أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت يوم قراية الفاتحه كاملة وحصريه

حماتي المستقبلية شافت كشف المرتبات بالغلط، وافتكرت إن أختي بتقبض 50 ألف جنيه في الشهر وفي ليلة رأس السنة، راحت هي وابنها بيت أهلي علشان يطلبوا إيدي رسمي! لكن بدل ما تطلب إيدي أنا، فاجأتني لما أصرت إن ابنها يتجوز أختي! أما أختي غير الشقيقة، فكانت طايرة من الف

محمدمحمدالكاتب 25 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت يوم قراية الفاتحه كاملة وحصريه

 سكريبت يوم قراية الفاتحه كاملة وحصريه 


 

 


 


 

سكريبت يوم قراية الفاتحه كاملة وحصريه 


 

حماتي المستقبلية شافت كشف المرتبات بالغلط، وافتكرت إن أختي بتقبض 50 ألف جنيه في الشهر وفي ليلة رأس السنة، راحت هي وابنها بيت أهلي علشان يطلبوا إيدي رسمي!

لكن بدل ما تطلب إيدي أنا، فاجأتني لما أصرت إن ابنها يتجوز أختي!

أما أختي غير الشقيقة، فكانت طايرة من الفرحة، وفاكرة إنها أخيرًا هتدخل عيلة غنية، وإن الحظ ابتسملها أخيرًا.

بس اللي ما كانتش تعرفه إن حبيبها المستقبلي ما كانش غير راجل بيعيش على حساب غيره، وكل حلمه إنه يلاقي ست غنية يصرف من فلوسها!

الجزء الأول

كنت واقفة قدام باب أوضة الضيوف في بيت أهلي، شايلة صينية عليها كوبايتين شاي، ومستعدة أدخل أرحب بأحمد وأمه اللي جايين النهارده علشان يطلبوا إيدي رسمي.

النهارده كان بالنسبالي يوم مميز جدًا، لأني بعد سنتين من الحب والارتباط، كنت أخيرًا هبدأ أخطو أول خطوة ناحية حياتي الجديدة.

كنت متوترة شوية، لكن جوايا فرحة كبيرة. طول الطريق وأنا بفكر في التفاصيل الصغيرة اللي كنت بحلم بيها شكل شقتنا، والأثاث اللي هنختاره سوا، وحتى أول يوم هنصحى فيه بعد الفرح ونكتشف إننا بقينا في بيت واحد.

أحمد كان دايمًا بيطمني، ويقولي إن أهم حاجة عنده إني أكون مرتاحة وسعيدة، وإننا هنبدأ حياتنا واحدة واحدة، من غير ما نحمل نفسنا فوق طاقتنا.


 


 

وعلشان كده، كنت مستعدة أواجه أي صعوبات معاه.

لكن وأنا برفع إيدي علشان أخبط على الباب، سمعت صوت أمه جاي من جوه، وهي بتتكلم بصوت واطي، كأنها خاېفة حد يسمعها.

قالت

إنت متأكد إنك فاهم يا أحمد؟ أنا بقولك البنت دي بتقبض خمسين ألف جنيه في الشهر!

اتجمدت إيدي في الهوا.

خمسين ألف جنيه؟

مين البنت اللي بتتكلم عنها؟

سمعت أحمد بيرد باستغراب

إنتِ عرفتي منين الكلام ده يا ماما؟

ردت عليه بسرعة

هقولك! من شوية كنت بدور على الحمام، ودخلت أوضة بالغلط. لقيت ورقة متحطوطة على المكتب، وكان مكتوب فيها أسماء الموظفين والمرتبات بتاعتهم. وأنا بصيت بالصدفة، لقيت اسم أخت سلمى، وقدامه مرتب خمسين ألف جنيه!

وبعدين خفضت صوتها أكتر، وقالت بنبرة مليانة ثقة

إنت متخيل؟ خمسين ألف جنيه كل شهر! يعني ستميت ألف جنيه في السنة، غير المكافآت والحوافز! دي مش فلوس قليلة يا ابني!

بصيت للصينية اللي في إيدي، وبعدها رفعت عيني ناحية الباب وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل.

أختي؟

هي تقصد ياسمين؟

ابتسمت بسخرية وأنا بدأت أفتكر الورقة اللي كانت موجودة فعلًا على المكتب في الأوضة اللي جنب الصالون.

الورقة دي كانت كشف مرتبات الشركة بتاعتي، وكنت مجهزاه مخصوص علشان أراجع حسابات الموظفين قبل نهاية السنة.

أما الاسم اللي شافته أم أحمد، فكان اسم بنت خالتي، اللي بتشتغل معايا في الشركة.


 


 

أيوه، بنت خالتي بتقبض خمسين ألف جنيه شهريًا، لأنها مسؤولة عن إدارة قسم مهم، وعندها خبرة كبيرة في شغلها.

لكن المشكلة إن أمه شافت اسمها، وافتكرت إنها ياسمين!

وده كان طبيعي بالنسبالها، لأن هي أصلًا ما تعرفش إن عندي بنت خالة قريبة مني وبتشتغل معايا.

لكن اللي ما كانش طبيعي أبدًا هو الكلام اللي سمعته بعدها.

أم أحمد قالت

بص يا حبيبي، أنا من الأول كنت شايفة إن سلمى بنت كويسة، لكن دلوقتي لازم تفكر بعقلك. سلمى بتشتغل إيه أصلًا؟ مش إنت قلتلي إنها موظفة استقبال في شركة صغيرة؟

رد أحمد

أيوه، هي قالتلي كده.

قالت أمه باستهزاء

أهي دي المشكلة! يعني إنت هتتجوز واحدة مرتبها على قدها، وهتفضل طول عمرك شايل مسؤولية البيت لوحدك، مع إن قدامك واحدة تانية ممكن تساعدك وتعيش معاك في مستوى أحسن بكتير!


 


 


 

صوابعي بدأت تضغط على الصينية من شدة الڠضب.

هي بتتكلم عني أنا؟

أنا اللي كنت ببعتلها هدايا في كل مناسبة، واللي كنت بحاول أكسب رضاها علشان تبقى علاقتنا كويسة بعد الجواز؟

أنا اللي كنت بحول لأحمد فلوس علشان يشتريلها هدايا، من غير ما أحرجه أو أحسسها إنها محتاجة حاجة؟

هي شايفاني دلوقتي مجرد بنت مرتبها قليل، ومش هتقدر تساعد ابنها في حياته؟

أخدت نفس عميق، وحاولت أهدّي نفسي.

قلت يمكن هي بتتكلم من خۏفها على ابنها، ويمكن أحمد نفسه هيرفض الكلام ده، ويفهمها إن الجواز مش صفقة تجارية بنختار فيها الشخص اللي معاه فلوس أكتر.

أنا كنت واثقة في أحمد.

على مدار سنتين، ما شفتش منه حاجة تخليني أشك في حبه ليا.

كان بيهتم بيا، وبيسأل عليا، ووقت ما كنت بتعب أو أكون مضغوطة، كان بيحاول يخفف عني على قد ما يقدر.

وعلشان كده، قررت أستنى وأسمع هو هيرد عليها بإيه.

لكن رد أمه جه أسرع مما توقعت.

قالت

وبعدين يا أحمد، إنت مش هتفضل طول عمرك في شغلك الحالي. إنت بنفسك قلتلي إنك بعد العيد هتبدأ شغل جديد في شركة كبيرة، وهتبقى مدير، ومرتبك هيزيد ست مرات!

سكتت لحظة، وبعدين كملت

يعني إنت هتكون راجل ناجح، وليك مكانتك، ومش معقول تتجوز واحدة مش هتضيف لحياتك أي حاجة! لازم تختار واحدة تساعدك، وتكون مناسبة لمستواك الجديد.

كنت هفتح الباب وأدخل أواجهها، لكن كلام أحمد خلاني أتراجع في آخر لحظة.

قال بصوت متردد

يا ماما، بس أنا بحب سلمى.

للحظة، حسيت إن قلبي رجع مكانه.

أهو! أحمد لسه بيحبني، ومش هيسمح لأمه إنها تتحكم في حياته.

لكن أمه ما استسلمتش.

قالت

الحب يا ابني مش هيأكلك عيش! وبعدين إنت لسه صغير، وهتقابل بنات كتير في حياتك. إنما الفرصة اللي زي دي ما بتتكررش!

وبعدين قربت منه، على ما يبدو، وقالت بصوت أوطى

وبعدين بصراحة، أخت سلمى شكلها حلو، والاتنين قريبين من بعض في الشكل. يعني لو اتجوزت ياسمين بدل سلمى، مش هتكون خسړت حاجة من الناحية دي، بالعكس، هتكون كسبت بنت معاها فلوس!

حسيت إن الډم اتسحب من وشي.

هي مش بس بتتكلم عن أختي، دي كمان بتخطط إنها تخلي ابنها يسيبني ويتجوزها!

وفي نفس اللحظة، افتكرت علاقتي بياسمين.

ياسمين أختي من أبويا، لكن من أم تانية. ومن وأنا صغيرة، وهي بتحاول تنافسني في كل حاجة، حتى في الحاجات اللي ما كانش ليها أي معنى.

لو اشتريت فستان، لازم تشتري شبهه.

لو نجحت في امتحان، كانت تحاول تثبت إنها أشطر مني.

ولو حد مدحني قدامها، كانت بتفضل طول اليوم تدور على طريقة تخليه يمدحها هي كمان.

أبويا كان دايمًا بيدللها، وبيحاول يعوضها عن غياب أمها، لكن بدل ما ده يخليها تحبني أو على الأقل تتعامل معايا بشكل طبيعي، خلّاها تحس إن أي حاجة عندي لازم تكون من حقها هي كمان.

أما أنا، فكنت بحاول أبعد عن المشاكل، وأتعامل معاها على إنها أختي، مهما حصل.

لكن واضح إن أمي كانت عندها حق لما كانت بتقولي إن مش كل الناس اللي بينك وبينهم صلة ډم هيحبولك الخير.

رجعت أركز مع الكلام اللي جاي من جوه الأوضة، وكنت مستنية أحمد يوقف أمه عند حدها.

وفعلًا، سمعت صوته بيقول

يا ماما، إحنا جايين النهارده علشان نطلب إيد سلمى، مش علشان نتكلم عن أختها!

ابتسمت ڠصب عني، وحسيت إن كل التوتر اللي جوايا بدأ يخف.

لكن أمه ردت بسرعة

طب ما إنت لسه ما اتجوزتهاش! يعني لسه تقدر تغير رأيك. فكّر كويس يا ابني، قبل ما تربط نفسك بواحدة مش


 

صوابعي بدأت تضغط على الصينية من شدة الڠضب.

هي بتتكلم عني أنا؟

أنا اللي كنت ببعتلها هدايا في كل مناسبة، واللي كنت بحاول أكسب رضاها علشان تبقى علاقتنا كويسة بعد الجواز؟

أنا اللي كنت بحول لأحمد فلوس علشان يشتريلها هدايا، من غير ما أحرجه أو أحسسها إنها محتاجة حاجة؟

هي شايفاني دلوقتي مجرد بنت مرتبها قليل، ومش هتقدر تساعد ابنها في حياته؟

أخدت نفس عميق، وحاولت أهدّي نفسي.

قلت يمكن هي بتتكلم من خۏفها على ابنها، ويمكن أحمد نفسه هيرفض الكلام ده، ويفهمها إن الجواز مش صفقة تجارية بنختار فيها الشخص اللي معاه فلوس أكتر.

أنا كنت واثقة في أحمد.

على مدار سنتين، ما شفتش منه حاجة تخليني أشك في حبه ليا.

كان بيهتم بيا، وبيسأل عليا، ووقت ما كنت بتعب أو أكون مضغوطة، كان بيحاول يخفف عني على قد ما يقدر.

وعلشان كده، قررت أستنى وأسمع هو هيرد عليها بإيه.

لكن رد أمه جه أسرع مما توقعت.

قالت

وبعدين يا أحمد، إنت مش هتفضل طول عمرك في شغلك الحالي. إنت بنفسك قلتلي إنك بعد العيد هتبدأ شغل جديد في شركة كبيرة، وهتبقى مدير، ومرتبك هيزيد ست مرات!

سكتت لحظة، وبعدين كملت

يعني إنت هتكون راجل ناجح، وليك مكانتك، ومش معقول تتجوز واحدة مش هتضيف لحياتك أي حاجة!

لازم تختار واحدة تساعدك، وتكون مناسبة لمستواك الجديد.

كنت هفتح الباب وأدخل أواجهها، لكن كلام أحمد خلاني أتراجع في آخر لحظة.

قال بصوت متردد

يا ماما، بس أنا بحب سلمى.

للحظة، حسيت إن قلبي رجع مكانه.

أهو! أحمد لسه بيحبني، ومش هيسمح لأمه إنها تتحكم في حياته.

لكن أمه ما استسلمتش.

قالت

الحب يا ابني مش هيأكلك عيش! وبعدين إنت لسه صغير، وهتقابل بنات كتير في حياتك. إنما الفرصة اللي زي دي ما بتتكررش!

وبعدين قربت منه، على ما يبدو، وقالت بصوت أوطى

وبعدين بصراحة، أخت سلمى شكلها حلو، والاتنين قريبين من بعض في الشكل. يعني لو اتجوزت ياسمين بدل سلمى، مش هتكون خسړت حاجة من الناحية دي، بالعكس، هتكون كسبت بنت معاها فلوس!

حسيت إن الډم اتسحب من وشي.

هي مش بس بتتكلم عن أختي، دي كمان بتخطط إنها تخلي ابنها يسيبني ويتجوزها!

وفي نفس اللحظة، افتكرت علاقتي بياسمين.

ياسمين أختي من أبويا، لكن من أم تانية. ومن وأنا صغيرة، وهي بتحاول تنافسني في كل حاجة، حتى في الحاجات اللي ما كانش ليها أي معنى.

لو اشتريت فستان، لازم تشتري شبهه.

لو نجحت في امتحان، كانت تحاول تثبت إنها أشطر مني.

ولو حد مدحني قدامها، كانت بتفضل طول اليوم تدور على طريقة تخليه يمدحها هي كمان.

أبويا كان دايمًا بيدللها، وبيحاول يعوضها عن غياب أمها، لكن بدل ما ده يخليها تحبني أو على الأقل تتعامل معايا بشكل طبيعي، خلّاها تحس إن أي حاجة عندي لازم تكون من حقها هي كمان.


 

أما أنا، فكنت بحاول أبعد عن المشاكل، وأتعامل معاها على إنها أختي، مهما حصل.

لكن واضح إن أمي كانت عندها حق لما كانت بتقولي إن مش كل الناس اللي بينك وبينهم صلة ډم هيحبولك الخير.

رجعت أركز مع الكلام اللي جاي من جوه الأوضة، وكنت مستنية أحمد يوقف أمه عند حدها.

وفعلًا، سمعت صوته بيقول

يا ماما، إحنا جايين النهارده علشان نطلب إيد سلمى، مش علشان نتكلم عن أختها!

ابتسمت ڠصب عني، وحسيت إن كل التوتر اللي جوايا بدأ يخف.


 

لكن أمه ردت بسرعة

طب ما إنت لسه ما اتجوزتهاش! يعني لسه تقدر تغير رأيك. فكّر كويس يا ابني، قبل ما تربط نفسك بواحدة مش


 

هتقدر تساعدك في مستقبلك.

سكت أحمد شوية.

ثواني طويلة عدت وأنا واقفة ورا الباب، مستنية أسمع منه أي كلمة تطمني.

وبعدين قال

بس لو أنا سيبت سلمى دلوقتي، هتكون صدمة كبيرة ليها. إحنا بقالنا سنتين مع بعض، وهي أكيد مش هتقبل إني أسيبها فجأة علشان أتجوز أختها!

في اللحظة دي، ابتسامتي اختفت تمامًا.

أنا ما كنتش مصدقة اللي سمعته.

هو ما قالش إنه مستحيل يسيبني، ولا قال إنه مش ممكن يتجوز أختي.

كل اللي كان شاغله هو رد فعلي أنا!

يعني لو كنت هقبل الموضوع، كان ممكن يسيبني فعلًا؟

فضلت واقفة مكاني، حاسة إن رجلي مش شايلاني، والصينية في إيدي بدأت تهتز.

وقبل ما أقدر أستوعب الصدمة، سمعت صوت كعب جزمة جاي من آخر الممر.

لفيت بسرعة، ولقيت ياسمين واقفة قدامي، لابسة فستان أنيق، وحاطة ميك أب تقيل، وعلى وشها ابتسامة غريبة.

بصت للصينية اللي في إيدي، وبعدها بصت لباب الأوضة، وكأنها فهمت من غير ما أسألها إنها سمعت جزءًا من الكلام.

قربت مني، وقالت بسخرية

إيه يا سلمى؟ واقفة هنا ليه؟ بتتجسسي على الضيوف؟

ما رديتش عليها.

رفعت حاجبها، وبصتلي من فوق لتحت، وبعدين قالت

ولا يا ترى سمعتي حاجة مش على مزاجك؟

كنت لسه هتكلم، لكنها

سبقتني، وقربت من ودني وهمست بصوت مليان شماتة

بصي يا أختي، أنا مش عايزة أزعلك، بس لو أحمد قرر يسيبك ويتجوزني أنا، ما تلوميش غير نفسك!

وبعدين ضحكت، وعدلت شعرها قدام المراية المعلقة على الحيطة، وكملت

أصل بصراحة، الراجل من حقه يختار واحدة تقدر تساعده في حياته، مش واحدة تفضل عبء عليه!

حسيت إن أعصابي كلها اتشدت.

لكن قبل ما أقدر أرد عليها، سمعنا صوت أم أحمد من جوه الأوضة، وهي بتنادي ابنها بحماس

خلاص يا أحمد، أنا عندي فكرة! بدل ما نفضل نلف وندور، خلينا نطلب إيد ياسمين النهارده بدل سلمى!

وبعدها مباشرة، سمعت صوت أحمد وهو بيرد عليها بكلمة واحدة...

كلمة خلتني أحس إن آخر حاجة كانت فاضلة ليا من كرامتي پتنهار قدامي.

قال

موافِق يا ماما!

الجزء التاني أنا مش هتمسك بواحد اختار يبيعني!

فضلت واقفة مكاني، وباصّة ناحية باب الأوضة، بعد ما سمعت أحمد بيقول لأمه إنه موافق يتجوز ياسمين بدل مني.

الغريب إني ما عيطتش.

كنت متخيلة إن لو جه اليوم اللي أعرف فيه إن أحمد مش بيحبني، هنهار، وهحس إن سنتين من عمري ضاعوا على الفاضي. لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.

حسيت بۏجع كبير جوايا، آه، لكن وسط الۏجع ده كان فيه إحساس غريب بالراحة.

كأني كنت شايلة حمل تقيل على كتافي، وفجأة اكتشفت إن الحمل ده ما يستاهلش إني أشيله من الأساس.

بصيت لياسمين، لقيتها واقفة قدامي وبتحاول تخبي ابتسامتها، لكنها كانت فاشلة جدًا في ده.


 

قالت وهي بتظبط شعرها

سمعتي؟ أحمد وافق يتجوزني أنا! بصراحة، ما كنتش متوقعة إن الموضوع هيبقى سهل كده.

رفعت عيني ليها وقلت بهدوء

مبروك يا ياسمين.

اختفت ابتسامتها للحظة، وكأنها كانت مستنية مني أصرخ أو أشدها من شعرها، أو حتى أترجاها إنها تبعد عن أحمد.

لكن لما لقتني هادية، قربت مني وقالت

إنتِ بتتكلمي بجد؟ يعني مش هتعملي مشكلة؟

ابتسمت وقلت

مشكلة ليه؟ هو أنا هاجبر راجل يتجوزني بالعافية؟ طالما هو اختارك، يبقى ألف مبروك عليكم.

ضحكت ضحكة قصيرة وقالت

أصل أنا عارفة إنك بتحبيه، وكنت متوقعة إنك هتعملي أي حاجة علشان تفضلي معاه.

رديت عليها

الحب مش معناه إني أتنازل عن كرامتي.

أنا ممكن أحب حد جدًا، لكن أول ما أعرف إنه مش شايف قيمتي، مش هفضل أجري وراه علشان أقنعه بيا.

وشها


 

اتغير شوية، لكنها سرعان ما رجعت لغرورها المعتاد.

قالت

الكلام ده سهل تقوليه دلوقتي، لكن لما تشوفيني وأنا متجوزة أحمد، وساكنة في بيت أحسن من بيتك، وسافرة معاه كل حتة، ساعتها هتعرفي إنك ضيعتي فرصة كبيرة من إيدك.

بصيت لها وقلت

ربنا يسعدك.

وبعدين حطيت صينية الشاي على الترابيزة اللي جنبنا، ولفيت علشان أمشي.

لكن قبل ما أتحرك، باب الأوضة اتفتح، وخرجت الست نادية وهي بتبتسم ابتسامة عريضة.

أول ما شافتني، وقفت مكانها.

واضح إنها ما كانتش متوقعة إني أكون سمعت أي حاجة.

بصتلي بسرعة، وبعدها بصت لياسمين، وبعدين قالت بنبرة متكلفة

يا أهلا يا سلمى! إحنا كنا لسه بنتكلم عنك.

قلت بهدوء

سمعت.

وشها شحب، لكنها حاولت تتدارك الموقف وقالت

سمعتي إيه يا حبيبتي؟

بصيت في عينيها مباشرة وقلت

سمعت إن حضرتك شايفة إن أختي أنسب لابنك مني، وإن أحمد وافق يتجوزها بدل ما يتجوزني.

فضلت ساكتة ثانيتين، وبعدها حاولت تضحك

يا بنتي، إنتِ فهمتي الموضوع غلط! إحنا كنا بنتكلم بشكل عام، وأحمد لسه ما أخدش أي قرار.

في اللحظة دي، خرج أحمد من الأوضة، ولما شافني واقفة قدام أمه، اتوتر بشكل واضح.

قال

سلمى؟ إنتِ واقفة هنا من إمتى؟

بصيت له

وقلت

من قبل ما توافق تتجوز أختي.

اتلخبط، وحاول يقرب مني

استني بس، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

رجعت خطوة لورا وقلت

طب فهمني يا أحمد. إنت وافقت تتجوز ياسمين علشان مرتبها خمسين ألف جنيه في الشهر، صح؟

بص لأمه بسرعة، وبعدها رجع بصلي.

ما ردش.

وده كان كفاية بالنسبة لي.

قلت

أنا هسألك سؤال واحد، وعايزاك تجاوبني بصراحة. لو كنت عرفت إن ياسمين مش بتقبض المبلغ ده، وإنها مش غنية زي ما إنت فاكر، كنت هتوافق تتجوزها برضه؟

اتنحنح وقال

يا سلمى، إنتِ ليه بتفترضي الأسوأ؟ أنا بس كنت بفكر في مستقبلنا كلنا.

ضحكت بمرارة

مستقبلنا كلنا؟ إنت من شوية كنت بتتكلم عني كأني عبء عليك، وإنك محتاج واحدة تساعدك في حياتك. ودلوقتي لما لقيت واحدة فاكر إنها بتقبض أكتر مني، قررت تسيبني وتتجوزها.

وبعدين بصيت لأمه وقلت

وحضرتك، أنا كنت فاكرة إنك بتحبيني، أو على الأقل بتحترميني. كنت ببعتلك هدايا، وبحاول أخلي علاقتنا كويسة، وكنت مستعدة أعتبرك زي أمي. لكن واضح إني كنت غلطانة.

الست نادية اتضايقت من كلامي وقالت

يا بنتي، ما تكبريش الموضوع! إحنا في الآخر بنفكر في مصلحة ابننا. وإنتِ لو بتحبيه فعلًا، المفروض تفرحي إنه هيبقى مع واحدة تقدر تساعده.

بصيت لها وقلت

مصلحة ابنك مش مسؤوليتي يا طنط. أنا كنت مسؤولة عن إني أحبه وأحترمه وأكون شريكة كويسة ليه. إنما إني أتنازل عن نفسي علشان أرضي طمعه، فده مش حب.


 

أحمد حاول يمسك إيدي، لكني سحبتها بسرعة.

قال بصوت واطي

سلمى، أرجوكي، خلينا نتكلم لوحدنا. إحنا بقالنا سنتين مع بعض، ومش معقول ننهي كل حاجة بسبب كلام اتقال في لحظة.

بصيت له باستغراب

لحظة؟ إنت شايف إن قرارك إنك تسيبني وتتجوز أختي مجرد كلام اتقال في لحظة؟

قال بسرعة

أنا ما قلتش إني هسيبك نهائي! أنا كنت لسه بفكر.

قلت

ودي المشكلة يا أحمد. إنك فكرت أصلًا إنك ممكن تستبدلني بأختي علشان الفلوس.

سكت، وما عرفش يرد.

في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح، وظهر بابا، اللي كان راجع من مشوار، ومعاه كيس فيه شوية حاجات للبيت.

أول ما شافنا واقفين بالشكل ده، استغرب وقال

مالكم يا جماعة؟ فيه إيه؟

أمه أحمد استغلت

الفرصة، وابتسمت وقالت

مفيش حاجة يا أستاذ محمود، إحنا كنا بنتكلم في موضوع الجواز، ويبدو إن حصل شوية سوء تفاهم.

لكن أنا


 

ما كنتش مستعدة أسمح لحد إنه يغيّر الحقيقة.

قلت لبابا

يا بابا، أحمد قرر إنه مش عايز يتجوزني، وعايز يتجوز ياسمين بدل مني.

بابا بص لأحمد پصدمة، وبعدها بص لأختي، اللي كانت واقفة بتبص في الأرض وكأنها بتحاول تخبي فرحتها.

قال بابا

الكلام ده حقيقي يا أحمد؟

أحمد اتلخبط وقال

يا عمي، الموضوع لسه ما اتحسمش.

بابا حط الكيس على الترابيزة، وقال بنبرة حازمة

لا يا ابني، الموضوع اتحسم. إنت جيت بيتي النهارده علشان تطلب إيد بنتي، وبعدها قررت تتجوز بنتي التانية؟ إنت فاهم إنت بتقول إيه؟

الست نادية تدخلت بسرعة

يا أستاذ محمود، ما تزعلش نفسك. إحنا كلنا عيلة واحدة، وممكن نحل الموضوع بهدوء.

بابا رد عليها

العيلة الواحدة ما ينفعش أفرادها يلعبوا بمشاعر بعض بالشكل ده.

وبعدين بصلي وقال

يا سلمى، إنتِ صاحبة القرار. لو مش عايزة تكملي، محدش هيجبرك.

بصيت لأحمد للمرة الأخيرة.

كنت مستنية منه كلمة واحدة، مش علشان أرجعله، لكن علشان أتأكد إنه فاهم حجم اللي عمله.

لكنه قال

سلمى، أنا مش عايز أخسرك، بس لازم أفكر في مستقبلي برضه.

في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة انتهت فعلًا.

قلت له

وأنا كمان لازم أفكر في مستقبلي. وعشان كده، أنا مش هكمل معاك.

خلعت الدبلة من إيدي، وحطيتها قدامه على الترابيزة.


 

وبعدين قلت

اعتبر الخطوبة انتهت يا أحمد. وربنا يوفقك مع الإنسانة اللي اخترتها.

وشه اتغير، وكأنه ما كانش متوقع إني أقدر آخد القرار بسهولة كده.

أما ياسمين، فابتسمت ابتسامة انتصار، ومدت إيدها ناحية الدبلة، لكن بابا سبقها وقال

محدش ېلمس حاجة. الضيوف يتفضلوا يرتاحوا، وبعدها كل واحد يروح لحاله.

الست نادية اتضايقت جدًا، لكنها ما قدرتش تعترض.

أحمد فضل واقف مكانه، بيبصلي وكأنه مستني مني أرجع في كلامي.

لكن أنا كنت خلاص أخدت قراري.

ولما خرجوا من البيت، قفلت الباب وراهم، ووقفت للحظات وأنا ببص للمكان اللي كانوا قاعدين فيه.

بعدها طلعت أوضتي، وقعدت على السرير.

لأول مرة من سنتين، ما كانش عندي أي رسالة لازم أبعتها لأحمد، ولا مكالمة مستنياها منه.

كان فيه ۏجع، لكن كان فيه كمان إحساس بالحرية.

فتحت موبايلي، وبعت رسالة واحدة لمسؤولة الموارد البشرية في شركتي، وقلت لها إني محتاجة أراجع معاها ملف التعيينات الجديد في أول يوم شغل بعد الإجازة.

وبعدين قفلت الموبايل.

كنت عارفة إن الأيام الجاية هتكشف حاجات كتير، لكني قررت إن المرة دي مش هسمح لمشاعري إنها تخليني أتغاضى عن الحقيقة.

الجزء التالت الحقيقة اللي قلبت حياة أختي

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت بابا وهو بيخبط على باب أوضتي.

قال

سلمى، إنتِ صاحية؟

قمت فتحتله الباب، ولقيته واقف ومعاه فنجان قهوة.

ابتسم وقال

عملتلك القهوة اللي بتحبيها.

تعالي اقعدي معايا شوية.

نزلت معاه، وقعدنا في الصالون.

بصلي وقال

أنا عارف إن اللي حصل امبارح وجعك، لكن عايزك تعرفي إنك عملتي الصح. الراجل اللي يسيبك علشان فاكر إن واحدة تانية أغنى منك، كان ممكن يسيبك بعد الجواز علشان سبب تاني.

ابتسمت وقلت

أنا عارفة يا بابا. بس اللي مضايقني إني كنت فاكرة إنه بيحبني بجد.

قال

ساعات بنحتاج وقت علشان نعرف حقيقة الناس. المهم إنك عرفتي قبل ما تربطي حياتك بيه رسمي.

سكت شوية، وبعدين سألني

على فكرة، إنتِ كنتِ بتقولي إنك بتشتغلي في شركة صغيرة، صح؟

بصيت له باستغراب.

ضحك وقال

ما تستغربيش. أنا عارف إنك عندك شغل، لكن عمري ما ضغطت عليكِ تحكيلي التفاصيل. بس بعد اللي حصل امبارح، حاسس إن فيه حاجات كتير إحنا ما نعرفهاش عن بعض.


 

في اللحظة دي، قررت إني ما أخبيش عنه الحقيقة أكتر من كده.

قلت له


 

يا بابا، أنا مش موظفة استقبال. أنا صاحبة الشركة اللي بشتغل فيها.

بصلي بذهول.

إنتِ بتقولي إيه؟

ابتسمت وبدأت أحكيله من البداية.

حكيتله إزاي بدأت مشروعي من سنين، وإزاي كنت بشتغل لساعات طويلة، وأحيانًا كنت بنام في المكتب علشان ألحق أخلص الشغل.

وحكيتله عن أول عقد كبير كسبته الشركة، وعن الخسائر اللي اتعرضنا لها في البداية، وعن الموظفين اللي وقفوا جنبي لحد ما قدرنا ننجح.

وفي الآخر، قلتله

الحمد لله، الشركة دلوقتي مستقرة، وأرباحها السنة دي كانت ممتازة. وأنا كنت ناوية أقول لأحمد كل حاجة بعد الجواز، لكن واضح إن ربنا كشفلي حقيقته قبل ما أعمل كده.

بابا فضل ساكت شوية، وبعدها ابتسم بفخر.

قال

أنا فخور بيكي يا بنتي. مش علشان الفلوس، لكن علشان قدرتي تعملي حاجة بنفسك، من غير ما تستني حد يساعدك.

الكلام ده فرحني أكتر مما كنت متوقعة.

لكن الفرحة ما كملتش، لأن بعد أقل من ساعة، ياسمين دخلت البيت وهي بتتكلم في الموبايل بصوت عالي.

كانت بتضحك وتقول

أيوه يا حبيبتي، خلاص اتفقنا! أحمد هييجي مع أمه الأسبوع الجاي علشان نتكلم في تفاصيل الخطوبة. تخيلي! أنا هتجوز قبل كل صحابي!

أول ما شافتني، قفلت المكالمة، وبصتلي بابتسامة متعمدة.

قالت

صباح الخير يا عروسة سابقة!


 

ما رديتش.

قعدت على الكنبة، وبدأت تتكلم عن خطوبتها الجديدة، وعن إنها عايزة تعمل فرح كبير، وتشتري فستان غالي، وتسافر شهر العسل بره مصر.

وبعدين بصتلي وقالت

على فكرة، أحمد قال إنه عايزني أساعده في مصاريف الشقة بعد الجواز. وأنا بصراحة شايفة إن ده طبيعي، ما هو الراجل هيصرف على البيت، وأنا كمان هساعده بمرتبي.

رفعت عيني ليها وقلت

إنتِ متأكدة إن مرتبك خمسين ألف جنيه؟

بصتلي باستغراب وقالت

أيوه، هو أنا هكدب يعني؟

قلت بهدوء

أنا بس بسألك.

اتعصبت وقالت

إنتِ لسه غيرانة مني؟ خلاص يا سلمى، أحمد اختارني أنا، فحاولي تتقبلي الموضوع.

ابتسمت وقلت

أنا متقبلاه جدًا. ربنا يتمملك على خير.

وبعدين قمت وطلعت أوضتي، من غير ما أشرح لها أي حاجة.

كنت عارفة إن الحقيقة هتظهر لوحدها، وإن مش لازم أكون أنا اللي أكشفها.

بعد يومين، وصلتني رسالة من مسؤولة الموارد البشرية في الشركة، بتأكدلي إن أحمد وافق على عرض العمل الجديد، وإنه هيبدأ بعد الإجازة في منصب إداري مهم.

العرض كان حقيقي، والشركة فعلًا كانت محتاجة مدير للقسم الجديد.

لكن لما راجعت ملفه، اكتشفت إن أحمد كان مقدم على الوظيفة من فترة، وإن المقابلات اللي عملها كانت مع فريق التوظيف، من غير ما يعرف إن الشركة بتاعتي أنا.

اللي ضايقني مش إنه قدم على شغل أحسن، بالعكس، ده حقه الطبيعي.

اللي ضايقني إنه كان بيحاول يبيعني علشان مرتب أختي، وهو أصلًا كان مستني يبدأ شغل في شركتي، وكان ممكن يبني مستقبله بجهده وكفاءته، من غير ما يحتاج يتجوز واحدة غنية.


 

طلبت من مسؤولة الموارد البشرية إنها تكمل إجراءات التعيين بشكل طبيعي، وإنها ما تدخلش في أي خلاف شخصي بيني وبينه.

وقلت لها بوضوح

أنا مش هستخدم منصبي علشان أضر حد بسبب خلاف شخصي. لو هو مناسب للوظيفة، يتعين. ولو مش مناسب، القرار يبقى مبني على تقييم الشغل، مش على علاقتي بيه.

قفلت المكالمة وأنا مرتاحة.

أنا مش محتاجة أنتقم من أحمد، ولا محتاجة أضيّع مستقبله علشان أثبت إني أقوى منه.

كل اللي كنت محتاجاه إني أخرج من العلاقة دي بكرامتي.

لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد أسبوع.

ياسمين اتصلت بيا بالليل، وصوتها كان متوتر جدًا.


 

قالت

سلمى، إنتِ فاضية؟ محتاجة أتكلم معاكي.

كنت مستغربة، لأن دي أول مرة تتصل بيا من غير ما تبدأ


 

كلامها بسخرية أو مقارنة.

قلت

خير يا ياسمين؟

قالت

أحمد بيطلب مني فلوس.

سكت لحظة، وبعدها سألتها

فلوس ليه؟

قالت بعصبية

بيقول إنه محتاج مبلغ علشان يجهز شقته، وإنه مش عايز يعتمد على أمه. ولما قلتله إن المبلغ كبير، قاللي إن المفروض أساعده، خصوصًا إنه هيتحمل مسؤولية البيت بعد الجواز.

تنهدت وقلت

وإنتِ شايفة إيه؟

قالت

مش عارفة. أنا كنت فاكرة إنه مستقر ماديًا، وإنه مش هيحتاج مني حاجة كبيرة. وبعدين هو قاللي إن مرتب المدير الجديد هيكون عالي جدًا، وإنه هيقدر يعوضني بعدين.

في اللحظة دي، فهمت إن ياسمين بدأت تكتشف أول جزء من الحقيقة.

قلت لها

يا ياسمين، أنا مش هتدخل في علاقتكم، لكن لازم تعرفي إن أي فلوس هتدفعيها لازم تكون عن اقتناع، ولازم يبقى فيه اتفاق واضح بينكم. ما تدفعيش مبلغ كبير لمجرد إنك خاېفة يخسر اهتمامه بيكي.

سكتت شوية، وبعدها قالت

إنتِ قصدك إنه بيستغلني؟

رديت

أنا ما قلتش كده. إنتِ اللي لازم تحكمي على تصرفاته بنفسك.

قفلت المكالمة، وفضلت أفكر فيها شوية.

كنت عارفة إن ياسمين طول عمرها كانت بتحب المظاهر، وإنها ممكن تتجاهل علامات واضحة علشان تثبت إنها أحسن مني.

لكن المرة دي، كان لازم تواجه اختياراتها بنفسها.


 

وبعد كام يوم، الحقيقة ظهرت بشكل أوضح.

أحمد كان راح مع ياسمين يشوفوا شقة للإيجار، ولما صاحب العقار طلب منهم مقدم وتأمين، اكتشف إن أحمد مش معاه المبلغ اللي كان بيتكلم عنه.

ياسمين عرضت تدفع جزءًا من الفلوس، لكنه طلب منها تدفع المبلغ كله، ووعدها إنه هيرجعهولها أول ما يقبض أول مرتب من شغله الجديد.

لما رفضت، اتعصب وقال

إنتِ مش كنتِ بتقولي إنك بتقبضي خمسين ألف جنيه؟ أمال الفلوس دي كلها بتروح فين؟

ياسمين ردت عليه

أنا بقبض كويس، لكن مش معنى كده إني هصرف مرتبي كله على تجهيز شقتك!

الخناقة كبرت، ولأول مرة، ياسمين شافت جانبًا من أحمد ما كانتش تعرفه.

بدل ما يحاول يتفاهم معاها، بدأ يقارنها بيا، وقال

سلمى عمرها ما كانت هتعمل معايا كده!

كانت الجملة دي كفيلة إنها تخلي ياسمين ټنفجر في وشه.

قالت

سلمى؟ إنت لسه بتفكر في سلمى؟ مش إنت اللي سيبتها علشاني؟

أحمد حاول يبرر

أنا ما سبتهاش علشانك إنتِ بس، أنا كنت بفكر في مستقبلي.

ياسمين ردت بسخرية

مستقبلك؟ ولا كنت فاكر إني هصرف عليك؟

في اللحظة دي، بدأت تشك في كل حاجة.

ولما رجعت البيت، فتحت كشف المرتبات اللي كانت محتفظة بصورة منه، وراجعت الاسم اللي كانت فاكرة إنه اسمها.

لكنها اكتشفت إن الاسم الموجود في الورقة مش اسمها أصلًا!

اتصلت بيا فورًا، ولما رديت، قالت بصوت متوتر

سلمى، أنا عايزة أسألك سؤال، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة. البنت اللي كانت بتقبض خمسين ألف جنيه في كشف المرتبات.

.. دي مين؟

أخدت نفسًا عميقًا وقلت

دي بنت خالتي، وهي شغالة في الشركة بتاعتي.

سكتت تمامًا.

وبعد ثواني، سمعتها بتقول

شركتك إنتِ؟ يعني إيه شركتك إنتِ؟

في اللحظة دي، قررت أحكيلها الحقيقة كاملة.

قلت لها إني صاحبة الشركة، وإن المرتب اللي شافته كان مرتب بنت خالتي، وإن أحمد نفسه كان متقدم على وظيفة في شركتي.

ياسمين فضلت ساكتة وقت طويل.

وبعدين قالت بصوت مكسور

يعني هو كان فاكر إني غنية، علشان كده وافق يتجوزني؟

قلت بهدوء

أنا ما أقدرش أقولك هو كان بيفكر في إيه بالضبط، لكن إنتِ سمعتيه بنفسك وهو بيتكلم عن الفلوس، وشوفتي تصرفاته لما طلب منك تدفعي تجهيز الشقة.


 

بدأت ټعيط.

لأول مرة، ما كانش فيه غرور ولا شماتة في صوتها.

قالت

أنا كنت فاكرة إني كسبت عليكي، وإنه اختارني علشان أنا أحسن منك.


 

ما كنتش متخيلة إن الموضوع كله ممكن يكون بسبب الفلوس.

رديت

يا ياسمين، أنا مش هقولك إنك تستاهلي اللي حصل، لأن مهما كانت خلافاتنا، أنا مش بتمنى لك الأڈى. لكن لازم تتعلمي إنك ما تقيسيش قيمتك بإنك تاخدي حاجة من حد تاني، ولا بإنك تثبتي إنك أحسن من أختك.

سكتت، وبعدها قالت

طب أعمل إيه دلوقتي؟

قلت

خدي وقتك، وفكري بعقلك. لو اكتشفتي إنك مش قادرة تثقي فيه، مش لازم تكملي علشان تثبتي لأي حد إنك كسبتي. إنتِ مش في سباق معايا.

قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن دي يمكن تكون أول مرة أتكلم مع ياسمين من غير ما أحس إني مضطرة أدافع عن نفسي.

أما أحمد، فبعد ما ياسمين واجهته بالحقيقة، بدأ يحاول يتواصل معايا.

بعتلي رسائل كتير، واتصل بيا أكتر من مرة، لكني ما رديتش.

وفي آخر رسالة، كتب

سلمى، أنا عرفت إنك صاحبة الشركة اللي هشتغل فيها. أنا غلطت في حقك، وكنت أتمنى أعرف الحقيقة من الأول. ممكن نتقابل ونتكلم؟

قريت الرسالة، وبعدها رديت عليه

يا أحمد، أنا ما كنتش محتاجة أعرفك أنا معايا كام علشان تحبني. كنت محتاجة أعرف إنك هتختارني حتى لو ما كانش عندي حاجة أقدمها لك. دلوقتي، أنا مش زعلانة منك قد ما أنا زعلانة على الوقت اللي ضيعته وأنا فاكرة إنك شخص مختلف. أتمنى لك التوفيق في حياتك، لكن علاقتنا انتهت.

بعدها عملت له حظر، وقررت أبدأ صفحة جديدة.

أما ياسمين، فبعد فترة من التفكير، أنهت علاقتها بأحمد هي كمان. ما كانش القرار سهل عليها، لكنها اكتشفت إنها مش مستعدة تعيش مع راجل بتحس إنها لازم تدفع علشان يفضل معاها.


 

وبعد شهور، عرفت إنه بدأ شغله في الشركة، لكنه ما استمرش طويلًا في المنصب، لأن أداءه ما كانش بالمستوى المطلوب، وقرر يسيب الشغل ويدور على فرصة تانية.

أنا ما تدخلتش في أي قرار يخصه، ولا طلبت من حد يعامله بشكل مختلف.

كنت مشغولة ببناء مستقبلي، وتوسيع شغلي، والاستمتاع بحياتي اللي أخيرًا بقيت فيها حرة من أي علاقة بتقلل من قيمتي.

وبالنسبة لياسمين، علاقتنا ما اتحولتش فجأة لعلاقة مثالية، لأن سنين المنافسة والغيرة ما بتتمسحش في يوم وليلة.

لكن مع الوقت، بدأت تتغير.

بقت تسألني عن شغلي، وبدأت تفهم إن النجاح مش مجرد مرتب كبير أو لبس غالي، وإن الإنسان ممكن يبني لنفسه مستقبلًا من غير ما يقارن نفسه بحد.

وفي يوم، جتلي الشركة علشان تطلب مني أساعدها تلاقي فرصة شغل مناسبة لمهاراتها.

ما وعدتهاش بوظيفة لمجرد إنها أختي، لكن ساعدتها تجهز سيرتها الذاتية، وقدمتها على فرصة مناسبة في شركة تانية، وهناك قدرت تحصل على وظيفة بمجهودها.

ولأول مرة، شفتها فرحانة بنجاح حققته بنفسها، مش بحاجة أخدتها مني.

أما أنا، فبعد سنة تقريبًا، قابلت شخصًا جديدًا عن طريق أصدقاء مشتركين.

كان راجل هادي ومحترم، بيشتغل في مجال مختلف عن مجالي، وما كانش مهتم يعرف حجم شركتي ولا دخلي قد ما كان مهتم يعرف أنا بحب إيه، وبفكر إزاي، وإيه الحاجات اللي بتفرحني.

ما استعجلتش في العلاقة، وفضلت أتعرف عليه بهدوء، لحد ما اتأكدت إن أفعاله بتطابق كلامه.

ولما قررنا نتجوز، كان أول اتفاق بيننا إننا نكون شركاء حقيقيين، كل واحد فينا يحترم شغل التاني وطموحه، من غير ما يحس إن نجاح طرف معناه إن الطرف التاني أقل منه.


 

في يوم فرحي، كنت واقفة قدام المراية، بظبط طرحة الفستان، وبصيت لنفسي وابتسمت.

افتكرت اليوم اللي كنت واقفة فيه قدام باب الأوضة، شايلة صينية الشاي، ومستنية أسمع من أحمد كلمة تطمني.

وقتها كنت فاكرة

إن خسارته هتكون أكبر خسارة في حياتي.

لكن الحقيقة إن اللحظة دي كانت بداية إنقاذي من حياة ما كنتش هكون سعيدة فيها.

اتعلمت إن مش كل شخص بنحبه يستحق إننا نتمسك بيه، وإن قيمة الإنسان مش في مرتبه ولا في ممتلكاته، لكن في أخلاقه وطريقته في التعامل مع الناس.

والأهم من ده كله، إني اتعلمت إن الست مش محتاجة تثبت إنها أحسن من أختها، ولا إنها أغنى من غيرها، علشان تستحق الحب والاحترام.

هي تستحقهم لمجرد إنها إنسانة.

وأنا أخيرًا لقيت شخصًا اختارني علشان أنا، مش علشان الفلوس اللي معايا، ولا علشان الفلوس اللي ممكن أقدمها له.


 

وده كان أجمل انتصار ممكن أحققه.

النهاية.

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق