أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت بنت عمي كامله زهرة الربيع

بنت عمي عندها ظروف استيعاب خاصة، وكل ما تشوف جوزي تصرخ وتقول: عيب.. عيب! وتشد هدومها عليها بطريقة تخلي أي حد يشك في أخلاق جوزي، لحد ما في مرة تصرف بحدة وطلب منها المغادرة، وقتها مسكت عصاية ورسمت حاجة على الأرض خلتني أنا وجوزي نتجمد من الذهول لما فهمنا كانت تقص

محمدمحمدالكاتب 29 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت بنت عمي كامله زهرة الربيع

 سكريبت بنت عمي كامله زهرة الربيع


 


 

سكريبت بنت عمي كامله زهرة الربيع

بنت عمي عندها ظروف استيعاب خاصة، وكل ما تشوف جوزي تصرخ وتقول: عيب.. عيب! وتشد هدومها عليها بطريقة تخلي أي حد يشك في أخلاق جوزي، لحد ما في مرة تصرف بحدة وطلب منها المغادرة، وقتها مسكت عصاية ورسمت حاجة على الأرض خلتني أنا وجوزي نتجمد من الذهول لما فهمنا كانت تقصد إيه من الأول!


 

أنا متجوزة واحد قريبي بحبه وبيحبني، وعشنا سنين في هدوء واستقرار، وعندنا ولدين زي القمر، وكنت دايمًا شايفة إن ربنا كرمني ببيت دافي وجوز بيخاف عليا وعلى ولاده.


 

لكن للأسف، ساعات الحقيقة بتكون مستخبية في تفاصيل صغيرة، وحاجات بنشوفها قدام عينينا ومبنفهمش معناها غير بعد فوات الأوان.


 

بنت عمي منة كانت عندها حوالي عشرين سنة، وعندها ظروف استيعاب خاصة خلت فهمها للحياة مختلف عن باقي الناس. كانت طيبة وبريئة، وبتحب اللعب والحاجات الملونة والحلويات، ومتعلقة بيا جدًا لدرجة إنها كانت بتعتبر بيتي بيتها التاني.


 

كانت بتيجي كل يوم تقريبًا، تقعد معايا وتلعب مع الولاد، وساعات تساعدني في ترتيب حاجات بسيطة، وتفضل تحكيلي حكايات متقطعة عن حاجات شافتها في الشارع أو في التلفزيون.


 

جوزي كمان كان بيحبها وبيتعامل معاها بحنية، وكان كل ما ينزل يجيب لها حاجة حلوة أو لعبة صغيرة.


 

لكن من سنة تقريبًا، بدأت تحصل حاجة محدش فينا كان فاهمها.


 

أول ما منة تشوف جوزي، تتغير ملامحها تمامًا، وتبدأ ترتعش وتعيط وتشد هدومها عليها وتصرخ:


 

ـ عيب… عيب… عيب!


 

في الأول افتكرنا إنها تعبانة أو خايفة من حاجة، لكن الموضوع اتكرر لدرجة إن الناس بدأت تتكلم.


 

وجوزي بقى يخرج من البيت كل ما يعرف إنها جاية، عشان ميحصلش موقف يحرجنا أو يضايقها.


 

لحد يوم عيد ميلاد ابننا، لما حصل الموقف قدام العيلة كلها، ومنة انهارت أول ما شافت جوزي.


 

وتاني يوم، لما دخلت بيتنا وصرخت تاني، جوزي تصرف بحدة وطلب منها المغادرة.


 

لكن اللي حصل بعدها كان بداية حكاية محدش فينا كان يتخيلها.


 

منة نزلت على الأرض، ومسكت عصاية خشب صغيرة كانت مرمية جنب الباب، وبدأت ترسم بيها.


 

في الأول رسمت خط طويل، وبعده خط تاني، وبعدين عملت شكل مستطيل كبير، وقسمته من النص.


 

وقفت شوية، وبعدين رسمت دايرة صغيرة في ناحية، ودايرة تانية في الناحية المقابلة.


 

أنا كنت واقفة عند الباب، وجوزي جنبي، وبنبص لبعض باستغراب.


 

قلت لها وأنا بحاول أتكلم بهدوء:


 

ـ منة، يا حبيبتي، إنتِ بتعملي إيه؟


 

مكنتش بترد.


 

فضلت مركزة في الأرض، وبعدين رسمت شكل صغير جنب المستطيل، وعملت عليه خطوط متقاطعة.


 

بعدها أشارت بإيدها ناحية جوزي، وقالت:


 

ـ هو… هنا.


 

وبعدين أشارت على الشكل اللي رسمته وقالت:


 

ـ عيب… عيب.


 

جوزي بص للأرض، وبعدها بصلي، وقال باستغراب:


 

ـ هي تقصد إيه؟ أنا مش فاهم!


 

لكن منة فجأة مسكت إيدي، وشدتني ناحية الرسم، وحطت العصاية في إيدي، وأشارت على جزء معين منه.


 

ولما ركزت في الرسم، حسيت إن قلبي وقف.


 

كان شكل بيت، وفيه باب، وشباك، وشكل شخص واقف قدام الباب، وشخص تاني جوه البيت.


 

لكن اللي خلاني أتجمد مش شكل البيت نفسه…


 

إنها رسمت تحت الشباك علامة كانت شبه الستارة اللي عندنا في أوضة الولاد!


 

بصيت لجوزي وقلت:


 

ـ استنى… دي أوضة الولاد؟


 

قرب جوزي من الرسم، ونزل على ركبته، وفضل يتأمل الخطوط.


 

منة بدأت تكرر:


 

ـ هنا… هنا… عيب!


 

وبعدين قامت وجريت ناحية الشارع، وهي بتعيط.


 

جوزي فضل واقف مكانه، وأنا كنت حاسة إن فيه حاجة كبيرة بتحصل، وإن البنت بتحاول توصل لنا كلام مش عارفة تقوله.


 

دخلنا البيت وقفلت الباب، وبعدها جوزي قال:


 

ـ أنا مش هقدر أستحمل الكلام ده تاني. لازم نفهم هي بتتكلم عن إيه، ولازم أهلها يتصرفوا معاها.


 

قلت له:


 

ـ أنا مش عايزة أظلمها، ومش عايزة أظلمك. بس لازم نفهم.


 

اتصلت بعمتي، وطلبت منها تيجي فورًا.


 

بعد حوالي ربع ساعة وصلت، وكانت منه معاها، ووشها متغير من العياط.


 

أول ما دخلت، منة جريت عليا وحضنتني، لكن لما شافت جوزي واقف بعيد، رجعت خطوتين لورا.


 

عمتي قالت بحزن:


 

ـ أنا تعبت يا بنتي، والله تعبت. منة بقالها فترة بتصحى من النوم مفزوعة، وتفضل تشير ناحية الشباك وتقول عيب. وأنا مش عارفة أعمل معاها إيه.


 

سألتها:


 

ـ طب هي بتتكلم عن إيه؟ حصل لها حاجة؟


 

عمتي هزت راسها وقالت:


 

ـ مش عارفة. بس فيه حاجة غريبة بدأت تحصل من وقت ما أبوها غاب.


 

وقفت مكاني.


 

أبو منة كان راجل طيب، لكنه غاب من حوالي سنة ونص، ومن يومها وهي بقت متعلقة بعمتي أكتر، وخايفة تسيبها لوحدها.


 

قلت:


 

ـ إيه علاقة غياب عمي باللي بيحصل؟


 

عمتي بصت لمنة، وبعدها قالت:


 

ـ أبوها قبل ما يغيب كان بيقعد معاها كتير، وكان بيحب يعلمها ترسم. كان بيرسم لها البيت والغرف والناس، ويقول لها لو شفتي حاجة ضايقتك، ارسمِيها، ومش لازم تعرفي تحكي كل حاجة بالكلام.


 

أنا وجوزي بصينا لبعض.


 

عمتي كملت:


 

ـ وكان عنده عادة غريبة، كل ما يشوف حد بيضايق منة أو بيحاول يخوفها، كان يقول لها: لو مش عارفة تتكلمي، ارسمي اللي شوفتيه.


 

حسيت إن الكلام ده مفتاح لحاجة كبيرة.


 

سألتها:


 

ـ طيب هي رسمت إيه بالظبط قبل كده؟


 


 

عمتي قالت:


 

ـ رسمت نفس البيت ده أكتر من مرة. بس كل مرة تضيف حاجة جديدة.


 

جوزي اتكلم لأول مرة من ساعة ما عمتي دخلت:


 

ـ يا خالتي، أنا عمري ما عملت لمنة حاجة تضايقها، ولا عمري قربت منها بطريقة غلط. أنا بس عايز أفهم ليه كل ما تشوفني بتخاف.


 

عمتي بصت له بحزن وقالت:


 

ـ أنا مصدقاك يا ابني، وعارفة أخلاقك. بس البنت مش بتعمل كده من فراغ، ولازم نسمعها بالطريقة اللي تقدر توصل بيها اللي جواها.


 

في اللحظة دي، منة قربت من جوزي، وبصت له، وبعدها أشارت بإيدها ناحية الباب.


 

وقالت:


 

ـ الباب… افتح الباب.


 

جوزي استغرب وقال:


 

ـ أفتح الباب ليه يا منة؟


 

راحت ناحية الشباك، وأشارت للستارة، وبعدها قالت:


 

ـ ورا… ورا.


 

أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.


 

قلت لعمتي:


 

ـ هو فيه حد كان بييجي عندنا من غير ما نعرف؟


 

عمتي مردتش، لكنها فضلت تبص لمنة.


 

وبعدين منة راحت ناحية أوضة الولاد، ووقفت عند الباب، وفضلت تشير للأرض.


 

دخلت وراها، ولقيتها بتبص ناحية الدولاب القديم اللي في الركن.


 

كان دولاب خشب كبير، موجود من يوم ما اتجوزنا، وبنحط فيه ملايات قديمة وحاجات مش بنستخدمها.


 

منة قربت منه، ومدت إيدها ناحية الجنب، وقالت:


 

ـ هنا… مستخبي.


 

جوزي قرب وفتح الدولاب.


 

مفيش حاجة غير الهدوم والمفروشات.


 

لكن منة فضلت مصممة تشير للجزء الخلفي منه.


 

جوزي زحزح الدولاب شوية، وظهر وراه كيس بلاستيك صغير، كان واقع بين الدولاب والحيطة.


 

طلعت الكيس، وفتحناه.


 

جواه كان فيه مفتاح صغير، وصورة قديمة، وورقة مطوية.


 

الصورة كانت لعمتي مع أبو منة، ومعاهم شخص تالت واقف بعيد عنهم.


 

أول ما عمتي شافت الصورة، شهقت وحطت إيدها على بقها.


 

قلت لها:


 

ـ مين الراجل ده؟


 

قالت بصوت متقطع:


 

ـ ده محمود… ابن عم جوزي.


 

سألتها:


 

ـ وإيه اللي يخوفك لما تشوفي صورته؟


 

قالت:


 

ـ محمود ده كان مسؤول عن مخزن قديم بتاع العيلة، وكان بييجي عندنا زمان كتير. لكن من سنين حصلت بينه وبين أبو منة مشكلة كبيرة، وبعدها قطعوا علاقتهم.


 

جوزي فتح الورقة، وبدأ يقرا المكتوب فيها.


 

كانت بخط أبو منة:


 

“منة يا بنتي، لو في يوم شفتي الباب مفتوح، أو لقيتي حد في البيت مش المفروض يكون موجود، متخافيش. قولي لماما، ولو مش عارفة تتكلمي، ارسمِي البيت والباب والشباك. وخلي بالك من المفتاح، لأنه هيوصلهم للحقيقة.”


 

أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.


 

عمتي قعدت على الكرسي وهي بتعيط.


 

ـ يا رب… أبوها كان عارف إن فيه حاجة هتحصل.


 

جوزي سألها:


 

ـ هو المفتاح ده بتاع إيه؟


 

عمتي فضلت ساكتة.


 

منة خدت المفتاح من إيد جوزي، وراحت ناحية باب الشقة، وحطته قدام عينيها، وبعدها أشارت ناحية العمارة المقابلة.


 

وقالت:


 

ـ البيت التاني… بابا.


 

وقتها افتكرت إن فيه شقة قديمة كانت ملك أبو منة في العمارة اللي قدامنا، ومقفولة من بعد غيابه.


 

عمتي كانت بتقول إنها هتبيعها، لكن الموضوع اتأجل كذا مرة.


 

جوزي قال:


 

ـ لازم نروح نشوف الشقة دي.


 

عمتي رفضت في الأول، وقالت إنها مش مستعدة تدخل المكان ده، لكن منة مسكت إيديها وفضلت تشدها ناحية الباب.


 

وفي الآخر نزلنا كلنا.


 

كان الشارع هادي، والشقة في الدور التالت، ومقفولة من فترة طويلة.


 

عمتي طلعت المفتاح من إيد منة، وجربته في الباب.


 

المفتاح فتح.


 

أول ما دخلنا، استقبلتنا ريحة التراب والرطوبة.


 

الشقة كانت فاضية تقريبًا، والأثاث متغطي بملايات بيضا.


 

منة جريت ناحية أوضة صغيرة في آخر الطرقة، ووقفت عند الحيطة.


 

بدأت تخبط عليها بإيديها.


 

جوزي قرب منها وقال:


 

ـ فيه إيه يا منة؟


 

أشارت للحيطة، وبعدين حطت صباعها على شفايفها.


 

ـ ششش.


 

عمتي بدأت تعيط أكتر.


 

وقالت:


 

ـ دي أوضة أبوها. كان بيقعد فيها بالساعات.


 

قرب جوزي من الحيطة، ولاحظ إن فيه جزء مختلف عن باقي الدهان.


 

ضغط عليه، فظهر تجويف صغير، جواه علبة معدنية.


 

فتحنا العلبة، ولقينا مجموعة أوراق وصور قديمة، ودفتر صغير.


 

عمتي مسكت الدفتر بإيد بتترعش.


 

كان مكتوب فيه مواعيد وتواريخ، وأسماء ناس من العيلة، وملاحظات عن مبالغ مالية.


 

جوزي بدأ يقلب في الصفحات، لحد ما وصل لصفحة مكتوب فيها اسم محمود أكتر من مرة.


 

وبجانب الاسم كانت فيه جملة:


 

“محمود بيدخل البيت وقت غيابي، ولازم أعرف هو بيدور على إيه.”


 

عمتي صرخت:


 

ـ مستحيل!


 

أنا سألتها:


 

ـ يعني إيه؟ هو كان بيدخل الشقة؟


 

عمتي قالت:


 

ـ محمود كان بييجي يساعد أبو منة في شغل العيلة، لكن بعد ما حصلت المشكلة بينهم، مابقاش يدخل هنا.


 

جوزي كمل قراءة الدفتر، ولقينا إن أبو منة كان شاكك إن فيه حد بيحاول يستولي على جزء من ميراث منة، وإنه جمع مستندات تثبت حقها.


 

لكن قبل ما يقدر يكمل الإجراءات، غاب.


 

عمتي حطت إيدها على قلبها وقالت:


 

ـ أنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى بعد غيابه.


 

منة كانت واقفة جنبنا، وبتبص للدفتر.


 

وفجأة أشارت لصورة كانت جوه العلبة.


 

كانت صورة لمدخل بيتنا.


 

اتجمدت مكاني.


 

الصورة متاخدة من الشارع، وبيظهر فيها باب شقتنا وشباك أوضة الولاد.


 

وعلى ظهر الصورة مكتوب:


 

“المفتاح التاني عند الستارة.”


 

رجعت بصيت لجوزي.


 

هو كمان كان مذهول.


 

افتكرنا كلام منة من شوية: ورا الستارة.


 

رجعنا البيت بسرعة، ودخلنا أوضة الولاد.


 

منة راحت ناحية الستارة، وبدأت تشاور على طرفها السفلي.


 

نزلت أبص، ولقيت خياطة غريبة في القماش، كأن حد كان مخبي حاجة جواها.


 

فكيت الجزء المخيط، ووقعت منه ورقة صغيرة ومفتاح تاني.


 

الورقة كان مكتوب عليها:


 

“اللي حصل في البيت مش ذنبك يا منة. متخافيش من الراجل اللي بيقف عند الباب. خافي من اللي بيبتسم ويدخل من غير استئذان.”


 

جوزي قعد على طرف السرير، وحط إيده على راسه.


 

قال بصوت مخنوق:


 

ـ يعني البنت كانت بتحاول تقولنا إن فيه حد كان بيدخل بيتنا؟


 

عمتي ردت:


 

ـ أيوه… بس مين؟


 

وقتها منة بدأت تتحرك في المكان، وبصت ناحية باب الشقة.


 

وبعدين قالت بصوت واطي:


 

ـ عمو محمود.


 

أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.


 

محمود كان قريبنا، وكان بييجي المناسبات العائلية، ودايمًا بيتعامل معانا بابتسامة وكلام طيب.


 

لكن منة أول ما قالت اسمه، بدأت ترتعش.


 

عمتي حضنتها وقالت:


 

ـ خلاص يا حبيبتي، متخافيش. إحنا معاكي.


 

جوزي طلب مننا نقعد، وقال إنه مش عايز حد يتصرف بعصبية أو يواجه محمود قبل ما نعرف الحقيقة.


 

وفي نفس اليوم اتصلنا بواحد متخصص في التعامل مع أصحاب الظروف الخاصة في الاستيعاب، كان طبيب نفسي شاطر، وطلبنا منه يساعدنا نفهم منة.


 

جاء في اليوم التالي، وقعد معاها في مكان هادي، من غير ما يضغط عليها أو يسألها أسئلة مباشرة.


 

جاب لها ورق وألوان، وطلب منها ترسم بيتها.


 

منة رسمت البيت، ورسمت شباك أوضة الولاد، وبعدها رسمت شخص واقف بره الشباك.


 

وبعدين رسمت شخص تاني عند الباب.


 

الطبيب فضل يتأمل الرسم، وسألها بهدوء:


 

ـ الشخص اللي عند الشباك ده مين؟


 

منة بصت للأرض.


 

ـ محمود.


 

ـ وبيعمل إيه؟


 

منة بدأت تحرك إيديها، وتشاور ناحية الشباك، وبعدها تقلد حركة فتح الباب.


 

الطبيب سألها:


 

ـ وإنتِ بتخافي منه؟


 

هزت راسها بسرعة.


 

ـ آه.


 

ـ طب وجوز بنت عمك؟


 

منة بصت ناحية جوزي، وبعدها هزت راسها بالنفي.


 

وقالت:


 


 

ـ طيب… طيب.


 

كانت أول مرة نسمع منها كلمة غير الصراخ لما تشوف جوزي.


 

الطبيب بص لنا وقال:


 

ـ واضح إن البنت بتحاول تفرق بين شخصين، وممكن تكون اتعرضت لموقف خوفها، لكن لازم نسمع منها بهدوء، ومن غير ما نزرع في دماغها أي إجابات.


 

وبعدين طلب مننا نسيبها ترتاح.


 

بعد ما مشي، عمتي قالت:


 

ـ أنا مش هسكت. لازم أعرف محمود عمل إيه.


 

لكن جوزي قال:


 

ـ هنمشي بالقانون، ومش هنظلم حد، ولازم نحافظ على منة قبل أي حاجة.


 

وفي المساء، حصلت المفاجأة.


 

محمود بنفسه جه خبط على الباب.


 

كنت واقفة في المطبخ، وجوزي فتح له.


 

دخل وهو بيبتسم وقال:


 

ـ إزيك يا ابن عمي؟ سمعت إن فيه مشاكل عندكم، فقلت أعدي أطمن.


 

جوزي رد بهدوء:


 

ـ الحمد لله.


 

محمود قعد، وفضل يتكلم عن الشغل والأهل، لكن عينه كانت بتتحرك في الشقة بطريقة غريبة.


 

ولما شاف منة قاعدة جنب عمتي، ابتسم لها وقال:


 

ـ إيه يا منة؟ لسه بتخافي مني؟


 

منة حطت إيديها على ودانها، ونزلت راسها.


 

محمود ضحك وقال:


 

ـ دي البنت دي محتاجة تتعالج، كل شوية تعمل حكايات.


 

جوزي بص له وقال:


 

ـ وإنت عارف هي بتعمل كده ليه؟


 

محمود اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه رجع ابتسم.


 

ـ وأنا أعرف منين؟


 

جوزي قال:


 

ـ أصلها رسمت حاجات غريبة، ولقينا صور وأوراق تخص أبوها.


 

محمود سكت.


 

ولأول مرة، ابتسامته اختفت تمامًا.


 

قال:


 

ـ أوراق إيه؟


 

جوزي رد:


 

ـ دي حاجة تخص منة وورثها.


 

محمود قام من مكانه بسرعة وقال:


 

ـ خلي بالك، فيه حاجات قديمة أحسن تتساب زي ما هي.


 

أنا بصيت له وقلت:


 

ـ ليه؟ فيه حاجة إحنا منعرفهاش؟


 

رد بعصبية:


 

ـ أنا مش جاي أتحاسب عندكم.


 

وبعدين مشي من غير ما يسلم.


 

بعد ما خرج، عمتي قالت:


 

ـ أنا متأكدة إنه وراه حاجة.


 

لكن منة كانت بتعيط، ومش قادرة تهدى.


 

قربت منها وحضنتها.


 

قلت لها:


 

ـ متخافيش يا حبيبتي، محدش هيضايقك تاني.


 

منة رفعت وشها وبصت لي، وبعدها قالت:


 

ـ هو… خد المفتاح.


 

سألتها:


 

ـ خد مفتاح إيه؟


 

أشارت ناحية العلبة المعدنية.


 

رجعنا للشقة القديمة، وفتحنا العلبة مرة تانية، وراجعنا كل محتوياتها.


 

وفعلًا، كان فيه مكان فاضي في قاع العلبة، واضح إن كان فيه مفتاح تالت.


 

عمتي بدأت تفتكر.


 

قالت إن أبو منة كان عنده خزنة صغيرة في مكتب قديم، لكنه اختفى بعد غيابه.


 

وبعد بحث طويل، افتكرنا إن المكتب كان في المخزن العائلي اللي محمود مسؤول عنه.


 

جوزي قال:


 

ـ كده لازم نعرف هو بيخبي إيه.


 

اتصلنا بمحامي العيلة، وشرحنا له كل اللي لقيناه.


 

طلب مننا نحافظ على الأوراق، ونقدم بلاغ رسمي لو فيه شبهة استيلاء على حقوق منة أو دخول غير قانوني للبيوت.


 

وبالفعل، بدأنا الإجراءات.


 

لكن المفاجأة الأكبر كانت لما المحامي راجع الأوراق القديمة.


 

اتضح إن أبو منة كان سايب لها نصيب في عقار كبير، وكان فيه مستندات تثبت إن محمود حاول يغير بيانات الملكية قبل غيابه.


 

لكن الورق الأصلي كان ناقص، ومحدش كان عارف مكانه.


 

بعد يومين، عمتي اتصلت بيا وهي بتعيط.


 

قالت إن محمود راح لها، وطلب منها تمضي على ورق بحجة إنه هيخلص إجراءات الميراث.


 

لكنها رفضت.


 

وقالت له إنها مش هتمضي على أي حاجة غير لما المحامي يراجع كل كلمة.


 

محمود اتعصب وقال لها:


 

ـ إنتِ مش فاهمة حاجة، وأنا اللي شايل العيلة من سنين!


 

عمتي ردت:


 

ـ أنا يمكن مش بفهم في الورق، لكن بفهم إن بنتي ليها حق، ومش هسيبه لحد.


 

قفل معاها ومشي.


 

وفي اليوم التالي، حصل موقف غريب.


 

كنت قاعدة مع منة، وبنقلب في ألبوم صور قديم.


 

فجأة وقفت عند صورة محمود، وبدأت تشير له.


 

وبعدين راحت جابت ورقة ورسمت نفس البيت القديم، لكن المرة دي رسمت باب صغير في الخلف.


 

أنا سألتها:


 

ـ الباب ده فين يا منة؟


 

أشارت ناحية المخزن العائلي.


 

وقالت:


 

ـ بابا… جوه.


 

وقتها افتكرنا إن المخزن كان فيه باب جانبي قديم، كان أبوها بيستخدمه للدخول للمكتب من غير ما يعدي على المدخل الرئيسي.


 

المحامي طلب إننا ما ندخلش أي مكان مقفول من غير إذن، واتواصل مع باقي أصحاب الملكية عشان يتم فتح المخزن بشكل رسمي.


 

وفي اليوم المحدد، رحنا كلنا.


 

كان محمود موجود، وأول ما شافنا، وشه اتغير.


 

قال:


 

ـ إنتوا جايين تعملوا إيه هنا؟


 

المحامي رد:


 

ـ فيه إجراءات تخص ملكية العيلة، ولازم نراجع محتويات المكان.


 

محمود حاول يعترض، لكن وجود باقي الورثة خلاه يسكت.


 

دخلنا المخزن.


 

كان مليان صناديق قديمة وقطع أثاث، والمكتب في آخر المكان.


 

منة كانت ماسكة إيدي، وبتبص حواليها.


 

وفجأة جريت ناحية الباب الخلفي.


 

وقفت قدامه، وأشارت للمقبض.


 

المحامي طلب من المسؤول يفتحه.


 

الباب كان مقفول، وبعد محاولات اتفتح.


 

ورا الباب كانت فيه غرفة صغيرة، مليانة ملفات قديمة.


 

وفي وسطها مكتب خشب، فوقه صورة أبو منة.


 

عمتي أول ما شافت الصورة انهارت في البكاء.


 

قالت:


 

ـ يا حبيبي… حتى هنا سايب لنا ذكراك.


 

منة قربت من المكتب، وفتحت الدرج السفلي.


 

كان فيه ظرف كبير، مكتوب عليه اسمها.


 

عمتي فتحته بإيد مرتعشة.


 

جواه أوراق ملكية أصلية، ورسالة من أبوها.


 

كانت الرسالة بتقول:


 

“إلى ابنتي منة، لو وصلتي لحد هنا، يبقى ربنا أراد إن حقك يرجع لك. أنا عارف إنك مش هتقدري تدافعي عن نفسك بالكلام زي باقي الناس، لكن عايزك تعرفي إنك مش ضعيفة، وإن ليكي أهل يحبّوكي ويقفوا جنبك. متخليش حد يقنعك إنك أقل من غيرك. حقك محفوظ، وكرامتك غالية.”


 

عمتي كانت بتعيط بحرقة.


 

وأنا حضنت منة وقلت لها:


 

ـ باباكي كان بيحبك أوي يا حبيبتي.


 

منة حطت إيدها على الصورة وقالت:


 

ـ بابا… حبيبي.


 

في اللحظة دي، محمود حاول ياخد الظرف من إيد عمتي.


 

لكن المحامي وقف قدامه وقال:


 

ـ محدش هيلمس أي ورقة قبل ما يتم إثباتها رسميًا.


 

محمود بدأ يتكلم بعصبية:


 

ـ الورق ده مش معناه حاجة! دي أوراق قديمة وممكن تكون اتغيرت!


 

المحامي رد:


 

ـ إحنا هنسيب الجهات المختصة تفحصها.


 

محمود بص لمنة وقال:


 

ـ إنتِ السبب في كل اللي بيحصل ده!


 

منة استخبت ورا عمتي.


 

جوزي وقف قدامها وقال بهدوء:


 

ـ متعليش صوتك عليها. هي مش مسؤولة عن أي حاجة، ومن حقها تحس بالأمان.


 

محمود سكت، وبعدين خرج من المخزن.


 

لكن القصة مخلصتش عند كده.


 


 

بعد مراجعة الأوراق، اتضح إن محمود كان بيحاول يستولي على جزء من ميراث منة، وإنه كان بيدخل الشقة القديمة والمخزن من غير علم عمتي.


 

والصور اللي كانت موجودة في العلبة كانت من تصويره، لأنه كان بيراقب المكان وبيحاول يعرف إذا كان أبو منة سايب مستندات تانية.


 

أما منة، فكانت شافت محمود أكتر من مرة وهو بيحاول يدخل البيت من الشباك الخلفي للشقة القديمة، وبتشوفه أحيانًا واقف عند شباك أوضة الولاد في بيتنا، لأن الشباك كان بيطل على ممر جانبي قريب من العمارة.


 

كانت بتخاف منه، ولما تشوف جوزي، كانت بتفتكر المشهد اللي حصل فيه الخلط بين الشخصين.


 

جوزي كان بيظهر في نفس المكان اللي كانت بتشوف فيه محمود، وخصوصًا إنه كان بيقف عند الشباك أحيانًا وهو بيهوي الأوضة أو بيقفل الستارة.


 

فكانت بتصرخ وتشد هدومها عليها، لأنها كانت بتحاول تحمي نفسها من الشخص اللي افتكرت إنها شافته قبل كده.


 

لكنها مكانتش قادرة تشرح الفرق بين جوزي ومحمود بالكلام.


 

والصدمة الأكبر إننا اكتشفنا إن محمود كان بيستغل عدم قدرة منة على التعبير، وكان كل ما يشوفها تقول عيب، يضحك ويقول إنها بتتوهم، عشان محدش ياخد كلامها بجدية.


 

أما جوزي، فكان بريئًا تمامًا من كل اللي حصل.


 

لكن ده ماكانش معناه إننا ننسى اللي حصل لمنة أو نعدي الموضوع بسهولة.


 

بدأت التحقيقات، واتراجعت الأوراق والتصرفات المالية، واتثبتت حقوق منة، واتاخدت الإجراءات القانونية اللازمة ضد محمود.


 

ولما ظهرت الحقيقة، العيلة كلها اتجمعت في بيت عمتي.


 

كان فيه ناس كتير كانت شكّت في جوزي، وناس تانية كانت بتقول إن منة بتعمل كده من غير سبب.


 

لكن محدش كان عنده الشجاعة يعترف إنه ظلم راجل بريء بنظراته وكلامه.


 

واحد من قرايبنا قرب من جوزي وقال:


 

ـ حقك علينا يا ابن عمي، إحنا استعجلنا في الحكم عليك.


 

جوزي رد بهدوء:


 

ـ أنا مش زعلان من حد، بس اللي حصل علمني إن الإنسان ممكن يتظلم بسبب كلمة أو تصرف مش مفهوم.


 

وبعدين بص ناحية منة وقال:


 

ـ المهم إنها تكون بخير.


 

منة كانت قاعدة على الكنبة، وحاضنة عروستها الجديدة اللي جوزي جابهالها.


 

قرب منها وقال:


 

ـ إزيك يا منة؟


 

بصت له وابتسمت.


 

وبعدين قالت:


 

ـ آسفة.


 

جوزي نزل لمستواها وقال:


 

ـ على إيه يا حبيبتي؟


 

قالت:


 

ـ زعقت… عيب.


 

ابتسم بحزن وقال:


 

ـ خلاص، مفيش حاجة. إحنا فهمنا دلوقتي.


 

لكن منة قامت فجأة، وراحت جابت ورقة وقلم، ورسمت بيت صغير.


 

رسمت نفسها واقفة عند الباب، ورسمت جوزي واقف بعيد عنها، ورسمتني أنا في النص، وبعدها رسمت قلب كبير فوق البيت كله.


 

أنا دموعي نزلت من غير ما أحس.


 

حضنتها وقلت:


 

ـ إنتِ مش محتاجة تعتذري يا منة. إحنا اللي كان لازم نفهمك من الأول.


 

عمتي كانت بتبص لنا وبتعيط.


 

وقالت:


 

ـ أنا طول عمري كنت فاكرة إن بنتي محتاجة حد يحميها من الناس، لكن النهارده فهمت إنها كانت بتحاول تحمينا كلنا من حاجة محدش فينا شايفها.


 

مرت شهور، ورجعت حياتنا لطبيعتها بالتدريج.


 

منة بقت تيجي بيتنا براحتها، لكن المرة دي بقينا نهتم إن كل حاجة حواليها تكون واضحة وآمنة، وإننا نسمع لها من غير ما نستعجل أو نضغط عليها.


 

وجوزي رجع يضحك معاها ويلعب مع الولاد، وكل ما يجيب حاجة حلوة كان بيجيب لها نصيبها.


 

وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة، ومنة بتلعب مع ابني الصغير، وفجأة سمعتها بتنادي:


 

ـ طنط… طنط!


 

بصيت لها، لقيتها ماسكة ورقة وبتجري ناحيتي.


 

قالت:


 

ـ شوفي… رسمت!


 

أخدت الورقة منها.


 

كانت رسمة بسيطة لبيت، وشجرة، وشمس كبيرة، وأربعة أشخاص واقفين قدام البيت.


 

أنا، وجوزي، والولدين، ومنة.


 

وفوقهم كتبت بمساعدة عمتي كلمة واحدة:


 

أمان.


 

حضنتها وبوست راسها.


 

وفي اللحظة دي، فهمت إننا ساعات بنبقى مستنيين من الإنسان يتكلم بلغتنا عشان نفهمه، وبننسى إن ليه طريقة تانية يقدر يعبر بيها عن خوفه ووجعه.


 

لكن المفاجأة اللي فضلت في قلبي حصلت بعد كده بأيام.


 

كنت براجع حاجات أبو منة القديمة مع عمتي، ولقينا ورقة صغيرة كانت واقعة في آخر الدفتر، ومكنتش ظهرت وسط الأوراق قبل كده.


 

فتحتها، ولقيت أبو منة كاتب بخطه:


 

“لو منة قالت عيب، متزعقوش لها، ومتخافوش منها. اسألوها مين، وفين، وإمتى. هي ممكن متعرفش تحكي، لكن قلبها وعقلها بيحتفظوا بتفاصيل إحنا بننساها.”


 

قريت الجملة أكتر من مرة، وبعدها بصيت لعمتي.


 

عمتي مسحت دموعها وقالت:


 

ـ أبوها كان عارف بنتي كويس. كان فاهمها أكتر من أي حد.


 

احتفظنا بالورقة جنب صورته، وقررنا نعمل لمنة ركن صغير في بيت عمتي، فيه ألوان وورق وألعاب، عشان تقدر ترسم كل اللي مش عارفة تقوله.


 

وبعد فترة، بدأت تتعلم ترسم أشكال أوضح، وبقت لما تتضايق من حاجة تشير لها أو ترسمها بدل ما تدخل في نوبة بكاء.


 

أما أنا، فكل ما أشوفها داخلة بيتي وهي مبتسمة، بفتكر اليوم اللي وقفت فيه قدام باب شقتي، ورسمت بيت صغير بالعصاية على الأرض.


 

اليوم اللي كنت فاكرة فيه إن جوزي هو سبب خوفها، وإن البنت بتتهمه بحاجة مستحيل يعملها.


 

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.


 

منة ما كانتش بتتهم جوزي، ولا كانت بتحاول تشوه صورته.


 

كانت بتحاول تقول لنا إن فيه حد تاني بيستخدم نفس الطريق، وبيظهر في نفس المكان، وإنها خايفة من اللي شافته ومش عارفة تشرحه.


 

والأصعب من كل ده إننا كنا بنشوف خوفها كل يوم، لكننا كنا بنركز على شكل تصرفها بدل ما نحاول نفهم سببه.


 

وفي آخر يوم من أيام الصيف، كنا قاعدين كلنا في بيت عمتي، ومنة بتلعب مع الولاد، وجوزي بيوزع عليهم الحلوى.


 

منة خدت قطعة، وبصت له، وبعدين ضحكت وقالت:


 

ـ حلو… شكرًا.


 

جوزي ضحك وقال:


 

ـ بالهنا والشفا يا منة.


 

وبعدها جت حضنتني، وحطت راسها على كتفي.


 

همست لي:


 

ـ بحبك.


 

حضنتها جامد وقلت:


 

ـ وأنا بحبك أكتر يا حبيبتي.


 

وفي اللحظة دي، عمتي قالت وهي بتبص لبنتها:


 

ـ الحمد لله إن ربنا رزقنا باليوم ده، بعد كل الخوف والوجع اللي عشناه.


 

بصيت لمنة، ولقيتها بترسم على ورقة جديدة.


 

سألتها:


 

ـ بترسمي إيه المرة دي؟


 

رفعت الورقة وابتسمت.


 

كان فيها بيت كبير، وبابه مفتوح، وقدامه شمس، وفوق الباب كتبت كلمة صغيرة:


 

مفيش خوف.


 

وقتها عرفت إن أجمل حاجة ممكن نقدمها لإنسان مش إننا نعامله على إنه ضعيف أو عاجز، لكن إننا نصبر عليه ونحاول نفهمه ونحترم طريقته في التعبير.


 

لأن منة كانت طول الوقت بتحاول تقول لنا الحقيقة، وإحنا اللي اتأخرنا في فهمها.


 

ومن يومها، اتفقنا كلنا على حاجة واحدة:


 

مفيش كلمة أو تصرف من إنسان مش قادر يشرح وجعه هنتجاهله تاني، ومفيش حد هنتهمه قبل ما نسمعه، ومفيش خوف هنعتبره مجرد تصرف غريب من غير ما ندور على سببه.


 

ورجعت منة تعيش طفولتها اللي اتحرمت منها، وسط ناس بتحبها وبتحترمها، ورجع بيتي مليان ضحك ولمة، ورجع جوزي يعيش وسط عيلته من غير نظرات شك أو كلام جارح.


 

أما الرسمة اللي رسمتها منة بالعصاية، ففضلت محفورة في ذاكرتي أكتر من أي صورة.


 

لأنها كانت أول مرة نفهم فيها إن البنت اللي كنا فاكرين إنها مش قادرة تتكلم، كانت بتحاول تحكي لنا حكاية كاملة… وإحنا اللي مكنّاش عارفين نسمعها.


 

وفي صباح يوم الجمعة، وبعد ما افتكرنا إن كل حاجة انتهت، وإن منة أخيرًا رجعت لحياتها الطبيعية، حصل موقف جديد قلب هدوء العيلة كلها، وخلانا نكتشف إن فيه تفاصيل تانية من الحكاية لسه محدش عرفها.


 

كنت قاعدة في بيت عمتي، وبساعدها في تجهيز الغدا، ومنة كانت قاعدة في الصالة مع الولاد بترسم وتلون. جوزي كان نازل يجيب شوية طلبات، وعمتي كانت مبسوطة إن البيت رجع مليان ضحك بعد شهور طويلة من الخوف والتوتر.


 

فجأة، منة سابت الألوان، وقامت من مكانها، وراحت ناحية باب الشقة.


 

وقفت قدامه، وحطت إيدها على المقبض، وبعدها رجعت خطوتين وبدأت تبص ناحية الشارع من العين السحرية.


 

قلت لها: ـ مالك يا منة؟ مستنية حد؟


 

مردتش.


 

رجعت للترابيزة، وبدأت ترسم بسرعة شديدة، وكل شوية تبص ناحية الباب وترجع للورقة.


 

قربت منها، لقيتها رسمت تلاتة أشخاص واقفين قدام بيت، واحد منهم كبير، والتاني ست، والتالت بنت صغيرة.


 

وبعدين رسمت خط طويل بين الأشخاص والبيت، وحطت علامة كبيرة فوق الست.


 

سألتها: ـ مين دول يا حبيبتي؟


 

أشارت للراجل وقالت: ـ عمو.


 

قلت: ـ عمو مين؟


 

قالت: ـ محمود.


 

اتخضيت، لأن محمود كان لسه تحت الإجراءات القانونية، ومبقاش يظهر في أي تجمع عائلي.


 

عمتي سمعت الاسم، وجت بسرعة.


 

ـ محمود تاني؟ يا بنتي، هو إحنا هنفضل في الموضوع ده لحد إمتى؟


 

منة بدأت تحرك إيديها وتقول: ـ مش لوحده… مش لوحده.


 

عمتي قعدت جنبها وقالت: ـ طب مين معاه يا حبيبتي؟


 

منة أشارت للست اللي في الرسمة، وبعدين أشارت لنفسها.


 

وقالت: ـ ماما… ماما.


 

عمتي اتجمدت.


 

أنا بصيت لها وقلت: ـ تقصدك إنتِ يا عمتي؟


 

عمتي هزت راسها وقالت: ـ مش فاهمة.


 

في اللحظة دي، جوزي رجع، ولما شافنا متجمعين حوالين الورقة، سأل عن اللي حصل.


 

حكيت له، فمسك الرسمة وفضل يتأملها.


 

قال: ـ يمكن منة افتكرت موقف قديم، أو شافت صورة. خلينا منستعجلش.


 

لكن منة قامت وجابت علبة الصور القديمة، وبدأت تقلب فيها لحد ما طلعت صورة قديمة لعمتي مع محمود وأبو منة.


 

حطت الصورة جنب الرسمة، وأشارت ناحية عمتي.


 


 

وبعدين قالت: ـ ماما… ورق… عمو.


 

عمتي بدأت تعيط وقالت: ـ ورق إيه يا منة؟ أنا مش فاهمة إنتِ عايزة تقولي إيه!


 

منة راحت ناحية دولاب الصالة، وفتحت درج صغير، وطلعت منه ظرف قديم.


 

عمتي أول ما شافت الظرف، وشها اصفر.


 

قالت: ـ ده ظرف أبوكي!


 

أنا بصيت لها باستغراب.


 

ـ هو إنتِ كنتِ مخبية الظرف ده؟


 

ردت وهي بتترعش: ـ لا والله، أنا أول مرة أشوفه من يوم ما أبو منة غاب. ده كان وسط حاجاته، وكنت فاكرة إنه فاضي.


 

فتحنا الظرف، ولقينا جواه ورقة واحدة مكتوب عليها:


 

“يا أم منة، لو وصل لك الكلام ده، يبقى لازم تعرفي إن محمود مش لوحده في الموضوع. فيه حد من أقرب الناس لينا كان بيساعده، وبيوصله الأخبار أول بأول. متثقيش في أي حد يطلب منك تمضي على ورق من غير ما تقريه.”


 

عمتي فضلت باصة للورقة، وبعدها رفعت عينيها ليا.


 

قالت بصوت مبحوح: ـ يعني كان فيه حد تاني عارف؟


 

جوزي أخد الورقة، وقرأها مرة تانية.


 

ـ لازم نعرف مين الشخص ده، بس من غير ما نتهم حد من غير دليل.


 

عمتي قالت: ـ أنا مش قادرة أصدق إن حد من عيلتنا ممكن يعمل كده.


 

في اللحظة دي، منة جابت صورة تانية، وحطتها فوق الورقة.


 

الصورة كانت لعيد ميلاد قديم في بيت العيلة، وكان فيها كل القرايب.


 

منة فضلت تشير ناحية شخص واقف في الخلف.


 

قربت من الصورة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.


 

كان ابن عمتي الكبير، سامح.


 

سامح كان من أكتر الناس اللي وقفوا جنب عمتي بعد غياب جوزها، وكان دايمًا يقول إنه مستعد يساعدها في أي حاجة تخص منة.


 

قلت: ـ سامح؟!


 

عمتي قامت من مكانها وقالت بعصبية: ـ لا، مستحيل! سامح ده زي ابني، ده اللي كان بييجي معايا المحاكم، وبيسأل على منة كل يوم.


 

جوزي قال: ـ يا خالتي، إحنا مش بنقول إنه عمل حاجة. منة أشارت للصورة، وده معناه إن فيه حاجة لازم نفهمها.


 

عمتي مسكت الصورة وقالت: ـ أنا مش هسمح لحد يشكك في الناس من غير دليل.


 

منة بدأت تعيط، ولما شافت عمتي متضايقة، راحت حضنتها.


 

وقالت بصوت متقطع: ـ مش زعلانة… ماما.


 

عمتي حضنتها، وبعدها اعتذرت لها.


 

ـ أنا آسفة يا حبيبتي، أنا بس خايفة.


 

قررنا نتواصل مع المحامي، ونحكيله عن الرسالة الجديدة. طلب مننا نحتفظ بكل الأوراق والصور، وقال إنه هيراجع الملف من أوله، خصوصًا إن الرسالة بتشير لوجود شخص تاني ممكن يكون ساعد محمود.


 

بعد يومين، المحامي اتصل بينا، وطلب من عمتي تيجي مكتبه.


 

روحت معاها أنا وجوزي، ومنة أصرت تيجي معانا.


 

دخلنا المكتب، وكان المحامي حاطط قدامه مجموعة من الأوراق.


 

قال: ـ أنا راجعت التواريخ، وفيه حاجة لفتت نظري. بعض المستندات اللي كانت بتوصل لمحمود كانت بتخرج من بيت العيلة في نفس الأيام اللي كان سامح بيزور فيها خالتك.


 

عمتي ردت بسرعة: ـ سامح كان بييجي يساعدني، وده مش دليل على حاجة.


 

المحامي قال: ـ أنا متفق معاكي. لكن فيه تحويلات مالية قديمة محتاجة تفسير، وفيه توقيعات لازم يتم التأكد من صحتها.


 

عمتي حطت إيدها على وشها.


 

ـ يا رب استر.


 

المحامي كمل: ـ أنا مش هتهم حد قبل ما نتأكد، لكن لازم نسأل سامح عن الحاجات دي بشكل رسمي.


 

في نفس اليوم، سامح اتصل بعمتي، وكان صوته طبيعي جدًا.


 

ـ إزيك يا خالتي؟ عاملة إيه؟ ومنة أخبارها إيه؟


 

عمتي ردت وهي بتحاول تخفي توترها: ـ الحمد لله.


 

قال: ـ أنا كنت عايز أعدي عليكي النهارده، فيه موضوع مهم عايز أكلمك فيه.


 

عمتي بصت لنا، وبعدها قالت: ـ تعالى.


 

قفل التليفون.


 

وبعد حوالي ساعة، سامح وصل.


 

دخل بابتسامته المعتادة، وسلم علينا، وبص لمنة وقال:


 

ـ يا عروسة، عاملة إيه؟


 

منة استخبت ورا عمتي.


 

سامح ضحك وقال: ـ لسه بتخافي من الناس؟ إنتِ كبرتي خلاص.


 

جوزي بص له وقال: ـ سيبها براحتها.


 

سامح قعد، وبعد شوية طلع ملف من شنطته.


 

قال لعمتي: ـ أنا جبت لك الورق اللي اتكلمنا فيه قبل كده. فيه إجراءات بسيطة لازم تمضي عليها عشان نخلص موضوع العقار.


 

عمتي بصت للملف وقالت: ـ أنا مش همضي على حاجة غير لما المحامي يراجعها.


 

سامح ابتسامته اختفت.


 

ـ هو إحنا لسه هنلف وندور؟ أنا بقالي شهور بحاول أخلص لك الموضوع!


 

عمتي ردت: ـ وأنا مقدرة تعبك، لكن بنتي ليها حق، ومش هتنازل عنه.


 

سامح بص لي أنا وجوزي، وقال بنبرة ضيق:


 

ـ واضح إن فيه ناس دخلت بينا وبتحاول تخرب العيلة.


 

جوزي رد بهدوء: ـ محدش بيخرب حاجة. إحنا بس عايزين كل حاجة تبقى واضحة.


 

سامح قام من مكانه، وقبل ما يمشي، بص لمنة وقال:


 

ـ إنتِ بقى، بطلي رسوماتك دي، عشان مش كل حاجة في الدنيا لعبة.


 

منة بدأت ترتعش.


 

أنا وقفت وقلت له: ـ من فضلك متتكلمش معاها بالطريقة دي.


 

سامح خرج، وعمتي فضلت ساكتة فترة طويلة.


 

وبعدها قالت: ـ أنا مش عارفة أصدق مين.


 

في اليوم التالي، المحامي تواصل مع سامح وطلب منه ييجي لمكتبه لمراجعة بعض المستندات.


 

سامح رفض في البداية، لكنه بعد إصرار وافق.


 

وبعد مراجعة الأوراق، ظهرت مفاجأة كبيرة.


 

اتضح إن سامح كان بالفعل استلم مبالغ مالية من محمود، وإنه ساعده في تجهيز بعض المستندات غير الصحيحة، مستغلًا ثقة عمتي فيه وعدم خبرتها في الإجراءات.


 

لكن كان فيه تفصيلة تانية أهم.


 

سامح كان عارف إن أبو منة مخبي المستندات الأصلية، وكان بيساعد محمود يدور عليها، لأنه كان متوقع إن العثور عليها هيكشف كل اللي حصل.


 

ولما محمود فشل، حاول سامح يقنع عمتي تمضي على تنازل عن جزء من حق منة.


 

عمتي لما عرفت الحقيقة، فضلت تبكي وهي بتقول:


 

ـ أنا كنت بعتبره ابني… كنت بفتح له بيتي من غير ما أفكر مرتين. إزاي قدر يعمل فيا كده؟


 

جوزي قال لها: ـ مش كل اللي بنثق فيهم بيكونوا قد الثقة، لكن المهم إنك عرفتي الحقيقة قبل ما تخسري حق بنتك.


 

سامح بدأ يبرر موقفه، وقال إنه كان مجرد وسيط، وإن محمود وعده بمبلغ مقابل مساعدته، وإنه مكنش متخيل إن الموضوع هيوصل للدرجة دي.


 

لكن المحامي وضح له إن الكلام ده مش هيغير من مسؤوليته، وإن كل حاجة هتتراجع بالطريقة القانونية.


 

بعدها، رجعنا بيت عمتي.


 

كانت منة قاعدة في أوضتها، ولما شافت أمها داخلة، قامت جري وحضنتها.


 

عمتي قعدت على الأرض جنبها، وفضلت تبكي.


 

منة مسحت دموعها بإيدها الصغيرة، وقالت:


 

ـ ماما… متعيطيش.


 

عمتي حضنتها أكتر وقالت:


 

ـ أنا اللي آسفة يا بنتي. أنا كان لازم أسمعك من الأول.


 

منة جابت الورقة والألوان، ورسمت قلب كبير، وجواه ست وبنت صغيرة.


 

وبعدين كتبت بمساعدة عمتي:


 

“ماما ومنة.”


 

عمتي ضحكت وسط دموعها.


 


 

ـ أيوه يا حبيبتي، إحنا سوا، ومحدش هيقدر يفرقنا.


 

مرت الأيام، واستكملت الإجراءات القانونية، واتحفظت حقوق منة، واتراجع كل مستند وكل توقيع، واتخذت الإجراءات اللازمة تجاه الأشخاص اللي ثبت تورطهم.


 

أما إحنا، فبدأنا نهتم بمنّة أكتر من أي وقت فات.


 

اشتركنا لها في جلسات تأهيل تساعدها على التعبير عن مشاعرها، وتعلمنا إزاي نسألها أسئلة بسيطة وواضحة من غير ضغط، وإزاي نديها فرصة تفهم وترد بطريقتها.


 

وبعد فترة، بقت تقدر تقول جمل أطول، وبقت لما تتضايق تقول اسم الشخص أو المكان اللي ضايقها بدل ما تفضل تصرخ.


 

وفي يوم، كنت قاعدة في بيت عمتي، وجوزي مع الولاد في الصالة، ومنة كانت بتلون صورة.


 

فجأة قالت لي:


 

ـ طنط، أنا عايزة أقولك حاجة.


 

بصيت لها بابتسامة.


 

ـ قولي يا حبيبتي.


 

قالت: ـ أنا زمان كنت بخاف أوي.


 

قلبي اتقبض.


 

سألتها: ـ من مين؟


 

قالت: ـ من محمود… ومن سامح… لما كانوا بييجوا البيت وأنا لوحدي.


 

عمتي سمعتها، وجت قعدت جنبها.


 

منة كملت: ـ كنت أقول عيب… عشان مش عايزة حد يدخل أوضة بابا وياخد حاجته.


 

عمتي بدأت تبكي.


 

منة مسكت إيدها وقالت: ـ بابا قال لي أحافظ على البيت.


 

عمتي حضنتها، وقالت: ـ وإنتِ حافظتي عليه يا حبيبتي. إنتِ عملتي اللي أبوكي كان يتمناه.


 

منة ابتسمت، وبعدها قامت وجابت صورة أبوها من فوق الرف.


 

حطتها قدامنا وقالت:


 

ـ بابا شاطر… علمني أرسم.


 

أنا بصيت للصورة، وحسيت إن أبو منة رغم غيابه كان سايب لبنته طريقة تحمي بيها نفسها، وطريقة توصل بيها الحقيقة للناس.


 

وفي نفس اللحظة، ابني الصغير قرب من منة وقال لها:


 

ـ إنتِ رسمتي لنا بيت جميل يا منة.


 

ضحكت وقالت:


 

ـ بيت كبير… كلنا فيه.


 

جوزي قرب منها وقال: ـ وأهو البيت مفتوح ليكي في أي وقت.


 

منة بصت له وابتسمت، وبعدها راحت جابت ورقة جديدة.


 

رسمت بيتنا، وبيت عمتي، وبينهم طريق صغير، ورسمت كل أفراد العيلة واقفين مع بعض.


 

وبعدين كتبت تحت الرسمة:


 

العيلة أمان.


 

فضلنا نبص للرسمة، وكل واحد فينا كان جواه إحساس مختلف.


 

أنا افتكرت الأيام اللي كنت فيها خايفة على جوازي وسمعة جوزي، وجوزي افتكر الظلم اللي اتعرض له، وعمتي افتكرت زوجها اللي ساب لها بنت محتاجة حد يفهمها ويحمي حقوقها.


 

أما منة، فكانت مبسوطة إنها أخيرًا قدرت تحكي الحكاية بطريقتها.


 

وفي آخر اليوم، وأنا راجعة بيتي، مسكت إيدي وقالت:


 

ـ طنط، بكرة هاجي ألعب مع الولاد.


 

ضحكت وقلت لها: ـ البيت بيتك يا حبيبتي.


 

وبعدها سألتني سؤال عمره ما فارق ذاكرتي:


 

ـ إنتِ زمان كنتِ زعلانة مني عشان كنت بقول عيب؟


 

وقفت وبصيت لها، وحضنتها وقلت:


 

ـ لا يا منة، أنا كنت زعلانة من نفسي عشان معرفتش أفهمك بدري. وإنتِ عمرك ما كنتِ غلطانة إنك خفتي أو حاولتي تحكي لنا.


 

ابتسمت، ومشيت مع أمها.


 

ومن يومها، كل ما حد في العيلة يشوف رسمة من رسومات منة، ميبقاش أول سؤال عنده: إيه الخربشة دي؟


 

بقى يسألها:


 

ـ احكيلنا يا منة، إنتِ رسمتي إيه؟


 

لأننا اتعلمنا إن ورا كل رسمة ممكن تكون حكاية، وورا كل خوف ممكن يكون استغاثة، وإن الإنسان مش لازم يعرف يعبر بالكلام عشان يكون عنده حق إننا نسمعه ونصدقه ونحترم مشاعره.


 

والأهم إننا عمرنا ما هننسى اليوم اللي منة وقفت فيه قدام باب شقتي، ورسمت بالعصاية على الأرض… اليوم اللي كشف لنا إننا كنا بندور على الحقيقة في المكان الغلط، وإن أكتر إنسان كنا فاكرينه مش فاهم اللي بيحصل، كان هو الوحيد اللي شايف الصورة كاملة.


 

ربنا يرحم أبو منة، ويعوضها عن كل خوف عاشته، ويجعل أيامها كلها أمان وراحة، ويبعد عن كل إنسان ضعيف كل شخص ممكن يستغل طيبته أو عدم قدرته على الدفاع عن نفسه.

 

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق