أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

لما جوزي إبراهيم أخد مكافأته من الشغل،

طبق الكرنب وحساب السنين ج1 الكاتبة نرمين همام طبق الكرنب وحساب السنين بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لما جوزي إبراهيم أخد مكافأته من الشغل، راح شالها كلها وحطها في إيد أمه. وأنا كمان لما أخدت مكافأتي من شغلي، قمت محولاها لأمي. ولما جه يوم عيد ميلاد حماتي، وملمو

محمدمحمدالكاتب 10 د للقراءة 0.00 المراجعات
لما جوزي إبراهيم أخد مكافأته من الشغل،

 


 

لما جوزي إبراهيم أخد مكافأته من الشغل،


 


 


 

لما جوزي إبراهيم أخد مكافأته من الشغل،


 

طبق الكرنب وحساب السنين ج1 الكاتبة نرمين همام

طبق الكرنب وحساب السنين بقلم الكاتبة نرمين عادل همام لما جوزي إبراهيم أخد مكافأته من الشغل، راح شالها كلها وحطها في إيد أمه. وأنا كمان لما أخدت مكافأتي من شغلي، قمت محولاها لأمي. ولما جه يوم عيد ميلاد حماتي، وملمومين كلنا على سفرة واحدة، والكل بيبص لطبق الكرنب المسلوق اللي حطيته قدامهم، العيلة كلها منطقتش وبقت تضــ,,ـــــرب كف بكف!


 

أصل بصراحة كده.. مش الفقر هو اللي يكسر الست في جوازتها، اللي يكسرها بجد إهانة جوزها ليها، وإنه يحسسها إنها غريبة بعد أربع سنين جواز! أربع سنين شقا وتعب معاه، وفي الآخر أسمع منه الكلمة السم: “هو أنتِ مش فلوسك هي فلوسي برضه ولا إيه؟


 

” يعني مباح ليه يأخد فلوسي، لكن أنا ما أبصش لفلوسه ولا أتكلم! عشان كده، وفي الليلة دي.. ليلة عيد ميلاد حماتي.. ما عملتش وما قدمتش غير الطبق ده بس! وأول ما وشوشهم اتلونت وعيونهم زاغت، عرفت إن الستار اتنزل خلاص على المهزلة دي.


 


 

. ناس بياكلوا شقايا وتعبي من يوم ما اتجوزت! كانت سفرة بيتها مليانة من كل ما لذ وطاب: بط وفراخ محمرة، وكل أنواع المحاشي، وملوخية، ومكرونة بالبشاميل.. حتى الرقاق حماتي ما نسيتهوش! الأكل يفتح النفس، بس الجو على السفرة كان يلطش من برودته ومشتعل تحت العجين!


 

وفجأة.. تلاقي الست حماتي أم إبراهيم ضــ,,ـــــربت بإيدها على ترابيزة السفرة، وعينيها حمرت وهي بتبصلي بغضب وقالت بصوت يرن في الصالة: — “جرى إيه يا سمر؟ أنتِ دخلتي بيتنا وفلوسك بقت فلوسنا! إزاي تروحي تدي الفلوس لأبوكي وأمك؟


 

ودلوقتي سلفك مزنوق ومحتاج قرشين عشان يعمل مشروع، وتيجي أنتِ تتشرطي وتدي كل فلوسك لأهلك?!” راحت هبة أخت جوزي، وهي قاعدة جنب أُمها، دخلت في الخط على طول وهي بتولعها: — “بقى معاكي فلوس تروّقي بيها على أمك وأبوكي، ولما ييجي أخويا يطلب تمانين ألف عشان يفتح دكانه الكلام يقف في زورك؟


 

! هي دي الأصول؟!” سِبت المعلقة من إيدي بالراحة، وبصيت في وشوشهم واحد واحد بثبات، وقلت: — “إبراهيم خد مكافأته العشرين ألف جنيه وراح حطهم في إيد أمه كاملين، ومحدش فيكم فتح بؤه ولا قال ثلث الثلاثة كام.


 

إنما أنا، لما أدّي أمي ثلاثين ألف عشان مزنوقين ومحتاجينهم، تبقوا عايزين تحاسبوني وتقولوا إزاي تدي لأهلك?!”وش حماتي أم إبراهيم اتخطف ولونه اتغير، وهبة أخت جوزي وشها احمر من الغيظ، أما إبراهيم جوزي فنزل راسه في الأرض ومقدرش يرفع عينيه في عينيا.


 

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وكملت كلامي: — “وأنا معنديش مانع أدفعلها الثمانين ألف بتوع المحل.. بس بشرط: المحل يتكتب باسمي أنا، وسلفي يشتغل فيه بمرتب، ويبقى مجرد عامل عندي.” أول ما الكلمة طلعت من بؤي، السفرة كلها اتقلبت وزيطة وما يعلم بيها إلا ربنا!


 


 

قبلها بثلاث أيام، كنت طالعة من الشغل ودماغي تقيلة من التعب. إبراهيم جوزي كان مستنيني بالعربية تحت، مشغل الدفاية، وكان رايق وعمال ينقر بصباعه على الدركسيون. وهما ماشيين في الزحمة، قالي فجأة: — “أه صحيح يا سمر، المكافأة نزلتلي في الحساب النهاردة.. أخدت عشرين ألف جنيه.


 

” اتكيت بضهري على الكرسي وأنا بحسبها في سرّي: “الله! كده نقدر نجيب الغسالة اللي نفسي فيها، ونساعد أهلي بقرشين، ويصلح معانا مبلغ يشيلنا للظروف.” خلال أربع سنين جواز، إبراهيم كان طيب وابن حلال ومهتم ببيته، بس كان ناقصه شوية حسم وشخصية.


 

. خصوصاً مع أهله، كان بيبصم على أبيض ومابيعرفش يقول “لا”. لقيته بيقول بنبرة مفيهاش مراجعة: — “أنا قلت أمي وأبويا محتاجين مصاريف، وحسين أخويا حالته مش مظبوطة وشغله مش ثابت.. فقلت أحول العشرين ألف دول كلهم لأمي ينفعوهم.” الحرارة اللي في العربية اتبخرت في ثانية.


 


 


 

عدلت قعدتي وبصيت في وشه وقلتله وأنا بحاول أمسك أعصابي: — “يعني أنت إديت الفلوس كلها لأمك؟” رد وهو مبسوط: — “أيوه، أمي طارت بيّ من الفرحة وقالتلي أنت الابن البار اللي بسند عليه.” أخدت نفس طويل وقلتله: — “يا إبراهيم، العشرين ألف دول صحيح مكافأتك، بس دول مال مشترك في بيتنا!


 

تروح تحولهم كلهم من غير ما تاخد رأيي ولا تتكلم معايا؟ هو ده يصح برضه؟” ابتسامته اختفت، وبدأ يزهق: — “في إيه يا سمر؟ دول أبويا وأمي! فيها إيه لما أراضيهم؟ هما عشرين ألف، بقيتي بخلية أوي كده ليه؟ ما كنتِ عاقلة وتفهمي في الأصول!


 

” ضحكت بحسرة: — “كنت عاقلة عشان فاكرة إن الجواز مشاركة واحترام! مش إنك تاخد شقا البيت ده وعرقنا وتديه لعيلتك وتنسى بيتك!” صوته يعلى والعروق تطلع في رقبته: — “أنا بدعم أهلي وأخويا! جرى إيه يا سمر؟


 

”— “أخوك اللي ما بيشبعش!” .. انفجرت فيه .. “أربع سنين جواز، دفعناله كام تحت الترابيزة؟ كم شغلانة سابها؟ كل يوم طالع بموال! عايز يفتح مشروع، تقوم أمك تجيلنا جري تطالب بفلوس.. ثلاثين ألف مرة، وخمسين ألف مرة، والنهاردة تديله المكافأة كلها! هو إحنا مش عايشين ومحتاجين نؤمن مستقبلنا؟


 

!” إبراهيم كسر العربية ودخل الجراج، ورزع فرملة اليد: — “خلاص بقى! الفلوس واندفعت، هنقعد ننكب في اللي فات؟ عيد ميلاد أمي على الأبواب، هتنكدي علينا ليه؟ هي مش مكافأتك أنتِ كمان نازلة؟ ابقي هاتي منها لوازم البيت وخلاص!” الكلمة نزلت عليا كأنها سكــ,,ـــــين.


 

يعني فلوسه هو لأهله، وفلوس شغلي وعرقي هي اللي تصرف على بيتنا! فكيت حزام الأمان ونزلت من غير ما أنطق. إبراهيم نزل وجري ورايا يمسك إيدي، تفاديته وبعدت عنه.. وفي اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت وما بقيتش تنفع تتصلح. إبراهيم مشي جنبي يحاول يلطّف الجو: — “يا سمر خلاص بقى.


 

. أنا عارف إني ما قلتلكيش الأول، بس إحنا أهل…” بصيتله ببرود: — “أهل؟ وهو الأهل يعني أنا أضحي وأسكت وأنت تدي وتوزع من غير حساب؟” زعق وقال: — “أنتِ مالك بقيتي قاسية كده؟” — “أنا قاسية ولا أنت اللي مش عامل حساب لبيتك؟


 

وهو الأهل يعني أنا أضحي وأسكت وأنت تدي وتوزع من غير حساب؟” زعق وقال: — “أنتِ مالك بقيتي قاسية كده؟” — “أنا قاسية ولا أنت اللي مش عامل حساب لبيتك؟” .. بصيتله بثبات .. “يا إبراهيم، دول عشرين ألف! وعندنا مصاريف وإيجار وجمعية وشقا! أنت حسبتها إزاي؟


 

” رد بمنتهى البساطة: — “ما أنتِ مكافأتك نزلت يا سمر! أخدتي ثلاثين ألف، حطي منهم لطلبات البيت وشيلي الباقي، فيها إيه یعنی؟” بصيتله وأنا مبهولة.. الأستاذ مرتبها! فلوسه لأهله، وفلوس شغلي أنا تسد العجز وتصرف على البيت! هزيت رأسي وهديت خالص: — “تمام يا إبراهيم.. أنا فهمت.


 

” هو افتكر إني اقتنعت، فقرب وقالي بابتسامة: — “جدعة يا سمر، ربنا يخليكي ليا.” سبته.. بس قلبي من جوه كان خلاص بقى حتة تلجة. تاني يوم في الشغل، استلمت شيك المكافأة.. ثلاثين ألف جنيه. مسكت التليفون وطلبت رقم أمي. — “ألو.. أيوة يا أمي.


 


 

أنا هحولك ثلاثين ألف جنيه على حسابك دلوقتي من مكافأتي.. أصل عارفة إنكم مزنوقين اليومين دول، وخلي ألفين معايا لزوم البيت.” أمي اتخضت وقالتلي: — “يا بت يا سمر! تحوليلي إيه؟ شيلي فلوسك لبيتك وزوجك!”رديت بنبرة قاطعة: — “ماكيش دعوة يا أمي..


 

الفلوس دي عشان تفك زنقتكم وتجيبوا كل اللي نفسكم فيه، والباسورد هو تاريخ ميلادك.” قفلت مع أمي، وفتحت الأبلكيشن، وحولت الـ 30 ألف جنيه كاملين. ما حسيتش بنصر ولا فرحة، بس حسيت إن الحِمْل خف من عليا.


 

رجعت البيت بالليل، لقيت إبراهيم عامل أكل ومروق المطبخ وبيستقبلني بابتسامة: — “نورتي بيتك! الأكل جاهز أهو!” كان بيتعامل وكأن مفيش حاجة حصلت! وقعد يكمل: — “أمي كلمتني وقالتلي عازمانا عندها يوم عيد ميلادها.. وعاملالنا عزومة تفتح النفس!


 

” ما رديتش، طلعت التليفون ووريتله إشعار التحويل: أم سمر – 30,000 جنيه. وقلتله ببرود: — “المكافأة نزلت النهاردة يا إبراهيم.” وش إبراهيم اتخطف، وبقى يقلب ألوان: — “سمر! أنتِ اتجننتي?!” — “لا متجننتش.” .. قعدت بثبات .. “زي ما أنت قلت، الواحدة لازم تبر أصلها وأهلها المزنوقين. أنا بس بطبق اللي أنت عملته.


 

” — “أنتِ بتتصرفي بطيش! دي فلوس بيتنا!” — “بيتنا؟” .. قاطعته .. “دي فلوسي وشقيا كسبتها بعرقي، أديتها لأمي وأبوي المزنوقين.. ولا هي أمك أنت بس اللي حلال فيها البر وأمي لأ؟” زعق: — “بس عيد ميلاد أمي على الأبواب! هنجيب منين مصاريف الهدايا والإيجار؟! أنتِ طيرتي الفلوس كلها!


 

” — “والعشرين ألف بتوعك لما طيرتهم على أمك وأخوك، كنت عامل حساب الإيجار والهدايا؟” خرس ومقدرش ينطق. كملت: — “أنت بتستخدم فلوس الجوازة لأهلك، وأنا استخدمت فلوسي لأهلي.. والبادئ أصلًا أظلــ,,ـــــم.” إبراهيم بقى رايح جاي في الصالة مش عارف يعمل إيه، وفي الآخر ملقاش غير إنه يرزع باب الاوضة ويدخل.


 

أما أنا، فقعدت أكل في هدوء تام.. مفيش دموع ولا حزن. الأيام اللي بعدها كانت حرب باردة. وقبل يوم عيد ميلاد أمه، قعد قدامي وهو مكسور وقال: — “عيد ميلاد أمي بكره يا سمر.. ناوية على إيه؟


 


 

” — “تتحل في حالة واحدة.. تروح لأمك وتقولها ترجعلك العشرين ألف بتوعك.” وشه اتخطف وشخر بضيق، وقال بصوت واطي: — “أنا فاضل معايا ثلاثة آلاف جنيه بس.. لو ضغطنا نفسنا هيقضوا.”ضحكت بسخرية وقالتله: — “وريني بقى يا ناصح.. هتضغطهم إزاي؟


 

!” فضل يتلعثم نص اليوم، ويقولي بصوت واطي ومكسور: — “في العيد.. وفي عيد ميلاد أمي.. هنشتري الضروريات بس يا سمر، والعيدية والهدايا.. هنبقى نظهر إخلاصنا بكلام حلو دلوقتي، ولما تقبــ,,ـــــض مرتباتنا في الشهر الجديد نبقى نعوضهم!” وده كان “الحل الخرافي” اللي وصله البيه!


 

حاسم ما شاء الله ومسؤول جداً! لما شفت منظره الخايب وهو بيحاول يرقعها، ما حسيتش بأي تشفي، بالعكس، حسيت بوجع قلب وحزن عميق.. راجل معدي الثلاثين، فتح بيت وشغال مهندس، ومع ذلك فكره المالي وتفكيره في إدارة بيته بالخيبة والسطحية دي!


 


 

قلتله ببرود: — “ما تشيلش هم هدايا أبويا وأمي.. أنا ظبطت أمورهم خلاص.” بصلي باستغراب وقال: — “أنتِ مش قايلة إنك مفلسة ومش معاكي غير الألفين؟!” طلعت كارت البون بتاع الماركت اللي أخدته من الشركة ورفعتها في وشه: — “دي بون هدايا من الشغل بقيمة 800 جنيه.


 

. هجيب لأمي بـ 400 ولأبويا بـ 400 حاجات ينفعوهم. أما أنت بقى.. لو عايز تظبط عيدية أهلك وهدايا عيد ميلاد أمك، اتصرف في ميزانيتك الثلاث آلاف بتوعك براحتك.” وشه اتخطف وأحمرّ زي كبدة الخنزير، ومقدرش ينطق بكلمة! يمكن ما جاش في باله لحظة إن معايا الكارت ده..


 

والـ 800 جنيه بتوع البون دول نزلوا على وشه زي قلم صامت بس يرن، كسر البقية الباقية من ثقته المنعدمة بنفسه. فضّل يتلعثم: “أنتِ.. أنتِ..” وفي الآخر كتافه اتسحبت لتحت وغرس إيديه في شعره بقلة حيلة. ما كانش ليا نفس أتفرج على خيبته، قمت وسبته ودخلت الأوضة.


 

الحرب الباردة بيننا كملت في صمت قاتل.. والجو في البيت كان يخنق. إبراهيم تصرف في الثلاث آلاف بتوع، وجاب بيهم شوية حاجات تكسف: شويه لب رخيص، ومشروبات غازية من الرخيصة، وشوية فاكهة دبلانة وعلبة حلاوة طحينية شكلها يقطع الخلف. أما هدية عيد ميلاد أمه؟


 

فما فتحش بؤه عنها تاني.. أكيد ما بفضلش معاه جنيه يجيب بيه حتى وردة بلدي. أول ما وصلنا بيت أهله، الست أم إبراهيم فتحت الباب وبقت تتشحف وتتمحلس بابتسامة صفرا ومبالغ فيها: — “يا أهلاً يا أهلاً!


 

خطوة عزيزة يا إبراهيم يا حبيبي! ادخل يا بني تعبان من الشغل، الأكل جاهز ومستنيكم وكل الأطباق اللي بتحبها على السفرة!”

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق