في هذا المقال
سكريبت نادين امانى السيد
سكريبت نادين امانى السيد
طول عمري بحب حاجتي، ومبحبش حد ياخد حاجة مني، ومش من النوع اللي يسكت على حقه أو يسيب حاجة تخصه لغيره، فما بالك بقى بجوزي! أنا ممكن أتنازل عن حاجات كتير في الدنيا، إلا الحاجة اللي تخصني، خصوصًا لو واحدة تانية فاكرة إنها أذكى مني وهتعرف تاخدها من تحت إيدي.
وعشان كده، لما اكتشفت إن جوزي على علاقة بصاحبتي الوحيدة اللي كنت بعتبرها أختي، مقعدتش أعيط ولا أواجهه ولا حتى أعمل مشكلة، بالعكس، أنا ابتسمت وقررت أسيبهم يكملوا لعبتهم للآخر، بس بشرط واحد… إن أنا اللي أكون كسبانة في النهاية.
أنا اسمي نادين، عندي تلاتين سنة، متجوزة من سبع سنين من حسام، وعندي بنت عندها خمس سنين. حسام كان بالنسبالي الزوج اللي كل واحدة تتمناه، شغله كويس، وبيصرف على بيته، ومش بيحرمني من حاجة، وعلى الرغم من إنه مش رومانسي أوي، كنت بقول لنفسي إن دي طبيعته وإن المهم إنه راجل مسؤول.
أما بقى صاحبتي ريهام، فدي حكاية تانية خالص.
ريهام صاحبتي من أيام الجامعة، عارفة عني كل حاجة، وعارفة إني بحب حسام قد إيه، وعارفة إني ممكن أعمل إيه لو حسيت إن واحدة بتقرب منه. كانت دايمًا تضحك وتقول لي إني ست غيورة وكيادة، وإن الراجل مهما كان بيحب مراته، لازم تسيب له مساحة يتحرك فيها.
وأنا كنت بضحك معاها، من غير ما أتخيل إن المساحة اللي بتتكلم عنها دي هي نفسها اللي هتدخل منها على جوزي!
الحكاية بدأت من شهرين، لما ريهام بقت تزورني كتير بحجة إنها مخنوقة من مشاكلها، وتقعد معايا بالساعات، وفي كل مرة كانت تسألني عن مواعيد حسام، بيرجع من الشغل إمتى، وبيسافر إمتى، وهل بيقعد لوحده في المكتب ولا معاه موظفين.
في الأول كنت فاكرة إنها بتسأل عادي، لحد ما جه يوم كنت فيه عند أمي، ورجعت البيت بدري من غير ما أقول لحسام.
دخلت الشقة، لقيت تليفونه على السفرة، وكان بيرن.
مش من عادتي أفتش في تليفونه، لكن لما لقيت اسم ريهام ظاهر على الشاشة، استغربت؛ لأنها كانت قايلالي إنها عند أختها في إسكندرية.
مسكت التليفون، وفي اللحظة دي وصلت رسالة.
ـ “أنا استنيتك كتير عشان اشوفك وانت ماجتش انا عارفه انك مشغول عشان كده روخت ازور نادين قولت يمكن أشوفك ”
رجعت حطيت الموبايل مكانه بالضبط، ومسحت إيدي في هدومي كأني كنت بعمل حاجة عادية، وبعدها دخلت المطبخ وفتحت التلاجة أدور على أي حاجة أعملها للغدا، رغم إني كنت حاسة إن نفسي اتسدت من كل حاجة.
كنت سامعة صوت الميه في الحمام، وعقلي شغال بسرعة. ريهام مش بس خانت صداقتنا، دي دخلت بيتي وهي عارفة كويس إن الراجل اللي بتحاول تقرب منه هو جوزي، وعارفة إني بحبه، وعارفة إني عمري ما قصرت معاه. ومع ذلك، قررت تمد إيدها على حاجة تخصني، وكأنها بتتحدى قدرتي على اكتشافها.
لكن أنا مش هديها الفرصة دي.
أنا نادين، ولو في حاجة اتعلمتها في حياتي، فهي إن اللي بيحاول ياخد حاجة من إيدي لازم يكون مستعد يدفع تمنها، خصوصًا لو فاكر إن طيبتي ضعف وإن ثقتي فيه غباء.
خرج حسام من الحمام وهو بينشف شعره بالفوطة، وبص لي وأنا واقفة قدام البوتاجاز.
ـ إنتِ رجعتي إمتى؟ أنا افتكرتك لسه عند مامتك!
لفيت له بابتسامة عادية.
ـ من شوية، قولت أرجع أريح دماغي في البيت بدل ما أفضل عند ماما طول اليوم.
هز راسه، واتجه ناحية السفرة عشان ياخد موبايله، وأنا كنت متابعاه بطرف عيني من غير ما أبين له أي اهتمام. مسك التليفون، وبص للشاشة، وبعدها كتب رسالة سريعة قبل ما يحطه في جيبه.
قلبي اتقبض، لكن ملامحي فضلت ثابتة.
كنت عايزة أعرف كتب لمين، لكني منعت نفسي من السؤال. مش هسمح لفضولي يخليني أتصرف بغباء، ولا هخليه يحس إن في حاجة اتغيرت.
ـ حسام، تحب تتغدى إيه النهارده؟
بص لي بابتسامة.
ـ أي حاجة من إيدك حلوة.
ضحكت بخفة، وكملت تحضير الأكل، وأنا بقول لنفسي إن الراجل اللي واقف قدامي ده لسه فاكر إن حياته ماشية زي ما هي، وإن مراته مش عارفة حاجة، وإنه يقدر يكمل علاقته بريهام في السر من غير ما يدفع تمن خيانته.
خليه فاكر كده شوية، مش مشكلة.
أنا مش مستعجلة.
عدى يومين وأنا بتعامل مع حسام بشكل طبيعي، لا اتغيرت عليه ولا سألت عن مواعيده، ولا حاولت أراقبه بطريقة تلفت نظره. بالعكس، كنت حريصة إن كل حاجة تفضل زي ما هي، لحد ما بدأت أرتب أول خطوة في خطتي.
اتصلت بريهام، ولما ردت عليَّ، اتكلمت معاها بحماس مصطنع
ـ إيه يا بنتي، إنتِ فين؟ وحشتيني! إيه رأيك تيجي عندي بكرة نقعد مع بعض ونتغدى سوا؟
ردت بسرعة وكأنها كانت مستنية المكالمة.
ـ بجد يا نادين؟ طب ماشي، هاجيلك.
ـ طب تعالي بدري، عشان عايزاكي في موضوع كده.
سألتني بفضول:
ـ موضوع إيه؟
ضحكت وقلت:
ـ لما تيجي هتعرفي، مش كل حاجة بالتليفون يا ستي.
قفلت معاها وأنا مبتسمة، لأن عندي إحساس إنها فهمت إن في حاجة تخص حسام، وإنها بدأت تتخيل إني هحكيلها عن مشكلة بيني وبينه، أو إني هطلب منها تساعدني في حاجة تخص جوازنا.
وده بالضبط اللي كنت عايزاها تفكر فيه.
تاني يوم، وصلت ريهام قبل معاد الغدا، وكانت لابسة فستان جديد، وشعرها معمول بطريقة مختلفة، وحاطة مكياج أوضح من المعتاد. استقبلتها بحضن طويل، وبعدها دخلنا الصالة.
ـ إيه الجمال ده كله؟ هو أنا عندي مناسبة وأنا مش عارفة؟
ضحكت وهي بتقعد جنبي.
ـ يا بنتي بطلي رغي، هو لازم أبقى وحشة عشان أجيلك؟
ـ لا يا حبيبتي، بس واضح إنك مهتمة بنفسك اليومين دول.
بصت لي بسرعة، وكأنها بتحاول تعرف إذا كنت أقصد حاجة معينة، لكني غيرت الموضوع على طول وبدأت أحكي لها عن بنتي ومشاكل الحضانة، وبعدها دخلت أجيب العصير.
كنت متعمدة أخليها ترتاح، وتحس إن مفيش أي حاجة اتغيرت، وإن نادين اللي قدامها لسه هي صاحبتها اللي بتحكيلها أسرار بيتها من غير تفكير.
بعد شوية، خرج حسام من الأوضة وهو لابس قميصه ومستعد ينزل.
ـ السلام عليكم.
ريهام ردت بسرعة، وصوتها اتغير من غير ما تحس.
ـ وعليكم السلام.
رفعت عيني له وابتسمت.
ـ رايح الشغل يا حبيبي؟
ـ آه، عندي شوية حاجات لازم أخلصها.
قمت أظبط له ياقة القميص، وقلت قدامها:
ـ طب استنى، هجيب لك الساعة بتاعتك، إنت نسيتها امبارح.
دخلت الأوضة ورجعت بالساعة، ولبستهاله بنفسي، وبعدها بصيت له بحب.
ـ خلي بالك من نفسك، ومتتأخرش علينا. وح
ضنته قدامها وهو بادلنى الح..ضن
باسني على راسي، وقال:
ـ حاضر يا ستي.
خرج حسام، وأول ما الباب اتقفل، بصيت لريهام، لقيتها ساكتة وبتحرك المعلقة في كوباية العصير من غير ما تشرب.
ابتسمت وسألتها:
ـ مالك يا ريهام؟ سرحانة في إيه؟
رفعت عينيها بسرعة.
كنت شمتانه من حوايا على شكلها واللى عملته معاها بعد كده طفى ال.نار اللى جوايا
رفعت عينيها بسرعة، وابتسمت ابتسامة متكلفة وهي بتقول:
\- مفيش يا بنتي، سرحت بس.
ضحكت وأنا بسحب رجلي على الكنبة وبريح ضهري، وبعدين بصيت لها بحب مصطنع.
\- طب كويس إنك جيتي النهارده، أنا كنت محتاجة أقعد معاكي وأرغي شوية. إنتِ عارفة بقى، حسام بقاله فترة مشغول في الشغل، وأنا ساعات بحس إني عايزة أفضل أحكي له طول اليوم، بس الراجل مسكين بيرجع تعبان، فبحاول أراعيه.
ريهام هزت راسها وهي بتحاول تبان طبيعية.
\- طبعًا يا حبيبتي، لازم تراعي ظروفه.
بصيت لها وابتسمت.
\- ده أنا مراعيـاه أوي، بس هو كمان ربنا يخليهولي مش مقصر معايا. ساعات بحس إنه بيحبني أكتر ما أنا بحبه، وده بيخليني أستغرب من نفسي إزاي ممكن أكون محظوظة كده.
شوفت ملامحها اتغيرت للحظة، لكنها سرعان ما رسمت ابتسامة على وشها.
\- ربنا يخليكم لبعض يا نادين.
\- يارب يا حبيبتي، ده أنا من غير حسام معرفش أعمل حاجة أصلًا.
قلت جملتي وأنا بقوم من مكاني، واتجهت ناحية المكتبة الصغيرة اللي جنب التلفزيون، وبدأت أفتح درجًا فيها وأطلع منه علبة مخملية.
رجعت قعدت جنبها، وفتحت العلبة قدامها، فظهر طقم دهب رقيق، سلسلة وحلق وخاتم.
شهقت ريهام بإعجاب وهي بتقرب وشها من العلبة.
\- إيه ده يا بنتي! إيه الجمال ده كله؟!
ابتسمت وأنا بطلع السلسلة من مكانها وأرفعها قدام عيني.
\- حسام جابهولي في عيد جوازنا. كان قايلي إنه مش هيعرف يخرجني اليوم ده عشان عنده شغل كتير، وأنا اتضايقت وقتها، بس لما رجع بالليل لقيته محضرلي المفاجأة دي. ده حتى كان فاكر إني هزعل منه، فكان مخبيها في عربيته طول اليوم.
ريهام فضلت باصة للطقم، وابتسامتها بدأت تبقى تقيلة على وشها.
\- بجد؟ ده ذوقه حلو أوي.
\- أوي؟ ده إنتِ لسه ما شفتيش حاجة!
ضحكت، ورجعت العلبة مكانها، وبعدها فتحت درجًا تاني وطلعت منه علبة ساعة أنيقة.
\- بصي دي كمان، الساعة دي جابهالي لما كنت تعبانة شوية. قال لي إنه مش عارف يعمل إيه عشان يفرحني، وإنه نفسه يشوفني مبسوطة على طول. أنا وقتها عيطت من الفرحة، أصل أنا مش بتأثر بالهدايا نفسها قد ما بتأثر إنه فاكرني وبيفكر إزاي يفرحني.
مدت ريهام إيدها تمسك الساعة، وفضلت تتأملها قبل ما ترجعها لي.
\- ربنا يسعدك يا نادين، إنتِ تستاهلي كل خير.
ابتسمت وأنا بحط الساعة في العلبة.
\- عارفة يا ريهام، أنا ساعات بحس إن حسام بيغير عليَّ حتى من الهوا. لو اتأخرت في الرد عليه يتصل بيا يسألني أنا فين، ولو خرجت مع ماما يفضل يبعت لي يطمن إني وصلت، ولو حس إني ساكتة شوية يقعد يسألني مالك وإيه اللي مضايقك.
وبعدين قربت منها وهمست كأني بحكي لها سرًا خطيرًا:
\- بس متقوليش له إني بقولك الكلام ده، عشان بيتكسف لما أتكلم عن حنيته قدام حد.
ريهام ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت بتحاول تخبي بيها الضيق اللي بدأ يظهر في عينيها.
\- هو فعلًا باين عليه إنه بيحبك.
بصيت لها باستغراب مصطنع.
\- باين بس؟ ده إنتِ لو شفتيه لما ببقى تعبانة، بتستغربي إزاي راجل مشغول طول اليوم يسيب كل حاجة ويقعد جنبي!
وقبل ما ترد، مسكت تليفوني من غير ماتاخد بالها ، وكتبت له رسالة قصيرة:
«حبيبي، أنا حاسة إني تعبانة شوية وصداعي زاد، بس متقلقش عليَّ.»
بعت الرسالة، وحطيت التليفون على الترابيزة قدامي، ورجعت أكمل كلامي مع ريهام كأن الموضوع عادي جدًا.
\- على فكرة، أنا نفسي أسافر مع حسام يومين كده، نسيب البنت عند ماما ونروح أي مكان هادي. هو وعدني إنه هيظبط لنا الموضوع أول ما يخلص شوية شغل عنده.
ريهام بصت لي، وبعدها سألتني بنبرة حاولت تخليها عادية:
\- وهو فاضي يسافر دلوقتي؟
هزيت كتفي بدلال.
\- عشاني بيفضى، حتى لو مش فاضي. هو بس بيحب يخلص اللي وراه عشان لما نبقى مع بعض ما يشغلش باله بأي حاجة تانية.
ما كملتش جملتي إلا والتليفون رن.
كان حسام.
ابتسمت ابتسامة واسعة، وبصيت لريهام قبل ما أرد، كأن المكالمة دي شيء متوقع جدًا.
\- أهو يا ستي، قلت لك بيخاف عليَّ إزاي!
رديت، وغيرت نبرة صوتي تمامًا، خليتها أهدى وأنعم، وفيها دلال واضح.
\- أيوه يا حبيبي.
جالي صوته من الناحية التانية، وفيه قلق ظاهر:
\- مالك يا نادين؟ إنتِ تعبانة؟ إيه اللي حصل؟!
حطيت إيدي على جبيني، رغم إن مفيش أي حاجة بتوجعني، وقلت بدلع:
\- شوية صداع بس يا حبيبي، متقلقش.
\- شوية صداع إيه بس؟ طب أخدتي حاجة؟ أجيب لك دكتور؟ أنا جاي لك حالًا.
اتسعت ابتسامتي، ورفعت عيني ناحية ريهام اللي كانت قاعدة قدامي ساكتة، بتسمع كل كلمة.
\- لا يا حبيبي، متتعبش نفسك، أنا بس كنت محتاجة أسمع صوتك
سكت حسام لحظة، وبعدها صوته رق أكتر.
\- يا حبيبتي إنتِ، طب استنيني، أنا هخلص اللي في إيدي واجيلك. وماتقفيش تعملي أي حاجة، ارتاحي لحد ما أجيلك.
ضحكت بخفة.
\- حاضر يا حبيبي، بس متتأخرش عليَّ.
\- مش هتأخر، سلامتك يا قلب حسام.
\- الله يسلمك يا روحي.
قفلت المكالمة، وحطيت التليفون على صدري للحظة وأنا مبتسمة، وبعدها بصيت لريهام.
\- شوفتي؟ هو كده دايمًا، أول ما يحس إني تعبانة بيبقى عايز يسيب الدنيا كلها وييجي لي. والله ساعات بضحك على نفسي وأقول هو أنا عملت إيه عشان ربنا يرزقني بواحد بيحبني بالشكل ده؟
ريهام نزلت عينيها ناحية كوباية العصير، وفضلت تحركها بإيدها من غير ما تشرب.
\- ربنا يخليكم لبعض.
ابتسمت وأنا بميل ناحيتها وأمسك إيدها.
\- ويخليكي ليا إنتِ كمان يا حبيبتي، إنتِ عارفة إنك أقرب واحدة ليا، وإن مفيش حد في الدنيا باحكيله كل حاجة زيك.
رفعت عينيها لي، وللحظة حسيت إنها اتلخبطت، مش عارفة تبص في عيني ولا تسحب إيدها من إيدي.
وأنا كملت بكل براءة:
\- عشان كده بحب أوريكي الحاجات دي، مش عشان أغيظك ولا حاجة، حاشا لله، بس عشان إنتِ صاحبتي وحابة أشاركك فرحتي. أصل مش كل واحدة عندها راجل يفتكر تفاصيلها بالشكل ده.
الجملة الأخيرة نزلت عليها كأنها صفعة، خصوصًا إنها كانت عارفة كويس إن الراجل اللي بتكلم عنه هو نفسه الراجل اللي بتقابله من ورايا، واللي كانت متخيلة إنها بدأت تاخد مكانة خاصة عنده.
لكن اللي ما كانتش تعرفه إن كل كلمة بقولها كانت مقصودة، وكل هدية وريتهالها كانت جزءًا من لعبة أنا اللي حطيت قواعدها.
أنا ما كنتش محتاجة أواجهها، ولا أقول لها إني عرفت، ولا حتى ألمح لها إن في حاجة غلط.
كنت عايزاها تفضل قاعدة في بيتي، وسط صوري مع حسام، وتشوف بعينيها الحياة اللي كانت فاكرة إنها هتقدر تدخلها وتاخد منها اللي هي عايزاه.
وبالفعل، بعد دقائق، سمعت صوت مفتاح في الباب.
ريهام رفعت راسها بسرعة، وأنا ابتسمت وأنا بقوم من مكاني.
\- أهو جه حبيبي، قلت لك مش بيستحمل يعرف إني تعبانة ويسيبني لوحدي.
دخل حسام بخطوات سريعة، وأول ما شافني مد إيده ناحيتي.
\- مالك يا نادين؟ وريني كده، إنتِ سخنة؟!
حط إيده على جبيني، وبعدها بص لي بقلق.
\- إنتِ ليه ما قولتيليش إنك تعبانة من بدري؟!
اتدلعت عليه وأنا بمسك إيده.
\- ما أنا قلت لك يا حبيبي، هو أنا أخبي علي حاجة؟
لف دراعه حواليا، وقال بحنان:
\- طب يلا، ادخلي ارتاحي، وأنا هعمل لك حاجة تشربيها.
بصيت لريهام من فوق كتفه، فوجدتها تحدق فينا بصمت، وملامحها جامدة كأنها بتحاول تستوعب المشهد.
ابتعدت عن حسام قليلًا، وقلت له:
\- طب يا حبيبي، ريهام لسه قاعدة معايا، ما ينفعش أسيبها وأدخل أنام.
ابتسم بتوتر وقالها
\- معلش يا ريهام، أصل نادين لما بتتعب بتبقى مسؤوليتي أنا
ريهام ردت بصوت خافت:
\- لا طبعًا، أنا ماشية أصلًا، عشان ترتاح.
اعترضت بسرعة، وأنا بمسك إيدها:
\- تمشي إيه بس؟ ده إنتِ لسه ما اتغديتيش! اقعدي، حسام هيعمل لنا حاجة ناكلها، صح يا حبيبي؟
حسام بص لي باستسلام مبتسمًا.
\- من عيني يا ستي، اللي تؤمري بيه.
ضحكت، بينما ريهام سحبت إيدها بهدوء وقالت إنها لازم تمشي فعلًا.
وقبل ما تخرج، حضنتها وطبعت قبلة على خدها.
\- هستناكي تيجي لي تاني يا حبيبتي، المرة الجاية نبقى نقعد براحتنا.
همست لي إنها هتكلمني، وبعدها خرجت من الشقة.
أول ما الباب اتقفل، اختفت الابتسامة من وشي.
بصيت ناحية حسام، لقيته دخل المطبخ يدور على حاجة يعملهالي، فطلعت تليفوني وفتحت محادثتي مع ريهام، وفضلت أبص على اسمها للحظات.
كنت عارفة إن اللي حصل النهارده مش هيخليها تبعد عن حسام، بالعكس، ممكن يخليها تتمسك بيه أكتر، وتحاول تثبت لنفسها إنها تقدر تاخده مني.
وده بالضبط اللي كنت مستنياه.
لأن المرة الجاية، مش هكتفي إني أحرق قلبها بكلمتين عن حب جوزي ليا.
المرة الجاية، هخليها هي اللي تطلب مني بإيديها حاجة، وتفتكر إنها أخيرًا قدرت تكسبني في صفها.
وساعتها، هتعرف إن نادين اللي كانت بتحكيلها أسرار بيتها زمان، ما بقتش الست اللي تقدر تضحك عليها بسهولة.
بعد اليوم اللي ريهام جت فيه عندي، حسام بدأ يتغير، وبقى واضح إنه متوتر ومش عارف يتصرف معايا إزاي. وأنا كنت مستمرة في تمثيلي، كل ما يقرب مني أقول له إني تعبانة، وكل ما يحاول يفتح معايا كلام أتهرب منه، لحد ما بدأ هو كمان يفقد أعصابه من معاملتي.
لكن اللي ما كنتش متوقعاه إن حسام، بدل ما يبعد عني، بدأ يحاول يقرب مني أكتر.
في ليلة، كنت قاعدة على السرير بتفرج على التليفون، دخل الأوضة وقعد جنبي، وبعدها مد إيده ياخد التليفون من إيدي ويحطه على الكومود.
\- نادين، إحنا بقالنا فترة مش بنتكلم زي الأول، وأنا تعبت من الوضع ده.
بصيت له بملامح مرهقة، وقلت بهدوء:
\- وأنا كمان تعبت يا حسام، بس أعمل إيه؟ غصب عني.
قرب مني وحاوط كتفي بدراعه.
\- طب تعالي نتكلم، إنتِ مراتي، ومش عايز أفضل حاسس إن في حاجة بينا بتضيع.
اتسندت على صدره، وسمحت لنفسي أعيش اللحظة دي، مش لأني نسيت اللي عمله، لكن لأني كنت عايزة أفهم هو ناوي على إيه بالظبط.
فضل يطبطب عليَّ، وبعدها باس راسي وقال:
\- وحشتيني يا نادين، والله وحشتيني. أنا مش عارف إيه اللي حصل لنا، بس مش عايز أخسرك.
رفعت وشي وبصيت له بعينين مليانين دموع.
\- طب ما تخسرنيش يا حسام، أنا كل اللي عايزاه أحس إن لسه ليا مكان في قلبك.
شدني لحضنه، وأنا فضلت ساكتة، بينما هو كان فاكر إن قربه مني كفاية عشان يرجع كل حاجة زي الأول.
لكن في نفس الليلة، وبعد ما نام، تليفونه رن برسالة.
ما احتجتش أبص عليها عشان أعرف مين صاحبتها، لأن حسام أول ما شافها، قام من السرير وخرج للصالة عشان يرد.
وأنا استنيت شوية، وبعدها سمعت صوته وهو بيتكلم في التليفون.
\- ريهام، أنا مش هقدر أقابلك بكرة.
سكت يسمعها، وبعدها قال بنفاد صبر:
\- ما أنا قلت لك عندي مشاكل في البيت، مش كل حاجة هتنفع تتعمل في الوقت اللي إنتِ عايزاه!
ما سمعتش ردها، لكني سمعت صوته وهو بيعلى.
\- إنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أسيب مراتي وبنتي وأجري وراكي؟!
وقتها عرفت إن الخلاف بينهم بدأ يكبر، وإن ريهام ما بقتش راضية تفضل في الظل، خصوصًا بعد ما شافت حسام بيرجع يقرب مني.
تاني يوم، حسام خرج من البيت بدري، وقال لي إنه عنده شغل كتير، وأنا ودعته بابتسامة هادية، وبعدها رجعت كملت يومي كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن في الحقيقة، كنت مستنية اللحظة اللي هتبدأ فيها ريهام تحاسبه على كل كلمة وعدها بيها.
وبالفعل، في نفس اليوم، اتقابلوا في مكان بعيد عن شغله وبيتنا.
ريهام كانت قاعدة قدامه، ملامحها متوترة، وأول ما شافته قالت بحدة:
\- إنت بتتهرب مني ليه يا حسام؟ بقالك فترة كل ما أطلب أشوفك تقول لي عندك مشاكل في البيت، طب وأنا ذنبي إيه؟!
حسام زفر بضيق.
\- يا ريهام، أنا مش بتهرب منك، بس الظروف مش مناسبة.
ضحكت بسخرية.
\- ظروف إيه؟ نادين؟ إنت رجعت لها خلاص ولا إيه؟!
بصلها بضيق، وقال:
\- نادين مراتي، وأنا مش هسيب بيتي عشان إنتِ متضايقة إني مش فاضي لك.
اتغيرت ملامحها، وقالت بصدمة:
\- يعني إيه؟! إنت مش كنت بتقول لي إنك مش مرتاح معاها، وإنك مكمل عشان بنتك؟ مش إنت اللي قلت لي إنك بتحبني وإنك نفسك نكون مع بعض؟
حسام سكت لحظات، وبعدها قال:
\- أنا فعلًا كنت مرتاح معاكي، بس الموضوع كبر أكتر من اللازم.
ريهام ضربت بإيدها على الترابيزة.
\- كبر إزاي؟! هو أنا كنت بلعب معاك؟ أنا صاحبتها، وخسرت علاقتي بيها عشانك، وإنت دلوقتي هترجع لها وتسيبني أنا؟!
حسام رد بعصبية:
\- محدش طلب منك تخسري علاقتك بيها، وإنتِ كنتِ عارفة إني متجوز من البداية.
بصت له بذهول، وبعدها قالت بصوت مرتعش:
\- يعني أنا كنت نزوة في حياتك يا حسام؟! كنت بتتسلى بيا لحد ما زهقت ورجعت لمراتك؟!
حسام اتنهد، وحاول ينهي الكلام:
\- أنا ما قلتش كده، بس أنا مش هقدر أكمل بالشكل ده. أنا عندي بيت وبنت، ومش هفضل عايش بين نارين.
قامت من مكانها، وعينيها مليانة دموع.
\- لأ يا حسام، إنت لازم تختار. يا أنا يا هي. مش هقبل أفضل واحدة على الهامش في حياتك!
رفع عينيه لها، وقال بحسم:
\- وأنا اخترت بيتي. مش هسيب نادين وبنتي.
ريهام فضلت باصة له كأنها مش مصدقة إنه قالها بكل سهولة، وبعدها شالت شنطتها وقالت بوجع:
\- إنت كداب، وعمرك ما حبيتني. إنت كنت عايز واحدة تتسلى بيها، ولما خفت على بيتك رجعت تلعب دور الزوج المخلص!
حسام ما ردش، وهي خرجت من المكان وهي بتعيط، بينما هو فضل قاعد مكانه، حاسس إن العلاقة اللي دخلها هربًا من مشاكل بيته بقت هي نفسها مشكلة أكبر من قدرته على تحملها.
لكن الخلاف بينهم ما انتهيش عند كده.
ريهام فضلت تحاول تكلمه، تبعت له رسائل وتطلب منه يقابلها، وهو كان بيتجاهلها أغلب الوقت. ولما رد عليها أخيرًا، حصلت بينهم خناقة جديدة، انتهت بأنه قال لها بوضوح إنه مش عايز يكمل معاها، وإن كل واحد فيهم لازم يرجع لحياته.
أما أنا، فكنت في البيت بستقبله بابتسامة، وأسأله عن يومه، وأقرب منه كل ما يحاول يقرب مني، لحد ما بدأ يصدق إن علاقتنا ممكن ترجع زي الأول.
وفي يوم، دخل عليَّ الأوضة وأنا بجهز هدوم بنتنا، وقعد جنبي وقال:
\- نادين، أنا عايز أقول لك حاجة.
بصيت له بابتسامة.
\- خير يا حبيبي؟
مسك إيدي وقال:
\- أنا عارف إني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت، وعارف إنك اتضايقتي مني، بس أنا مش عايز أخسرك. إنتِ مراتي، وإنتِ أهم واحدة في حياتي.
بصيت له طويلًا، وبعدها حطيت راسي على كتفه وقلت:
\- ربنا يخليك لينا يا حسام.
ابتسم وضمني لحضنه، وأنا فضلت ساكتة.
كان فاكر إن قربه مني معناه إني سامحته، وإن حضنه كفاية يمسح أي حاجة حصلت.
لكنه ما كانش يعرف إني كنت شايفة كل خطوة من البداية، وإن اللي عملته معاه ومع ريهام ما كانش مجرد غيرة ست على جوزها، بل كان درسًا قاسيًا لاثنين افتكروا إنهم يقدروا يخونوا ثقتي ويكملوا حياتهم عادي.
أما ريهام، فبعد ما خسرت حسام، بدأت تدرك إنها خسرتني أنا كمان، وإنها ما بقتش تملك لا الصداقة اللي فرطت فيها، ولا العلاقة اللي ضحت عشانها.
وأنا؟ كنت لسه ببتسم، ومستنية اللحظة اللي أقرر فيها إذا كنت هكمل مع حسام فعلًا، ولا إن رجوعه ليا مجرد خطوة في لعبة أنا اللي بدأتُها، وأنا الوحيدة اللي عارفة نهايتها.
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده، وإن ريهام بعد ما خسرت حسام هتبعد عن حياتي، لكن واضح إن صاحبة عمري ما كانتش ناوية تخرج من الحكاية من غير ما تحاول توجعني زي ما وجعتها.
بعد ما حسام أنهى علاقته بيها، بدأت تبعت له رسايل من أرقام مختلفة، ولما اكتشفت إنه مش بيرد، قررت تلعب آخر كارت عندها، خصوصًا إنها كانت عارفة إن أكتر حاجة ممكن تكسرني هي إني أكتشف إن جوزي خانني فعلًا، مش مجرد شكوك في دماغي.
وفي يوم، كنت قاعدة في البيت براجع شوية حاجات تخص بنتي، لقيت رسالة من رقم غريب.
«مساء الخير يا نادين، أنا عارفة إنك مش هتحبي تسمعي مني، بس لازم تعرفي الحقيقة كاملة عن جوزك وصاحبتك.»
فضلت باصة للرسالة شوية، وبعدها كتبت:
«مين معايا؟»
الرد جه بسرعة.
«ريهام.»
ضحكت بسخرية، وكنت لسه هقفل المحادثة، لكن رسالة تانية وصلت.
«أنا وحسام كنا مرتبطين، ومش مجرد كلام عابر زي ما ممكن يكون قال لك. كان بيقابلني وبيكلمني، وكان بيقول لي إنه مش سعيد في جوازه، وإنه مكمل عشان بنته. أنا بس حبيت تعرفي إنك مش عايشة مع الراجل اللي إنتِ فاكراه.»
فضلت أقرا الرسالة أكتر من مرة، رغم إني كنت عارفة جزءًا كبيرًا من الحقيقة، لكن إن ريهام تبعت لي بنفسها وتعترف بعلاقتها بجوزي كان كفيل إنه يشعل الغضب جوايا من جديد.
ما رديتش عليها، لكني احتفظت بالرسائل، واستنيت حسام يرجع من الشغل.
ولما دخل البيت، استقبلته بشكل طبيعي، وحطيت له الأكل، واستنيت لحد ما خلص، وبعدها طلبت منه يقعد معايا.
بص لي بابتسامة وهو بيمسح إيده بالمنديل.
\- مالك يا نادين؟ شكلك عايزة تقولي حاجة.
طلعت تليفوني وفتحته على الرسائل، وبعدها حطيته قدامه.
\- اقرأ كده يا حسام.
مسك التليفون، وأول ما شاف اسم ريهام، اتغيرت ملامحه، وبدأ يقرأ الرسائل بسرعة، وبعدها رفع عينيه ناحيتي.
\- نادين، أنا أقدر أفهمك كل حاجة.
ضحكت بمرارة.
\- تفهمني إيه؟ إنك كنت مرتبط بصاحبتي من ورايا؟ ولا إنك كنت بتقابلها وتقول لها إنك مش سعيد معايا؟ ولا إنك كنت بتضحك عليَّ وإنت داخل خارج من بيتي وكأن مفيش حاجة بتحصل؟!
\- والله الموضوع مش بالشكل اللي إنتِ فاهماه.
قاطعته بعصبية:
\- أمال إيه شكله يا حسام؟! هي بتكدب؟!
\- أنا مش بقول إنها بتكدب، بس هي كمان بتحاول تنتقم مني عشان أنا سبتها، ومش كل اللي بتقوله صح.
قمت من مكاني وأنا حاسة إن أعصابي خلاص مش مستحملة.
\- يعني إنت معترف إن في علاقة بينكم، بس المشكلة في التفاصيل؟! إنت فاهم إنت بتقول إيه؟ دي صاحبتي يا حسام! دي كانت بتدخل بيتي، وتقعد جنبي، وتأكل من أكلي، وتضحك في وشي، وهي عارفة إنها بتخونني مع جوزي!
حسام قام هو كمان، وحاول يمسك إيدي، لكني سحبتها منه.
\- نادين، أنا غلطت، وأنا مش ههرب من غلطتي. بس والله العظيم دي أول وآخر مرة، ومش هتتكرر تاني.
بصيت له بوجع.
\- أول وآخر مرة؟! إنت بتتكلم عن خروجة ولا مكالمة يا حسام؟! إنت خنت ثقتي فيك، وخنت بيتي، وخلتني أبص لكل لحظة حلوة عشتها معاك وأشك إذا كانت حقيقية ولا لأ!
نزل عينيه للأرض، وبعدها قال بصوت مبحوح:
\- أنا عارف إني أذيتك، ومش هطلب منك تنسي اللي حصل في يوم وليلة، بس اديني فرصة أصلح غلطتي. أنا قطعت علاقتي بيها، ومش عايز منها حاجة، وهي لما لقتني سبتها، بدأت تبعت لك عشان تبوظ حياتي وترجعني لها غصب عني.
هزيت راسي وأنا بضحك من وسط دموعي.
\- لأ يا حسام، هي ما بعتتش عشان ترجعك، هي بعتت عشان تحرق قلبي، وده حقها بعد ما أنا كنت بعتبرها أختي؟! إنتوا الاتنين خنتوني، وكل واحد فيكم كان فاكر إنه هيخرج من الموضوع من غير ما حد يعرف.
قرب مني تاني، وصوته بقى أهدى.
\- أنا مش هبرر اللي عملته، ومش هقول لك إنك السبب، لأنك ما كنتيش السبب في أي حاجة. أنا اللي غلطان، وأنا اللي استهترت ببيتي وبثقتك فيَّ. بس أنا بحبك يا نادين، ومش عايز أخسرك.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت، لأن جزءًا مني كان لسه متعلقًا بحسام، بالسنين اللي عشناها مع بعض، وبكل مرة صدقت فيها إنه عمره ما هيخذلني.
لكن الغضب كان أكبر من إني أقدر أسامحه بسهولة.
دخلت الأوضة، وبدأت ألم هدومي في شنطة، ولما حسام شافني، جري ناحيتي.
\- إنتِ بتعملي إيه؟!
\- رايحة عند أهلي شوية.
\- ليه يا نادين؟! طب استني نتكلم!
قفلت الشنطة وبصيت له.
\- أنا محتاجة أبعد عنك، ومحتاجة أفكر بعيد عن البيت ده وعن كل حاجة فكرتني باللي حصل. مش قادرة أبص في وشك دلوقتي من غير ما أفتكر إنك كنت بتخوني مع واحدة كنت بعتبرها أختي.
حسام وقف قدامي، وملامحه مليانة خوف.
\- طب وبنتنا؟ هتسيبيني لوحدي؟!
\- بنتنا هتيجي معايا، وإنت تقدر تشوفها وقت ما تحب، لكن أنا مش هقدر أعيش معاك كأن مفيش حاجة حصلت.
حاول يمنعني من الخروج، لكنه في النهاية فهم إني مش هتراجع عن قراري، فساعدني أشيل الشنطة لحد الباب، وفضل واقف قدامي.
\- نادين، أرجوكي، ما تاخديش قرار وإنتِ زعلانة. أنا هفضل مستنيكي، ومش هضغط عليكي، بس ما تسيبينيش نهائي.
بصيت له والدموع في عيني.
\- أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك ولا لأ يا حسام، بس اللي أعرفه إني مش هقدر أكمل بالشكل ده.
خرجت من البيت، وسبته واقف مكانه، ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، حسيت إن ابتسامتي اختفت فعلًا، وإن الوجع اللي كنت بحاول أخبيه عن نفسي بقى أكبر من قدرتي على التمثيل.
عدت أسابيع وأنا عند أهلي.
حسام ما وقفش محاولات إنه يرجعني، كان بيتصل كل يوم يطمن على بنتنا، ويسألني إذا كنت محتاجة حاجة، ويبعت لي رسايل يعتذر فيها عن اللي حصل.
وفي البداية، كنت بتجاهل مكالماته، لكن مع الوقت بدأت أسمع له، خصوصًا لما كان بيطلب مني أسمح له يشوف بنته، وكنت بشوف في عينيه ندمًا حقيقيًا كل مرة ييجي فيها.
وفي إحدى المرات، جه بيت أهلي عشان ياخد بنتنا تقضي معاه يوم، وقبل ما يمشي، طلب مني نتكلم لوحدنا.
قعد قدامي، وقال بهدوء:
\- نادين، أنا عارف إن الكلام مش هيصلح اللي عملته، بس أنا كل يوم بصحى وأنا ندمان إني وصلت جوازنا للمرحلة دي. أنا كنت فاكر إني أقدر أعمل غلطة وأرجع حياتي زي ما كانت، لكن لما مشيتي، فهمت إن البيت من غيرك مش بيت، وإن وجودك في حياتي مش حاجة مضمونة.
فضلت ساكتة، وهو كمل:
\- أنا مش هطلب منك تنسي، ومش هطلب منك تثقي فيَّ دلوقتي، بس اديني فرصة أثبت لك إني اتغيرت. أنا قطعت علاقتي بريهام نهائي، ومش هسمح لأي حد يدخل بينا تاني. ولو احتجتي وقت أكتر، أنا مستعد أستناكي.
بصيت له طويلًا، وبعدها سألته:
\- طب لو رجعت، هضمن منين إن اللي حصل مش هيتكرر؟
رد من غير تردد:
\- مش هقدر أطلب منك تصدقيني بالكلام، لكن هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرجع ثقتك فيَّ. أنا غلطت، ومش ههرب من مسؤوليتي، ومش هطلب منك تشيلي نتيجة غلطتي لوحدك.
الكلام لمس جزءًا جوايا كنت بحاول أدفنه، لكني ما حبيتش أستعجل قراري، فطلبت منه يمشي، ووعدته إني هفكر في كلامه.
وبعد أيام، وبعد ما هديت شوية، بدأت أراجع حياتي مع حسام، وأفكر في بنتنا، وفي السنين اللي قضيناها مع بعض، وفي إن الانفصال مش قرار سهل، خصوصًا لما يكون لسه فيه مشاعر، حتى لو اتجرحت.
وفي النهاية، قررت أرجع، لكن مش عشان أنسى اللي حصل أو أتصرف كأن الخيانة ما كانتش موجودة، إنما عشان أدي نفسي فرصة أخيرة أشوف إذا كان حسام فعلًا يقدر يصلح اللي كسره.
يوم رجوعي، حسام جه بنفسه ياخدني من بيت أهلي، وكان باين عليه إنه مش مصدق إني وافقت.
أول ما دخلنا شقتنا، وقف قدامي وقال:
\- البيت نور برجوعك يا نادين.
بصيت له بهدوء وقلت:
\- أنا رجعت عشان بنتنا، وعشان أدي جوازنا فرصة أخيرة، لكن عايزاك تفهم إن رجوعي مش معناه إني نسيت.
هز راسه بسرعة.
\- فاهم يا نادين، ووعد مني إني مش هخليكي تندمي على قرارك.
دخلت الأوضة، وحطيت شنطتي في مكانها، وبعدها بصيت لصورتنا القديمة اللي كانت على الكومود، أنا وهو في يوم فرحنا، بنضحك وكأن الدنيا كلها ملكنا.
وقفت قدامها شوية، وبعدين قلبتها على وشها.
لسه ما كنتش قادرة أبص للصورة دي من غير ما أفتكر اللي حصل.
لكن على الأقل، المرة دي أنا اللي اخترت أرجع، وأنا اللي هحدد إذا كان حسام يستحق فرصة جديدة ولا لأ.
أما ريهام، فبعد ما خسرت صداقتي، وخسرت علاقتها بحسام، ما بقاش ليها مكان في حياتي، ولا بقيت مستعدة أفتح لها بابًا كنت زمان بفتحه من غير ما أفكر.
رجعت لبيتي، لكن الثقة اللي خرجت منه مكسورة، ما رجعتش معايا في نفس الشنطة.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق