أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت في فرح قرايبنا سلفتي اتهمتني كامله

في فرح قرايبنا سلفتي اتهمتني قدام جوزي وكل الموجودين اني بحاول الفت نظر جوزها وأغريه، وجوزها بدل ما يبهدلها ويرد كرامتي وكرامة اخوه طلع زعلان وعجبه الموقف، واللي عمله جوزي وقتها كان اصعب بكتير وخلى القاعه كلها في حالة ذهول !!!!

محمدمحمدالكاتب 28 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت في فرح قرايبنا سلفتي اتهمتني كامله

 سكريبت في فرح قرايبنا سلفتي اتهمتني كامله زهرة الربيع 


 


 


 


 

سكريبت في فرح قرايبنا سلفتي اتهمتني كامله زهرة الربيع 


 


 

في فرح قرايبنا سلفتي اتهمتني قدام جوزي وكل الموجودين اني بحاول الفت نظر جوزها وأغريه، وجوزها بدل ما يبهدلها ويرد كرامتي وكرامة اخوه طلع زعلان وعجبه الموقف، واللي عمله جوزي وقتها كان اصعب بكتير وخلى القاعه كلها في حالة ذهول !!!!


 

 


 

أنا عروسة لسه في أول سنة جواز، عايشة في بيت عيلة أهل جوزي ومن ضمنهم اخوه الكبير ومراته.


 

من أول يوم نزلت فيه تحت عند حماتي، لاحظت نظرات غريبة من سلفتي؛ نظرات كلها حذر وكأني جاية أسرق منها حاجة يعني مثلا أول ما جوزها بيدخل البيت، بتجري تقعد جنبه وتفضل تلزق فيه وتشغله في الكلام عشان عينه ما تلمحش أي حد غيرها ولو اتكلم معايا بالغلط او انا وجهت له كلام تبصلي بحده.


 

في الأول كنت بستغرب تصرفاتها العجيبة دي، بس مع الأيام وبحكم القعدة، بقيت أسمع من الكل في البيت عن طباعها؛ حماتي حكت لي نوادر عنها مع أي ست تدخل البيت، وقالت لي إنها بتغير على جوزها بطريقة مبالغ فيها، لدرجة أنها أحياناً بتغير من أخته نفسها!


 

بقى الموضوع بالنسبة لي كوميدي وفكاهي، خصوصاً لما بشوفها وهي بتجري عليه وتفضل تشغل فيه كأنه بطل سينما وكل ستات مصر مستنين ياخدوه منها.


 

وفي مرة، لقيتها جاية لي بوش مقلوب وقالت لي بقرف: “هو انتي ليه دايماً نازلة لابسة ألوان وفيه رجاله في البيت؟ البسي عبايتك السوده وبطلي الحركات دي عشان عيب.”


 

استغربت جداً من كلامها ورديت عليها إن الجو في النهار بالأسود هيبقى حر ولا يُطاق، ده غير إن الشباب أصلاً بيروحوا شغلهم، ومين هنا هيبص لي أصلاً، أبو جوزي ولا أخوه!


 

يا ريتني ما فتحت بوقي ولا قلت الجملة دي! هبت في وشي وقالت لي: “فشر! جوزي عينه مليانه ومش بيبص لبره، وأنا بلبسله كل الألوان، متتعبيش روحك بقى!”


 

قالت كده وسبتني ومشيت، وأنا كنت لسه هرد عليها وأقول لها: “إيه متتعبيش روحك دي؟ قاصدك إيه يعني؟!” بس أخت جوزي وقفتني ومسكت إيدي وقالت لي: “كبري دماغك منها، دي بتتعامل بطريقة غريبة! أنا مش عارفة لو كان أخويا حلو شوية كانت عملت إيه…”


 

ضحكت يومها وسكت، وقررت أعدي الموضوع وأكبر دماغي، وكنت فاكرة إن الحكاية هتقف لحد هنا وعمري ما توقعت إن الغيرة دي ممكن تكبر وتحول لموقف مهين وطالع على الملأ قدام العيلة كلها.


 

في يوم, كنا رايحين فرح واحدة قريبتنا، وعلشان أنا عروسة جديدة لبست فرايحي بس بحجابي عادي وكامل احتشامي وكنت طالعه زي القمر وفستاني مميز، وجوزي كان ماسك إيدي طول الوقت ومش سايبني لحظة.


 

بس من أول ما طلعنا بره البيت لحد ما ركبنا العربية، وسلفتي كانت قاعدة تغلي وتبص لي من فوق لتحت، وكل شوية تطلع لي بكلمة وتستغفر ربنا بصوت عالي: “استغفر الله العظيم يارب.. الواحد مبقاش عارف يشوف إيه ولا إيه.”


 

طنشتها تماماً عشان الليلة تعدي على خير وما أكسرش فرحة جوزي بيا.


 

أول ما وصلنا القاعة، دخلنا وقعدنا على الترابيزة المخصصة لينا، وكان حوالينا قرايبنا وأهلنا. في وسط الفرح، واحنا قاعدين بنشرب عصير، الكباية اللي كانت مع جوز سلفتي وقعت منه واتدلقت من غير قصد، وقال إنه هقوم أجيب غيرها، فقمت أنا بكل حسن نية قلت له: “لا استنى، خد كباية العصير بتاعتي اهي، أنا أصلًا مش بحب المنجا ومش هشربها.”


 

ولسه بمد إيدي أناوله الكباية، قامت سلفتي نطت من مكانها، وضربت كباية العصير اللي في إيدي بكل قوتها، فخبطت على الأرض واتكسرت، وطرطش العصير كله على الترابيزة وعلى فستاني واتبهدل!


 

اتصدمت واتخضيت جداً من رد فعلها، وكل اللي على الترابيزة وقفوا مخضوضين من اللي حصل، وبصيت لها بذهول تام وأنا بقول بصوت مهتز: “انتي.. انتي إيه اللي عملتيه ده؟!”


 

بصت لي بغضب وقالت بصوت عالي جاب آخر القاعة: “انتي هتبطلي حركاتك دي أمته؟! اشمعنى هو اللي عايزاه يشرب كبايتك؟ هو انتي مش تخليكي في حالك!”


 

الكلمة صدمتني جدا، وقلت لها بصوت مذهول: “انتي بتقولي إيه انتي اتجننتي؟!”


 

ردت عليا وقالت: “أه يا اختي، لتكوني فاكرة إني مش واخدة بالي إنك من يوم ما دخلتي البيت ده وأنتي متقصدة تلفتي نظر جوزي وتغريه بحركاتك ولبسك ومكياجك فوقي لنفسك بقى واتلمي!”


 

القاعة كلها كانت باصة علينا وقرايبنا اللي قاعدين على الترابيزات اللي جنبنا سكتوا فجأة، وشهقوا بصدمة من كلامها، وبدأت الناس توشوش حوالينا عايزين يعرفوا هي بتقول كده ليه.


 

وسمعت واحدة ورايا بتقول.. “اكيد شافت حاجه بينهم قبل كده ولا ده كلام ميتقالش؟!”


 

بصيت لأخو جوزي بسرعة وأنا كلي أمل إنه يزعق لمراته، ويقول لها تعتذر ويخرس الناس دي، خصوصاً إن دي أعراض وسمعة أخوه ومراته في الموضوع، بس للأسف لقيته واقف ومعجب بتصرفات مراته وبفكرة إنها بتغير عليه.


 

دموعي خانتني وتجمعوا في عيني، ووقفت مصدومة مش قادرة أصدق اللي بيحصل ولا عارفة أرد، بس اللي عمله جوزي وقتها كان أصعب بكتير.. خلى القاعة كلها تسكت من شدة الذهول!


 

في اللحظة دي، وأنا واقفة وسط القاعة وفستاني متبهدل والعصير مغرق جزء كبير منه، ودموعي محبوسة في عيني، حسيت إن الأرض بتلف بيا. مش مصدقة إن واحدة من المفروض إنها من أهلي، وعايشة معايا في نفس البيت، ممكن توصل بيها الغيرة إنها تهيني بالشكل ده قدام الناس.


 

بصيت لأخو جوزي، اللي كان واقف جنب مراته، وكنت مستنية منه كلمة واحدة بس. كلمة يقول فيها إن مراته غلطانة، وإن اللي بتعمله ده عيب، وإنه مش هيسمح لحد يتكلم عن شرف أخوه ومراته بالطريقة دي.


 

لكن اللي شوفته على وشه صدمني أكتر من كلام مراته.


 

كان واقف مبتسم ابتسامة مستفزة، وكأنه مستمتع بالمشهد، وبدل ما يطلب منها تسكت، قال وهو بيظبط ياقة بدلته:


 

«خلاص يا جماعة، هي غيرانة عليا، وإنتوا عارفين الستات لما بتغير بتعمل إيه، وبعدين أنا مش مسؤول لو حد معجب بيا!»


 

ضحكت مراته ضحكة انتصار، ورفعت دقنها وبصت لي من فوق لتحت وقالت:


 

«سمعتي؟ حتى هو عارف إنك بتعملي إيه! بس أنا مش من النوع اللي يسكت على حقه.»


 

حسيت إن الدم نشف في عروقي. مش عشان هي اتهمتني، لكن عشان جوزها بدل ما يحافظ على كرامته وكرامة أخوه، كان بيزود الطين بلة وبيشجعها على الإهانة.


 

وقبل ما أقدر أنطق، حسيت بإيد جوزي بتشد إيدي.


 

كان واقف جنبي طول الوقت، ساكت، ووشه متغير بشكل عمري ما شفته عليه قبل كده.


 

بصيت له وقلت بصوت مكسور:


 

«محمود، أنا والله ما عملت حاجة، أنا كل اللي عملته إني اديت لأخوه كباية العصير بتاعتي عشان ما يقومش يجيب غيرها.»


 

محمود بص لي، وبعدها بص على فستاني المبلول، وبعدين رفع عينه ناحية أخوه ومراته.


 

وفجأة قال بصوت هادي جداً:


 

«إنتوا الاتنين فاكرين إن اللي حصل ده عادي؟»


 

مرات أخوه ردت بسرعة:


 

«أيوه عادي، وأنا مش هسمح لمراتك تتمادى أكتر من كده.»


 

محمود هز راسه، وطلع موبايله من جيبه، وفتح حاجة عليه، وبعدها قال:


 

«طيب بما إننا بقينا بنتكلم قدام الناس، يبقى لازم كل الناس تعرف الحقيقة كاملة، مش نص الحقيقة بس.»


 

أخو جوزي ضحك وقال باستخفاف:


 

«حقيقة إيه يا محمود؟ هتعمل فيها محامي؟»


 

محمود ما ردش عليه، واتجه ناحية مسؤول الصوت في القاعة، وطلب منه الميكروفون، وبعد ما أخده وقف في نص القاعة وقال:


 

«أنا آسف لكل الموجودين إنكم هتشهدوا موقف زي ده في فرح، لكن بما إن مراتي اتهمت في شرفها قدامكم، فأنا مش هسمح إن الموضوع يعدي بكلمتين اعتذار وخلاص.»


 

الناس كلها بدأت تركز معاه. حماتي كانت قاعدة على ترابيزة قريبة، قامت من مكانها وهي بتقول:


 

«يا محمود، والنبي اهدى، مش وقته الكلام ده.»


 

لكنه بص لها وقال:


 

«معلش يا أمي، أنا سكت كتير عشان خاطرك، لكن النهارده الموضوع وصل لكرامة مراتي.»


 

وبعدين لف ناحية أخوه وقال:


 

«يا أخويا، أنت من أول يوم جبت مراتك البيت وأنا بحترمها، وعمري ما بصيت لها غير إنها مرات أخويا، لكن الظاهر إنك فهمت احترامي غلط، وفهمت إن سكوتي معناه إني مش واخد بالي من اللي بيحصل.»


 

أخو جوزي بدأ يتوتر، وابتسامته اختفت تدريجياً. أما مراته فقالت بعصبية:


 

«إنت بتلمح لإيه؟ اتكلم عدل!»


 

محمود رفع الموبايل وقال:


 

«أنا هتكلم باللي حصل، من غير تلميحات.»


 

فتح تسجيل صوتي كان موجود عنده، ورفع صوت الموبايل.


 

وفجأة سمعنا صوت سلفتي وهي بتتكلم مع واحدة من قريباتنا قبل الفرح بأيام، وبتقول:


 

«أنا مش طايقة البنت دي، داخلة البيت عاملة فيها عروسة، وكل شوية تضحك وتتكلّم مع محمود، وأنا لازم أخلص من حكاية إنها تقعد معانا تحت دي. نفسي يحصل موقف يخلي محمود يزهق منها ويبعدها عن البيت، وساعتها أبقى أنا مرتاحة.»


 

وبعدين ظهر صوتها وهي بتقول:


 

«وبعدين جوزي نفسه لازم يحس إن كل الستات بتغير عليه، أنا بحب أشوفه وهو شايف نفسه، وأي واحدة تبص له هخليها تندم.»


 

التسجيل وقف. القاعة كلها بقت ساكتة.


 

سلفتي وشها اصفر، وبصت لأخو جوزي، وبعدها بصت لي، وقالت بتوتر:


 

«ده متفبرك! ده صوت مش صوتي!»


 

محمود رد عليها:


 

«استني، لسه مخلصناش.»


 

وقتها أخو جوزي اتحرك ناحية محمود وحاول ياخد منه الموبايل، لكن محمود رجع خطوة لورا وقال له:


 

«إيدك بعيد عني، أنا لسه ما قلتش اللي عندي.»


 

وبعدين بص للناس وقال:


 


 

«التسجيل ده مش أنا اللي سجلته، ودي محادثة صوتية وصلت لي من واحدة من قرايبنا كانت بتتكلم معاها، وأنا احتفظت بيها عشان كنت مستني أفهم إيه اللي بيحصل في البيت.»


 

مرات أخوه صرخت:


 

«إنتوا كلكم متفقين عليا! أنا مش هسكت!»


 

لكن محمود ما اهتمش بصراخها، وكمل:


 

«أنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد غيرة وخلاص، وكنت بحاول أعدي تصرفاتها عشان خاطر أخويا، لكن اللي حصل النهارده أكد لي إن السكوت مش دايماً حكمة.»


 

بعدها بص لي وقال قدام كل الموجودين:


 

«مراتي دي أنا عارفها كويس، وعارف تربيتها وأخلاقها، ولو الدنيا كلها وقفت واتهمتها، أنا مش محتاج أسمع دفاع منها عشان أصدقها. أنا مصدقها من غير ما تتكلم.»


 

الكلام ده خلاني أنهار في العياط. مش عشان التسجيل، ولا عشان الناس عرفت الحقيقة، لكن عشان لأول مرة من بداية الموقف حسيت إن في حد واقف جنبي بجد، وإن جوزي مش هيخليني أتحمل الإهانة لوحدي.


 

محمود قرب مني وخلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتافي عشان يغطي الجزء اللي اتبل من الفستان، وقال لي:


 

«تعالي يا حبيبتي، إحنا هنمشي.»


 

لكن قبل ما نتحرك، أخوه وقف قدامه وقال بغضب:


 

«إنت جاي تفضحنا في فرح الناس؟! يعني عشان مراتي قالت كلمتين تقوم تعمل كل ده؟»


 

محمود بص له باستغراب وقال:


 

«كلمتين؟ دي اتهمت مراتي في شرفها قدام مئات الناس، وإنت واقف بتضحك وبتقول إنها غيرانة عليك! كنت مستني مني أعمل إيه؟ أضحك معاك؟»


 

أخوه قال:


 

«دي مراتي وأنا حر فيها.»


 

محمود رد عليه:


 

«وأنا مراتي، وكرامتها مش أقل من كرامة مراتك، واللي مش قادر يحترم بيتي مش من حقه يطلب مني أحترم بيته.»


 

ساعتها أخو جوزي سكت، ومراته بدأت تعيط بصوت عالي، وتقول إننا بنظلمها وإنها طول عمرها بتحب جوزها وبتخاف عليه.


 

لكن المفاجأة إن حماتي قامت من مكانها، وقربت منها وقالت:


 

«إنتِ بتعيطي على إيه يا بنتي؟ هو حد قالك إنك مش بتحبي جوزك؟ إحنا كلنا عارفين إنك بتحبيه، لكن الحب مش معناه إنك تكسري بنات الناس.»


 

وبعدين بصت لي وقالت:


 

«حقك عليا يا بنتي، أنا كنت فاكرة إن الموضوع مجرد شوية غيرة وهتعدي، ما كنتش أعرف إنها هتوصل لكده.»


 

حضنتها وأنا بعيط وقلت:


 

«أنا عمري ما عملت حاجة تضايقها يا ماما، والله كنت بتعامل معاها على إنها أختي الكبيرة.»


 

حماتي مسحت دموعي وقالت:


 

«أنا عارفة يا حبيبتي، وإنتِ مش مطالبة تثبتي لحد حاجة.»


 

في اللحظة دي أخت جوزي دخلت بينا، وكانت متعصبة جداً، وقالت لسلفتي:


 

«إنتِ مش بس ظلمتي مرات أخويا، إنتِ كمان ظلمتي أخويا الكبير. بدل ما تحافظي على كرامته، خليتيه واقف وسط الناس بيتباهى إن مراته بتغير عليه من أخوه! هو ده اللي إنتِ عايزاه؟»


 

أخو جوزي بص لها وقال:


 

«إنتِ كمان هتدخلي؟»


 

ردت عليه:


 

«أيوه هدخل، عشان دي مش أول مرة تعمل فيها كده. إنتوا الاتنين خليتوا البيت كله عايش في توتر بسبب غيرتها، وكلنا كنا ساكتين عشان البيت ما يخربش.»


 

وبعدها قالت جملة خلت أخو جوزي يغير لون وشه:


 

«وبالمناسبة، مش فاكر لما كنت بتزعق لمراتك عشان بتتهمك إنك بتبص لأي ست؟ هي النهارده عملت نفس الحكاية مع أخوك، وإنت بدل ما توقفها بقيت مبسوط!»


 

أخو جوزي بص في الأرض. أما مراته ففضلت تكرر:


 

«أنا مش غلطانة، أنا بس بحافظ على جوزي.»


 

محمود قرب مني وقال:


 

«يلا يا حبيبتي، مش عايزك تسمعي كلمة تاني.»


 

خرجنا من القاعة وسط نظرات الناس، وأنا ماشية جنبه حاسة إن رجلي مش شايلاني. ركبنا العربية، وأول ما قفل الباب، انفجرت في العياط.


 

محمود سابني أعيط شوية، وبعدها مد إيده ومسح دموعي وقال:


 

«أنا آسف.»


 

بصيت له باستغراب وقلت:


 

«آسف على إيه؟ إنت عملت اللي عليك.»


 

قال لي:


 

«آسف إني ما فهمتش بدري إن الموضوع مأثر فيكي بالشكل ده. كنت كل ما تحكي لي عن تصرفاتها أقولك كبري دماغك، وكنت فاكر إن التجاهل هيحل المشكلة. ما كنتش عايزك تدخلي في خلافات مع أهلي، لكن النهارده فهمت إن السكوت ساعات بيخلي الغلط يكبر.»


 

قلت له وأنا بحاول أهدى:


 

«أنا مش عايزة مشاكل مع حد، ولا عايزة أخرب بيت أخوك، أنا كل اللي كنت عايزاه إنها تحترمني زي ما أنا بحترمها.»


 

محمود مسك إيدي وقال:


 

«وإنتِ هتفضلي محترمة، بس مش معنى كده إن أي حد يفتكر إن احترامك ضعف.»


 

رجعنا البيت متأخر، وأول ما دخلنا شقتنا، غيرت هدومي وقعدت على طرف السرير. كنت حاسة بإرهاق نفسي كبير، وكل ما أغمض عيني أفتكر نظرات الناس وهم سامعين الاتهامات اللي اتقالت عليا.


 

محمود دخل الأوضة ومعاه كوباية مياه، وقعد جنبي. قال لي:


 

«عزت أسألك سؤال، وإجابته مهمة عندي.»


 

بصيت له. قال:


 

«إنتِ من أول ما اتجوزنا كنتِ حاسة إن مرات أخويا مش بتحبك؟»


 

قلت له:


 

«بصراحة آه، بس كنت بقول يمكن أنا حساسة زيادة، ويمكن هي متعودة تبقى الست الوحيدة في البيت، فوجودي مضايقها.»


 

قال:


 

«طيب ليه ما قولتيليش إنها بتكلمك بالطريقة دي؟»


 

ضحكت بحزن وقلت:


 

«قولتلك يا محمود، بس كل مرة كنت بتقولي معلش، دي طبيعتها، ما تاخديش على كلامها. وأنا ما كنتش عايزة أبقى مرات الأخ اللي بتشتكي من كل حاجة.»


 

محمود سكت شوية، وبعدها قال:


 

«خلاص، من النهارده مفيش حد هيضغط عليكي عشان ترضي الناس على حساب نفسك.»


 

عدت الليلة بصعوبة، لكن اللي ما كنتش أعرفه إن اللي حصل في الفرح كان مجرد بداية لمشكلة أكبر بكتير. تاني يوم الصبح، نزل محمود يجيب لنا فطار، ولما رجع لقيته داخل ووشه متغير.


 

قلت له:


 

«في إيه؟»


 

قال:


 

«أخويا تحت، وعايز يتكلم معايا.»


 

اتوترت وقلت:


 

«طيب خليك هادي، ما تكبروش الموضوع.»


 

قال لي:


 

«أنا هسمعه، لكن مش هسمح إن حد يضغط علينا.»


 

نزل محمود، وأنا فضلت في الشقة، وبعد حوالي نص ساعة سمعت صوت حماتي بتتكلم بصوت عالي من تحت. ما قدرتش أقاوم فضولي، ونزلت أشوف إيه اللي بيحصل.


 

لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وأخو محمود واقف قدامه، ومراته قاعدة على الكنبة وبتعيط. أول ما شافتني، قامت وقالت:


 

«آه، هي دي اللي بوظت الدنيا!»


 

محمود لف لها بسرعة وقال:


 

«خليكي في كلامك، وما تجيبيش سيرة مراتي تاني.»


 

أخو جوزي قال:


 

«يا محمود، أنا جاي أصالحك، مش جاي أعمل مشكلة. إنت أخويا الكبير، واللي حصل امبارح كان لحظة غضب.»


 

محمود رد بهدوء:


 

«أنا ما عنديش مشكلة إنك تزعل مني، لكن عندي مشكلة إنك كنت واقف بتتفرج على مراتك وهي بتتهم مراتي في شرفها، وكنت مبسوط.»


 

أخوه قال:


 

«أنا ما كنتش متوقع إنها هتوصل للكلام ده.»


 

محمود سأله:


 

«طيب لو كنت متوقع، كنت هتعمل إيه؟»


 

ما ردش. مراته دخلت في الكلام وقالت:


 

«أنا قلت اللي عندي، ومش هعتذر لواحدة خدت جوزي مني!»


 

حماتي خبطت بإيدها على الترابيزة وقالت:


 

«جوزك أخوها يا بنتي! هي خدت منك إيه؟ هو إنتِ فاهمة إن كل راجل في الدنيا ملك لمراته وممنوع يتعامل مع حد؟»


 

سلفتي ردت بعصبية:


 

«أنا مش هقبل إن واحدة غريبة تدخل بيني وبين جوزي.»


 

قلت لها بهدوء:


 


 

«أنا مش غريبة، أنا مرات أخوه، وعمري ما حاولت أدخل بينك وبينه. أنا أصلاً كنت بتمنى علاقتنا تبقى كويسة.»


 

بصت لي وقالت:


 

«خلاص، أنا مش عايزة أشوفك قدامي.»


 

محمود وقف فوراً وقال:


 

«يبقى كل واحد يعيش في بيته، ونتعامل بالاحترام من بعيد. لكن مش هنعمل نفسنا عيلة واحدة وإحنا بنهين بعض.»


 

أخوه استغرب وقال:


 

«يعني إيه؟»


 

محمود رد:


 

«يعني أنا ومراتي هنستقل بحياتنا، ومش هنفضل عايشين بالشكل ده. مش عشان خايفين من حد، لكن عشان كل واحد يبقى ليه خصوصيته، وما يبقاش في فرصة إن حد يتدخل في حياتنا.»


 

حماتي اتصدمت وقالت:


 

«يعني هتسيبوا البيت؟»


 

محمود قرب منها وقال:


 

«مش هسيبك يا أمي، ولا هبعد عنك، لكن وجودنا في نفس البيت بالشكل ده بقى مؤذي لمراتي وليا.»


 

حماتي عيطت وقالت:


 

«أنا مش عايزة ولادي يتفرقوا.»


 

محمود حضنها وقال:


 

«إحنا مش هنتفرق، لكن لازم كل واحد يعرف حدود بيته.»


 

أخوه خرج من الصالة وهو متضايق، ومراته طلعت وراه من غير ما تقول كلمة. أما حماتي ففضلت تعيط، وأنا قعدت جنبها وقلت لها:


 

«والوالله يا ماما أنا مش عايزة أكون سبب في بعد ولادك عن بعض.»


 

مسكت إيدي وقالت:


 

«إنتِ مش السبب يا بنتي، أنا اللي غلطت لما كنت بشوف اللي بيحصل وبقول معلش. كنت فاكرة إن الأيام هتغيرها، لكن واضح إن في حاجات السكوت عنها بيزودها.»


 

بعدها بكام يوم، محمود بدأ يدور على شقة قريبة من البيت، وفعلاً لقينا شقة صغيرة في نفس المنطقة. كنت فرحانة إني هبقى في بيتي لوحدي، وفي نفس الوقت حزينة إني هسيب حماتي اللي كانت بتعاملني كويس.


 

لما نقلنا، حماتي أصرت تيجي تساعدني في ترتيب الشقة، وكانت كل شوية تقول لي:


 

«خلي بالك من نفسك يا بنتي، وماتشيليش في قلبك من اللي حصل.»


 

وأنا كنت بحاول أطمنها، لكن سلفتي ما سابتناش في حالنا. بعد أسبوع تقريباً، بدأت تتصل بأقاربنا وتحكي روايات مختلفة عن اللي حصل في الفرح، وتقول إن محمود كان بيكرهها من زمان، وإنه استغل الموقف عشان يفضحها قدام الناس.


 

وفي مرة، واحدة من قريباتنا اتصلت بيا وقالت:


 

«يا صافي، هو صحيح إنتِ ومحمود كنتوا بتتخانقوا معاهم قبل الفرح؟»


 

استغربت وقلت:


 

«لا طبعاً، ليه؟»


 

قالت:


 

«أصل مرات أخوه بتقول إنك من أول ما اتجوزتي وإنتِ بتحاولي تعملي مشاكل بينها وبين جوزها.»


 

قفلت معاها وأنا مش مصدقة إن الموضوع وصل لكده. لما محمود رجع من شغله، حكيت له. قال لي:


 

«سيبيها تقول اللي هي عايزاه، إحنا مش هنعيش ندافع عن نفسنا قدام كل واحد.»


 

لكن بعد يومين، حصل موقف خلاني أفهم إن أخو محمود نفسه بدأ يشك في مراته. كنت عند حماتي، وبنتكلم في المطبخ، وفجأة سمعنا صوت خناق في الشقة اللي فوق.


 

صوت أخو محمود كان عالي جداً، وبيقول:


 

«إنتِ لسه بتتكلمي عن محمود ومراته؟ هو إنتِ مش هتبطلي؟»


 

وردت عليه:


 

«أيوه بتكلم، ومش هسكت، هما فاكرين نفسهم أحسن مني.»


 

قال لها:


 

«أنا بقيت مكسوف أطلع وشي قدام العيلة بسببك.»


 

ردت عليه:


 

«يعني إنت كمان بقيت ضدّي؟»


 

وبعدين سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض، وبعدها صوت بكاء. حماتي بصت لي وقالت:


 

«يا رب اهدي النفوس.»


 

طلعت أنا ومشيت عشان ما أسمعش حاجة تخصهم. لكن في نفس اليوم، محمود رجع البيت متأخر، وكان واضح عليه إنه مضايق. سألته:


 

«في إيه؟»


 

قال لي:


 

«أخويا اتصل بيا، وطلب مني أقابله لوحدنا.»


 

قلت له:


 

«خير؟»


 

قال:


 

«مش عارف، بس صوته كان مكسور.»


 

تاني يوم قابل محمود أخوه، ولما رجع حكى لي اللي حصل. قال إن أخوه اعترف له إنه كان غلطان في موقف الفرح، وإنه من فترة طويلة بقى حاسس إن مراته بتراقبه وبتشك فيه حتى وهو بيتكلم مع أمه أو أخته، وإنه كان فاكر إن ده دليل حبها ليه.


 

لكن بعد اللي حصل، بدأ يراجع نفسه، وقال لمحمود إنه لأول مرة حس إن مراته مش بتغير عليه عشان بتحبه، لكنها بتعتبر أي شخص حواليه تهديد ليها.


 

محمود سأله:


 

«طيب وإنت هتعمل إيه؟»


 

قال له:


 

«مش عارف، أنا تعبت، وكل ما أحاول أتكلم معاها تقلب الموضوع خناقة.»


 

محمود نصحه إنه يتكلم معاها بهدوء، وإنهم لو مش قادرين يحلوا المشكلة لوحدهم يستعينوا بحد كبير عاقل من العيلة. لكن أخوه قال جملة خلت محمود يستغرب:


 

«أنا اكتشفت حاجة تانية يا محمود، وحاجة تخصك إنت بالذات.»


 

محمود سأله:


 

«حاجة إيه؟»


 

أخوه اتردد شوية، وبعدها قال:


 

«مراتي كانت بتقول لي إنك من زمان بتغير مني، وإنك مش بتحب تشوفني مبسوط، وإنك متضايق عشان أحمد اتجوز قبلك، وإنك بتحاول تخرب حياتي.»


 

محمود ضحك بمرارة وقال:


 

«هو أنا ناقص؟ ده أنا كنت بتمنى لك الخير أكتر من نفسي.»


 

أخوه نزل عينه وقال:


 

«أنا عارف، وده اللي مخليني حاسس إني ظلمتك.»


 

محمود رجع البيت وحكى لي الكلام ده، وأنا حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد غيرة من ست جديدة دخلت البيت، وواضح إن سلفتي كانت بتحاول تخلق خلافات بين الإخوات، وكل واحد يبقى شايف التاني عدوه.


 

عدت أسابيع، وبدأت الأمور تهدى شوية. كنت كل ما أقابل حماتي أطمّن عليها، وأحياناً أروح أساعدها في البيت، لكن كنت بتجنب الاحتكاك بسلفتي تماماً. لحد ما في يوم، حماتي اتصلت بيا وهي بتعيط وقالت:


 

«تعالي يا بنتي بسرعة، أنا تعبانة ومش قادرة أقوم.»


 

اتخضيت، وقلت لها:


 

«مالك يا ماما؟ حصل إيه؟»


 

قالت:


 

«دوخت فجأة، ومش لاقية حد جنبي.»


 

لبست بسرعة ونزلت لها، ولقيتها قاعد على الأرض جنب الكنبة، ووشها شاحب. ساعدتها تقعد، وجبت لها مياه، وبعدها اتصلت بمحمود. جري علينا، وخدناها المستشفى. الدكتور كشف عليها وطلب شوية فحوصات، وقال إن الضغط كان منخفض وإنها محتاجة راحة ومتابعة.


 

قعدنا جنبها لحد ما اطمنا عليها، وأثناء ما كنا قاعدين، دخل أخو محمود ومعاه مراته. أول ما سلفتي شافتني، وشها تغير وقالت:


 

«هو إنتِ كمان هنا؟»


 

محمود رد عليها:


 

«أمي تعبانة، وإحنا هنا عشان نطمن عليها، في مشكلة؟»


 

ما ردتش، وقعدت بعيد. بعد شوية حماتي فتحت عينيها، وأول ما شافت ولادها مدت إيديها ليهم وقالت بصوت ضعيف:


 

«أنا عايزاكم تتصالحوا يا ولادي، مش عايزة أموت وأنا شايلة همكم.»


 

أخو محمود قرب منها وقال:


 

«بعد الشر عليكي يا أمي، إحنا كويسين.»


 

لكن حماتي هزت راسها وقالت:


 

«لا، إنتوا مش كويسين. أنا ربيتكم على إن الأخ سند أخوه، مش إن كل واحد يبص للتاني كأنه غريب.»


 

وبعدين بصت لسلفتي وقالت:


 

«وإنتِ يا بنتي، أنا عمري ما اعتبرتك غريبة عني، لكن اللي حصل من يوم الفرح وجعني. مش عشان مراتي ابني اتبهدلت بس، لكن عشان ابني التاني وقف يتفرج على أخوه وهو بيتجرح.»


 

سلفتي بدأت تعيط وقالت:


 

«أنا كنت غيرانة، وما كنتش أقصد كل ده.»


 

حماتي ردت:


 

«الغيرة مش عيب لما تكون في حدودها، لكن لما تخليكي تظلمي الناس وتكسري خاطرهم، تبقى محتاجة وقفة مع نفسك.»


 

سلفتي سكتت، وبعدها قربت من حماتي وقالت:


 

«أنا آسفة يا ماما.»


 

حماتي مسكت إيدها وقالت:


 

«الاعتذار الحقيقي مش بالكلام، الاعتذار إنك ما تكرريش اللي حصل.»


 

وبعدين بصت لي وقالت:


 

«وإنتِ يا صافي، سامحي لو تقدري، بس ما تسمحيش لحد يهينك تاني.»


 

هزيت راسي وأنا بعيط. خرجنا من المستشفى بعد ما الدكتور طمّنا إن حماتي تقدر ترجع البيت مع الراحة والمتابعة. وفي الطريق، سلفتي كانت ماشية ورايا، ولأول مرة من يوم ما عرفتها ما قالتش كلمة تضايقني.


 

بعدها بيومين، أخو محمود اتصل بيه وقال له إنه عايز يزورنا. محمود وافق، وبالفعل جه لوحده وقعد معانا في الصالة، وبعد شوية قال:


 

«أنا جاي أعتذر منك يا صافي.»


 

اتحرجت وقلت:


 

«مفيش داعي يا أحمد، اللي حصل خلاص.»


 

لكنه أصر وقال:


 

«لا، في داعي. أنا يوم الفرح كان المفروض أبقى أول واحد أدافع عنك، مش أسيب مراتي تتكلم بالطريقة دي. أنا غلطت في حقك وفي حق أخويا، وكنت فاكر إن سكوتي هيخليني بعيد عن المشاكل، لكن الحقيقة إني كنت بسمح للمشكلة تكبر.»


 

محمود قال له:


 

«المهم إنك فهمت.»


 

أحمد بص لي وقال:


 

«أنا عارف إنك ممكن تكوني مش قادرة تنسي اللي حصل، وده حقك، لكن أتمنى نبدأ صفحة جديدة، على الأقل عشان أمي.»


 

قلت له:


 

«أنا مش شايلة منك كره، لكن اللي حصل وجعني، ومش سهل يتنسي. أنا مش همنعك تشوف أخوك ولا أقطع صلة الرحم، بس أتمنى محدش يكرر الموقف ده تاني.»


 

قال:


 

«حقك عليا.»


 

بعد ما مشي، محمود بص لي وقال:


 

«إنتِ قلبك أبيض أوي.»


 

ضحكت وقلت:


 

«أنا بس مش عايزة أعيش في مشاكل طول عمري.»


 

مرت أيام، وبدأنا نرجع نتجمع عند حماتي، لكن سلفتي كانت لسه بتتعامل معايا بحذر شديد. كنت بسلم عليها، وهي ترد السلام، من غير كلام كتير. وفي يوم، كنا قاعدين كلنا على الغدا، وحماتي طلبت مني أساعدها أجيب طبق من المطبخ.


 

قمت، ولقيت سلفتي داخلة ورايا، وقفت جنبي شوية، وبعدها قالت بصوت واطي:


 

«صافي، ممكن أتكلم معاكي؟»


 

بصيت لها وقلت:


 

«اتفضلي.»


 

قالت وهي بتبص للأرض:


 

«أنا عارفة إنك مش بتحبيني، وإنك شايفاني واحدة مش كويسة.»


 


 

قلت لها:


 

«أنا مش بكرهك، بس مش هقدر أتعامل معاكي بنفس العفوية القديمة.»


 

سكتت، وبعدها قالت:


 

«أنا عايزة أقولك حاجة، بس مش عارفة هتصدقيها ولا لأ.»


 

قلتلها:


 

«قولي.»


 

قالت:


 

«أنا من أول ما اتجوزت أحمد وأنا عندي خوف شديد إنه يسيبني. كنت طول الوقت حاسة إن أي ست أحسن مني ممكن تلفت نظره، حتى لو الست دي أخته أو قريبته. ولما إنتِ دخلتي البيت، كنت شايفة إنك عروسة جديدة، والكل بيحبك، وأحمد بيتكلم معاكي باحترام، فبدأت أفسر كل حاجة غلط.»


 

قلت لها:


 

«بس أنا ما كنتش بعمل حاجة تستاهل كل ده.»


 

قالت:


 

«عارفة، وده اللي مخليني مكسوفة من نفسي.»


 

وبعدين عيطت وقالت:


 

«أنا كمان كنت بتضايق لما حماتي تمدحك أو تقول إنك شاطرة في البيت، كنت بحس إنها بتقارن بينا، مع إنها عمرها ما عملت كده.»


 

أنا اتصدمت من اعترافها، لأن الموضوع طلع أكبر من مجرد الغيرة على جوزها، كانت بتقارن نفسها بيا في كل حاجة، حتى في علاقتها بحماتي.


 

قلت لها:


 

«بصي يا سلفتي، كل واحدة فينا ليها حياتها وشخصيتها، ومش لازم عشان حماتنا تحبني تبقى مش بتحبك. وإنتِ مش محتاجة تثبتي إنك أحسن مني، ولا أنا محتاجة أثبت إني أحسن منك. إحنا مش في منافسة.»


 

مسحت دموعها وقالت:


 

«أنا عارفة، بس نفسي أقدر أغير من نفسي.»


 

قلت لها:


 

«ابدئي إنك تثقي في نفسك وفي جوزك، وما تحکمش على الناس من مجرد نظرة أو كلمة.»


 

هزت راسها، وبعدها خرجنا من المطبخ. لكن رغم الاعتذار والكلام، كنت حاسة إن في حاجة لسه ناقصة، وكنت عايزة أشوف تغيير حقيقي، مش مجرد لحظة ندم.


 

وبالفعل، بعد حوالي شهر، حصل موقف خلاني أحكم عليها بشكل مختلف. كنا في مناسبة عائلية، وكنت لابسة فستان هادي وحجابي مرتب، وقاعدة جنب حماتي. واحدة من قريباتنا قالت لي:


 

«يا صافي، إنتِ منورة النهارده، ربنا يهنيكي.»


 

ابتسمت وشكرتها. سلفتي كانت قاعد قصادي، وشفتها بتبص لي للحظة، بعدها ابتسمت وقالت:


 

«فعلاً الفستان لايق عليكي.»


 

أنا اتفاجئت، مش من المجاملة نفسها، لكن من إنها قالتها من غير أي تلميح أو نظرة تضايقني. وبعد شوية، جوزها قام يجيب لها حاجة تشربها، ولما رجع، قال لها:


 

«أجيب لك إيه يا حبيبتي؟»


 

ردت عليه بهدوء:


 

«هات لي عصير، ولو هتجيب لصافي هات لها معاها.»


 

الجملة دي رجعتني لليلة الفرح؛ نفس الموقف تقريباً، لكن المرة دي رد فعلها كان مختلف تماماً. ابتسمت لها وقلت:


 

«شكراً.»


 

وبعد المناسبة، وأنا خارجة، لقيتها واقفة مستنياني عند الباب وقالت:


 

«صافي، أنا عايزة أقولك حاجة.»


 

وقفت. قالت:


 

«أنا طول الفترة اللي فاتت كنت بفكر في اللي عملته، وكل ما أفتكر وشك يوم الفرح بحس إني كنت قاسية جداً. إنتِ ما كنتيش تستاهلي الإهانة دي.»


 

عيني دمعت، وقلت لها:


 

«أنا اتوجعت وقتها أكتر ما تتخيلي، بس أتمنى إن اللي حصل يكون علمنا كلنا حاجة.»


 

قالت:


 

«علمني إن الخوف من فقدان حد ممكن يخليني أخسر كل اللي حواليا.»


 

حضنتها، وكانت أول مرة أحضنها من غير ما أحس إن في حاجز بينا. رجعت البيت وحكيت لمحمود، فابتسم وقال:


 

«شايفة؟ ساعات الإنسان محتاج يخبط في الحيطة عشان يفوق.»


 

قلت له:


 

«بس أنا مش عايزة أرجع لنفس العلاقة القديمة بسرعة.»


 

قال:


 

«ولا مطلوب منك، خلي كل حاجة تيجي براحتها.»


 

وبعد فترة، بدأ أحمد ومراته يحاولوا يصلحوا حياتهم، وقرروا يروحوا لمتخصص يساعدهم يتعاملوا مع مشاكل الثقة والغيرة اللي كانت بينهم. وأنا ومحمود كنا بنزور حماتي بانتظام، وبقينا نقضي معاها وقت أطول.


 

وفي يوم، حماتي عملت عزومة كبيرة في البيت، وجم كل قرايبنا اللي كانوا موجودين في الفرح. كنت في المطبخ بساعدها، وفجأة دخلت سلفتي وهي شايلة صينية أكل وقالت لي:


 

«تعالي يا صافي، أنا هاخد الصينية دي، وإنتِ اقعدي مع الضيوف.»


 

قلت لها:


 

«لا عادي، أنا هساعدك.»


 

قالت بابتسامة:


 

«عارفة إنك هتساعديني، بس النهارده أنا اللي هخدمك.»


 

ضحكت، وخرجنا سوا. وبينما إحنا بنحط الأكل على الترابيزة، واحدة من قريباتنا قالت لها:


 

«إيه يا بنتي، بقيتوا أصحاب؟ ده أنا فاكرة اللي حصل في الفرح!»


 

سلفتي بصت لها وقالت بكل هدوء:


 

«أيوه، بقينا أحسن من الأول، وأنا اللي غلطت في حق صافي، وهي سامحتني.»


 

وبعدين بصت لي وقالت:


 

«مش كده؟»


 

ابتسمت وقلت:


 

«إحنا أهل، والمهم إننا نتعلم من غلطنا.»


 

حماتي كانت واقفة بعيد وبتسمع، ودموعها نزلت من الفرحة. بعد العزومة، وإحنا بنودع الناس، قريبتنا اللي كانت قاعد جنبنا في الفرح قربت مني وقالت:


 

«على فكرة يا صافي، أنا كنت واحدة من الناس اللي سمعت الكلام اللي اتقال عنك يومها، وكنت مستغربة إزاي جوزك هيتصرف.»


 

ضحكت وقلت:


 

«وأنا كمان كنت مستغربة.»


 

قالت:


 

«بس اللي عمله محمود كان موقف ما يتنسيش. مش بس عشان التسجيل، لكن عشان لما وقف وقال إنه مصدقك من غير ما تسمعيه دفاعك، ساعتها فهمت يعني إيه راجل يصون مراته.»


 

رجعت بصيت لمحمود، لقيته واقف بيتكلم مع أخوه وبيضحكوا. افتكرت يوم الفرح، وافتكرت إزاي كنت واقفة وسط القاعة حاسة إن كرامتي بتتسحب مني قدام الناس، وإزاي كنت مستنية حد ينقذني من الموقف.


 

لكن الحقيقة إن اللي أنقذني ما كانش التسجيل ولا كلام الناس، كان إن جوزي اختار يصدقني ويحترمني من غير ما يطلب مني أحرص على تبرير نفسي لكل الموجودين.


 

بعدها بفترة، حصلت حاجة تانية أكدت لي إن الإنسان ممكن يتغير فعلاً لو اعترف بغلطه. في يوم، سلفتي اتصلت بيا وهي بتعيط، وقالت إن أحمد اتعرض لمشكلة في شغله، وإنه رجع البيت متضايق ومش عايز يتكلم مع حد. قالت لي:


 

«أنا مش عارفة أتصرف معاه، وخايفة أضغط عليه أكتر.»


 

قلت لها:


 

«سيبيه يهدى، واطمني عليه، وحاولي تسمعيه من غير ما تحسسيه إنه لازم يبرر كل حاجة.»


 

قالت:


 

«أنا عايزة أكون جنبه، مش عايزة أفضل أراقبه وأحاسبه زي زمان.»


 

قلت لها:


 

«يبقى دي أول خطوة صح.»


 

وبعد يومين، أحمد كلم محمود وقال له إن الأمور بدأت تتحسن، وإنه عرف يتكلم مع مراته بهدوء لأول مرة من غير ما الخلاف يتحول لخناقة. محمود فرح له جداً، وقال له:


 

«أنا مش عايز غير أشوفك مرتاح، وإحنا إخوات مهما حصل.»


 

عدت شهور، وفي يوم كنت قاعدة مع حماتي في البلكونة، فقالت لي:


 

«عارفة يا صافي، أنا طول عمري كنت فاكرة إن المشاكل العائلية بتتحل لما الناس تسكت وتعدي، لكن اكتشفت إن السكوت ساعات بيخلي الجرح يكبر لحد ما يبقى صعب يتعالج.»


 

قلت لها:


 

«فعلاً يا ماما، بس الحمد لله إن ربنا ستر وإن محدش فينا خسر التاني.»


 

مسكت إيدي وقالت:


 

«أنا عايزة أقولك حاجة من قلبي. يوم الفرح لما شوفت محمود واقف جنبك، فرحت بيه جداً. مش عشان فضح أخوه، ولا عشان طلع تسجيل، لكن عشان ما خافش من زعل الناس وهو بيدافع عن حقك.»


 

ابتسمت وقلت:


 

«أنا عمري ما هنسى الموقف ده.»


 

قالت:


 

«وأنا عمري ما هنسى إنك رغم اللي حصل ما حاولتيش تفرقي بين إخواته، ولا استغلّيتي الموقف عشان تخربي بيت حد.»


 

في اللحظة دي محمود دخل علينا، وسمع آخر كلام حماتي، فضحك وقال:


 

«هو أنا مش هعرف أقعد معاكم غير لما تفتحوا سيرة الفرح؟»


 

ضحكنا كلنا، وبعدها قرب مني وقال:


 

«يلا يا حبيبتي، إحنا اتأخرنا.»


 

قمت سلمت على حماتي، وبعدين بصت لها وقلت:


 

«تصبحي على خير يا ماما.»


 

قالت:


 

«وإنتِ من أهل الخير يا بنتي، وربنا يديم المحبة بينكم.»


 

خرجت مع محمود، وإحنا ماشيين في الشارع قلت له:


 

«تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني يوم الفرح؟»


 

سألني:


 

«إيه؟»


 

قلت:


 

«مش العصير اللي اتكب على فستاني، ولا الكلام اللي اتقال قدام الناس. أكتر حاجة وجعتني إني للحظة حسيت إني لوحدي، وإن ممكن الناس تصدق اتهام باطل لمجرد إن حد قاله بصوت عالي.»


 

محمود وقف وبص لي وقال:


 

«وعشان كده أنا عايزك تفتكري دايماً إنك مش مطالبة تكسبي ثقة الناس كلها. المهم إنك تكوني عارفة نفسك، واللي بيحبك بجد مش هيستنى حد يثبت له أخلاقك.»


 

قلت له:


 

«وأنا عايزاك تعرف إن وقفتك جنبي يومها عمرها ما هتتنسي.»


 

ابتسم وقال:


 

«أنا ما عملتش غير واجبي، إنتِ مراتي وشريكة حياتي، وكرامتك من كرامتي.»


 

رجعنا بيتنا، وكنت حاسة براحة غريبة.


 

مرت سنة كاملة على ليلة الفرح، وفي نفس الوقت تقريباً كنا مدعوين لفرح قريب لينا. وأثناء ما بنستعد، محمود دخل الأوضة ولقاني واقفة قدام المراية بظبط حجابي. قال لي:


 

«إيه رأيك نلبس ونروح بدري؟»


 

قلت له:


 

«حاضر، بس المرة دي مش هقعد جنب العصير، عشان ما نكررش التاريخ.»


 

ضحك بصوت عالي وقال:


 

«لا، المرة دي أنا اللي هشرب من كبايتك لو عايزة!»


 

ضحكت، وبعدها خرجنا. لما وصلنا القاعة، لقينا أحمد ومراته موجودين. سلفتي أول ما شافتني ابتسمت وقربت مني وسلمت عليا، وقالت:


 

«منورة يا صافي.»


 

قلت لها:


 

«إنتِ اللي منورة.»


 

قعدنا كلنا على نفس الترابيزة تقريباً، وبعد شوية أحمد قام يجيب عصير، ورجع بكوبايتين. مد واحدة لمراته، والتانية مدها لي وهو بيقول:


 

«اتفضلي يا صافي، دي عصير مانجا، فاكر إنك ما بتحبيهاش، فدي فراولة.»


 

ضحكت وقلت:


 

«شكراً يا أحمد.»


 

سلفتي بصت له وقالت بهزار:


 

«إيه يا أستاذ أحمد، بقيت حافظ أذواق مرات أخوك كمان؟»


 

أحمد ضحك وقال:


 

«يا ستي دي أذواق عيلة، مش أسرار دولة.»


 

وكلنا ضحكنا. لكن سلفتي فجأة بصت لي وقالت:


 

«على فكرة، أنا زمان كنت ممكن أقلب الدنيا عشان موقف زي ده.»


 

قلت لها بهدوء:


 

«عارفة.»


 

قالت وهي بتضحك:


 

«الحمد لله إني اتعالجت من دماغي القديمة.»


 

محمود بص لها وقال:


 

«ربنا يديم الهدوء.»


 

قعدنا نضحك ونتكلم، ولأول مرة حسيت إننا فعلاً بقينا عيلة من غير خوف ولا حسابات. وقبل ما نمشي، سلفتي قربت مني وهمست:


 

«صافي، أنا عايزة أشكرك على إنك ما قابلتيش غلطتي بغلط أكبر منها. كان ممكن تستغلي اللي حصل وتخلي أحمد يبعد عني، لكنك ما عملتيش كده.»


 

مسكت إيدها وقلت:


 

«أنا ما كنتش عايزة أخد منك جوزك، ولا أعيش في حرب معاكي. كنت عايزة بس كل واحدة فينا تعيش مرتاحة في بيتها.»


 

ابتسمت وقالت:


 

«ربنا يكرمك.»


 

خرجت من القاعة وأنا بفكر في كل اللي حصل. عرفت إن الغيرة لما تزيد عن حدها ممكن تتحول لظلم، وإن الإنسان لما يحاول يثبت إنه محبوب عن طريق التقليل من غيره، بيخسر احترام الناس قبل أي حاجة تانية.


 

وعرفت كمان إن الأخوة مش مجرد إن اتنين اتولدوا من نفس الأب والأم، الأخوة موقف وسند وستر، وإن الزوج مش مطلوب منه يصدق أي كلام يتقال عن مراته من غير دليل، ولا يسيبها تواجه الإهانة لوحدها عشان يرضي أهله.


 

أما أنا، فعمري ما نسيت ليلة الفرح، ولا الكوباية اللي وقعت واتكسرت، ولا اللحظة اللي كنت فيها واقفة والناس كلها بتبص لي. لكن أكتر حاجة فضلت في ذاكرتي كانت صوت محمود وهو بيقول قدام القاعة كلها:


 

«أنا مصدق مراتي من غير ما تتكلم.»


 

ومن يومها فهمت إن أجمل حاجة ممكن الست تحس بيها في جوازها مش إنها تلبس أحلى فستان، ولا تعيش في أكبر بيت، ولا الناس كلها تشهد بجمالها وأخلاقها. أجمل حاجة إنها لما تتظلم تلاقي جوزها أول واحد واقف جنبها، ولما تضعف تلاقيه سندها، ولما الدنيا كلها تشكك فيها تلاقيه واثق فيها.


 

وفي النهاية، سلفتي اتعلمت إن جوزها مش جائزة لازم تحرسها من كل ست في الدنيا، وأنا اتعلمت إن الطيبة لازم يكون معاها حدود، ومحمود اتعلم إن الحفاظ على العيلة مش معناه السكوت عن الغلط.


 

وربنا جمعنا من جديد، لكن المرة دي على أساس الاحترام، مش الخوف من الزعل، ولا المجاملة، ولا السكوت عن الإهانة، لأن البيت اللي مفيهوش احترام، حتى لو مليان ناس، بيكون أوحش من بيت صغير عايش فيه اتنين بيحبوا بعض وبيصونوا كرامة بعض.


 

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

 

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق