سكريبت ابويا ضربني بطوبة في وشي كامله

سكريبت ابويا ضربني بطوبة في وشي كامله

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 سكريبت ابويا ضربني بطوبة في وشي كامله 


 


 

سكريبت ابويا ضربني بطوبة في وشي كامله 


 

أبويا ضربني بطوبة في وشي... بس مش عشان زعل مني.

ضربني عشان خطيبي رفض يسيبني ويتجوز أختي.

وأمي؟

كانت واقفة بتضحك!

وبكل برود قالت

نشوف بقى... آسر لسه هيحبك لما يشوف وشك عامل إزاي!

أنا ما صرختش.

ولا حتى عيطت.

بس وأنا في المستشفى، طلبت من الدكاترة يحتفظوا بكل حاجة تثبت اللي حصل.

وقتها ماكنتش أعرف إن ست شهود ووصية قديمة هيكونوا السبب في إن عيلتي كلها تدفع تمن اللي عملوه فيا...

الجزء الأول

نشوف بقى آسر لسه هيحبك بعد ما يشوف وشك عامل إزاي!

دي كانت آخر جملة سمعتها من أمي قبل ما الطوبة تنزل على وشي.

أنا حتى ما لحقتش أشوف إيد أبويا وهي بتترفع.

من شوية بس كنت واقفة قدام بيت أهلي في شبرا، لابسة الفستان الأزرق اللي اشتريته مخصوص.

كنت فرحانة.

كنت داخلة أقولهم إن أنا وآسر حددنا ميعاد فرحنا.

لكن بدل ما أقولهم الخبر الحلو...

لقيت الدم سايل على وشي.

الطوبة خبطتني في نص وشي، والدنيا قدامي ابيضّت مرة واحدة.

وقعت على الأرض.

حسيت بحاجة دافية بتنزل من فوق حواجبي، على خدي، لحد شفايفي.

حاولت أفتح عيني الشمال...

ماقدرتش.

كل اللي شوفته كان ضلمة.

سلمى! سلمى بصيلي!

صوت آسر كان بيترعش.

لحقني قبل ما دماغي تخبط في السلم، وسندني بين إيديه.

خليكي معايا... متغمضيش عينك!

رفعت عيني اليمين بالعافية.

وأول حد شوفته كان أمي.

نوال.

واقفة جنب المرجيحة القديمة...

وبتضحك.

أيوه، بتضحك!

لا كانت خايفة.

ولا جريت عليا.

ولا حتى طلبت إسعاف.

أبويا رمى نص الطوبة من إيده وقال بمنتهى الهدوء

أنا حذرتك.

آسر بصله وهو مش مصدق.

إنت ضربتها بالطوبة؟!

أبويا ما ردش.

وفي اللحظة دي، أختي ميرنا خرجت من البيت.

لابسة فستان غالي، وشكلها متظبط، وكأن مفيش حاجة حصلت.

بصتلي وأنا غرقانة في دمي وقالت

أنا قلتلكم إنها مش هتوافق تمشي.

أمي ردت

إحنا حاولنا معاها بالذوق الأول.

آسر بص لهم واحد واحد.

إنتوا مجانين!

أبويا ابتسم.

وقال

مجانين؟ لأ يا ابني... إنت بس اخترت البنت الغلط.

آسر عقد حواجبه.

يعني إيه؟

أمي بصتلي وقالت

ميرنا هي اللي كان المفروض تتجوزها.


 


 

اتجمدت مكاني.

ميرنا ابتسمت وقالت

وبرغم كده... إنت اخترتها هي.

آسر طلع موبايله.

أنا هتصل بالإسعاف.

لكن أبويا خبط الموبايل من إيده.

الموبايل وقع على السلم واتكسر.

محدش هيتصل بحد.

آسر زقه بعيد.

أبويا هجم عليه.

الاتنين وقعوا وسط شجر الورد قدام البيت.

وأنا كنت مرمية على الأرض...

ببص لأمي وأختي.

الغريب إنهم ماخافوش.

ماصرخوش.

ماحاولوش يوقفوا أبويا.

كانوا بيتفرجوا...

كأن اللي بيحصل ده كان مترتب له من زمان.

وساعتها فهمت.

الموضوع ماكانش خناقة.

ولا أبويا فقد أعصابه.

دي كانت خطة.

من يوم ما آسر باع شركة المقاولات بتاعته وبقى مليونير، عيلتي اتغيرت.

بقوا يقربوا منه زيادة.

عزايم.

مجاملات.

اهتمام زيادة عن اللزوم.

وبعدين ميرنا بدأت تظهر قدامه في كل حتة.

في الجيم.

قدام مكتبه.

في الكافيه اللي بيروحه.

حتى قدام شقتنا.

وكل مرة كانت تقول

ياااه! إيه الصدفة دي؟

بس آسر كان فاهم.

رفضها.

حظرها.

وكل ما تحاول تقرب منه، كان بيبعدها.

فبدأت تقول لأبويا وأمي إني أنا اللي مسيطرة عليه.

وإني عاملة عليه سحر.

وإني مانعاه عنها.

وفي الآخر أبويا قال له

إنت هتتجوز ميرنا.

آسر رد من غير ما يفكر

أنا بحب سلمى.

أبويا زعق

هتنسى!

آسر بص له وقال

مش هنسى.

ميرنا قربت منه وقالت

هتنسى غصب عنك.

آسر رد

عمري ما هسيب سلمى.

وفي اللحظة دي...

عربية كهربا وقفت قدام البيت.

عامل الكهرباء نزل، وأول ما شافني...

اتصدم.

يا نهار أسود! أنا هطلب الإسعاف!

أبويا اتحرك ناحيته.

الراجل رفع موبايله وقال

لو قربت مني خطوة، هبلغ الشرطة إنك هاجمتني أنا كمان.

أبويا وقف.

وبعد كام دقيقة...

الإسعاف وصلت.

المسعفين شالوني.

وأنا بتتحط على النقالة، بصيت ناحية شباك الصالة.

كان فيه راجل عجوز واقف ورا الستارة.

أول مرة أشوفه في حياتي.

كان بيبصلي بطريقة غريبة...

وإيده على إزاز الشباك.

كأنه بيحاول يقول لي

اهربي...

وبعدين الستارة اتقفلت.

والراجل اختفى.

وقتها ماكنتش أعرف هو مين.

ولا دخل بيتنا إزاي.

ولا كان بيحاول يحذرني من إيه.

بس بعدين...

عرفت إن الراجل ده كان المفتاح

لكل اللي حصل.

وإن فيه سر قديم مستخبي من سنين...

سر لو ظهر، هيقلب حياة أبويا وأمي وميرنا كلها.

والأغرب من كده...

إن وصية قديمة وست شهود كانوا مستنيين اللحظة المناسبة عشان يظهروا.

وساعتها...

اللي ضربني بالطوبة هيبقى أول واحد يتمنى إنني كنت مت بدل ما أعيش وأكتشف الحقيقه

الجزء التاني

فتحت عيني على صوت أجهزة المستشفى.

بيب... بيب... بيب...

أول حاجة حسيتها كانت وجع شديد في وشي.

مش وجع عادي.

كان إحساس كأن نص وشي بيتحرق.

حاولت أرفع إيدي ألمس جبهتي، لكن الممرضة مسكت إيدي بسرعة.

ماتلمسيش الجرح يا حبيبتي.

بصيتلها وأنا مش فاهمة.

أنا فين؟

قالت بهدوء

مستشفى شبرا العام.

حاولت أفتكر.

بيت أهلي.

آسر.

أبويا.

الطوبة.

أمي وهي بتضحك.

رفعت إيدي ناحية وشي تاني.

وشي...

الممرضة سكتت لحظة.

وبعدين قالت

الدكتور هيشرحلك كل حاجة.

في اللحظة دي الباب اتفتح.

آسر دخل.

كان وشه شاحب، وقميصه عليه تراب، وإيده متعورة.

أول ما شافني قرب بسرعة.

سلمى...

بصيتله.

ماقدرتش أتكلم.

هو مسك إيدي.

أنا هنا.

سألته

أبويا؟

اتنهد.

الشرطة خدته.

قلبي دق بسرعة.

إزاي؟

أنا بلغت.

سكت شوية، وبعدين قال

وأنا كمان طلبت منهم يثبتوا كل حاجة حصلت.

غمضت عيني.

كنت متوقعة إنه يقولي نتصالح.

إنه يقول لي أبوكي كان متعصب.

إنه يطلب مني أسامحهم.

لكن آسر قال جملة خلتني أفتح عيني

أنا مش هسمح لهم يقربوا منك تاني.

بصيتله.

حتى لو كانوا أهلي؟

قال من غير تردد

حتى لو كانوا أهلك.

دخل الدكتور بعدها.

فحص عيني ووشي، وقال إن الإصابة محتاجة خياطة وتنظيف ومتابعة دقيقة.

سألته

هتفضل علامة؟

سكت.

ودي كانت إجابة كفاية.

اتجمعت الدموع في عيني.

مش عشان العلامة.

عشان أمي كانت عايزة تشوه وشي عشان تفرق بيني وبين الراجل اللي بحبه.

يعني هي كانت مستعدة تأذيني...

عشان أختي تتجوز آسر.

الدكتور خرج.

آسر فضل ساكت.

وبعدين قال

سلمى، في حاجة لازم تعرفيها.

بصيتله.

إيه؟

الراجل العجوز اللي شوفتيه عند الشباك... أنا شفته.

قلبي وقف.

مين؟

قال

اسمه عم جابر.

جابر مين؟

حارس قديم كان شغال عند جدك.


 

اتجمدت.

جدي مات من أكتر من عشرين سنة.

قلت

يعني إيه حارس عند جدي؟

آسر قعد على الكرسي.

هو اللي اتصل بالإسعاف.

بس عامل الكهرباء هو اللي طلب الإسعاف.

هو اللي نبهه.

سكت لحظة.

وبعدين طلع موبايله.

وقبل ما الشرطة تمشي، عم جابر اداني ده.

وحط قدامي ظرف بني.

بصيتله.

كان مكتوب عليه بخط قديم

إلى سلمى بنت حسن عبدالسلام.

قلبي اتقبض.

ده إيه؟

آسر قال

قال لي مايتفتحش غير وإنتِ موجودة.

مسكت الظرف بإيدي المرتعشة.

فتحتُه.

جواه ورقة واحدة.

وأول سطر كان

لو الورقة دي وصلت لسلمى، يبقى أنا متأكد إنهم حاولوا ياخدوا منها حقها بالقوة.

بصيت لآسر.

مين كاتبها؟

قلبت الورقة.

في آخرها كان اسم

عبدالرحمن عبدالسلام.

اسم جدي.

شهقت.

جدي؟

آسر هز راسه.

كملت القراءة.

كان مكتوب

يا سلمى...

لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي أبوكي وأمك خبّوها عنك سنين.

البيت اللي إنتِ عايشة فيه، والأرض اللي جنب البيت، والحساب اللي اتفتح باسمك وإنتِ صغيرة...

كل ده مش ملك أبوكي.

ده حقك إنتِ.

وأنا كتبت وصية موثقة قبل وفاتي.

لكن أبوكي أقنعني إنه هيحافظ على حقك.

وصدقتُه.

وده كان أكبر غلط عملته.

إيدي بدأت تترعش.

آسر قرب.

كملي.

كملت.

أنا عارف إن حسن هيحاول يستخدم أي وسيلة عشان يمنعك من معرفة الحقيقة.

وعشان كده، خلي عم جابر يجمع الشهود الستة.

هم الوحيدين اللي حضروا توقيع الوصية الأصلية.

لو حصل لي حاجة، أو حصل لكِ أي أذى، الوصية لازم تظهر.

شهقت.

ست شهود...

آسر قال

يبقى الكلام حقيقي.

قلبت الصفحة.

لكن الصفحة الأخيرة كانت ناقصة.

في مكانها ورقة صغيرة مكتوب عليها

النصف التاني عند الشخص اللي احتفظتِ بصورته في ألبوم جدك.

بصيت لآسر.

أنا معنديش ألبوم.

قال

عندك.

إزاي؟

أمك قالت للشرطة إن كل حاجات جدك القديمة اتحرقت من سنين.

سكت.

وبعدين ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.

بس عم جابر قال لي إن ده كذب.

في نفس اللحظة، الباب اتفتح.

دخلت واحدة ست كبيرة.

كانت ماسكة شنطة جلد قديمة.

بصتلي.

وبعدين قالت

أنا واحدة من الست شهود.

أنا ماعرفتش أتكلم.

آسر وقف.

حضرتك مين؟

قالت

اسمي الحاجة فاطمة.

قربت مني.

وحطت الشنطة على السرير.

جدك طلب مني أحتفظ بالشنطة دي لحد ما تيجي اللحظة اللي إنتِ تعرفي فيها الحقيقة.

فتحتها.

جواها صور.

وصور عقود.

ومفتاح.

وفلاشة صغيرة.

وقالت

بس قبل ما تشوفي أي حاجة...

سكتت.

لازم تعرفي إن أمك وأبوكي مش أول مرة يحاولوا يتخلصوا من

 

 

حقك.

تاني يوم، خرجت من المستشفى.

الدكتور كان رافض خروجي بسرعة، لكن أنا أصريت.

مش عايزة أرجع بيت أهلي.

آسر أخدني عنده.

وأول ما دخلت شقته، حسيت لأول مرة من يومين إني في أمان.

لكن الأمان ماكملش خمس دقايق.

موبايل آسر رن.

بص للشاشة.

الشرطة.

رد.

سمعنا صوت الضابط

الأستاذ آسر، والد سلمى خرج بكفالة.

اتجمدت.

خرج؟!

الضابط قال

آه، بس في حاجة أهم.

إيه؟

قدم بلاغ ضدك.

آسر ضحك بسخرية.

ضدي أنا؟

بيقول إنك خطفت بنته وحرضتها عليه.

قفلت عيني.

أبويا حتى بعد ما ضربني بالطوبة...

لسه بيحاول يقلب الحكاية.

لكن الضابط كمل

وفي بلاغ تاني اتقدم من أخت سلمى.

آسر سأل

بلاغ بإيه؟

بتقول إن سلمى سرقت مستندات من البيت.

فتحت عيني.

المستندات؟

آسر بصلي.

عرفنا هما بيدوروا على إيه.

الوصية.

بالليل، الحاجة فاطمة رجعت.

ومعاها راجلين وستين.

وقفت قدامي وقالت

دول باقي الشهود.

كانوا ستة بالفعل.

ستة ناس كبار في السن.

كل واحد فيهم كان شايل جزء من الحقيقة.

أول واحد قال

أنا كنت محامي جدك.

التاني

وأنا كنت المحاسب.

التالت

وأنا كنت شريكه.

الرابعة

وأنا كنت جارتهم.

الخامسة

وأنا كنت موظفة عنده.

والحاجة فاطمة قالت

وأنا كنت ممرضة والدتك.

بصيتلها باستغراب.

والدتي؟

هزت راسها.

أمك كانت حامل فيكي.

سكتت لحظة.

وجدك كان عارف إن حسن مش هيحافظ على حقك.

المحامي طلع ملف.

الوصية الأصلية بتقول إن كل ممتلكات جدك تنتقل ليكي لما تتمي واحد وعشرين سنة.

قلت

بس أنا عندي خمسة وعشرين.

قال

بالظبط.

آسر سأل

يعني حسن كان المفروض يسلمها كل حاجة من أربع سنين؟

المحامي هز راسه.

أيوه.

حسيت الدنيا بتلف بيا.

طب ليه ماقالوش لي؟

الحاجة فاطمة ردت

لأن أبوكي كان بيصرف من فلوسك.

فتحت بوقي.

إيه؟

المحاسب حط قدامي كشف حساب.

حساب بنكي باسمي.

مبلغ ضخم.

مبالغ داخلة.

ومبالغ خارجة.

على مدار سنين.

وأغلبها تحويلات لشركات باسم أختي.

ميرنا.

آسر مسك الورق.

ده تزوير؟

المحاسب قال

لا.

متأكد؟

أنا اللي كنت براجع الحسابات زمان.

بصيت للورق.

لقيت حاجة أغرب.

شركة باسم

ميرنا حسن عبدالسلام للمقاولات.

قلت

ميرنا عندها شركة؟

آسر بصلي.

من سنتين.

ضحكت.

ضحكة موجوعة.

وأنا كنت فاكرة إن أبويا مش قادر يشتريلي حتى عربية.

الحاجة فاطمة قالت

كان عندك أكتر من كده.

سألت

قد إيه؟

المحامي


 

قال الرقم.

اتصدمت.

كنت أملك ثروة حقيقية.

وأبويا كان طول السنين بيقنعني إننا بالكاد عايشين.

مش بس سرقوا فلوسي.

سرقوا حياتي.

في اليوم التالي، روحت النيابة.

وكان أبويا هناك.

أول ما شافني، بص لوشي.

ماقالش حتى سلامتك.

قال

إنتِ فضحتينا.

بصيتله.

أنا؟

آه إنتِ.

ضحكت.

أنا اللي ضربت نفسي بالطوبة؟

سكت.

أمي كانت قاعدة جنبه.

وأول ما شافتني قالت

لو عندك ذرة عقل، ترجعي عن الكلام ده.

قلت

وأرجع عن إيه؟

ميرنا قامت.

عن إنك تحاولي تاخدي فلوسنا.

بصيتلها.

فلوسي.

قالت

دي فلوس أبويا.

رديت

لا.

طلعت الورقة.

دي فلوس جدي.

ميرنا بصت لأبويا.

أبويا وشه اتغير.

ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

المحامي بتاع العيلة حاول يقاطع.

لكن النيابة طلبت سماع الشهود.

واحد ورا التاني.

كلهم أكدوا نفس الكلام.

الوصية.

الحساب.

الممتلكات.

التوقيع.

وأخيرًا...

عرضوا تسجيل من كاميرا محل قدام بيتنا.

التسجيل كان واضح.

أنا واقفة قدام البيت.

أبويا بيخرج.

وبعدين الطوبة في إيده.

كل حاجة ظهرت.

حتى صوت أمي.

وهي بتقول

نشوف بقى آسر لسه هيحبك لما يشوف وشك عامل إزاي.

أمي انهارت.

أبويا حاول يقول إن التسجيل متفبرك.

لكن كان فيه ست شهود.

وفيه التقرير الطبي.

وفيه الطوبة نفسها.

ومحضر الإسعاف.

وموبايل آسر اللي اتكسر.

كل الأدلة كانت ضده.

لكن قبل ما القرار يصدر...

وصل ظرف جديد.

الظرف كان من البنك.

جواه صورة تحويل قديم.

وتحتها اسم شخص.

حسن عبدالسلام.

لكن التحويل كان من حساب جدي...

إلى حساب أجنبي.

قبل وفاة جدي بيوم واحد.

المبلغ كان ضخم.

والأغرب إن المستفيد الحقيقي...

ماكانش أبويا.

كان اسم شخص أنا عمري ما سمعته.

آسر بص للمحامي.

مين ده؟

المحامي وشه اصفر.

وقال

ده أخو عبدالرحمن.

سكت.

يعني عم سلمى.

قلت

أنا معنديش عم.

الحاجة فاطمة بصتلي.

وقالت

لأ يا بنتي.

إنتِ عندك.

وأبوك خباه عنك.

الجزء التالت

من اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.

بدأنا ندور على عم جدي.

اسمه كان محمود عبدالسلام.

لكن مفيش له عنوان.

ولا رقم.

ولا أي بيانات واضحة.

عم جابر كان الوحيد اللي يعرف.

ركبنا العربية وطلعنا على مكان قديم في القليوبية.

طريق طويل.

بيوت قليلة.

وفي آخر شارع ترابي، وقفنا قدام بيت صغير.

عم جابر خبط.

الباب اتفتح.

وظهر راجل كبير.

بص لعم جابر.

وبعدين بصلي.


 

وفضل ساكت.

قلت

حضرتك محمود؟

قال

أيوه.

أنا سلمى.

وشه اتغير.

قال

عارف.

اتصدمت.

عارفني؟

قال

أبوك كان بيبعتلي أخبارك.

سألته

ليه؟

قال

عشان يتأكد إني لسه بعيد.

دخلنا.

وقعدنا.

وأول حاجة قالها كانت

أبوك مش كان بيكرهك.

استغربت.

أمال إيه؟

قال

كان خايف منك.

ضحكت بسخرية.

أنا؟

أيوه.

وبعدين حط قدامي ملف.

أبوك عرف إن الوصية بتاعت أبويا هتديكي السيطرة على كل الممتلكات.

فقرر يسرقها.

بس لما اكتشف إنك كبرتي، وبدأتي تسألي عن الحسابات، خاف.

سألته

وميرنا؟

قال

ميرنا كانت جزء من الخطة.

سكت.

كانوا عايزين يجوزوها لآسر.

بصيت لآسر.

قال محمود

لأنهم كانوا فاكرين إن جوازها منه هيخلي فلوسه تدخل في إيدهم.

آسر هز راسه.

وده مش كل حاجة.

محمود بصله.

صح.

طلع صورة.

كانت صورة قديمة لجدتي.

وعليها بنت صغيرة.

أنا.

وفي حضني ورقة.

قال

جدك كان عارف إنك هتكوني وريثة.

وبعدين أشار للصورة.

وعشان يحميكي، كتب وصية سرية.

قلت

يعني فيه وصيتين؟

أيوه.

آسر قال

والتانية فيها إيه؟

محمود رد

التانية بتلغي كل صلاحيات حسن.

سكت.

وبتعيّن وصي مستقل على أموال سلمى.

قلت

مين الوصي؟

محمود ابتسم.

أنا.

اتصدمت.

بس حضرتك كنت مختفي!

عشان حسن هددني.

هددك بإيه؟

قال

قال لي لو ظهرت، هيأذيكي.

قلبي وجعني.

كل السنين دي...

كان فيه ناس بتحاول تحميني من بعيد.

وأنا فاكرة إن محدش يعرف اللي بيحصل.

رجعنا القاهرة.

وفي خلال أيام، اتفتح ملف كامل عن الحسابات.

واتضح إن أبويا مش بس سحب فلوسي.

كان عامل توكيل مزور باسمي.

واستخدمه في تأسيس شركة ميرنا.

أما أمي...

فكانت عارفة.

والأسوأ؟

ميرنا كانت عارفة كل حاجة.

واجهتها في المحكمة.

قالت

أنا كنت بحب آسر.

قلت

وأنا ذنبي إيه؟

قالت

إنتِ دايمًا بتاخدي كل حاجة.

ضحكت.

كل حاجة؟

إنتِ كنتِ البنت المفضلة عند جدي.

وآسر اختارك.

والفلوس كلها كانت باسمك.

فاكرة إن ده ذنبي؟

سكتت.

قلت

أنا ماخدتش منك حاجة.

قربت منها.

إنتِ اللي حاولتي تاخدي حياتي.

عينيها دمعت.

لكن أنا ماحستش بالشفقة.

مش بعد الطوبة.

مش بعد الدم.

مش بعد ضحكة أمي.

بعد شهرين، صدر القرار.

أبويا اتحبس على ذمة القضية، وبعدها صدر حكم في الاعتداء والتزوير والاستيلاء على الأموال.

أمي اتعاقبت على مشاركتها في التزوير والتحريض.

وميرنا اتحكم عليها في قضايا التزوير

واستخدام المستندات المزورة.

أما الممتلكات...

رجعت لي.

كلها.

البيت.

الأرض.

الحسابات.

الشركة.

لكن أنا مااحتفظتش بالبيت.

بعته.

ومسكت الفلوس اللي اتردت لي، وفتحت مركز صغير لعلاج وإعادة تأهيل ضحايا العنف الأسري.

آسر سألني

ليه عملتي كده؟

قلت

عشان أنا كنت واحدة منهم.

ابتسم.

وأنا؟

بصيتله.

إنت إيه؟

قال

أنا لسه خطيبك.

ضحكت.

بعد اللي حصل ده كله؟

قال

أنا قلتلك يومها إني مش هسيبك.

سكت.

وبعدين مد إيده.

إنتِ عايزة تتجوزيني؟

بصيت في عينه.

ولأول مرة من شهور...

ابتسمت من قلبي.

آه.

بعد سنة...

كان فرحنا.

مش فرح كبير.

ولا قاعة فخمة.

كان يوم بسيط.

الناس اللي وقفوا جنبي كانوا موجودين.

الحاجة فاطمة.

عم جابر.

المحامي.

والشهود الستة.

كلهم قاعدين في أول صف.

قبل ما أدخل، عم جابر وقف.

وقال

جدك كان هيبقى فخور بيكي.

دموعي نزلت.

لكن المرة دي كانت دموع فرح.

دخلت.

ولقيت آسر واقف مستنيني.

مسك إيدي.

وقال

مستعدة؟

قلت

المرة دي آه.

ابتسم.

إنتِ عارفة إن حياتنا بدأت بطوبة؟

ضحكت.

لأ.

أمال بإيه؟

بصيتله.

بدأت بكذبة.

سأل

إيه الكذبة؟

قلت

إن أهلي كانوا بيحبوني.

سكت.

وبعدين قلت

لكن انتهت بحقيقة أهم.

إيه؟

إن اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تدفعي تمن حبك.

بعد الفرح بأسبوع، وصلني ظرف.

ماكانش عليه اسم.

فتحته.

جواه ورقة واحدة.

خط اليد كان واضح.

خط جدي.

وكان مكتوب

لو وصلتي لحد هنا، يبقى نجحتي.

اتنفست ببطء.

كملت.

أنا كنت عارف إن أبوكي هيحاول يسرق حقك.

وعارف إنه ممكن يحاول يفرق بينك وبين أي حد يحبك.

لكن كنت عايزك تكتشفي بنفسك إن قيمتك مش في الفلوس اللي سيبتها لك.

ولا في البيت.

ولا في اسم العيلة.

قيمتك في إنك تعرفي إمتى تقولي لأ.

وإمتى تمشي.

وإمتى تحمي نفسك حتى لو اللي قدامك أبوكي.

دموعي نزلت.

وفي آخر السطر

وأهم حاجة... ماتسمحيش لحد يقنعك إن الأذى اسمه حب.

حطيت الورقة على صدري.

وفهمت أخيرًا ليه جدي كتب الوصية بالطريقة دي.

هو ماكانش بيحاول يحميني من الفقر.

كان بيحاول يحميني من أهلي.

بعد فترة، بدأت المحكمة تنظر في كل أموال الشركة.

واتكشف إن أبويا كان مخبي جزء تاني من الممتلكات.

أرض في الساحل.

وشقتين.

وحساب استثماري.

كلهم كانوا متسجلين بطرق ملتوية.

لكن الوصية القديمة كشفت كل حاجة.

والست شهود شهدوا.

والأوراق اتراجعت.

والحقيقة ظهرت.

وفي آخر جلسة، وأنا خارجة من المحكمة، لقيت أمي واقفة.

لوحدها.

وشها كان مختلف.

مفيش غرور.

مفيش ضحكة.

مفيش القوة اللي كنت أعرفها.

قالت

سلمى.

وقفت.

عايزة إيه؟

قالت

سامحيني.

بصيتلها فترة طويلة.

كنت مستنية اللحظة دي من زمان.

لكن لما جات...

ماحسيتش بالانتصار.

قلت

أنا ممكن أسامحك.

دموعها نزلت.

بجد؟

هزيت راسي.

آه.

وبعدين كملت

بس مش هرجع بنتك.

وشها اتكسر.

قلت

في فرق بين التسامح وإنك تدي حد فرصة يأذيك تاني.

ومشيت.

أما ميرنا...

فبعد ما قضت جزء

 


 

من عقوبتها، بعتتلي جواب.

قالت فيه إنها فهمت متأخر إن غيرتها حولتها لشخص ماكانتتش تعرفه.

ما رديتش.

مش كل اعتذار لازم يجيب رجوع.

بعض الأبواب لازم تتقفل للأبد.

بعد سنتين، مركز علاج ضحايا العنف اللي فتحته كبر.

وبقى فيه محاميين وأطباء وأخصائيين نفسيين.

وفي يوم، دخلت علينا بنت صغيرة، كانت مخبية وشها بإيديها.

أمها كانت بتبكي.

البنت قالت

أنا خايفة.

قعدت جنبها.

وقلت

من إيه؟

قالت

بابا ضربني.

اتسمرت لحظة.

افتكرت الطوبة.

افتكرت الدم.

افتكرت أمي وهي بتضحك.

لكن


 

بدل ما أعيط...

مديت إيدي للبنت.

وقلت

بصيلي.

بصتلي.

قلت

إنتِ مش غلطانة.

دموعها نزلت.

وضمتني.

وساعتها فهمت إن كل اللي حصل لي...

كان ممكن يكسرني.

لكنه بدل ما يكسرني، خلاني أقدر أمد إيدي لحد تاني.

وبعد خمس سنين...

كنت واقفة قدام المركز.

آسر كان واقف جنبي.

بصلي وقال

فاكرة يوم ما أبوكي ضربك بالطوبة؟

قلت

فاكرة.

فاكرة كنتِ بتفكري في إيه؟

ضحكت.

كنت فاكرة إن حياتي انتهت.

قال

وانتهت؟

بصيت للمبنى.

للناس اللي جوه.

للأطفال والستات اللي بقوا بيتعالجوا هناك.

وبعدين

بصيت لخاتم جوازنا.

وقلت

لأ.

سكت لحظة.

حياتي القديمة هي اللي انتهت.

آسر ابتسم.

ومسك إيدي.

وفي آخر اليوم، رجعت البيت.

فتحت الدرج.

وكانت وصية جدي لسه موجودة.

حطيتها قدامي.

وقريت آخر جملة للمرة الأخيرة

احمي نفسك... حتى من أقرب الناس.

قفلت الورقة.

وبصيت من الشباك.

افتكرت اليوم اللي كنت مرمية فيه قدام بيت أهلي، ودمّي على وشي.

اليوم اللي أمي ضحكت فيه.

واليوم اللي أبويا حاول يكسّرني فيه عشان أختي تتجوز الراجل اللي بيحبني.

هو كان فاكر إن الطوبة هتشوه وشي.

وإن

آسر لما يشوف الدم هيبعد.

وإن خوفي هيخليني أسكت.

وإن الفلوس هتخليهم أقوى مني.

لكن اللي ماكانوش يعرفوه...

إنهم في اللحظة اللي ضربوني فيها بالطوبة، كانوا بيكسروا آخر حاجة كانت مخلّياني أعتبرهم أهلي.

ومن يومها...

أنا ماخسرتش عيلة.

أنا اكتشفت إنهم ماكانوش عيلتي من الأساس.

وكسبت نفسي.

وكسبت الراجل اللي وقف جنبي وقت ما الكل كان بيحاول يوقعني.

وكسبت حقي.

والأهم...

إني ماخليتش اللي حصل لي يتكرر مع واحدة تانية.

لأن أحيانًا...

أقسى ضربة في حياتك...

مش بتكون نهاية الحكاية.

بتكون أول صفحة في الحكاية اللي إنتِ أخيرًا بتكتبيها بإيدك.

تمت.

 


 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

100

متابعهم

47

متابعهم

63

مقالات مشابة
-