في هذا المقال
سكريبت جوزي كان متجوز كامله حصري
سكريبت جوزي كان متجوز كامله حصري
جوزي كان متجوز واحده قبلي ومتطلقين بسبب وسواس الشك ..اللي عنده لدرجة انه بعتلي اخته تطلب نعمل لعيالي التؤم تحليل ابوه ، وفعلا اخدهم هما وابنه من مراته الاولى عشان يطمن ، وبعد ما النتيجه طلعت وقع من طوله من الصدمه!
!!
أنا كنت لسه والدة بقالي تسع أيام بالظبط.
چرح القيصرية في بطني كان بياكلني ونغزه يذبح مع كل حركة. كان جوزي واقف جنب سرير الأطفال السرير الصغير، عمال يبص على التوأم بنظرات كلها شك وريبة.
توفيق بقى له يجي عشر دقائق متنح فيهم.
وفي الآخر ينطق ويقول
مناخير الولدين دول مش شبهي خالص!
كنت نايمة ممدودة، ومش قادرة حتى أرد .
لقيته لفلي فجأة
سارة! أنتِ مش سامعاني ولا إيه؟
سامعاك يا توفيق.
ولما أنتِ سامعة، ما بترديش ليه؟
العيل لسه مولود بقاله كام يوم، ملامحه لسه ما وضحتش ولا اتعلمت. لما يكبروا كام شهر هتبان شبه مين.
توفيق ما كملش كلام ولا جادل.
بس نظرته ليا كفيلة تخلي الډم يتجمد في عروقي.
دي مش نظرة أب فرحان بيبص على حتة منه، دي نظرة واحد يدوب بيدور على دليل يمسكه عليا....من وقت طويل وانا حاسه ان توفيق فيه حاجه غريبه شكاك لابعد الحدود...عمته قالتلي ان شكه ده طفش مراته الاولى .
..حاولت انسى الحاجات دي واقول اكيد ميقصدش حاجه
في اللحظة دي، دخلت حماتي الحاجة أم توفيق وهي شايلة كوباية مغات دافية.
حطت الكوباية على الكومودينو جنب السرير، ولا حتى كلفت خاطرها تقول لي حمد الله على سلامتك ولا تناولهالي.
بدال كده، بصت لابنها وقالت له
توفيق يا حبيبي، أنت أكلت لقمة؟
ماليش نفس لأي حاجة يا أمي.
أنا عاملك شوية شوربة فرخة بلدي على البوتاجاز، اطلع اشربلك طبق يرم عظمك.
توفيق سمع كلامها وخرج.
بس حماتي فضلت واقفة في الأوضة.
قربت من سرير التوأم، رفعت اللفة من على وشهم واحد واحد وبصت فيهم بصه مش تمام.
بصي العيلين.. مولودين معطعطين وصغيرين إزاي!
سكت وما نطقتش.
كملت هي وقالت
يا سلام على أيام يوسف لما اتولد! كان طالع أربعة كيلو وشوية، أبيض وقشطة ومدبلي زي القشطة.
يوسف ده يبقى ابن توفيق من مراته الأولى، شيرين.
عنده دلوقتي يجي خمس سنين، ومن يومه وهو متربي على إيد ستو حماتي.
كل ما تيجي سيرة يوسف، الحاجة أم توفيق صوتها يتغير ويبقى كله حنية وفخر.
حاولت أرد بهدوء وأنا بمسك أعصابي
يا طنط دول توأم، ومولودين بدري في أول التاسع، طبيعي وزنهم ينزل شوية.
عارفة يا حبيبتي عارفة..
شدت اللفة عليهم تاني وقالت
أنا بقول كلمة وخلاص، ما تحطيش في بالك.
خرجت وسابت الأوضة وقفلت الباب وراها.
بالليل، توفيق دخل الأوضة عشان ينام.
قبل ما يترمي على السرير، برضه ما نسيش يبص على العيلين.
المرة دي اكتشف حاجة جديدة!
حتى بؤهم.. مش شبه بؤي خالص!
ما قدرتش أسكت أكتر من كده
توفيق! أنا لسه طالعة من غرفة العمليات ووالدة قيصري ومش قادرة أقف على حيلي!
أنا قلت إيه غلط يعني؟ دي ملاحظة وبقولها!
أنت قلتها كام مرة لحد دلوقتي؟ أنت مش حاسس بنفسك ولا إيه؟
ما ردش عليا، مد إيده وطفى النور.
الأوضة بقت ضلمة كحل.
سامعة صوت تقلبه على السرير كل شوية، وأنا قاعدة مبصصة في السقف وعيني مش قادرة تغمض.
إحنا متجوزين بقالنا سنة ونصف.
دي كانت جوازتي الأولى، بس توفيق كان متجوز قبلي ومطلق ومعاه ولد.
أمي زمان كانت معترضة تماماً على الجوازة دي.
قالت لي يا بنتي، راجل مطلق ومعاه عيل، حياتك معاه هتبقى كلها دربكة ومشاكل مع مراته القديمة وأهله.
بس أنا
ركبت رأسي وما سمعتش الكلام.
وقلت لها توفيق بيحبني، ومش هيسمح لأي حد يظلمني.
أمي ساعتها اتنهدت وقالت قبل الجواز كله بيفرش الأرض رمل وورد ويقول كلام حلو.. العبرة باللي بعد كده.
النهاردة بس، وأنا بفتكر كلام أمي، حسيت كأن حد ماسك قلبي بيعصره.
في اليوم الحداشر من الولادة، أخته الكبيرة مجيدة جأت تزورنا.
شالت التوأم وطلعت بيهم الصالة تقلب فيهم.
بعد ما بصت فيهم حبة حلوين، ضحكت وقالت
إيه يا سارة، شكل العيلين طالعين لأهلك أنتِ ولا إيه؟ الشبه كله هناك!
ابتسمت مجاملة وما ردتش.
هيه حمحمت وقالت.... سارة.. أنتِ عارفة توفيق ودماغه، ما تعملي حاجة تريحي بيها سِرّه وتخلصينا؟
أعمل إيه يعني يا مجيدة؟
اعملي التحليل ده اللي بيقولوا عليه واقطعي العرق وسيحي دمه، عشان توفيق يرتاح وما يفكرش كده تاني.
تحليل إيه؟
يعني.. تحليل البصمة الوراثية ده.. ال DNA.
تنحت ومش مصدقة
أنتِ عايزاني أخد عيال لسه كملوش شهر أعملهم تحليل إثبات نسب؟!
أنا مش بقصد حاجة وحشة، بس أخويا دماغه تروق..
مين اللي قالك تعالي قوليلي الكلمتين دول يا مجيدة؟
سكتت وما ردتش.
بصيت على الصالة بره.. توفيق قاعد حاطط رجل على رجل ومكَبَّر صوت التلفزيون على الآخر.
بس أنا عارفة كويس إنه سامع كل كلمة.
زقيت الباب وندهت
توفيق!
تظاهر إنه مش سامع.
توفيق! بصلي هنا!
بصلي أخيرًا.
أنت اللي زاقق أختك تقولي أروح أعمل تحليل للعيال للدرجادي اټجننت خلاص؟
رد ببرود. ...لا مقولتلهاش حاجه ولو ان مفيهاش حاجه يعني
بصيت للراجل اللي اخترته بنفسي وفضلته على الكل، وما قدرتش أمسك نفسي أكتر من كده
أنت شاكك إن عيالي مش من صلبك؟ طب و أنت إيه اللي يضمنلك إن الولد اللي من مراتك القديمة يطلع ابنك أنت أصلاً؟
الأوضة كلها سكتت فجأة، والصمت بقى يقطع بالسکين.
توفيق جوزي شوشه أحمر من الغل. وقرر ياخد التلات عيال يعملهم تحليل DNA عشان يقطع الشك باليقين ويشوف الحقيقة.
بس لما النتيجة طلعت، والدكتور دوبك قال أول جملة.. وش توفيق اصفَرّ وقطع الډم.
وقف مذهول ومش مصدق نفسه يجي عشر ثواني، وبعدها رجليه شالته بالعافية ووقع على الكرسي كأنه جبل وانهد من الصدمه!!!!!
الدكتور بص لتوفيق وهو بيقلب في ورق التحاليل، وبعدها رفع عينه وقاله أستاذ توفيق، أنا عارف إن النتيجة ممكن تكون صعبة عليك، بس لازم تسمعني للآخر وتفهم إن التحليل ده واضح ومفيهوش أي مجال للشك.
توفيق بلع ريقه بالعافية وقاله يعني إيه يا دكتور؟ انطق! العيال ولادي ولا لأ؟
الدكتور بص في الورق تاني وقال التوأم اللي حضرتك جايبهم، النتيجة بتأكد إنهم أولادك بنسبة تفوق ٩٩ ٩٪، ومفيش أي مشكلة في إثبات النسب.
توفيق خد نفس طويل، بس قبل ما يفرح أو حتى يتكلم، الدكتور كمل كلامه أما بالنسبة للطفل التالت، يوسف، ابن حضرتك من زواجك الأول، فالنتيجة بتقول إن مفيش تطابق أبوة بينك وبينه.
في اللحظة دي، توفيق حس إن الأرض بتلف بيه، والورق وقع من إيده، وبص للدكتور كأنه مش فاهم اللغة اللي بيتكلم بيها.
إيه؟! إنت بتقول إيه يا دكتور؟! أعد التحليل! أكيد فيه غلط!
الدكتور رد بهدوء إحنا راجعنا العينات والإجراءات، لكن لو عندك شك، ممكن تعمل تحليل تأكيدي في معمل معتمد تاني. بس لازم تعرف إن النتيجة دي تخص العينات اللي اتقدمت لنا.
توفيق رجع بضهره لورا، وحط إيده على راسه، وفجأة رجليه ما شالتوش، فوقع على الكرسي اللي وراه، وفضل باصص قدامه من غير ما ينطق.
أما أنا، فكنت قاعدة في البيت، حاضنة واحد من التوأم، والتاني نايم جنبي،
ومش عارفة إيه اللي مستنيني لما يرجع.
كنت زعلانة منه، ومچروحة من شكه، لكن رغم كل اللي عمله، عمري ما تمنيت له ۏجع بالشكل ده.
بعد حوالي ساعتين، سمعت صوت المفتاح في الباب.
دخل توفيق وهو باين عليه إنه راجع من عزاء، وشه أصفر، وعينيه حمرا، وإيده بتترعش. حتى أمه اللي كانت قاعدة في الصالة قامت مڤزوعة أول ما شافته.
مالك يا ابني؟ حصل إيه؟!
ما ردش عليها.
دخل الأوضة، وقفل الباب وراه، ووقف قدامي.
بص للتوأم، وبعدها بصلي، وفجأة نزل على ركبته قدام السرير، وحط إيده على وشه وانهار في العياط.
أنا اټخضيت، وحاولت أقوم، لكن ۏجع العملية رجعني مكاني.
توفيق! مالك؟! حصل إيه؟!
رفع راسه وبصلي، وقال بصوت متقطع سامحيني يا سارة... سامحيني على كل كلمة قلتها، وعلى كل مرة شكيت فيكي فيها.
قلبي اتقبض.
نتيجة التحليل طلعت؟
هز راسه بالإيجاب، وبعدها قال الولدين طلعوا ولادي... ولادي أنا، يا سارة. لكن يوسف...
وسكت، كأنه مش قادر يكمل.
أنا قربت منه على قد ما قدرت وسألته ماله يوسف؟!
صړخ فجأة يوسف مش ابني!
حسيت پصدمة، مش بس عشانه، لكن عشان الطفل الصغير اللي مالوش أي ذنب في اللي بيحصل.
قلتله استنى يا توفيق، إنت متأكد؟ يمكن فيه غلط في العينات، يمكن حصل تبديل، لازم تتأكد قبل ما تحكم على طفل بريء.
بصلي باستغراب، كأنه أول مرة يسمع مني كلام مش فيه شماتة ولا اڼتقام.
إنتِ بعد كل اللي عملته فيكي، بتدافعي عني وعن يوسف؟
قلتله بۏجع أنا مش بدافع عنك، أنا بدافع عن طفل مالوش ذنب. إنت كنت لسه من شوية بتشك في ولادك من غير أي دليل، وكنت مستعد تجرحني وتكسرني عشان شكوك في دماغك. دلوقتي الدور جه عليك، فإوعى تعمل في يوسف نفس اللي كنت عايز تعمله في عيالي.
توفيق نزل راسه، وفضل يعيط زي الطفل الصغير.
بس المصېبة الحقيقية كانت لسه في بدايتها.
خرج توفيق من الأوضة، وكانت أمه وأخته مجيدة مستنيينه في الصالة. أول ما شافوه بالحالة دي، جريوا عليه.
أمه سألته يا ابني، طمني! الولاد طلعوا ولادك ولا لأ؟
بصلها وقال التوأم ولادي يا أمي، لكن يوسف مش ابني.
مجيدة شهقت وحطت إيدها على بقها، وأمه سندت على الحيطة وهي بتقول يا نهار أسود! يعني شيرين كانت بتضحك عليك طول السنين دي؟!
توفيق مسك راسه وقال مش عارف! مش عارف أي حاجة!
أمه بدأت تولول، ومجيدة قالت أنا من الأول مكنتش مرتاحة لها! الست دي لازم تتحاسب، ولازم تعرف إن حقك مش هيروح!
لكن توفيق فجأة رفع راسه وبصلهم پغضب إنتوا كنتوا تعرفوا حاجة؟! حد فيكم كان عنده شك قبل كده؟
أمه اتلخبطت وقالت لا يا ابني، إحنا هنكون نعرف منين؟
!
لكنه ما اقتنعش، وافتكر حاجات كتير حصلت من سنين. افتكر إن شيرين كانت دايمًا بتطلب منه يهدى، وإنها كانت بټعيط كل ما يتهمها بحاجة، وإنه في الآخر طلقها بعد خناقات كتير بسبب غيرته وشكه.
كان فاكر إن طلاقه منها كان انتصار ليه، وإنه خلص من واحدة مش بيقدر يثق فيها.
لكن دلوقتي، لأول مرة، بدأ يسأل نفسه هو كان بيشك فيها عشان فيه دليل فعلًا، ولا عشان هو مش قادر يعيش من غير ما يشك في أقرب الناس ليه؟
تاني يوم، اتصل بشيرين وطلب منها تيجي تقابله في مكان عام، وقالها إن فيه موضوع يخص يوسف لازم يتكلموا فيه.
شيرين وصلت وهي متوترة، وأول ما شافته قالت خير يا توفيق؟
إيه اللي حصل؟
حط قدامها ورقة التحليل وقال يوسف مش ابني يا شيرين. إنتِ كنتِ بتضحكي
عليا طول السنين دي؟!
شيرين مسكت الورقة، وقرتها مرة واتنين، وبعدها رفعت عينيها ليه والدموع اتجمعت فيها.
إنت عملت تحليل ليوسف من غير ما تقولي؟!
ردي على سؤالي!
شيرين حطت الورقة على الترابيزة وقالت أنا هرد عليك، بس قبل ما أتكلم، عايزاك تفتكر إنك إنت اللي طلبت الطلاق، وإنت اللي اتهمتني في شرفي سنين، وإنت اللي كنت بتراقبني وتسألني كل يوم كنت فين ومع مين. أنا استحملت عشان يوسف، مش عشانك.
توفيق اتعصب يعني إيه الكلام ده؟!
ردت وهي بتمسح دموعها يعني أنا عمري ما خنتك، ولا كنت على علاقة بحد غيرك. ولما اتولدت، الدكتور قال إن فيه احتمال نادر إن يحصل خطأ في نقل الأجنة؟ لأ، أنا مش هألف لك حكاية عشان أريحك. أنا نفسي مش فاهمة النتيجة دي، ومش هقدر أفسرها من ورقة واحدة. لو عايز الحقيقة، نعمل تحليل تاني في معمل مستقل، ونتأكد من كل حاجة.
الكلام وقف في زور توفيق.
لأول مرة، شيرين ما كانتش بتصرخ ولا بتدافع عن نفسها بعياط هستيري. كانت بتتكلم بثبات، كأنها وصلت لمرحلة إنها مبقتش مستنية منه تصديق ولا تكذيب.
قالتله أنا وافقت على الطلاق عشان أعيش في سلام، وأربي ابني بعيد عن الشك والخناق. وإنت دلوقتي مش من حقك ترجع تفتح الچرح ده وتتهمني من جديد من غير ما تتأكد.
توفيق فضل ساكت، وبعدها طلب منها يعملوا تحليل تاني، وهي وافقت بشرط إن يوسف ما يعرفش أي حاجة عن الموضوع لحد ما تظهر النتيجة.
وبعد أيام من القلق والانتظار، ظهرت نتيجة التحليل التأكيدي.
وكانت الصدمة أكبر من الأولى.
التحليل الأول كان فيه خطأ في تسجيل بيانات العينات، وبعد مراجعة المعمل اتضح إن العينة المنسوبة ليوسف لم تكن تخصه، وإن نتيجة التحليل الأول لا تصلح للحكم على نسبه. أما التحليل التأكيدي، اللي اتعمل بعينات جديدة وإجراءات موثقة، فأكد إن توفيق هو الأب البيولوجي ليوسف، زي ما كان أبوه طول عمره.
لما عرف، قعد على الأرض في الصالة، وحط إيده على وشه وهو بيعيط.
يوسف ابنه فعلًا.
الطفل اللي كان ممكن يخسره بسبب ورقة غلط، وبسبب وسواس الشك اللي عاش عمره كله أسير له.
راح لشيرين واعتذر لها، لكنه ما طلبش منها ترجع له، لأنه فهم أخيرًا إن الاعتذار مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.
أما أنا، فلما رجع البيت، كان أول شيء عمله إنه وقف قدام سرير التوأم، وبص لهم بحنان، وبعدها بصلي وقال أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية، بس أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي كسرته جواكي.
بصيت له وقلت يا توفيق، أنا مش هقدر أعيش كل يوم وأنا مستنية اتهام جديد. النهارده شاكك في ملامح عيالك، وبكرة ممكن تشك في خروجي، وبعده في كلامي. أنا محتاجة أحس بالأمان، مش أعيش طول عمري في محكمة.
نزل راسه وقال أنا هروح لدكتور نفسي، وهتعالج. مش هطلب منك تصدقيني بالكلام، هثبت لك بالأفعال.
وفعلًا، بدأ يتابع مع متخصص، واتضح له إنه محتاج علاج ومتابعة عشان يتعامل مع أفكاره القهرية وشكوكه المستمرة. ما كانتش رحلة سهلة، وكان بيضعف أحيانًا، لكن المرة دي بدأ يتعلم إنه لما ييجي له الشك، ما يحولوش فورًا لاتهام ولا يجرح اللي قدامه بسببه.
أما الحاجة أم توفيق، فحاولت في البداية تلومني وتقول إني السبب في تعب ابنها، لكن لما واجهتها بكلامها عن التوأم، سكتت.
قلتلها أنا مش عايزة منك اعتذار عشان أذلّك، أنا عايزاكي بس تعرفي إن العيال دول مالهمش ذنب في شكوك
حد، وإن الأم اللي لسه خارجة من عملية قيصرية محتاجة اللي يسندها، مش اللي يشكك فيها.
ومن يومها، بدأت علاقتي بيها تتغير ببطء، مش لأن كل حاجة اتصلحت فجأة، لكن لأنها فهمت إن سكوتي زمان ما كانش معناه إني مش بتوجع.
عدت شهور، والتوأم كبروا، وبقوا يضحكوا ويجروا في البيت، وتوفيق بقى يقضي معاهم وقت طويل، ويشارك في تربيتهم، ويتعلم إن الأبوة مش مجرد شبه في المناخير أو لون العينين، لكنها مسؤولية وحب ووجود.
وفي يوم، كان يوسف جاي يزورنا، فجرى توفيق يستقبله وحضنه بقوة، وبعدها شال واحد من التوأم على دراعه، وبص للتلاتة وقال دول أغلى حاجة عندي في الدنيا.
كنت واقفة بعيد بتفرج عليهم، وافتكرت اليوم اللي اتهمني فيه من غير دليل، واليوم اللي وقع فيه لما سمع نتيجة التحليل، واليوم اللي اكتشف فيه إن شكه كان ممكن يضيع منه كل حاجة.
قرب مني وقال لسه زعلانة مني؟
بصيت له وقلت الچرح مش بيروح في يوم وليلة، يا توفيق. بس أنا شايفة إنك بتحاول، وده أول الطريق. إنما لو رجعنا لنفس الدوامة، مش هقدر أكمل.
هز راسه وقال حقك عليا.
ومن يومها فهمت إن الثقة مش كلمة بنقولها، ولا تحليل بنعمله، ولا وعد بيتقال وقت الخۏف. الثقة أفعال بتتكرر كل يوم، واحترام بيظهر وقت الشك قبل وقت اليقين.
وأنا كمان اتعلمت درس عمري ما هنساه الحب لوحده مش كفاية عشان البيت يعيش، لازم يكون معاه أمان وصدق ومسؤولية.
لأن أصعب حاجة مش إن حد يشك فيك، لكن إنك تفضل طول عمرك بتحاول تثبت براءتك لشخص المفروض يكون أكتر واحد مصدقك.
والحمد لله، المرة دي الحقيقة ظهرت، ويوسف فضل في حضڼ أبوه، والتوأم فضلوا في حضڼي، وتوفيق بدأ أخيرًا يواجه المشكلة الحقيقية اللي كانت بتسرق منه كل حاجة حلوة في حياته.
النهاية.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق