في هذا المقال
الطفلة اللي اكتشفت إنهم بيسمّموا المليونير وهو نايم والسر اللي رجّع المېت من قپره!
الطفلة اللي اكتشفت إنهم بيسمّموا المليونير وهو نايم والسر اللي رجّع المېت من قپره!
الجزء الأول 18 قرص تحت المخدة
كان حسن الشافعي عنده 46 سنة، وواحد من أكبر رجال الأعمال في دمياط. اسمه معروف في مجال الشحن والنقل البحري، وعنده شركات ومخازن ومكاتب في أكتر من محافظة، والناس كلها كانت بټضرب بيه المثل في النجاح والقوة.
لكن من أربع شهور، الراجل ده اتغير تمامًا.
حسن اللي كان بيصحى كل يوم الساعة ستة الصبح، وينزل بنفسه يتابع شغله في الميناء، بقى مش قادر يقوم من السرير. جسمه ضعف، وشه اصفر، وشهيته اختفت، والدوخة بقت تلازمه طول اليوم. ساعات كان بيحس إنه هيفقد وعيه من غير سبب، وساعات تانية كان بيصحى من النوم مش فاكر هو نام إمتى ولا إزاي.
لف على دكاترة كتير، وعمل تحاليل وأشعات، وكل مرة كان بيطلع بتشخيص مختلف. وفي الآخر استقر مع طبيب خاص يتابع حالته ويكتب له مجموعة أدوية منتظمة.
حسن كان عايش في فيلته الكبيرة مع أخوه طارق، اللي كان بيساعده في إدارة بعض الأعمال، ومديرة الفيلا ناهد، اللي بقالها سنين شغالة عند العيلة، وفؤاد منصور، الرجل اللي اشتغل مع والد حسن أكتر من ثلاثين سنة، وكان حسن بيعتبره واحد من أهل البيت.
وكانت فيه ست اسمها سماح بتيجي كل ليلة تساعد في رعاية حسن، تجهز له الأكل والدواء، وتفضل معاه لحد الصبح.
سماح كانت أرملة، عندها بنت صغيرة اسمها ملك، عندها سبع سنين. جوزها محمود ماټ من خمس سنين في حاډث غرق أثناء رحلة شغل مرتبطة بإحدى شركات حسن. ومن وقتها وهي بتربي بنتها لوحدها، وبتحاول توفر لها حياة مستقرة رغم ظروفها الصعبة.
ملك كانت طفلة هادية، لكن عندها فضول كبير. بتحب الأرقام، وبتحفظ مواعيد الحاجات بسرعة، وعندها قدرة غريبة على ملاحظة التفاصيل اللي الكبار ساعات ما بياخدوش بالهم منها.
في البداية، حسن ما كانش مهتم بوجود ملك في الفيلا. كان بيشوفها مجرد طفلة بتقعد مع أمها، تلعب شوية وترجع تنام. لكن بعد فترة، بدأ يلاحظ إنها بتقف بعيد وتراقب كل حاجة بتحصل حواليه.
في ليلة من الليالي، كان حسن صاحي بالعافية، وسماح بتحضر له الدوا.
بص للحباية اللي في إيدها وقال
يا سماح، هو الدوا ده مش المفروض يكون أصفر؟
سماح بصت للحباية وقالت
لأ يا أستاذ حسن، ده اللي الدكتور كاتبهولك، أبيض زي كل مرة.
حسن خدها،
لكنه فضل باصص للعلبة.
أنا فاكر إن الدكتور قال لي على حباية لونها أصفر.
سماح حاولت تطمنه
يمكن حضرتك تعبان ومتلخبط من كتر الأدوية. أنا هراجع الروشتة مع الدكتور بكرة.
ملك كانت واقفة عند الباب، وسمعت الكلام كله.
بعد شوية، لما سماح خرجت تجيب كوباية مية، ملك قربت من حسن وقالت
هو حضرتك بتعرف تعد؟
حسن ابتسم رغم تعبه.
أيوه، بعرف أعد. ليه؟
قالت
أنا كمان بعرف أعد. وعارفة إن فيه حد بيدخل أوضتك كل يوم بالليل.
حسن بص لها باستغراب.
مين اللي بيدخل؟
ملك قربت أكتر وهمست
راجل. بييجي بعد الساعة تلاتة، ويفتح الدرج اللي جنب سريرك، ويشيل الحبايات ويحط مكانها حبايات تانية.
حسن حاول يرفع جسمه.
إنتِ شوفتي ده بعينك؟
أيوه.
وما قولتيش لمامتك ليه؟
ملك بصت للأرض.
عشان الراجل ده مرة شافني وأنا واقفة عند باب الأوضة، وقال لي لو حكيت لحد هخلي ماما تمشي من الشغل.
حسن حس بقشعريرة في جسمه.
هو قالك كده؟
ملك أومأت.
أيوه. وأنا خفت.
حسن حاول يهدّي صوته.
طب هو شكله عامل إزاي؟
ملك فكرت شوية وقالت
طويل، وبيمشي برجله الشمال كأنه بيوجعه. ودايمًا لابس شبشب كاروهات. وبيدخل بعد تلاتة وسبعتاشر دقيقة.
حسن استغرب.
إنتِ عرفتي الدقيقة دي إزاي؟
ملك أشارت للساعة اللي على الحيطة.
أنا بحفظ صوت الساعة. وكل مرة بييجي في نفس الوقت.
حسن طلب منها تجيب له المخدة التانية، ولما رفعتها، وقع منها كيس صغير.
ملك فتحته وطلعت منه أقراص مختلفة.
دول اللي لقيتهم تحت مخدتك. أنا لمّيتهم كلهم.
حسن بص للأقراص، وبدأ يعدهم واحدة واحدة.
كانوا تمنتاشر قرص.
تمنتاشر قرص مش شبه الأدوية اللي موجودة في علبته.
دخلت سماح في اللحظة دي، وشافت وش حسن متغير.
فيه إيه يا أستاذ حسن؟
حسن أشار لها تقفل الباب.
وبعدها قال
سماح، أنا عايز أسألك سؤال، ومش عايزك تخافي من الإجابة.
اتفضل.
مين عنده مفتاح أوضتي غيري؟
سماح فكرت وردت
حضرتك، وطارق بيه، والدكتور، ومدام ناهد، والأستاذ فؤاد.
حسن سكت شوية، وبعدين قال
يعني خمسة أشخاص بس يقدروا يدخلوا هنا من غير ما حد يسألهم.
سماح بصت لملك، وبعدها بصت للأقراص.
هو ممكن يكون فيه حد بيأذي حضرتك؟
حسن رد
أنا مش عارف لسه، لكن واضح إن فيه حاجة مش طبيعية.
طلب من سماح ما تقولش
لحد أي حاجة، واتصل بمحاميه الخاص شريف.
بعد أقل من ساعة، وصل شريف، وحسن حكى له كل اللي حصل.
شريف مسك الأقراص بحذر، وقال
لازم نوديهم لمعمل متخصص، ونعرف طبيعتها. والأهم إن حضرتك لازم تروح المستشفى فورًا عشان يراجعوا كل الأدوية اللي بتاخدها.
حسن اعترض
لو خرجت من الفيلا، اللي بيعمل كده هيعرف إني اكتشفت الموضوع.
شريف رد بحزم
لو فضلت هنا من غير حماية، ممكن تتعرض لخطړ أكبر. صحتك أهم من أي تحقيق.
وفي الوقت اللي شريف كان بيجهز فيه للخروج، موبايل حسن رن.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها، وقرأ
لو عايز تعرف مين اللي بيبدّل دواك، اسأل عن محمود. هو ما ماتش زي ما قالولك.
حسن فضل باصص للشاشة.
محمود.
اسم جوز سماح اللي ماټ من خمس سنين.
وبعد ثواني، وصلت رسالة تانية
والطفلة اللي اكتشفت الحقيقة، أبوها هو مفتاح كل اللي حصل.
حسن رفع عينه ناحية ملك.
ملك كانت واقفة جنب أمها، ومش فاهمة ليه كل الكبار بقوا باصين لها بالشكل ده.
لكن اللي ما كانش يعرفه حسن، إن الرسالتين دول كانوا مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير من تبديل الدوا.
حكاية فيها چريمة قديمة، وفلوس مسروقة، ووريث اختفى، ورجل عاش خمس سنين مستخبي من المۏت.
الجزء الثاني الرجل الذي ماټ مرتين
في الليلة دي، حسن ما نامش.
فضل قاعد على السرير، والموبايل في إيده، وكل شوية يرجع يفتح الرسالة ويقراها.
كان فاكر إن محمود ماټ في حاډث غرق، وإن الموضوع اتقفل من سنين. وقتها كان حسن مسافر خارج مصر، وطارق هو اللي تابع الإجراءات، وقال له إن السلطات استخرجت الچثمان واتعرف عليه من متعلقاته الشخصية.
حسن ما شافش الچثمان بنفسه.
كان فيه تقرير ۏفاة، وشهادة ډفن، وكلام من طارق إن كل حاجة خلصت.
لكن دلوقتي حد بيقوله إن محمود عايش.
في الصبح، حسن اتنقل لمستشفى خاص بعيد عن الفيلا، تحت إشراف طبيب مستقل. شريف رافقه، وسماح كانت معاه، وملك فضلت في الفيلا مؤقتًا مع ناهد.
الطبيب الجديد طلب كل الروشتات القديمة، وعلب الأدوية، والأقراص اللي ملك جمعتها.
وبعد الفحص الأولي، قال لحسن
فيه اختلافات واضحة بين الأقراص اللي حضرتك بتاخدها وبين اللي موجود في الوصفة الطبية. إحنا هنحتاج نحلل العينات، ونراجع تاريخ الجرعات اللي اتاخدت خلال الشهور اللي فاتت.
حسن سأله
يعني أنا كنت باخد
أدوية مش بتاعتي؟
الطبيب رد
فيه أقراص غير موصوفة ليك، وده ممكن يكون سبب في بعض الأعراض، لكن لازم نستنى نتائج التحاليل عشان نحدد تأثيرها.
حسن سكت.
كان كل اللي بيفكر فيه هو مين الشخص اللي كان بيدخل أوضته كل ليلة.
شريف كان واقف جنب الشباك، بيتكلم في التليفون.
قفل المكالمة وقال
أنا بدأت أراجع كل حاجة تخص محمود.
حسن سأله
وصلت
لإيه؟
محمود كان شغال في قسم متابعة الشحنات، وكان مسؤول عن مراجعة مستندات البضائع اللي بتدخل وتخرج من المخازن.
حسن أومأ.
فاكر. كان موظف أمين، ووالدي كان بيشكر فيه دايمًا.
شريف كمل
قبل حاډث الڠرق بشهرين، محمود قدم طلب يقابل والد حضرتك، لكن المقابلة ما حصلتش. وبعدها اتنقل من قسمه بشكل مفاجئ.
حسن استغرب.
مين اللي نقله؟
فؤاد منصور.
حسن سكت.
فؤاد كان من أقدم الناس في الشركة، وكان حسن بيثق فيه ثقة كبيرة. حتى بعد ۏفاة والده، فؤاد فضل موجود، وكان بيعتبره مرجعية في كل حاجة تخص الإدارة.
قال حسن
أنا مش مصدق إن فؤاد ممكن يكون له علاقة.
شريف رد
أنا مش باتهم حد. أنا بجمع معلومات.
في نفس الوقت، كانت سماح قاعدة جنب حسن، ووشها شاحب.
قالت
أنا مش قادرة أفهم. لو محمود عايش، يبقى هو فين؟ وليه ما رجعش؟
حسن حاول يواسيها.
هنعرف الحقيقة.
لكن سماح قالت بصوت مكسور
أنا خمس سنين كنت بروح المقاپر وأحط ورد على قپره. خمس سنين وأنا بقول لبنتي إن أبوها ماټ وهو بيحبها. لو هو عايش، يبقى أنا كنت بعيط على مين؟
حسن ما عرفش يرد.
بعد الظهر، شريف رجع ومعاه صورة مطبوعة.
حطها قدام سماح.
كانت صورة لرجل واقف قدام مخزن قديم في منطقة صناعية قريبة من الميناء.
الرجل كان لابس جاكيت غامق، وشعره طويل شوية، لكنه كان شبه محمود بشكل واضح.
سماح مسكت الصورة بإيد بتترعش.
ده محمود.
شريف سألها
متأكدة؟
أنا أعرف جوزي حتى لو كان واقف في آخر الدنيا.
حسن بص للصورة.
الصورة دي اتصورت إمتى؟
شريف رد
من أسبوعين.
سماح غطت وشها بإيديها وبدأت ټعيط.
حسن طلب منها تهدى، وقال لشريف
عايز أعرف مين الراجل اللي كان معاه.
شريف قال
الحارس اللي شاف الصورة قال إن محمود كان بيقابل شخص اسمه فؤاد.
حسن اتجمد.
فؤاد منصور؟
أيوه.
في اللحظة دي، حسن بدأ يفهم إن الموضوع ممكن يكون أكبر من شخص بيغير الدوا.
طلب من شريف يراجع كل الحسابات القديمة، خصوصًا الحسابات الخاصة بمخازن الميناء.
وفي المساء، رجعت ملك من المدرسة مع ناهد.
أول ما دخلت المستشفى، جريت ناحية أمها.
ماما، عمو حسن كويس؟
سماح حضنتها.
الحمد لله يا حبيبتي.
ملك بصت لحسن وقالت
أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
الراجل اللي كان بيدخل أوضتك، أنا شوفته مرة بيتكلم مع واحد تاني في الجنينة.
حسن سألها
مين التاني؟
كان لابس بدلة، وعنده ساعة كبيرة لونها دهبي.
سماح بصت لها.
كان طارق بيه؟
ملك هزت راسها.
لأ. كان راجل كبير، وشعره أبيض.
حسن وشريف بصوا لبعض.
فؤاد.
ملك كملت
والراجل ده قال له لازم نخلص قبل ما الورق يوصل.
حسن حس إن قلبه بيدق بسرعة.
ورق إيه يا ملك؟
ما عرفتش. بس الراجل اللي كان بيدخل أوضتك قال له متقلقش، الدوا هيعمل اللي إحنا عايزينه.
سماح حطت إيدها على بقها.
حسن طلب من شريف يتحرك بسرعة.
لكن قبل ما شريف يرد، تليفونه رن.
كانت ناهد مديرة الفيلا.
قالت بصوت مرتبك
أستاذ شريف، أنا لقيت حاجة في مكتب طارق بيه، ولازم حضرتك تيجي تشوفها بنفسك.
إيه هي؟
ورق عليه توقيع حسن بيه، وفيه كلام عن نقل إدارة الشركات لطارق.
شريف سأله
حسن مضى الورق ده؟
ناهد ردت
لأ. أنا متأكدة إنه ما مضاش. أنا كنت موجودة يوم ما طارق جابه له.
حسن سمع الكلام وقال
هاتوا الورق للمستشفى.
بعد أقل من ساعة، وصل الملف.
شريف فتحه، وبدأ يقرا.
كانت فيه مسودة توكيل، وإقرار بعدم قدرة حسن على إدارة ممتلكاته بسبب حالته الصحية، وطلب لتعيين شخص يتولى إدارة الشركات لحين شفائه.
حسن بص لطارق في صورة قديمة موجودة على المكتب.
وقال بهدوء
أخويا كان عايز ياخد مني كل حاجة وأنا لسه عايش.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة.
كان فيه توقيع شاهدين، واحد منهم فؤاد منصور.
والتاني اسمه ياسر منصور.
سماح أول ما شافت الاسم، وشها اتغير.
قالت بصوت واطي
ياسر
حسن سألها
تعرفيه؟
سماح بصت له ودموعها في عينيها.
ده اسم الراجل اللي كنت مخطوبة له قبل ما أتجوز محمود.
حسن رفع عينه.
يعني إيه؟
سماح قالت
ياسر هو أبو ملك الحقيقي.
وفي اللحظة دي، ملك بصت لأمها وسألت
ماما هو أنا ليا بابا تاني؟
الجزء الثالث الأب الذي اختفى من حياتها
سماح ما قدرتش تتكلم.
كانت بتحاول تختار كلامها بعناية، لأن ملك لسه صغيرة، ومش لازم تعرف الحقيقة بالطريقة دي.
قربت منها وقالت
يا ملك، إنتِ ليكي أب رباكي وحبك، وده محمود. وفيه راجل تاني اسمه ياسر، هو أبوكي الحقيقي، بس ما كانش موجود في حياتك.
ملك فضلت ساكتة.
يعني بابا محمود مش بابا؟
سماح حضنتها بقوة.
هو بابا اللي اختارك وحبك ورباكي، وده عمره ما هيتغير.
حسن كان متابع الحوار، وحاسس إن
سماح مخبية تفاصيل كتير.
بعد ما ملك خرجت مع الممرضة تجيب حاجة تشربها، حسن سأل سماح
ممكن تحكيلي من الأول؟
سماح أخدت نفس طويل، وبدأت تحكي.
قبل ما تتجوز محمود بسنين، كانت مخطوبة لشاب اسمه ياسر منصور. كان شغال محاسب في شركة شحن، وكان بيظهر قدام الناس إنه شخص محترم وطموح.
سماح كانت بتحبه، لكن اكتشفت بعد فترة إنه متورط في مشاكل مالية، وإنه بيستخدم أسماء ناس تانية في تحويلات مشپوهة.
لما واجهته، اټخانق معاها، وطلب منها ما تتدخلش في شغله.
بعدها اختفى فجأة.
كانت سماح حامل وقتها، وحاولت تتواصل معاه، لكنه قفل كل الطرق.
في الفترة دي، محمود كان زميلها في الشغل، وكان عارف ظروفها. وقف جنبها، وساعدها، وبعد ما ولدت ملك، قرر يتجوزها ويعترف بالطفلة باسمه.
محمود ما كانش غني، لكنه كان راجل محترم، واعتبر ملك بنته من أول يوم.
سماح قالت
محمود كان بيحب ملك أكتر من نفسه. عمره ما حسسها إنها مش بنته. كان بيجيب لها اللعب، ويوديها المدرسة، ويقعد معاها بالساعات.
حسن سأل
وياسر رجع ظهر تاني؟
أيوه. بعد ما ملك كملت سنتين تقريبًا، محمود اكتشف إنه بيشتغل مع فؤاد في الشركة، وإنه متورط في سړقة شحنات.
حسن قرب منها.
محمود عرف منين؟
كان مسؤول عن مراجعة الشحنات. اكتشف إن فيه بضائع بتخرج من المخازن بأوراق مزورة، وإن جزء من الفلوس بيتحول لحسابات خارجية.
حسن بدأ يفتكر حاجات قديمة.
في السنة دي، الشركة خسړت مبالغ كبيرة، وفؤاد قال إن السبب أخطاء إدارية ومشاكل في النقل.
حسن وقتها كان مسافر، ووالده كان تعبان، وما ركزش في التفاصيل.
سماح كملت
محمود قال لي إنه اكتشف إن ياسر هو اللي بيزوّر المستندات، وإن فؤاد بيغطي عليه. وقال لي إنه لازم يوصل لحسن بيه ويبلغه.
حسن سألها
طب ليه ما جاش لي؟
كان بيحاول. لكن قبل ما يقابلك، حصل حاډث الڠرق.
سماح بدأت ټعيط.
آخر مرة شفته فيها، كان راجع البيت متوتر جدًا. قال لي إنه لو حصل له حاجة، لازم أخلي بالي من ملك. وبعدها بيومين، جالي خبر إنه ماټ.
حسن فضل ساكت.
كان حاسس بالذنب لأنه صدق التقرير من غير ما يراجع بنفسه.
قال
أنا آسف يا سماح. لو كنت راجعت الموضوع وقتها، كان ممكن نعرف الحقيقة من زمان.
سماح ردت
إنت ما كنتش تعرف.
في اللحظة دي، شريف دخل ومعاه نتيجة أولية من تحليل الأقراص.
قال
التحاليل أكدت
إن الأقراص مش من ضمن العلاج الموصوف، وبعضها يحتوي على مواد دوائية ممكن تسبب مضاعفات خطېرة لو اتاخدت بشكل متكرر ومن غير متابعة.
حسن سأله
يعني كان فيه حد بيحاول ېقتلني؟
شريف رد
التحليل لوحده مش هيحدد النية، لكن وجود الأقراص دي مع تغيير العلاج بصورة متعمدة، ومع الرسائل اللي وصلتنا، بيخلينا نتعامل مع الموضوع كچريمة محتملة.
حسن سأل
والتقرير الطبي القديم؟
شريف قال
فيه تقارير محتاجة مراجعة. بعضها مكتوب فيه إن حالتك بتتدهور بسرعة، لكن الطبيب الجديد شايف إن جزء من
الأعراض ممكن يكون مرتبط بتداخلات دوائية.
حسن بص للورق وقال
يعني هما كانوا بيضعفوني، وبعدها يطلعوا يقولوا إني مش قادر أدير الشركة.
شريف أومأ.
بالضبط. وده يفسر ورق الوصاية اللي لقيناه.
حسن طلب من شريف يراجع كل المستندات اللي اتعملت خلال الأربع شهور الأخيرة.
وبعد شوية، وصلتهم معلومة من ناهد.
قالت إن طارق كان بيقابل فؤاد بشكل متكرر في المكتب الصغير الموجود في الدور الأرضي، وإنه كان بيطلب من العاملين ما يدخلّوش أثناء الاجتماعات.
شريف سألها
هل شوفتي حد تاني معاهم؟
ناهد ردت
أيوه. مرة شفت شاب اسمه ياسر داخل الفيلا من الباب الخلفي.
حسن سأله
إنتِ متأكدة إنه ياسر منصور؟
أيوه. فؤاد كان بيناديه باسمه.
حسن حس إن كل الخيوط بتوصل لبعض.
لكن شريف قال
لسه محتاجين نعرف مين اللي بيدخل أوضتك فعلًا، ومين اللي بيجهز المستندات، ومين صاحب الخطة.
في المساء، ملك كانت قاعدة في الكافيتريا مع أمها، ورسمت رسمة صغيرة.
رسمت خمس أشخاص واقفين قدام باب أوضة، وشخص واحد ماسك مفتاح.
سماح سألتها
إيه الرسمة دي؟
ملك قالت
دول الناس اللي عندهم مفتاح أوضة عمو حسن.
سماح ابتسمت بحزن.
وإنتِ عرفتيهم إزاي؟
ملك أشارت لكل واحد.
ده طارق بيه، وده الدكتور، ودي مدام ناهد، وده فؤاد، وده عمو حسن.
وبعدين حطت دائرة حوالين فؤاد.
بس أنا مشفتش فؤاد بيدخل الأوضة.
سماح سألتها
أمال مين؟
ملك أشارت للرسم اللي جنب فؤاد.
الراجل اللي بيدخل كان شبهه، بس أقصر شوية.
حسن كان داخل في اللحظة دي، وسمع الكلام.
سألها
يعني إنتِ مش متأكدة إنه فؤاد؟
ملك هزت راسها.
لأ. بس كان عنده نفس الشبشب الكاروهات اللي شفته تحت باب المكتب.
حسن بص لشريف.
قال
يبقى لازم نراجع كاميرات الفيلا.
وفي نفس الليلة، شريف قدر يحصل على تسجيلات الكاميرات من ناهد.
ولما شغلوها، ظهر شخص داخل من الممر الساعة تلاتة وسبعتاشر دقيقة.
كان لابس جاكيت غامق، وشبشب كاروهات.
لكن وشه ما كانش واضح.
الشخص دخل أوضة حسن، وبعد دقيقتين خرج.
شريف رجع التسجيل كذا مرة.
وبعدها وقف الصورة عند لحظة خروج الرجل.
كان فيه حاجة غريبة.
الرجل كان بيعرج برجله الشمال.
حسن قال
أنا أعرف المشية دي.
شريف سأله
مين؟
حسن رد
طارق.
الجزء الرابع الأخ الذي كان ينتظر مۏت أخيه
حسن ما كانش عايز يصدق إن طارق ممكن يكون متورط.
كانوا أخوات، وعاشوا مع بعض بعد ۏفاة والدهم، وطارق كان دايمًا الشخص اللي حسن بيرجع له وقت الأزمات.
لكن التسجيل كان واضح.
نفس طريقة المشي، ونفس العرج اللي ظهر في رجل طارق بعد حاډث عربية من سنين.
شريف قال
ما ينفعش نواجهه دلوقتي من غير ما نتأكد.
حسن رد
أنا عايز أسمع منه بنفسي.
في اليوم التالي، طارق جه المستشفى كعادته.
دخل مبتسم، ومعاه علبة فاكهة.
إزيك يا حسن؟ الدكتور قال إنك بقيت أحسن.
حسن بص له بهدوء.
الحمد لله.
طارق قعد على الكرسي وقال
أنا كنت قلقان عليك جدًا. الشركة واقفة من غيرك.
حسن سأله
الشركة ولا إنت اللي قلقان؟
طارق استغرب.
يعني إيه؟
حسن أشار لشريف.
شريف فتح التسجيل على اللابتوب، وشغل المقطع اللي فيه الشخص اللي بيدخل أوضة حسن.
طارق فضل باصص للشاشة، وبعدها قال
ده أنا؟
حسن رد
إنت أدرى.
طارق حاول يضحك.
إنت عارف إن رجلي بتوجعني، وفيه ناس كتير ممكن تلبس شبشب شبه ده.
حسن قال
طب ليه دخلت أوضتي الساعة تلاتة وسبعتاشر دقيقة؟
طارق اتوتر.
كنت بطمن عليك.
بطمن عليا بإيه؟ بتغيير الدوا؟
طارق سكت.
حسن كمل
أنا لقيت الأقراص يا طارق.
طارق قام من مكانه.
إنت بتصدق طفلة صغيرة؟
حسن رد بعصبية
الطفلة دي أنقذت حياتي!
طارق قال
إنت مش فاهم حاجة. أنا كنت بحاول أساعدك.
حسن سأله
تساعدني إزاي؟
طارق قرب منه وقال بصوت منخفض
إنت كنت بتضيع. شركاتك كانت هتنهار، والناس كلها كانت بتتكلم عن مرضك. أنا كنت عايز أحافظ على كل حاجة.
حسن بص له.
وعشان تحافظ على كل حاجة، كنت بتغير دوايا؟
طارق رد
أنا ما كنتش عارف إن الحبوب دي ممكن تعمل كده.
شريف تدخل
مين اللي كان بيديك الأقراص؟
طارق بص له، وما ردش.
حسن قال
فؤاد؟
طارق نزل عينه.
الصمت كان كفاية.
شريف طلب منه يقعد، لكنه رفض.
أنا همشي.
حسن قال
إنت مش هتمشي قبل ما تقول الحقيقة.
طارق رد پغضب
الحقيقة إنك طول عمرك شايف نفسك أحسن مني. كل حاجة باسمك، كل الشركات ليك، كل الناس بتسمع كلامك. حتى أبوك كان شايفك إنت اللي تستاهل تدير كل حاجة.
حسن اټصدم.
طارق كمل
أنا كنت موجود طول الوقت، وكنت بشتغل، وبحل مشاكل، وبشيل عنك، وفي الآخر أنت صاحب الاسم والفلوس.
حسن قال
كنت أخويا. كان ممكن تطلب مني أي حاجة.
طارق ضحك بسخرية.
كنت هتديني إيه؟ فتات؟
حسن سكت، وبعدها قال
يعني كنت مستعد تقتلني عشان الفلوس؟
طارق ما ردش.
شريف طلب من الأمن يوقفه لحد ما يتم استدعاء الجهات المختصة.
لكن قبل ما يخرج، طارق قال
إنت فاكر إن فؤاد هو اللي بدأ كل ده؟ إنت ما تعرفش حاجة عن محمود ولا ياسر. هما الاتنين كانوا بيخططوا من زمان.
حسن سأله
محمود عايش؟
طارق اتفاجئ.
إنت عرفت؟
حسن قال
أيوه.
طارق ضحك ضحكة قصيرة.
يبقى هو اللي وصل لك كل الكلام.
شريف قرب منه.
إنت تعرف مكانه؟
طارق رد
أنا ما شفتوش من خمس سنين. لكن فؤاد كان بيقول إنه ممكن يظهر في أي وقت.
حسن سأله
ليه ما بلغتش عن مۏته الحقيقي؟
طارق رد
عشان لو محمود ظهر، كل اللي حصل هيبان.
وبعدها خرج مع رجال الأمن.
حسن كان متأثر جدًا.
مش بس لأن أخوه خانه، لكن لأنه اكتشف إن الشخص اللي كان بېخاف عليه طول الوقت هو نفسه اللي كان بيساهم في تدميره.
بعد ساعات، ظهرت نتيجة مراجعة كاميرات الفيلا.
الشخص اللي كان بيدخل الأوضة مش طارق.
كان شخص تاني، لكنه كان بيستخدم مشيته وطريقة لبسه.
الكاميرات صورت طارق في مكان مختلف في نفس الوقت، وده معناه إن حد كان بيحاول يلبسه التهمة.
شريف رجع التسجيل تاني.
وقف عند لحظة دخول الشخص.
وبعد ما كبر الصورة، ظهرت علامة صغيرة على إيده.
خاتم فضة عليه نقش مميز.
حسن بص للصورة، وقال
الخاتم ده أنا شوفته قبل كده.
شريف سأله
على إيد مين؟
حسن رد
فؤاد منصور.
لكن قبل ما يكملوا، وصلت رسالة لسماح.
رسالة صوتية من رقم مجهول.
فتحتها، وسمعت صوت محمود
سماح أنا عارف إنك عرفتي إني عايش. سامحيني. أنا مش قادر أرجع غير لما أخلص اللي بدأته. وفيه حاجة لازم تعرفيها عن ملك.
سماح ضغطت تشغيل مرة تانية.
الصوت كمل
ملك مش بس بنت ياسر ملك هي السبب اللي خلى ياسر يختفي.
الجزء الخامس السر الذي أخفاه محمود عن ابنته
سماح كانت حاسة إن قلبها هيقف.
سمعت التسجيل أكتر من مرة، لكنها ما فهمتش المقصود.
ملك هي السبب اللي خلى ياسر يختفي.
يعني إيه؟
ملك كانت طفلة صغيرة وقت اختفاء ياسر. إزاي تكون سبب في اختفائه؟
حسن طلب من شريف يحاول يتواصل مع محمود، لكن الرقم كان مقفول.
بعد ساعات، وصلتهم رسالة فيها صورة قديمة لورقة مكتوبة بخط محمود.
الورقة كان مكتوب فيها
أنا محمود، وبشهد إن ملك بنت ياسر، لكني أنا اللي ربيتها واعتبرتها بنتي. وأشهد إن ياسر كان بيحاول يستخدمها في تزوير مستندات تخص شركة الشافعي.
حسن قرأ الورقة مرتين.
ياسر كان بيستخدم بنته؟
شريف قال
ممكن يكون كان بيحاول يثبت إن ليه علاقة بيها عشان يستغلها في حاجة.
سماح كانت بټعيط.
أنا مش فاهمة. هو كان عايز إيه من بنتي؟
حسن رد
هنعرف.
في اليوم التالي، المحققين قدروا يوصلوا لمكان كان محمود بيستخدمه للاختباء.
كان شقة صغيرة في منطقة بعيدة عن الميناء.
وصلوا للمكان، لكن الشقة كانت فاضية.
لقوا فيها هدوم قديمة، وأوراق، وصور.
ومن بين الصور، كانت فيه صورة لسماح وهي شايلة ملك وهي رضيعة.
محمود كان محتفظ بيها.
وفي درج صغير، لقوا خطاب موجه لحسن.
الخطاب كان طويل، ومكتوب بخط محمود.
بدأ حسن
يقراه بصوت عالي
إلى الأستاذ حسن الشافعي،
أنا عارف إنك ممكن تكون پتكرهني دلوقتي، وعارف إنك هتسألني ليه اختفيت كل السنين دي، وليه سبت سماح وملك لوحدهم.
أنا ما كنتش جبان، لكني كنت خاېف. اكتشفت إن فؤاد وياسر بيزوروا مستندات الشحن، وإنهم بيخرجوا بضائع من المخازن من غير تسجيل، وبيحولوا الفلوس لحسابات بره مصر.
لما واجهتهم، اكتشفت إن ياسر مش مجرد موظف فاسد. ده كان بيستخدم اسمك واسم الشركة في عمليات أكبر من اللي كنت أتخيلها.
كان عنده ملف فيه توقيعات مزورة، ومستندات بتثبت إن فيه شراكة قديمة بينه وبين والدك، رغم إن الشراكة دي ما كانتش موجودة.
كان ناوي يستخدم المستندات دي عشان يطالب بمبالغ كبيرة من الشركة.
ولما عرف إني اكتشفت الحقيقة، حاول يهددني.
في الليلة اللي اختفيت فيها، كنت راجع من المخزن، وفوجئت بفؤاد وياسر مستنييني. حصلت خناقة، وبعدها اتعرضت لحاډث على الطريق المؤدي للميناء.
قدرت أهرب، لكنهم أعلنوا إني ڠرقت، واستخدموا متعلقاتي عشان يثبتوا وفاتي.
أنا عرفت إنهم ممكن يوصلوا لسماح وملك، فقررت أختفي.
أما ملك، فهي مالهاش ذنب في أي حاجة. ياسر كان عايز يستخدم شهادة ميلادها القديمة وبياناتها عشان يثبت إنه ليه حق في بعض الأموال اللي كان بيسرقها، وكنت خاېف عليها من إنه يقرب منها.
حسن وقف عن القراءة.
سماح كانت پتبكي بصمت.
الخطاب كمل
لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش قادر أوصل بنفسي. الدفتر الأزرق موجود في المكان اللي ملك كانت بتلعب فيه زمان، في المخزن الصغير جنب بيتنا القديم.
وفيه تسجيل أخير يثبت إن فؤاد هو اللي كان بيدخل أوضتك ويغير أدويتك.
خلي بالك من ملك. هي شافت حاجات كتير، وأي حد منهم ممكن يحاول يسكتها.
حسن بص لشريف.
لازم نلاقي التسجيل.
شريف رد
إحنا عارفين مكان الدفتر، لكن لازم نتأكد إن محمود مش في خطړ.
في نفس الوقت، ملك كانت قاعدة جنب أمها، وسألتها
هو بابا محمود هيرجع؟
سماح مسحت دموعها.
إن شاء الله.
ملك قالت
أنا مش زعلانة إنه مش بابا الحقيقي. أنا زعلانة إنه كان بعيد.
سماح حضنتها.
أنا كمان يا حبيبتي.
بعدها بساعات، شريف قدر يوصل للدفتر الأزرق.
كان مخبي في صندوق قديم داخل المخزن الصغير اللي كانت ملك بتلعب فيه وهي صغيرة.
الدفتر كان فيه تفاصيل دقيقة عن التحويلات المالية، وأرقام الشحنات، وتواريخ خروج البضائع، وأسماء الأشخاص اللي استلموا الفلوس.
وكان فيه اسم طارق متكرر في بعض الصفحات.
لكن اللي لفت نظر شريف إن طارق ما كانش بيستلم نفس المبالغ اللي فؤاد وياسر بيستلموها.
كان بياخد مبالغ أقل، وفي المقابل كان بيساعد في تسهيل دخولهم للفيلا، وتوفير نسخة من مفتاح غرفة حسن.
حسن قال
يعني طارق كان عارف إنهم بيغيروا الدوا.
شريف رد
ده اللي لازم نثبته.
وبعد مراجعة المستندات، ظهر إن فؤاد كان بيجهز طلب رسمي لتعيين طارق مسؤولًا عن إدارة ممتلكات حسن، بحجة إن حسن غير قادر صحيًا.
وكانوا محتاجين تقرير طبي يؤكد تدهور حالته.
وده يفسر ليه كانوا بيحاولوا يضعفوه بالأدوية.
لكن كان فيه حاجة غريبة.
في آخر صفحة من الدفتر، محمود كتب بخط كبير
الشخص اللي طلب مني أسكت عن الموضوع مش فؤاد ولا ياسر. الشخص ده من العيلة، وهو اللي بدأ الخطة من أول يوم.
حسن بص لشريف.
مين من العيلة؟
شريف قال
ممكن يكون طارق.
لكن حسن هز راسه.
طارق ما كانش يعرف كل التفاصيل. فيه حد تاني.
وفجأة، وصل اتصال من رقم مجهول.
حسن رد.
كان صوت رجل كبير.
أخيرًا عرفت إن محمود عايش.
حسن سأله
مين معايا؟
الرجل رد
أنا الشخص اللي أبوك كان بيثق فيه أكتر منك ومن طارق.
حسن اتجمد.
الصوت كمل
ولو عايز تعرف مين بدأ كل ده، تعالى للمخزن القديم لوحدك.
وبعدها قفل.
شريف قال فورًا
ما تروحش.
لكن حسن كان عارف إن المكالمة دي ممكن تكون أهم دليل.
وقبل ما يقرر، وصلت رسالة تانية.
كانت صورة لملك وهي خارجة من المدرسة.
وتحتها جملة
لو ما جيتش، مش هتشوف بنتك الصغيرة تاني.
الجزء السادس الليلة التي انكشف فيها كل شيء
حسن ما استناش لحظة.
اتصل بالشرطة، وبلغهم بالرسالة والصورة، وطلب تأمين ملك وسماح فورًا.
في الوقت نفسه، شريف حاول يحدد مصدر الرقم، لكن الخط كان متسجل باسم شخص وهمي.
الشرطة بدأت تراجع كاميرات المدرسة، واتضح إن فيه عربية فضلت واقفة قدام البوابة أكتر من مرة خلال الأسبوع.
ملك كانت مع ناهد في الفيلا، لكن سماح أصرت تروح لها.
حسن قال لها
مش هتتحركي لوحدك. لازم نستنى لما المكان يتأمن.
سماح ردت
دي بنتي. أنا مش هقعد هنا مستنية حد ييجي ياخدها.
شريف تدخل وقال
هنوصل لها، لكن لازم نتحرك صح.
بعد أقل من ساعة، وصل بلاغ إن العربية اللي كانت قدام المدرسة اتوجدت في جراج قريب من الميناء.
الشرطة راحت المكان، ولقت العربية فاضية.
لكن في صندوق العربية، لقوا ورقة عليها عنوان المخزن القديم.
حسن عرف المكان فورًا.
كان مخزن تابع للشركة، اتقفل من سنين بعد ما حصلت فيه مشكلة مالية.
اتفقوا إن الشرطة تدخل الأول، وحسن ما يتحركش غير بعد تأمين المكان.
لكن قبل ما يوصلوا، ظهر رجل عند باب الفيلا.
كان محمود.
سماح أول ما شافته، جريت ناحيته.
إنت كنت فين؟
محمود قال
كنت بحاول أوصل لكم.
حسن قرب منه.
إنت اللي بعت الرسائل؟
محمود هز راسه.
لأ. أنا كنت بحاول أحذركم من فؤاد.
شريف سأله
إنت تعرف مين اللي بعت الرسالة الأخيرة؟
محمود قال
أيوه. فؤاد.
حسن سأله
ليه بېهدد ملك؟
محمود بص للأرض.
لأن ملك شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
سماح سألته
إيه؟
محمود قال
من خمس سنين، في الليلة اللي اختفيت فيها، ملك كانت موجودة في العربية معايا. كانت صغيرة جدًا، بس كانت معايا أنا وسماح قبل الحاډث بيوم. وفي الليلة اللي حصل فيها الاعتداء، كانت نايمة في الكرسي الخلفي.
سماح اتفاجئت.
إنت ما قلتليش إنها كانت معاك!
محمود رد
كنت خاېف عليها.
حسن سأله
هي شافت إيه؟
محمود قال
يمكن تكون شافت وش الشخص اللي حاول ېقتلني.
ملك كانت واقفة بعيد وبتسمع.
قالت فجأة
أنا فاكرة الراجل.
كلهم بصوا لها.
سماح قربت منها.
إنتِ فاكرة مين يا ملك؟
الطفلة قالت
كان عنده ساعة دهبي كبيرة، وكان بيزعق لبابا محمود.
حسن سألها
كان شكله عامل إزاي؟
ملك فكرت شوية.
كان شبه الأستاذ فؤاد، بس مش هو.
حسن استغرب.
مين يعني؟
ملك رفعت إيدها وأشارت ناحية صورة قديمة معلقة في الصالة.
كانت صورة والد حسن، وواقف جنبه رجل كبير.
ملك قالت
هو ده.
حسن قرب من الصورة.
الرجل اللي كانت ملك بتشاور عليه هو عم حسن، أخو والده، اسمه جلال الشافعي.
جلال كان رجل أعمال قديم، لكنه ساب الشركة من سنين بعد خلافات مع والد حسن.
حسن كان فاكر إنه سافر واستقر بره مصر.
سأل محمود
جلال كان موجود في الليلة دي؟
محمود رد
أيوه. هو اللي كان بيمول فؤاد وياسر.
حسن حس پصدمة.
عمي جلال؟
محمود قال
هو اللي كان عايز يستولى على الشركة من البداية. والدك رفض يدخله شريك، وبعد ۏفاته، جلال قرر يرجع بطريقة
الجزء الخامس السر الذي أخفاه محمود عن ابنته تكملة
بحجة إن حسن بقى غير قادر على إدارة شركاته بسبب حالته الصحية.
لكن شريف اكتشف حاجة أخطر من كده.
كان فيه مستند تاني بيتجهز، مستند بيقول إن حسن وافق من قبل على نقل جزء من أسهمه لطارق، وإن فؤاد مجرد شاهد على الاتفاق.
المستند كان عليه توقيع حسن، لكنه توقيع مزور.
شريف حط الورقة قدام حسن وقال
هما ما كانوش بيحاولوا يسيطروا على الشركة بس، دول كانوا بيجهزوا إنهم ياخدوا كل حاجة باسمك، وبعدها يقولوا إنك كنت موافق.
حسن مسك الورقة، وفضل باصص للتوقيع.
أنا طول عمري
كنت بعتبر فؤاد راجل أمين. أبويا كان بيقول إنه أكتر واحد ممكن يثق فيه.
شريف رد
يمكن فؤاد استغل ثقة والد حضرتك، واستغل ثقتك إنت كمان.
حسن سأل
وطارق؟
شريف قال
طارق كان عارف إن فيه مستندات بتتجهز، وكان بيساعدهم. لكن لازم نعرف إذا كان فاهم إنهم بيحاولوا ينهوا حياتك ولا كان فاكر إنهم بس بيضعفوك عشان يسيطروا على الإدارة.
حسن بص له پغضب.
هو كان بيدخل أوضتي بالليل، وبيشوفني بتعب قدامه. إيه الفرق؟
شريف ما ردش.
في اللحظة دي، سماح دخلت الأوضة وهي ماسكة موبايلها.
أستاذ حسن، محمود بعتلي رسالة.
شريف طلب منها تفتحها.
كانت رسالة قصيرة
أنا عارف إنكم لقيتوا الدفتر. لازم أقابلكم قبل ما فؤاد يعرف. فيه تسجيل يثبت مين كان بيدخل أوضتك، وفيه اسم الشخص اللي ساعده.
حسن قال
هنقابله في مكان آمن.
شريف أصر إن المقابلة تتم بترتيب من الجهات المختصة، خصوصًا إن محمود ممكن يكون مراقب.
اتفقوا على مكان في مبنى إداري تابع للشركة، بعد التأكد من تأمينه.
وفي المساء، وصلت عربية قديمة، ونزل منها رجل لابس جاكيت بني.
كان محمود.
سماح أول ما شافته، ما قدرتش تتحرك.
فضلت واقفة مكانها، بتبص له، كأنها بتتأكد إن اللي قدامها مش خيال.
محمود قرب خطوة.
سماح
هي رجعت لورا.
ما تقربش.
محمود وقف.
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
سماح ردت والدموع في عينيها
إنت عارف أنا عشت إزاي؟ عارف ملك كانت بتسألني كل يوم عنك؟ عارف إني كنت بروح المقاپر وأنا مش قادرة أصدق إنك مشيت؟
محمود نزل عينه.
عارف، وده أكتر حاجة بتوجعني.
طب ليه ما بعتش حتى رسالة؟ ليه ما طمنتنيش إنك عايش؟
محمود قال
كنت فاكر إن أي اتصال ممكن يوصلهم ليكي. كنت مراقب طول الوقت، وكل مرة أفكر أرجع، يحصل حاجة تخليني أخاف.
سماح ردت
وأنا؟ أنا ما كنتش بخاف؟ أنا كنت لوحدي!
محمود ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال بس
أنا غلطت في حقك وحق ملك. ومهما عملت مش هقدر أرجع الخمس سنين.
ملك كانت واقفة ورا أمها.
محمود شافها، وابتسم ابتسامة حزينة.
كبرتي يا ملك.
ملك بصت له.
إنت كنت بتشوفني من بعيد؟
محمود أومأ.
كنت بشوف صورك. وكنت بسأل عليكي من ناس أعرفهم.
طب ليه ما جيتش؟
محمود سكت.
ملك كملت
أنا كنت عايزة بابا ييجي ياخدني من المدرسة زي زمان.
محمود نزل على ركبته، ودموعه نزلت.
أنا آسف يا بنتي.
ملك فضلت باصة له شوية، وبعدها قربت منه وحضنته.
سماح غمضت عينيها، وحاولت تمنع دموعها.
حسن كان بيتابع المشهد من بعيد، لكنه ما كانش عايز يضغط على محمود أو سماح. كان عارف إنهم محتاجين وقت طويل عشان يقدروا يتعاملوا مع اللي حصل.
بعد ما هدوا، محمود طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
قال
دي أهم حاجة. التسجيل ده اتسجل قبل اختفائي بأيام.
شريف أخد الفلاشة وطلب فحصها.
محمود كمل
فيه تسجيل لمكالمة بين فؤاد وياسر. بيتكلموا فيها عن المستندات، وعن خطة السيطرة على شركات حسن، وكمان عن طريقة دخول الفيلا.
حسن سأله
مين كان بيدخل أوضتي؟
محمود رد
فؤاد كان هو اللي بيدخل بنفسه في أغلب الليالي. لكن مرة أو مرتين استخدم شخص تاني، كان بيلبس شبشب شبه بتاعه، عشان يضلل أي حد يشوفه.
حسن قال
وطارق؟
محمود اتنهد.
طارق كان بيساعدهم. هو اللي وفر نسخة المفتاح، وهو اللي كان بيبلغهم بمواعيد وجودك في الأوضة.
حسن سأله
كان عارف إنهم بيحطوا لي أدوية مختلفة؟
محمود رد
كان عارف إنهم بيغيروا العلاج، لكنه كان بيقول لنفسه إنهم مش هيقتلوك، وإن الهدف بس إنك تبقى ضعيف ومش قادر ترفض التوكيل.
حسن ضړب بإيده على الترابيزة.
يعني كان مستني مۏتي، حتى لو ما كانش هو اللي هيعمله بإيده!
محمود أومأ.
أنا حاولت أحذره من زمان. لكنه اختار الفلوس.
شريف سأل محمود
طب إيه علاقة ياسر بملك؟
محمود بص لسماح قبل ما يرد.
ياسر كان عايز يوصل لملك عشان عنده ورقة قديمة، كان فيها اعتراف منه إنها بنته. الورقة دي كان ممكن يستخدمها في قضية تزوير تانية، ويحاول يثبت إنه ليه صفة في التعامل مع بعض الحسابات اللي اتفتحت باسمها.
سماح اتخضت.
حسابات باسم ملك؟!
محمود رد
كانوا بيستخدموا بيانات ناس ما لهمش علاقة في فتح حسابات وتحويل فلوس. وياسر كان ناوي يستخدم اسمها في واحدة من العمليات.
حسن سأل
يعني ملك كانت معرضة إنها تتورط في قضية وهي طفلة؟
أيوه. وده اللي خلاني أخبي عنها كل حاجة.
سماح قالت پغضب
إنت كنت لازم تبلغ الشرطة، مش تختفي!
محمود رد
أنا عارف. وأنا مستعد أتحمل نتيجة اللي عملته.
شريف قفل الفلاشة وقال
التسجيل ده ممكن يكون الدليل اللي ناقصنا. لكن لازم نعرف إذا كان فيه نسخة تانية عند فؤاد.
محمود رد
فيه نسخة تانية في مكتب قديم داخل الشركة. فؤاد مخبيها في درج سري ورا المكتبة.
حسن قال
يبقى لازم نوصل لها قبل ما يمسحها.
لكن في اللحظة دي، موبايل حسن رن.
كانت ناهد.
رد عليها.
قالت بصوت مخڼوق
حسن بيه، أنا آسفة إني باتصل في الوقت ده، بس فيه حد دخل الفيلا وسأل عن ملك.
حسن وقف.
مين؟
ناهد ردت
قال إنه قريبها، وإنه جاي ياخدها.
سماح مسكت ملك بسرعة.
حسن سأل
مين الراجل؟
ناهد قالت
ياسر منصور.
سماح شهقت.
ملك بصت لأمها وسألت
هو ده بابا التاني؟
حسن قال بسرعة
محدش يخرج من مكانه. وإحنا هنتصرف.
لكن ياسر كان سبقهم بخطوة.
كان بعت رسالة جديدة لملك من رقم مجهول
أنا أبوكي الحقيقي. وفيه حاجة تخصك لازم تعرفيها. لو ما قابلتنيش، أمك هتفضل طول عمرها مخبية عنك الحقيقة.
ملك قرأت الرسالة، وبدأت ټعيط.
وحسن عرف إن المواجهة الأخيرة قربت.
الجزء السادس ياسر يعود ليأخذ ابنته
حسن طلب من شريف إنه يتصرف فورًا، وبلغ الجهات المختصة بوجود ټهديد مباشر لملك.
سماح كانت مړعوپة.
هو ممكن ياخد بنتي مني؟
شريف رد
محدش يقدر ياخدها منك لمجرد إنه أبوها البيولوجي. فيه إجراءات قانونية، ومصلحة الطفلة هي الأساس. وإحنا هنبلغ عن التهديدات اللي وصلت لها.
ملك كانت قاعدة في حضڼ أمها، ومش فاهمة ليه كل الناس بتتكلم عنها.
قالت
أنا مش عايزة أروح معاه.
سماح بَاست راسها.
مش هتروحي مع حد ڠصب عنك.
حسن طلب من شريف يراجع كل المعلومات الخاصة بياسر، خصوصًا مكان إقامته وتحركاته الأخيرة.
بعد ساعات، وصلهم خبر إنه اتشاف قريب من مخازن الشركة.
شريف قال
ممكن يكون رايح يدور على النسخة التانية من التسجيل.
حسن رد
يبقى لازم نتحرك.
لكن الطبيب رفض إن حسن يخرج من المستشفى قبل ما يخلص الفحوصات.
حسن كان لسه في مرحلة التعافي، وجسمه ما استعادش قوته بالكامل.
قال للطبيب
أنا مش هقدر أفضل قاعد وإحنا عارفين إن فيه ناس بتتحرك حوالينا.
الطبيب رد
حضرتك تقدر تساعد في التحقيق من غير ما تعرض صحتك للخطړ. أنا مش هسمح إنك تخرج قبل ما تبقى حالتك مستقرة.
حسن وافق بصعوبة.
شريف تحرك مع الجهات المختصة إلى مقر الشركة، بعد ما محمود وصف لهم مكان الدرج السري.
وصلوا المكتب القديم.
المكتبة كانت كبيرة، وعلى الرفوف ملفات قديمة ودفاتر حسابات.
محمود أشار لجزء من الخشب.
هنا.
شريف ضغط على طرف الرف، وظهر درج صغير مخفي.
فتحوه، ولقوا ظرفًا بنيًا، وجواه فلاشة ونسخة من مستندات الشحن.
لكن كان فيه ورقة مختلفة عن كل الأوراق.
ورقة مكتوب عليها اسم حسن، وتحت الاسم جملة
في حالة ۏفاة حسن الشافعي، تنتقل الإدارة الكاملة للشركات إلى طارق الشافعي.
شريف قرأ الورقة وقال
دي مش وصية قانونية، لكنها مسودة اتفاق كانوا بيحاولوا يثبتوها.
محمود قال
فؤاد كان بيجهز كل حاجة من شهور. وكان عارف إن حسن لو ماټ أو فقد أهليته، طارق هيكون أسهل شخص يسيطر عليه.
شريف أخد كل المستندات، وطلب تأمين المكتب.
وفي نفس الوقت، كان ياسر بيتحرك
ناحية الفيلا.
لكن ناهد كانت منتبهة.
أول ما شافته، اتصلت بالشرطة، وفضلت تراقبه من بعيد.
ياسر دخل من البوابة الجانبية، وحاول يوصل لغرفة حسن القديمة.
كان عارف إن الأقراص اللي ملك جمعتها ممكن تكون لسه موجودة في درج المكتب، وكان عايز يتخلص من أي دليل يربطه بالقضية.
لكن ناهد كانت سبقت واتصلت بشريف.
رجال الأمن وصلوا في الوقت المناسب، ولقوا ياسر داخل المكتب.
حاول يهرب من الباب الخلفي، لكن تم القبض عليه.
لما واجهوه بالمستندات، أنكر كل حاجة.
قال
أنا ماليش علاقة بالشركة. أنا جاي أشوف بنتي.
شريف سأله
إنت عرفت مكان ملك منين؟
ياسر رد
أنا أبوها.
وده يديك الحق تهددها؟
ياسر سكت.
شريف طلع الموبايل ووراه الرسائل اللي بعتها لملك.
ياسر حاول يبرر
كنت عايز أكلمها بس.
لكن ناهد شهدت إنه دخل الفيلا من غير إذن، وسأل عنها، وكان بيحاول ياخدها.
بعد القبض عليه، تم التحفظ على هاتفه، وبدأت مراجعة الرسائل والاتصالات.
وفي التحقيق، ظهر إن ياسر كان بيتواصل مع فؤاد باستمرار، وإنه كان بيستخدم أسماء مختلفة في فتح حسابات مالية.
لكن المفاجأة كانت إن فيه تحويلات مالية اتبعتت لحساب باسم شخص قريب من طارق.
وده معناه إن طارق كان مستفيد من الخطة أكتر مما قال.
في المساء، حسن عرف خبر القبض على ياسر.
طلب من شريف يجيب له نسخة من أقواله.
شريف قال
لسه التحقيقات في بدايتها، لكن فيه أدلة قوية ضده.
حسن سأله
وفؤاد؟
فؤاد حاول يسافر، لكن تم رصده في المطار، وهو دلوقتي تحت التحقيق.
حسن سكت شوية.
وبعدين قال
أنا عايز أعرف مين اللي كتب خطة تغيير الدوا، ومين اللي اختار الأدوية.
شريف رد
ده لسه محتاج تقرير فني من التحليل، ومراجعة كل الوصفات الطبية.
بعد يومين، ظهرت نتيجة جديدة.
الطبيب المستقل أكد إن الأقراص اللي تم العثور عليها لا تتوافق مع العلاج الموصوف لحسن، وإن تناول بعضها بشكل متكرر كان ممكن يسبب تدهورًا خطيرًا في حالته.
كما اكتشفوا إن بعض الجرعات اللي كان حسن بياخدها تم تغييرها من غير علم الطبيب الأساسي.
وده كان دليل مهم على وجود تدخل متعمد.
لكن التحقيق كشف مفاجأة تانية.
الطبيب القديم اللي كان بيتابع حسن، كان بيكتب تقارير طبية بناءً على معلومات بياخدها من طارق وفؤاد، من غير ما يراجع بنفسه كل التغييرات اللي حصلت في الأدوية.
وده خلّى المحققين يستدعوه ويسألوه عن دوره.
حسن قال لشريف
أنا عايز كل واحد يتحاسب على اللي عمله، حتى لو كان شخص كنت بثق فيه.
شريف رد
وده اللي هيحصل.
وفي الليلة دي، محمود طلب يقعد مع حسن لوحدهم.
قال له
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفها.
حسن سأله
إيه؟
محمود رد
حاډث الڠرق ما كانش مجرد محاولة لإخفائي. كان فيه شخص تاني ماټ في الليلة دي، وكان مالوش أي ذنب.
حسن اتجمد.
مين؟
محمود نزل عينه وقال
سواق المركب. فؤاد وياسر تسببوا في الحاډث، وبعدها استخدموا مۏته عشان يغطوا على الحقيقة.
حسن حس پغضب شديد.
يعني فيه روح تانية راحت بسببهم؟
محمود أومأ.
وأنا ساكت خمس سنين.
حسن قال
يبقى لازم تحكي كل حاجة، مهما كانت مؤلمة.
محمود رد
هحكي. بس فيه تسجيل أخير لازم تسمعه الأول.
الجزء السابع التسجيل الأخير وسقوط فؤاد
بعد يومين، وصل التسجيل الأخير لشريف.
كان تسجيلًا صوتيًا طويلًا، فيه أصوات فؤاد وياسر وطارق، وبيتكلموا عن خطة السيطرة على شركات حسن.
شريف شغله في حضور المحققين، وكان محمود موجود عشان يشرح سياق الكلام.
في بداية التسجيل، صوت فؤاد كان واضح
حسن لازم يفضل بعيد عن الإدارة. طول ما هو صاحي وبيتابع، مش هنقدر نكمل.
صوت ياسر رد
إحنا مش هنستنى كتير. الورق جاهز، وطارق موافق.
طارق قال
أنا موافق على التوكيل، لكن مش عايز مشاكل. حسن أخويا.
فؤاد رد ببرود
أخوك مش هيتأذى لو بطل يقاوم. إحنا بس محتاجين نخليه مش قادر يرفض.
وبعدها بدأوا يتكلموا عن تغيير الأدوية.
كان فؤاد بيقول إنه هيدخل الأوضة بنفسه في بعض الليالي، وإنه هيستخدم نسخة مفتاح عملها طارق.
طارق كان بيسأله
والدكتور؟
فؤاد رد
الدكتور مش لازم يعرف كل حاجة. هنخليه يكتب اللي نقوله، وهو أصلًا مش بيراجع التفاصيل.
بعدها ظهر صوت ياسر
وأول ما حسن يبقى غير قادر على إدارة شغله، هنقدم الورق للمحكمة.
فؤاد رد
وطارق هيمسك الإدارة، وإحنا هنقسم الأرباح.
التسجيل استمر، وفيه كلام عن الدفتر الأزرق، وعن محمود، وعن حاډث الڠرق.
فؤاد كان بيقول
محمود لو اتكلم، كل حاجة هتقع.
ياسر رد
يبقى لازم يختفي.
وبعدها سمعوا صوت ارتطام قوي، وصړاخ، وكلام مش واضح.
محمود غمض عينيه.
قال
دي الليلة اللي حاولوا ېقتلوني فيها.
التسجيل كمل، وفيه صوت فؤاد بيقول
خلاص، محدش هيعرف إنه خرج من المخزن.
حسن كان قاعد ساكت.
كل كلمة كانت بتوجعه أكتر من اللي قبلها.
بعد انتهاء التسجيل، المحقق سأل محمود
إنت ليه ما قدمتش التسجيل ده من خمس سنين؟
محمود رد
كنت فاكر إنهم ممكن يوصلوا لمراتي وبنتي. كنت خاېف أظهر، وخاېف أتكلم.
المحقق سأله
وليه ظهرت دلوقتي؟
محمود بص ناحية ملك.
عشان بنتي اتعرضت للخطړ، والراجل اللي حاولوا ېقتلوه تاني هو اللي أنقذني من خۏفي.
حسن نزل عينه.
كان حاسس إن القصة كلها أكبر من مرضه وشركاته.
كان فيه ناس اتظلمت، وأرواح راحت، وعيلة اتفككت بسبب جشع مجموعة من الناس.
في التحقيق، فؤاد واجه التسجيلات والمستندات.
في البداية أنكر، وقال إن الصوت مش صوته.
لكن تقرير الفحص الفني أكد تطابق الصوت، وظهرت أدلة تانية على تحويلات مالية وحسابات مرتبطة به.
طارق حاول يغير أقواله.
قال إنه كان فاكر إنهم بيحاولوا يسيطروا على الإدارة فقط، وإنه ما كانش عارف إن فيه نية لإيذاء حسن.
لكن التسجيل أثبت إنه كان عارف بتغيير الأدوية، وكان بيشارك في توفير مفتاح الغرفة.
أما ياسر، فكان دوره أكبر مما ظهر في البداية.
كان هو اللي بيجهز المستندات المزورة، وبيفتح الحسابات، وبيحاول يستخدم اسم ملك في بعض العمليات المالية.
والتحقيقات كشفت إنه كان بيخطط كمان إنه يطالب بحقوق مزعومة في أموال الشركة بعد ۏفاة حسن أو فقدانه للأهلية.
سماح لما عرفت التفاصيل، قالت لشريف
أنا مش عايزة بنتي تدخل في أي قضية أو ورق تاني. أنا عايزة أعيش في أمان.
شريف طمنها
ملك طفلة، ومفيش أي دليل إنها شاركت في أي حاجة. بالعكس، هي اللي كشفت جزء من الچريمة.
سماح بصت لملك، اللي كانت بتلعب في الممر.
قالت
أنا نفسي أقدر أنسى كل اللي حصل.
حسن رد
هتقدري. بس مش لازم تنسي عشان تكملي. المهم إن محدش يقدر يهددك تاني.
بعدها بأيام، حسن خرج من المستشفى بعد ما حالته استقرت، ورجع الفيلا تحت متابعة طبية منتظمة.
أول حاجة عملها إنه طلب تغيير كل أقفال الفيلا، وإلغاء المفاتيح القديمة، ومراجعة نظام الدخول.
وطلب من شريف إنه يراجع كل التوكيلات والعقود اللي اتعملت خلال فترة مرضه.
كمان قرر إنه ما يرجعش لإدارة الشركة بنفس الطريقة القديمة.
عيّن لجنة مستقلة لمراجعة الحسابات، وخلّى كل تحويل مالي يحتاج موافقة شخصين على الأقل، وطلب مراجعة كل الشحنات اللي خرجت من الميناء خلال السنوات السابقة.
أما طارق، فبقى بعيد عن الإدارة، واتحولت كل صلاحياته للمراجعة القانونية.
حسن ما كانش قادر ينسى كلام أخوه
كنت بحاول أحافظ على حقي.
لكن حسن كان عارف إن فيه فرق كبير بين إنك تطلب حقك، وبين إنك تجهز لقتل أخوك عشان تاخد اللي في إيده.
وفي يوم، طارق طلب يقابله.
حسن وافق، لكن المقابلة كانت بحضور شريف.
طارق دخل الأوضة، وشكله كان مختلف.
ما بقاش الشخص الواثق اللي كان حسن يعرفه.
قعد وقال
أنا عارف إنك مش هتسامحني.
حسن رد
أنا مش عارف إذا كنت هقدر أسامحك أصلًا.
طارق قال
أنا كنت حاسس طول عمري إنك
واخد كل حاجة.
حسن بص له.
وكنت شايفني أنا السبب؟
طارق أومأ.
أيوه.
حسن قال
كان ممكن تكلمني. كنت أخويا. كنت ممكن أديك مسؤولية أكبر، وأدخلك شريك في الإدارة، لو طلبت.
طارق رد
كنت هترفض.
حسن قال
إنت ما سألتش حتى.
طارق نزل عينه.
وبعد لحظة قال
أنا غلطت.
حسن رد
الغلط مش إنك كنت طمعان في الفلوس. الغلط إنك شفتني بتتعب، وبدل ما تساعدني، ساعدت اللي بيأذيني.
طارق ما عرفش يرد.
حسن طلب منه يمشي.
ولأول مرة، خرج طارق من الفيلا من غير ما يكون عنده مفتاح أو صلاحية أو سلطة.
لكن قبل ما القضية تقفل، كان لسه فيه سؤال واحد
هل محمود هيقدر يرجع يعيش مع سماح وملك بعد خمس سنين من الغياب؟
الجزء الثامن نهاية الأسرار وبداية حياة جديدة
محمود ما رجعش يعيش مع سماح فورًا.
كان عارف إن اللي حصل ما يتصلحش بكلمتين اعتذار، وإن سماح محتاجة وقت عشان تستوعب إنه رجع من المۏت، لكنه في الحقيقة كان غايب بإرادته.
سماح كانت بتقابله أحيانًا، وتسمح له يشوف ملك، لكن من غير ما ترجع علاقتهم زي الأول.
وفي يوم، محمود جه الفيلا عشان يقابل حسن.
قال له
أنا مش جاي أطلب منك حاجة. أنا بس عايز أشكرك.
حسن سأله
على إيه؟
إنك صدقت ملك، وإنك ما اتهمتش سماح، وإنك ساعدتنا نوصل للحقيقة.
حسن ابتسم.
ملك هي اللي أنقذتني. أنا ما عملتش غير إني سمعت كلامها.
محمود قال
البنت دي عندها قلب كبير.
حسن رد
وعقل أكبر من سنها.
في الفترة دي، التحقيقات كانت مستمرة، والجهات المختصة جمعت الأدلة الخاصة بتزوير المستندات وتحويل الأموال والتلاعب بالأدوية.
وبعد استكمال التحقيقات، اتحالت الوقائع للجهات القضائية المختصة، وبدأت المحاكمات.
الأدلة أثبتت تورط فؤاد وياسر في عمليات التزوير والاختلاس والتخطيط لإيذاء حسن، كما ثبت دور طارق في تسهيل دخول الفيلا وتوفير نسخة من المفتاح والمشاركة في إعداد المستندات المزورة.
أما الطبيب القديم، فتم التحقيق معاه بسبب التقصير في مراجعة التغييرات اللي حصلت في العلاج، لكن ما ظهرش دليل كافٍ يثبت إنه كان عارف بالخطة كاملة، فتم التعامل مع مسؤوليته وفقًا لما ثبت في التحقيق.
ناهد مديرة الفيلا، ثبت إنها ما كانتش متورطة، وإنها حاولت تساعد لما اكتشفت وجود مستندات مشپوهة.
أما سماح، فكانت بعيدة تمامًا عن أي تورط، وملكتها كانت الشاهدة الصغيرة اللي كشفت بداية الخيط.
حسن، بعد ما رجع لصحته تدريجيًا، بدأ يعيد ترتيب حياته.
قرر يبيع جزء من استثماراته اللي كانت بتسبب له ضغط كبير، ويحتفظ بالشركات الأساسية اللي بناها والده.
وأسس مؤسسة خيرية باسم والده، هدفها مساعدة الأطفال اللي فقدوا أحد والديهم، وتوفير تعليم ورعاية صحية ليهم.
وعرض على سماح وظيفة ثابتة في المؤسسة، براتب محترم وتأمين صحي، مع توفير منحة تعليمية لملك.
سماح رفضت في البداية.
قالت
أنا مش عايزة حضرتك تحس إنك لازم تعمل كده عشان اللي حصل.
حسن رد
أنا مش بعمل ده عشان اللي حصل. أنا بعمله لأنك ست تعبت وربت بنتها لوحدها، وملك كانت سبب في إن حياتي تتغير. أنا عايز أديها فرصة تستحقها.
سماح سكتت، وبعدها وافقت.
أما محمود، فبدأ يحاول يعوض ملك عن السنين اللي فاتت.
كان بياخدها المدرسة أحيانًا، ويقعد معاها في الحديقة، ويجاوب على أسئلتها الكتير.
وفي مرة، سألته
هو إنت كنت بتوحشني؟
محمود ابتسم وقال
كل يوم.
طب ليه ما كنتش بتيجي؟
محمود رد بصراحة
كنت خاېف، لكن خۏفي خلاني أعمل غلط كبير. كان لازم أطلب المساعدة بدل ما أختفي.
ملك سكتت شوية، وبعدها قالت
أنا مش عايزاك تختفي تاني.
محمود حضنها.
مش هختفي.
سماح كانت بتراقبهم من بعيد.
ما كانتش سامحت محمود بالكامل، لكن بدأت تشوف إنه بيحاول يصلح اللي قدر عليه.
وبعد شهور، حسن عمل افتتاح رسمي للمؤسسة الخيرية.
كان المكان مليان أطفال وأهالي وناس من الشركات.
سماح كانت موجودة، وملك لابسة فستان أبيض بسيط، وماسكة إيد أمها.
حسن طلع على المنصة، وبدأ كلمته
أنا عشت فترة صعبة جدًا. كنت فاكر إن المړض هو أكبر مشكلة في حياتي، وإن كل اللي محتاجه هو علاج وراحة. لكن اكتشفت إن فيه خطړ أكبر كان قريب مني، وإن ناس كنت بثق فيهم كانوا بيحاولوا ياخدوا كل حاجة مني.
الناس سكتت.
حسن كمل
وفي وسط كل ده، ظهرت طفلة صغيرة، عمرها سبع سنين، ما كانش معاها فلوس ولا سلطة ولا منصب. لكن كان معاها حاجة أهم من كل ده إنها قالت الحقيقة.
بص ناحية ملك.
ملك هي اللي اكتشفت إن فيه حد بيغير الدوا. هي اللي لاحظت المواعيد، وجمعت الأقراص، وما سكتتش رغم إنها كانت خاېفة.
الناس بدأت تصفق.
ملك خجلت واستخبت ورا أمها.
حسن نزل من على المنصة، وقرب منها.
قال لها
إنتِ عارفة إنك أنقذتيني؟
ملك ردت
أنا كنت بس عايزاك تبقى كويس.
حسن ابتسم.
وده أكبر من أي حاجة.
بعد انتهاء الحفل، حسن رجع الفيلا.
دخل أوضته القديمة، ووقف قدام السرير.
افتكر الليلة اللي ملك قالت له فيها إن فيه حد بيدخل أوضته.
افتكر الأقراص التمنتاشر، والرسائل المجهولة، والخۏف اللي كان حاسس بيه.
فتح الدرج، وطلع كيس صغير كان محتفظ فيه بواحد من الأقراص كذكرى للي حصل.
في اللحظة دي، ملك دخلت الأوضة.
إنت بتعمل إيه يا عمو حسن؟
حسن ضحك.
بفتكر أول مرة عرفتك فيها.
ملك قربت وشافت الكيس.
لسه محتفظ بالحباية دي؟
أيوه.
ملك قالت
طب أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
أنا مش عايزة أفتكر الحاجات الۏحشة دي تاني.
حسن قفل الدرج.
خلاص. مش هنفتكر غير إنك كنتِ شجاعة.
ملك سألته
هو كل الناس الۏحشة بتتحاسب؟
حسن فكر شوية، وبعدها قال
مش دايمًا بسرعة، لكن لازم الواحد يحاول يقول الحقيقة، وما يسيبش الظلم يعدي.
ملك هزت راسها.
وبعدين طلعت من جيبها ورقة صغيرة.
أنا رسمتلك حاجة.
حسن فتح الورقة.
كانت رسمة لسرير، وجنبه ساعة، وقدامه طفلة صغيرة ماسكة علبة.
وفوق الرسمة مكتوب بخطها
أنا ملك، وأنا بحب الناس اللي بتصدقني.
حسن ابتسم، وعينه دمعت.
حط الرسمة في إطار صغير، وعلقھا جنب صورة والده.
بعدها بفترة، سماح بدأت تستقر في شغلها الجديد، وملك بقت بتروح المدرسة وهي مطمنة.
ومحمود فضل موجود في حياتها، يحاول يعوضها عن غيابه، من غير ما يطلب منها تنسى اللي حصل.
أما حسن، فتعلم إنه مش كل اللي حواليك بيحبوا مصلحتك، وإن الثقة لازم يكون معاها وعي ومراجعة.
وفي ليلة هادية، وهو قاعد في الجنينة، ملك جت له ومعاها كوباية عصير.
قالت
عمو حسن، أنا عندي سؤال.
اتفضلي.
إنت لو ما كنتش صدقتني، كان ممكن يحصل إيه؟
حسن بص لها، وسكت لحظة.
كان ممكن أخسر حياتي، وأخسر كل حاجة.
ملك قالت
طب الحمد لله إنك صدقتني.
حسن ابتسم.
الحمد لله إنك كنتِ موجودة.
وبعدها قامت تجري ناحية أمها.
حسن فضل يتابعها بعينه، وافتكر إن أكبر ثروة في حياته ما كانتش الشركات ولا المخازن ولا الفلوس.
كانت طفلة صغيرة، قررت إنها ما تسكتش عن الحقيقة.
وفي اليوم اللي بعده، كتب حسن على باب مكتبه جملة واحدة
لا تستهين أبدًا بصوت شخص صغير، فقد يكون هو الوحيد الذي يرى ما لا تراه أنت.
تابع جديد محمد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق