعدين سكتت شوية وقالت

بابا؟

نعم؟

أنا زمان كنت بخبي نص الرغيف عشان أخليه للعشا.

بصيتلها، وقلبي وجعني.

قالت

دلوقتي لما بشوف الأكل قدامي، مبخفش إنه يخلص.

مديت إيدي ومسكت إيدها.

ليه؟

ابتسمت.

عشان بقيت عارفة إنك مش هتمشي تاني.

ساعتها عرفت إن الفلوس اللي خسرتها في خمس سنين ممكن تتعوض.

لكن اللحظة دي

كانت أغلى من كل الفلوس اللي راحت.

وبعدها بأشهر، صدر الحكم في قضية أمي، واترد جزء كبير من الأموال، واتقفلت كل الحسابات اللي كانت بتستخدمها.

أما ملك، فدخلت آخر سنة دراسية وهي من أوائل المدرسة.

وفي حفل التكريم، نادوا اسمها على المسرح.

طلعت تستلم شهادتها.

ولما نزلت، جريت عليا قدام الناس كلها وحضنتني.

وقالت

دي أول مرة أحس إن بابا هو أول واحد أنا عايزة أشوفه بعد ما أطلع من على المسرح.

ابتسمت وأنا بحاول أخبي دموعي.

وقلت لها

وأنا أول مرة أفهم إن أغلى حاجة ممكن أديها لبنتي مش الفلوس.

أمال إيه؟

بصيت في عينيها.

إنها متشكش يوم واحد إنها محبوبة.

ومن يومها، كل ما أشوف رغيف عيش نصه متساب على الترابيزة، أفتكر بنتي وهي بتخبي نص رغيف في شنطتها.

وأفتكر إن أحيانًا

أكبر كذبة ممكن يصدقها الإنسان مش إن حد سرق فلوسه لكن إنه صدق إن الشخص اللي بيحبه مش محتاجه.

النهاية.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

97

متابعهم

47

متابعهم

63

مقالات مشابة
-