في هذا المقال
سكريبت حماتى و مشروعي كامل
سكريبت حماتى و مشروعي كامل
حماتي كانت بتسخر من مشروع التورت بتاعي وبتاخد فلوس من ورايا.. لكن لما كشفت حقيقتها، قررت أديها درس عمرها ما هتنساه!
كنت بحط آخر لمسات الزينة على تورتة، لما حماتي جيزيل رجعت بنتي الصغيرة من الحديقة. بنتي مينا كان عندها 3 سنين، وكانت حماتي بتاخدها تتمشى 3 مرات في الأسبوع، وده كان بيساعدني أخلص طلبات التورت اللي عندي.
قربت جيزيل من التورتة، وفضلت تتأمل الوردات الصفراء الصغيرة اللي كنت برسمها بالكريمة عشان طلب عيد ميلاد واحدة من الزباين اسمها دانا.
وبعدين قالت بسخرية
إيه يا حبيبتي؟ لسه بتلعبي بالكريمة؟ دي هواية سخيفة وخلاص!
رديت عليها بابتسامة متكلفة
هواية سخيفة، بس على الأقل بتدخل فلوس!
قربت مني أكتر، وعدلت شنطتها على كتفها وقالت
هممم... على فكرة، أنا محتاجة منك تورتة لصاحبتي باتريس، عندها تجمع لنادي القراءة يوم الأحد.
بصيت لها وقلت
مش هقدر أعمل تورتة تانية ببلاش الأسبوع ده يا جيزيل.
رفعت حاجبها باستغراب وقالت
إنتِ هتحاسبي أصحاب حماتك؟!
كانت مينا واقفة وراها بتحاول تخلع الجاكيت بتاعها، وقالت ببراءة
أنا عايزة تورتة!
رديت وأنا بحاول أوضح الموقف
عندي 3 طلبات مدفوعة لازم أخلصهم، وكمان مكونات تورتة باتريس هتكون من جيبي أنا.
قالت جيزيل بمنتهى الهدوء
باتريس صاحبتي العزيزة، وكل اللي هي عايزاه تورتة ليمون بسيطة، مش محتاجة أي شغل كتير. أنا كنت هعملها بنفسي، بس بين إني باخد بالي من مينا والتزاماتي التانية، مش هلاقي وقت.
مينا كانت لسه بتحاول تخلع الجاكيت، فأخدته منها وعلّقته مكانه.
قالت حماتي
أنا كنت هعملها بنفسي.
والحقيقة إنني كنت عارفة كويس إنها مش هتعمل أي حاجة بنفسها.
أنا كنت سبت شغلي بعد ولادة مينا، وبدأت مشروع التورت من البيت عشان أقدر أكسب شوية فلوس وأساهم في مصاريفنا.
في البداية كان الموضوع مجرد محاولة إني أعمل حاجة مفيدة من البيت، لكن بعد فترة الناس بدأت ترشحني لناس تانية، وبقيت تجيلي طلبات من أشخاص معرفهمش.
ولسه محتفظة بأول كارت شكر بعتهولي زبون، وكنت حطاه ورا كتب الوصفات بتاعتي.
لكن كان فيه حاجة مهمة لازم أعترف بيها من غير مساعدة جيزيل، شغلي كان هيبقى أصعب بكتير.
كانت بتاخد مينا تتمشى 3 مرات في الأسبوع، وده كان بيديني فرصة أشتغل على التورت المدفوعة وأنا مطمنة إن بنتي في أمان.
من غير المساعدة دي، كنت هضطر أستنى لحد ما مينا تنام بالليل عشان أبدأ شغلي.
بصيت لحماتي، لقيتها مستنية إجابتي.
كنت أقدر أقول لها لأ، لكن يوم الخميس الصبح كنت هسلمها شنطة مينا كالعادة، وهشكرها على إنها أخدتها تتمشى.
وفي النهاية، قلت لنفسي إن الموضوع مش مستاهل المشاكل.
وافقت وقلت
خلاص، هعمل تورتة الليمون ليوم الأحد.
في الليلة دي، كنت قاعدة مع جوزي زياد، وهو بيتصفح موبايله على الكنبة، فقررت أتكلم معاه.
قلت له بضيق
مامتك بتطلب مني تورتة ببلاش مرة على الأقل كل أسبوع، وأنا مش قادرة أفضل أتحمل التكاليف دي.
رد من غير ما يرفع عينه من الموبايل
بس هي بتاخد بالها من مينا 3 مرات في الأسبوع. إنتِ متخيلة لو هنعين حد يقعد معاها هيدفعنا كام؟ اعتبري إنك بترديلها الجميل بكام تورتة. المفروض تقدري مساعدتها وتكوني ممتنة ليها.
كنت فعلًا ممتنة.
كنت بجهز لمينا أكلها، وبشكر جيزيل في كل مرة بتيجي تاخدها أو ترجعها، وكمان كنت بعمل لها تورتة جوز الهند المفضلة عندها في عيد ميلادها.
لكن كل ده ماكانش بيبان له أي قيمة، أول ما أحاول أرفض طلب من طلباتها.
ومع ذلك، وأنا قاعدة بفكر
في كلامه، وصلت لاستنتاج واضح
لو عايزة أقدر أرفض طلبات جيزيل من غير ما أحس إني مضطرة أوافق عشان هي بتساعدني في رعاية مينا،
يبقى لازم ألاقي بديل لرعاية بنتي.
تاني يوم، بعتت لي دانا رسالة بتسألني عن إمكانية تجهيز تورتة بمناسبة ذكرى زواج أختها.
كان الطلب ده هيجيب لي فلوس تكفي مصاريف حضانة مينا لمدة أسبوع كامل في الحضانة القريبة من بيتنا.
كنت عايزة أوافق فورًا، لكن رجعت بصيت في جدول مواعيدي مرتين قبل ما أرد.
اكتشفت إني أقدر أعمل التورتة لو خليت يوم الخميس اللي بعده فاضي.
وبعدها بدقايق، رن تليفوني.
كانت جيزيل.
قالت لي
أنا مضغوطة جدًا يا حبيبتي. أنا وعدت صاحبتي جوليا إني أجهز لها تورتة بمناسبة تقاعدها من الشغل. هعدي آخدها يوم الخميس وأنا راجعة بمينا.
رديت عليها بسرعة
أنا محتاجة الصبح ده لطلب مدفوع، ممكن تخليها تيجي تاخد التورتة يوم الجمعة بدل الخميس؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة ساخرة
يعني إيه؟ الحفلة يوم الخميس! إنتِ شايفة إنها تأجل تقاعدها عشان التورتة بتاعتك؟
قلت بسرعة
طبعًا لأ! أنا بس... معلش، مش هقدر أعملها المرة دي.
سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا خلاص وعدتها! أقول لها إيه دلوقتي؟ أقول لها إن مرات ابني مش فاضية تعمل لها تورتة؟
قلت لها
قولي لها إني عندي شغل.
ردت بنبرة مليانة عتاب
شغل؟! وإنتِ بتقولي كده وأنا اللي باخد بالي من بنتك؟! خلاص، يمكن الأحسن مينا تفضل في البيت اليوم ده، وأنا أعمل التورتة بنفسي بدل ما أتعبك.
فهمت من كلامها إنها بتضغط عليّ عشان أوافق.
وفي الحقيقة، حتى لو حاولت أشتغل على التورتتين مع بعض، مش هقدر أركز في طلب دانا وأنا مسؤولة عن مينا في نفس الوقت.
رجعت بصيت للتقويم، وبدأت أفكر إني ممكن أوافق على الطلبين وأشتغل طول ليلة الأربعاء.
كنت أقدر أقول لدانا إني هجهز تورتتها، وأتمنى إن مفيش حاجة تحصل تعطلني.
لكن مينا في الفترة الأخيرة كانت بتصحى من النوم مڤزوعة بسبب الكوابيس، ومكنتش عايزة أوعد زبونة بحاجة وأنا مش ضامنة إني أقدر أسلمها في معادها.
وفي الآخر، استسلمت وقلت
خلاص، هعمل تورتة التقاعد.
بعد المكالمة، فتحت الموبايل وكتبت رسالة اعتذار لدانا.
كنت محرجة جدًا إني أرفض طلبها، خصوصًا إنها كانت لطيفة ومتفاهمة، وده خلاني أحس بالذنب أكتر.
لكن بعد شوية، وصلتني منها دفعة مقدمة خاصة بطلب قديم.
أخدت منها 40 دولار وحطيتهم في حساب توفير صغير، وسميته صباحاتي.
كنت بالفعل دورت على أسعار الحضانة، وعايزة أجمع مبلغ يكفيني أبدأ، ويكون فيه شوية فلوس زيادة لأي ظرف طارئ أو لو طلب اتلغى فجأة.
ومن اليوم ده، بقيت أحوش جزء من تمن كل تورتة مدفوعة في الحساب ده.
وفي نفس الوقت، طلبات جيزيل المجانية ماوقفتش.
كانت كل شوية تطلب تورتة جديدة، وأنا أوافق رغم إن ده كان بيأثر على وقتي وشغلي وراحتي.
وفي ليلة من الليالي، بعد ما قضيت الصبح كله في تجهيز تورتة لحماتي، لقيت الساعة بقت 11 بالليل، ولسه قاعدة بزوق تورتة مدفوعة، وعيني بتوجعني من كتر التعب.
فجأة سمعت صوت مينا بيناديني من طرقة البيت
ماما!
لفيت، لقيتها واقفة وهي حاضنة بطانيتها الصغيرة.
قالت لي بصوت خاېف
أنا حلمت حلم وحش.
حطيت كيس الكريمة من إيدي فورًا، وروحت لها.
شيلتها ورجعتها سريرها، وغطيتها كويس.
لكن أول ما حاولت أقوم وأرجع للمطبخ، مسكت إيدي وقالت
خليكي معايا يا ماما، أرجوكي... أنا خاېفة.
رجعت قعدت جنبها تاني لحد ما نامت.
ولما رجعت للمطبخ، لقيت الكريمة اللي في كيس التزيين نشفت عند الفوهة.
اضطريت أشيل الجزء اللي نشف وأبدأ من جديد.
وكل ده عشان تورتة مجانية طلبتها حماتي!
يوم الخميس، رن تليفوني وكانت جيزيل.
قالت لي
أنا مشغولة جدًا النهارده يا حبيبتي، ممكن توصلي تورتة ليندا بدل ما أتأخر عليها؟
مش عايزة التورتة توصل متأخر.
بصيت للتليفون وأنا مش مصدقة.
يعني تورتة ببلاش، وكمان
توصيل ببلاش؟!
كنت على وشك أضحك من كتر الاستفزاز، لكن كان عندي ساعة فاضية، فقررت أوصلها وخلاص.
روحت بيت ليندا، وأول ما فتحت الباب استقبلتني بابتسامة كبيرة.
قالت وهي بتبص للتورتة بإعجاب
يا سلام! شكلها تحفة! بصراحة، ال دولار دول لقطة جدًا بالنسبة للتورتة دي. جيزيل قالت لي إن أسعارك زادت الفترة الأخيرة، بس إنتِ تستاهلي كل جنيه بتاخديه!
للحظة، ما استوعبتش كلامها.
كل اللي سمعته هو الجملة الأخيرة.
فيه حد شايف إن شغلي يستاهل أكتر من السعر اللي باخده!
لكن بعدها شدّيت إيدي حوالين علبة التورتة وسألتها
150 دولار؟! إنتِ دفعتي الفلوس دي لجيزيل؟
ردت باستغراب
أيوه طبعًا! هي قالت لي إنها المسؤولة عن كل طلباتك، وإنها بتتولى الاتفاق معاكي.
فضلت باصة لها شوية، وبعدين سألتها
هي فعلًا قالت لك كده؟
ابتسامتها بدأت تختفي، وقالت
أيوه، قالت لي إن ده مشروع عائلي وإنها بتنسق كل حاجة. هو فيه مشكلة؟
حطيت التورتة على الترابيزة بحرص وقلت لها
محتاجة أتأكد من حاجة بس. استمتعي بالتورتة يا ليندا.
خرجت من عندها وركبت عربيتي، وبعدها بدأت أتصل بالستات اللي جيزيل كانت بتديني أرقامهم قبل كده عشان أسألهم عن الحساسية والمكونات اللي مش بيحبوها.
أول واحدة ردت كانت باتريس.
سألتها
ممكن أسألك سؤال؟ إنتِ دفعتي كام في التورتة اللي عملتهالك؟
ردت باستغراب
دفعت 60 دولار. ليه؟ فيه حاجة حصلت؟
قفلت معاها، وفضلت أتصل بواحدة ورا التانية.
وفي كل مكالمة، كنت بسمع نفس الحقيقة.
كلهم دفعوا فلوس لجيزيل مقابل التورت اللي أنا عملتها لهم ببلاش!
والأغرب إن كل واحدة فيهم كانت فاكرة إن الفلوس دي وصلت لي أنا.
فضلت باصة لعجلة القيادة وأنا بحاول أستوعب اللي حصل.
أنا ضيعت طلبات مدفوعة، واعتذرت لزبائن، وقضيت ساعات طويلة في المطبخ عشان أعمل تورت مجانية لحماتي، وفي الآخر اكتشفت إنها كانت بتبيعها وتكسب من ورايا!
كنت عايزة أتصل بيها في اللحظة دي وأصرخ فيها لحد ما صوتي يروح.
لكن كنت عارفة ردها هيكون إيه.
هتقول لي
يا حبيبتي، إنتِ فهمتي الموضوع غلط. إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم!
وهتفضل تلف وتدور لحد ما تخليني أنا اللي أعتذر لها.
عشان كده قررت أرجع البيت وأتكلم مع زياد الأول.
أول ما دخلت البيت، حكيت لزياد كل اللي اكتشفته.
سمعني، وبعدها تنهد وحط الريموت من إيده وقال
طيب، هي أخدت منهم فلوس فعلًا، بس إنتِ وافقتِ تعملي التورت ببلاش. وبعدين هي اللي جابت لك الزباين دول من الأساس.
بصيت له پصدمة وقلت
هي كذبت عليهم يا زياد! وكذبت عليّ أنا كمان!
بص لي للحظة، وبعدها حوّل عينه بعيد.
وقال
اتكلمي معاها، بس أرجوكي ماتحوّليش الموضوع لخناقة عائلية كبيرة.
كنت راجعة البيت ومستنية منه يغضب عشاني، ويحس قد إيه أمه استغلت تعبي.
لكن بدل ما يقف في صفي، لقيته بيطلب مني أسهّل الموضوع عشان خاطر أمه!
وقبل ما أرد عليه، تليفوني اهتز.
كانت رسالة من جيزيل.
محتاجة تورتة كمان ليوم السبت. عايزاها مميزة جدًا. هعدي آخدها يوم الجمعة.
وبعدها بعتت رسالة تانية بتقول إن التورتة لصاحبتها بريسيلا، اللي كنت عملتلها تورتة قبل كده، وإنها عايزة الحشو يكون توت العليق.
وبعدين بعتت صورة لتورتة مكونة من 3 أدوار، فيها زهور سكر كأنها طايرة بين الطبقات، ودانتيل من السكر متدلي من الأطراف من غير أي حاجة تسنده!
كان واضح إن الصورة معمولة بالذكاء الاصطناعي، وإن التورتة دي مستحيل تتعمل بالشكل ده في أسبوع، فما بالك بليلة واحدة!
لكن أنا ماكنتش ناوية أحاول أنفذ التصميم المستحيل ده، ولا حتى أشرح لها ليه مش هقدر.
لأن كان عندي فكرة أحسن بكتير للزينة!
كتبت لها
طبعًا يا جيزيل، بكل سرور.
في الليلة دي، بدأت أجهز خطتي، وفي نفس الوقت اشتغلت على التورتة.
وأثناء العشا، طلبت
من زياد إنه يكون موجود في البيت تاني يوم بعد الضهر وقت ما أمه تيجي تستلم التورتة.
بص لي باستغراب وقال
ليه؟
قلت له
عشان محتاجاك تسمعني للآخر قبل ما تقول أي كلمة.
قطب حاجبيه، لكنه وافق في النهاية إنه يكون موجود.
يوم الجمعة، سمعت صوت كعب جيزيل وهي داخلة من باب البيت.
دخلت بخطوات واثقة، وكانت لابسة بلوزة كريمي، وعلى وشها ابتسامة راضية، كأنها جاية تستلم تحفة فنية جديدة.
قالت بحماس
ها؟ فين التورتة اللي طلبتها؟ أتمنى تكون الزينة ماكنتش صعبة عليكي!
ابتسمت وقلت
عرفت أتصرف. التورتة في المطبخ، ومش قادرة أستنى لما تشوفيها.
دخلت المطبخ، وأول ما عينيها وقعت على التورتة، وقفت مكانها واتجمدت.
صړخت
إيه القرف ده؟! إنتِ عاملة إيه؟!
ابتسمت بهدوء وقلت
دي الحقيقة يا جيزيل.
وشها احمر من الڠضب، وقالت
إنتِ إزاي تجرؤي تهينيني بالشكل ده؟! أنا مستحيل آخد التورتة دي!
أشارت بإيدها بعصبية ناحية التورتة.
كانت التورتة متغطية بالكريمة البيضاء بشكل أنيق جدًا، ومن فوقها لوحة شوكولاتة قابلة للإزالة، مكتوب عليها بالكريمة بخط واضح
هواية سخيفة!
وتحت الجملة مباشرة كتبت
إجمالي الفلوس اللي استلمتها جيزيل 960 دولار.
أما جوانب التورتة، فكنت حاطة عليها لوحات شوكولاتة صغيرة، مكتوب على كل واحدة اسم الزبونة والمبلغ اللي دفعته.
ليندا 150 دولار.
باتريس 60 دولار.
وكان اسم بريسيلا موجود كمان، مقابل التورتة اللي كنت عملتهالها قبل كده.
وبجانب التورتة، حطيت فاتورة مفصلة فيها كل الطلبات اللي جيزيل أخدت فلوسها، والمبالغ اللي استلمتها من صاحباتها، وإجمالي المبلغ اللي المفروض ترجعهولي مقابل شغلي.
صړخت جيزيل
شيلي الكلام ده فورًا! إنتِ كده أخدتي كفايتك من الهزار! يلا صلحي التورتة!
بصيت لها وقلت
ممكن أفهم بس ليه كنتِ بتاخدي فلوس من الناس مقابل تورت أنا عملتها لهم هدايا؟
ردت بسرعة
أنا ماخدتش ولا مليم! مين اللي قالك الكلام ده؟ أكيد واحدة كذبت عليكي!
ابتسمت وقلت
بجد؟
وفجأة، ظهرت ليندا عند باب المطبخ.
وبعدها دخلت باتريس وبريسيلا وراها.
أما زياد، فكان واقف وراهم.
أنا كنت طلبت من الستات يجوا قبل ميعاد استلام التورتة، عشان نعرف الفلوس اللي دفعوها راحت فين.
وكانوا وافقوا يستنوا في البيت اللي جنبنا لحد ما أسأل جيزيل عن الموضوع.
لكنهم سمعوا كل كلمة قالتها، خصوصًا لما اتهمتهم بالكذب!
قالت ليندا وهي باصة لحماتي
أنا دفعت لك 150 دولار يا جيزيل! وإنتِ قلتي لي إن ده سعر التورتة بتاعتها!
وأضافت باتريس
وأنا دفعت 60 دولار!
جيزيل بصت للتورتة، وبعدها بصت لي وقالت پغضب
يعني إنتِ رتبتي كل ده من ورايا؟!
رديت عليها
أنا سألتك سؤال، وإنتِ اللي اتهمتيهم بالكذب.
قالت بعصبية
كان ممكن تتكلمي معايا لوحدنا بدل ما تفضحيني قدام الناس!
قلت لها
عشان إنتِ كنتِ هتقولي لهم بعد كده إني فهمت غلط، وإن مفيش أي مشكلة حصلت. لأ، المرة دي كنت عايزة كلنا نسمع نفس الكلام ونعرف الحقيقة.
صوتي كان بيرتعش في آخر الجملة، لكني حاولت أتماسك.
رفعت جيزيل دقنها وقالت بثقة
أنا اللي جبت لك الزباين دول! وأنا اللي كنت بتولى استلام الفلوس والتنسيق معاهم. من حقي آخد مقابل على المجهود اللي عملته!
بصيت لها وقلت
طيب ليه كنتِ مصممة تقولي لي إني مينفعش آخد فلوس من صاحباتك؟ وليه كنتِ بتطلبي مني أعمل لهم التورت ببلاش؟
ضغطت على شفايفها وسكتت.
وبعدين بصت لصاحباتها، لكن ولا واحدة فيهم ردت عليها أو حتى بصت في عينيها.
فجأة، لفتت ناحية زياد وصړخت
اتكلم يا زياد! قول لهم إن الموضوع كله سوء تفاهم!
زياد اتحرك في مكانه بتوتر، وبص لي نظرة طويلة.
للحظة، افتكرت إنه هيطلب مني أتنازل وألم الموضوع.
لكن فجأة أخد نفس عميق
ووقف باعتدال وقال
مفيش أي سوء تفاهم يا ماما. إنتِ استغلّيتي شغل مراتي وكسبتي منه فلوس من غير ما تديها حقها.
حسيت بوشي سخن من
الفرحة.
أخيرًا، زياد وقف في صفي!
لكن المفاجأة إنه كمل كلامه وقال
وكمان أنا غلطت لما طلبت منها تسكت وماتعملش مشكلة. ماكانش المفروض أقول لها كده.
جيزيل بصت له پصدمة.
وقالت
بعد كل المساعدات اللي قدمتهالكم؟! إنتوا من غيري ماكنتش رشا هتقدر تعمل مشروعها أصلًا! أنا اللي باخد بالي من مينا وبساعدكم 3 مرات في الأسبوع!
رديت عليها بهدوء
أنا عمري ما أنكرت مساعدتك، وعمري ما قلت إني مش مقدراها. لكن ده مش معناه إني وافقت إنك تبيعي شغلي من ورايا وتاخدي الفلوس لنفسك.
وبعدين زحلقت الفاتورة ناحيتها.
بصت لها پغضب، وبعدها قالت فجأة
خلاص! من النهارده مش هبص على مينا تاني! ولا حتى صباح واحد!
سكتُّ.
وبصيت لزياد.
كنت عارفة إن الموضوع مش بسيط زي ما هي فاكرة.
أنا عندي طلب تورتة لفرح الأسبوع الجاي، وكمان عندي تورتة لحفلة استقبال مولود، وكنت بالفعل صرفت جزء من العربون بتاعها على المكونات.
ومش هقدر أشتغل وأنا مينا واقفة جنبي في المطبخ، خصوصًا إني لازم أبعد إيديها عن العجانة والخلاط والأدوات الساخنة.
جيزيل ابتسمت، لأنها كانت عارفة إنها حطتني في زاوية صعبة.
وقالت
قولي لهم الحقيقة! اعترفي إنك كنتِ مدياني التورت عشان أبيعها، وإنك موافقة على اللي كنت بعمله. ساعتها ننسى كل اللي حصل، وأنا هرجع آخد مينا الأسبوع الجاي زي كل مرة.
ليندا وباتريس بصوا لي باستغراب.
أما أنا، فكنت عارفة إني مش مستعدة للموقف ده.
كان معايا في حساب التوفير مبلغ يكفي مقدم الحضانة وأول شهر بس.
يعني تقريبًا مش هيفضل معايا أي فلوس احتياطية.
ولو زبون لغى طلبه، أو العجانة باظت، هضطر أرجع أسحب من فلوس البيت.
كنت مستنية أجمع مبلغ أكبر قبل ما أخد الخطوة دي.
لكن واضح إن مفيش وقت أستنى أكتر.
مدت جيزيل إيدها ناحية الفاتورة وقالت
يلا نقفل الموضوع ده ونحطه على جنب.
سحبت الفاتورة بعيد عنها وقلت
لأ. أنا هتصرف وهشترك لمينا في حضانة مدفوعة.
بصت لي باستهزاء وقالت
إنتِ هتدفعي فلوس إنتِ أصلًا مش معاكي لمجرد إنك تغيظيني؟!
رديت بثبات
أنا كنت بحوش من فترة.
رمشت بعينيها باستغراب، وبعدها لفتت ناحية زياد وقالت
طيب ومينا؟ فكرتوا فيها؟ فكرتوا هتحس بإيه لما تلاقي جدتها بطلت تيجي تاخدها وتخرجها؟
بصيت ناحية السلم.
مينا كانت بتحب الصبحيات دي جدًا.
كانت بتخرج مع جدتها، وتعد البط الصغير اللي في الحديقة، وترجع البيت وجيوبها مليانة ورق شجر جمعته من الأرض.
مكنتش عايزاها تخسر الحاجات دي، ولا تحس إن جدتها بطلت تحبها.
لكن في نفس الوقت، مكنتش هقدر أرجع أتنازل عن حقي لمجرد إن حماتي بتضغط عليّ.
بصيت لجيزيل وقلت
إنتِ اللي اخترتي توقفي مساعدتك يا جيزيل. أنا بس برفض إنك تستخدمي الموضوع ده عشان تتحكمي فيا وتضغطي عليّ.
ردت بسرعة
أنا من العيلة! والعيلة لازم تساعد بعضها!
قلت لها
ومساعدتك لينا في رعاية مينا عمرها ما كانت تصريح ليكي إنك تبيعي شغلي من ورايا وتاخدي فلوسه لنفسك.
في اللحظة دي، ليندا أشارت بإصبعها ناحية اسمها المكتوب على الفاتورة وقالت
أنا دفعت تمن التورتة دي، يا جيزيل. من فضلك رجعي لها الفلوس اللي أخدتيها مني.
وقالت باتريس
وأنا كمان عايزة فلوسي ترجع لها.
جيزيل مسكت الفاتورة وطبقتها وحطتها في شنطتها.
وقالت ببرود
هراجع حساباتي وأشوف الموضوع.
وبعدها خرجت من البيت من غير حتى ما تبص للتورتة مرة تانية.
أما بريسيلا، ففضلت واقفة جنب رخامة المطبخ، وبصت للتورتة باستغراب وقالت
بصراحة، أنا حاسة إن التورتة دي هتلخبط الضيوف عندي!
ضحكت وقلت لها
ماتقلقيش، الكلام اللي عليها بيتشال. هحط رسالة عيد ميلادك بدل منه، وهتكون جاهزة بكرة.
ابتسمت براحة وقالت
الحمد لله!
شكرًا جدًا يا حبيبتي.
بعد ما الستات مشيوا في المساء، لقيت زياد واقف جنبي عند الحوض.
قال بهدوء
أنا آسف.
نشفت إيدي وقلت له
أنا
كنت محتاجة منك تاخد الموضوع بجد من الأول، قبل ما نوصل للمرحلة دي والناس كلها تعرف.
رد
عارف.
قلت له
إنت كنت عارف إن مامتك بتاخد الفلوس، وأنا قلت لك قد إيه الموضوع مكلفني ومتعبني، ومع ذلك كنت عايزني أسكت وأفضل أوافق على طلباتها.
أخد نفس عميق، وبدأ يتكلم، لكنه وقف للحظة.
وبعدين قال
أنا كنت بحاول أتجنب الخناق مع أمي، وفي الآخر سيبتك إنتِ اللي تتعاملي مع المشكلة لوحدك.
سكتُّ ومستنية يكمل.
قال
أنا ممكن أقعد مع مينا يوم الاتنين لحد ما ترتبي موضوع الحضانة. وكمان مش المفروض إنك تفضلي مسؤولة عن نومها كل ليلة وإنتِ بتخلصي الطلبات.
بصيت له وقلت
الموضوع مش المفروض يكون مجرد مساعدة الأسبوع ده وخلاص.
رد فورًا
مش هيكون كده.
ناولته فوطة المطبخ.
مكنتش مستعدة أقوله إن كل حاجة بقت تمام، أو إن اعتذاره خلاني أنسى اللي حصل.
لكن على الأقل، المرة دي بدأ يتحمل مسؤوليته.
فضل يغسل الأطباق وأنا رجعت أكمل كتابة رسالة عيد الميلاد الخاصة ببريسيلا.
يوم الاتنين، دفعت مقدم الحضانة من الفلوس اللي كنت بحوشها.
وزياد خرج بمينا عشان أقدر أخلص تورتة استقبال المولود من غير ما أكون مضطرة أوقف شغلي كل شوية.
وبعدها بأيام، جيزيل حولت الفلوس اللي كانت أخدتها من الزبائن، لكن ده ماحصلش غير بعد ما ليندا فضلت تتابع معاها وتطالبها بحقها.
راجعت كل التحويلات وقارنتها بالفاتورة اللي كنت عملتها، ولما اتأكدت إن المبالغ كلها وصلت، علمت على الفاتورة إنها اتدفعت بالكامل.
جيزيل ما بعتتش لي حتى رسالة اعتذار واحدة.
وأنا كمان ما طلبتش منها أي تورتة تاني، ولا وافقت أعمل لها حاجة ببلاش.
الأسبوع اللي بعده، مينا بدأت تروح الحضانة 3 أيام في الأسبوع.
وزياد بقى مسؤول عن تنويمها بالليل، وفي ليلة قعد معاها وأنا بخلص طلباتي، وفي الليلة اللي بعدها عمل نفس الحاجة من غير ما يستنى مني أطلب منه.
وبدأت أحس إن حياتي بترجع لطبيعتها بالتدريج.
يوم الخميس، كنت واقفة في المطبخ، وبخلص آخر لمسات تورتة زبونة، والشمس لسه منورة رخامة المطبخ.
حطيت كيس الكريمة على جنب، وغسلت أدواتي، وقفلت علبة التورتة المدفوعة.
ولما مينا رجعت من الحضانة، وقفت عند باب المطبخ وبصت لي.
سألتني ببراءة
خلصتي يا ماما؟
ابتسمت، وحطيت كيس التزيين مكانه.
وقلت لها
أيوه يا حبيبتي، خلصت.
ولأول مرة من فترة طويلة، كنت بخلص شغلي في معاده، من غير ما أكون مرهقة أو مضطرة أضحي بوقتي وراحتي عشان أرضي حد على حساب نفسي.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق