افضل الاعضاء تقيما هذا الاسبوع
جوازة ابني كامله حكايات زهرة حصري

جوازة ابني كامله حكايات زهرة حصري

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 جوازة ابني كامله حكايات زهرة حصري


 


 

جوازة ابني كامله حكايات زهرة حصري


 

ابني عنده فيروس نقص المناعه ومينفعش يتجوز بيه واكتشفناه قبل فرحه بايام، انا قولتله يكمل وميقولش للعروسه ،لان لو الموضوع اتكشف مفيش واحده هترضى بيه ، وفعلا اتجوز بس اللي حصل يوم صباحيته خلاني مش قادره اقف على رجليا من الصدمه !

!!!

من كام يوم بس، الدنيا كانت ماشية تمام. الشقة متوضبة، العفش نزل، والأغاني كانت مالية الشارع. وفجأة، إبني جه يشتكي لي من تعب شديد وسخونية مش راضية تسيبه. قلقت عليه وقلت له يا بني قوم روح اكشف عند دكتور، مش ينفع تدخل فرحك وأنت مهدود كده.

وفعلا سمع مني راح الدكتور، وهنا كانت البداية للمصيبه اللي ملهاش حل ...الدكتور شك، طلب تحاليل وفحوصات سريعة، ولما النتيجة طلعت.... الدكتور قال بوضوح أنت عندك فيروس نقص المناعة... الإيدز. المرض ده معدي جداً، وعلاجه بياخد وقت، وبينتقل للزوجة بسهولة عن طريق العلاقة، ومينفعش تتجوز خالص دلوقتي لحد ما نشوف حالتك وهتستجيب للعلاج ولا لأ.

إبني جالي البيت يومها منهار، دموعه نازلة على خدوده زي العيل الصغير. مسك في إيدي وهو بيترعش وبيقولي يا أمي الفرح فاضل عليه أيام، أقول للعروسة وأهلها إيه؟ هأجل بحجة إيه؟ أطلع أقولهم عندي إيدز؟

في اللحظة دي، المصيبه طيرت عقلي تماماً. ابني مريض بالمرض ده ياما سمعت انه مبيتعالجش كنت هموت من القهر

في وسط حزني عليه حسيت ان ابني لازم يعيش حتى لو باقيله ايام لازم يتهنى زي ما كان بيحلم .

.مش لازم يتحرم من حقه في الجواز لو عرف اهل العروسه سمّعته هتتدمر ومفيش واحدة هترضى تبص في وشه تاني حتى لو اتعالج، الخوف إنهم يقولوا عليه مش مستقيم، مع إن إبني بتاع ربنا ومن البيت للمسجد ومش بتاع حركات شمال... كل ده خلاني مسكت إبني من كتفه وقولتله متقولش حاجة ولا تأجل! تتجوز في ميعادك، ولو المرض اتنقل لها... تبقى تتعالج معاك وخلاص! هما دلوقتي بيلاقوا أدوية والحاجات دي بتتعالج!

إبني اتصدم مني، عيونه برقت وقاللي إزاي يا أمي؟ ممكن منعرفش نتعالج...ازاي انا كده بقتلها

بس أنا قعدت أزن على دماغه، وأتحايل عليه، وأفكره بكلام الناس اللي هيتقال عليه والباقي من عمره اللي هيضيع

لحد ما ضعف وقبل. 

وعشان نعرف نكتب الكتاب، كلمت دكتور معرفة، ودفعت له مبلغ محترم عشان يزور الشهادة الطبية اللي بتطلب للجواز، ويطلعها سليمة 100 ومن غير أي مرض. والجوازة تمت بسرعة البرق في خلال أيام، وسط أضواء وفرحة كل الناس.

ليلة الفرح عدت وأنا صاحية طول الليل، ضميري بيعذبني، وصورة البنت البريئة اللي دخلت بيتنا وهي مش فاهمة حاجة مش راضية تفارق خيالي بس اي حاجه تهون وتعدي المهم سعادة ابني

أول ما الفجر أذن، اخدت فطار حلو عشان اتحجج بيه كاني عملالهم فطار ورتيحه اوديه

وطلعت على شقة إبني. كنت عاوزة أروح قبل أي حد، قبل اهلها عشان اطمن عليه واشوف ايه الدنيا.

بس لما وصلت اتفاجأت بمصيبه مكانتش على البال خلتني مش قادره اقف على رجلي من الصدمه !!!!

أول ما قربت من باب الشقة، سمعت صوت زعيق وصراخ جاي من جوه.

وقفت مكاني، والفطار وقع تقريبًا من إيدي.

قربت ودني من الباب، لقيت العروسة بتصرخ بصوت متقطع، وصوت حاجة بتخبط في الحمام.


 

خبطت على الباب بعنف وأنا بقول

افتحي يا بنتي! أنا أم جوزك!

الصوت سكت لحظة، وبعدها سمعت خطوات بتجري ناحية الباب.

الباب اتفتح، ولقيت العروسة واقفة قدامي وشها أصفر، شعرها منكوش، ودموعها مالية عينيها، وكانت بتتنفس بالعافية.

أول ما شافتني مسكت في إيدي وقالت وهي بتنهج

كويس إنك جيتي! كنت هتصل بيكي... الحقيني!

قلبي وقع في رجلي.

قولتلها

مالك؟ حصل إيه؟!

بصت ناحية الحمام وقالت

جوزي... ابنك... من بدري وهو تعبان، وفجأة دخل الحمام وقعد وقت طويل. ناديت عليه مردش عليا. خبطت على الباب، سمعت صوت وقعة جامدة، ولما فتحت لقيته واقع على الأرض ومش بيقوم!

جريت ناحية الحمام وأنا مش حاسة برجلي.

لقيت ابني واقع على الأرض، وشه شاحب، وعينه مقفولة، ونَفَسه ضعيف جدًا.

صرخت

يا ابني! يا حبيبي! قوم!

العروسة

كانت واقفة ورايا منهارة، وبتقول

أنا مش فاهمة حصل له إيه! من أول الليل وهو تعبان، قال لي صداع وسخونية وتعب في جسمه... بس قالي ما تقلقيش.

في اللحظة دي افتكرت كل حاجة.

افتكرت يوم ما قالي يا أمي، إزاي أخدعها؟

افتكرت دموعه.

افتكرت خوفي من كلام الناس.

وافتكرت إني أنا اللي دفعته للجواز ده.

لكن عقلي رفض يربط اللي قدامي باللي عملناه.

طلعت تليفوني بسرعة واتصلت بالإسعاف.

فضلنا مستنيين الدقايق اللي حسيتها ساعات، لحد ما الإسعاف وصلت.

المسعفين دخلوا، كشفوا عليه بسرعة، وشالوه على الترولي.

وأنا نزلت وراهم وأنا بترعش.

العروسة اتصلت بأهلها، وبعد دقائق كانوا عندنا، ولما شافوا بنتهم بالحالة دي، أبوها قرب منها وقال

في إيه يا بنتي؟!

انفجرت في العياط، وقالت

جوزي تعبان جدًا... خدوه المستشفى.

أهلها طبعًا ركبوا معانا.

وأنا طول الطريق كنت قاعدة ساكتة، إيدي بتترعش، وعيني على باب الإسعاف.

كان جوايا خوف تاني أكبر من خوف المرض.

كنت خايفة السر ينكشف.

وصلنا المستشفى، ودخلوا ابني الطوارئ.

الدكتور خرج بعد شوية وقال

مين والدته؟

قمت بسرعة.

أنا.

بصلي وقال

ابنك عنده مرض مزمن؟

اترددت.

هو... كان تعبان من كام يوم.

الدكتور قال

لازم أعرف تاريخه المرضي بالكامل عشان نتصرف صح.

العروسة كانت واقفة جنب أهلها.


 

بصيت للدكتور ووشي اتشد.

لكن الدكتور فجأة قال

عنده فيروس نقص المناعة؟


 

الصمت نزل على المكان كأنه صدمة.

العروسة بصتلي، وبعدين بصت لأبوها.


 

أبوها قال:

ـ إيه اللي قاله الدكتور ده؟

حاولت أتكلم:

ـ أنا... الموضوع مش زي ما أنت فاهم...

لكن العروسة صرخت:

ـ يعني إيه؟!

أمها مسكت فيها.

ـ بنتي! هو كان عارف؟!

بصيت في الأرض ومقدرتش أقول كلمة.

العروسة قربت مني وهي بتعيط:

ـ إنتِ كنتِ عارفة؟!

قولت بصوت ضعيف:

ـ أنا كنت خايفة عليه...

قالت:

ـ خايفة عليه؟ وعلى حساب حياتي؟!

أبوها اتدخل بعصبية:

ـ إنتوا غشيتونا! دي مش جوازة... دي مصيبة كنتوا مخبيينها عن بنتي!

حاولت أدافع عن نفسي:

ـ والله ابني كان خايف... وأنا كنت فاكرة إن العلاج موجود وإن الدنيا هتتظبط.

رد أبوها:

ـ كنتِ فاكرة؟! وإنتِ مين عشان تقرري مصير بنتي؟!

العروسة كانت منهارة.

قالت وهي بتبصلي:

ـ أنا وثقت فيكم... دخلت بيتكم وأنا مطمنة، وإنتِ كنتِ عارفة الحقيقة كلها!

ما قدرتش أرد.

لأنها كانت عندها حق.

ابنها كان في الطوارئ، وهي كانت واقفة قدام الحقيقة لأول مرة.

وبعدين قالت لأبوها:

ـ خدني من هنا.

وأمها مسكت إيدها.

لكن قبل ما تمشي، بصتلي وقالت:

ـ ربنا يسامحك.

الكلمة دي كانت أقسى من أي شتيمة.

أهلها خرجوا بيها، وأنا فضلت واقفة قدام باب الطوارئ.

بعد حوالي ساعة، الدكتور خرج.

ملامحه كانت غريبة.

قالي:

ـ حالته محتاجة متابعة، لكن اللي حصل له النهارده مفاجئ جدًا.

قولت:


 

ـ يعني إيه؟

قال:

ـ هو عنده الفيروس فعلًا، لكن حالته الحالية مش معناها إن المرض وصل لمرحلة تخليه يموت بالشكل المفاجئ ده. إحنا بنعمل فحوصات عشان نعرف سبب التدهور.

رجعت قعدت على الكرسي.

ولأول مرة من ساعة ما عرفت بمرض ابني، سألت نفسي بجد:

هو أنا عملت إيه؟

أنا كنت فاكرة إني بحميه.

كنت فاكرة إني لو خليته يتجوز، هديه فرصة يعيش زي أي شاب.

لكن الحقيقة إني ظلمت بنت ملهاش ذنب.

وظلمت ابني نفسه.

بعد ساعات طويلة، خرج الدكتور علينا تاني.

المرة دي وشه كان مختلف.

قال:

ـ أنا آسف... حاولنا ننقذه، لكن قلبه توقف.

حسيت إن الدنيا دارت بيا.

ـ إيه؟!

قال:

ـ ابنك توفى.

صرخت:

ـ لأ! لأ يا دكتور! ابني كان بيتكلم وبيتحرك امبارح! إزاي يموت فجأة؟!

الدكتور قال:

ـ الوفاة كانت مفاجئة، ووفق الفحوصات الأولية مش باين إن الفيروس وحده هو السبب المباشر للوفاة، لأنه لم يكن في مرحلة متقدمة لدرجة نتوقع معها الوفاة بالشكل ده. السبب النهائي محتاج تحديد طبي دقيق.

لكن أنا ما سمعتش باقي كلامه.

كنت شايفة ابني قدامي في خيالي وهو ماسك إيدي قبل الفرح وبيقول:

"يا أمي، كده أنا بظلمها."

وأنا كنت برد عليه:

"متفكرش كتير... الناس بتنسى."

بس الناس فعلًا ممكن تنسى.

إنما أنا مش هنسى.

العروسة وأهلها مشيوا.

والبيت اللي كان من كام ساعة مليان زغاريد، بقى مليان صمت.

رجعت شقتي، فتحت باب أوضة ابني.

هدزمه القديمه كانت معلقة.

سريره ريحته ليه في المكان


 

قعدت على الأرض وفضلت أعيط.

لقيت موبايلي بيرن.

كانت العروسة.

رديت وأنا مش قادرة أتكلم.

قالت بصوت مكسور:

ـ أنا عرفت إنه مات.

سكت.

قالت:

ـ أنا مش عارفة أقول إيه... رغم اللي حصل، أنا مش فرحانة إنه مات.

الكلمة هزتني.


 

قلت:

ـ هو كان خايف يظلمك.

ردت بعد لحظة:

ـ كان ممكن يقول الحقيقة.

قولت:

ـ عارفه.

وبكيت.

قالت:

ـ ربنا يحاسبه على اللي عمله، ويحسابك إنتِ كمان على اللي عملتيه... وأنا مش هقدر أسامح دلوقتي رغم ان ابنك ليلتها ملمسنيش لانه تعب ،،ربنا نجاني منكم ومن شركم.

وقفلنا.

ومن يومها، حياتي اتغيرت.

بقيت كل ليلة أقوم من النوم على صوت ابني في خيالي.

مرة أفتكر صوته وهو بيقول:

"يا أمي، حرام."

ومرة أفتكر نفسي وأنا بقول له:

"المهم سعادة ابني."

كنت فاكرة إن سعادته أهم من أي حاجة.

لكن بعد موته فهمت إن مفيش سعادة ممكن تتبني على خداع إنسانة بريئة.

أنا مش هقدر أقول إن وفاته كانت عقابًا من ربنا، لأن ده شيء محدش يقدر يجزم بيه، والدكتور نفسه قال إن سبب الوفاة كان مفاجئًا ومش واضح بالشكل الكافي.

لكن بالنسبة لي، الندم كان عقابًا ما انتهيش.


 

كل ما أفتكر العروسة وهي بتقول لي:

"كويس إنك جيتي... الحقيني."

أفتكر إن ربنا كان ممكن يكتب لها نجاة من الظلم قبل ما يحصل لها أذى.

وابني نفسه، رغم إنه غلط ووافق، كان طول الوقت خايف.

وأنا اللي أقنعته.

ومن يومها وأنا بدعي:

"يا رب سامح ابني... وسامحني على اللي عملته فيه وفي البنت دي. يا رب ما تحملوش ذنب قرار أنا اللي ضغطت عليه عشانه."

وبقيت كل ما أشوف أم بتفرح بابنها، أقول لنفسي:

الفرحة مش إن ابنك يتجوز بأي تمن...

الفرحة الحقيقية إنك تربيه على الصراحة، وتحميه من الغلط، حتى لو الحقيقة وجعته.

لأن في أسرار لو اتدفنت بالخداع، ممكن تسيب وراها وجع عمر كامل.

وأنا عمري كله من يومها وأنا عايشة مع سؤال واحد ملوش إجابة:

يا ترى لو كنت سمعت كلام ابني يومها...

وخلّيته يقول الحقيقة...

كان كل ده حصل؟

ولا كان ربنا كتب لكل واحد فيهم طريق تاني؟

السؤال ده هيفضل معايا لحد آخر يوم في عمري.

وكل ليلة قبل ما أنام، أقول:

"يا رب، لو ابني غلط، ما تعذبوش بسببي... أنا اللي شجعته، وأنا اللي خوّفته من الناس، وأنا اللي خليته يصدق إن ستر العيب يكون بالخداع."

وبعدها أبص لصورة ابني وأقول:

"سامحني يا ابني... كان المفروض أحميك من الغلط، مش أزقك ناحيته."

ومن يومها، بقيت أقول لأي أم بتخاف على ابنها من كلام الناس:


 

خوفك على ابنك ما يديكيش الحق تظلمي إنسان تاني... لأن قرار واحد غلط، ممكن يفضل وجعه في القلب عمر كامل

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

109

متابعهم

49

متابعهم

66

مقالات مشابة
-