أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت خطيب بنتي كامله

خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصېبة إن عمها وافق وقال ده نصيب! وفعلاً اتخطبوا وعجلوا بالفرح، خايفين ليرجع في كلامه. كانوا فاكرين الموضوع انتهى كده، بس اللي عملته في فرحهم خلاهم اتمنوا لو بنتهم ماټت ولا خطبوها ليه!! أنا عندي بنت اسمها

محمدمحمدالكاتب 25 د للقراءة 0.00 المراجعات
سكريبت خطيب بنتي كامله

 سكريبت خطيب بنتي كامله 


 


 

سكريبت خطيب بنتي كامله 


 

خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصېبة إن عمها وافق وقال ده نصيب! وفعلاً اتخطبوا وعجلوا بالفرح، خايفين ليرجع في كلامه.

كانوا فاكرين الموضوع انتهى كده، بس اللي عملته في فرحهم خلاهم اتمنوا لو بنتهم ماټت ولا خطبوها ليه!!

أنا عندي بنت اسمها حنان، هادية ومؤدبة ونيتها بيضا، وربنا كرمها واتخطبت لشاب كامل مكمل، واد لقطة بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ أدب وأخلاق ووظيفة وبيت وناس. يوم ما جه يتقدم للبنت، الدنيا كلها ما كانتش سايعاني، وكنت بقول الحمد لله، ربنا عوض صبري خير.

بس العين كانت عليه... عيلة سلفتي. سلفتي عبلة كانت ھتموت من الغل. عبلة عندها بنت في سن حنان اسمها نرمين. نرمين دي من صغرها متعودة تبص للي في إيد غيرها، وعبلة مربيّاها على القسۏة والمقارنة. من أول يوم خطوبة حنان، وأنا شايفة وملاحظة، بس كنت ببلع وبقول عشان خاطر جوزي، وعشان البيت ما يتخربش، وعشان المركب تسير.

كان خطيب بنتي لما ييجي يزورنا فوق في شقتنا، ألاقي نرمين نازلة طالعة، تخبط تدخل بحجة إنها بتسلم، وتجيب العصير بإيدها، وتقعد تضحك بصوت عالٍ، وتشاغله وتتظارف معاه.

حنان بنتي كانت تبصلي وعينيها مليانة ضيق وتسألني يا أمي، هي ليه بتعمل كده؟


 

أقولها معلش يا بنتي، دي أختك وبنت عمك، طنشي وما تعمليش مشكلة عشان أبوكي وعمك ما يتخانقوش.

ويا ريتني كنت وقفتها عند حدها من أول دقيقة!

ومرت الأيام على الحال ده، لحد ما في يوم لقينا الشاب جه هو وأهله. كنا فاكرينهم جايين يتفقوا على تفاصيل الفرح، لقيناه داخل ووشه في الأرض، وقعد وقال كلمتين نزلوا علينا زي السيف

أنا آسف يا عم أحمد، بس أنا مش حاسس بتفاهم بيني وبين حنان... وبصراحة كده، أنا نفسي مالت لنرمين بنت عمها وحاببها أكتر!

أنا الدنيا دارت بيا، وحنان بنتي أغمى عليها، وسندناها بالعافية. وأحمد جوزي وقف وزعق فيه

أنت جاي تنقي بطاطس هنا ولا إيه؟! هي بنات الناس لعبة يا جدع إنت؟!

أحمد كان متوقع إن أخوه هيقف جنبه ويطرده ويقوله بناتي مش للبيع، وأنا ما أقبلش أبيع أخويا!

بس للأسف... عبلة سلفتي غمزت جوزها محمد من تحت لتحت، ومحمد بص للأرض وقال بارتباك يخزي

ده نصيب يا أحمد يا أخويا... وقدر الله وما شاء فعل، والحمد لله إنهم عرفوا إنهم مش متفاهمين دلوقتي بدل ما يكتشفوا ده بعد الجواز!

نصيب؟! نصيب إيه يا بني آدم، أنت وهو؟! دي خېانة، دي قلة أصل!

أخدنا بنتي وطلعناها شقتنا، ومحدش اهتم للي حصلها.

سلفتي وبنتها كانوا هيموتوا من الفرحة، قراوا الفاتحة في نفس القعدة! ولا راعوا مشاعر البنت اللي اتكسر قلبها في بيتها، ولا راعوا الراجل اللي اتهان في بيته.


 

والأسوأ من ده كله، إنهم عجلوا بالفرح جداً! كانوا خايفين الشاب يرجع في كلامه، أو يحن لحنان، أو يفوق من العما اللي كان فيه. جابوا الشبكة وعملوا الفرح في أسرع وقت، وكأنهم بيسرقوا سړقة وخايفين حد يقفشهم.

كانوا ماشيين في البيت يتنططوا من الفرحة، يوزعوا شربات ويشغلوا أغاني، وأنا شايفة بنتي حنان محپوسة في أوضتها، بټعيط ليل نهار، وقافلة على نفسها، وقلبها مكسور مية حتة.

أحمد جوزي كان ماشي في البيت زي الخيال، كبر عشر سنين في أسبوعين من كتر القهرة وصډمته في محمد أخوه، اللي باعه وباع بنته عشان عريس مناسب.

وسلفتي وبنتها وجوزها ولا اتهزت فيهم شعرة.

كانوا فاكرين إن الموضوع انتهى عند كده. فاكرين إننا حيطة مايلة، وإننا هنسكت ونتفرج عليهم وهما


 


 

بيبنوا سعادتهم على دموع بنتنا. فاكرين إن حق حنان راح...

عملوا الفرح، وكانت القاعة منورة، ونرمين لابسة الأبيض ومبسوطة وطايرة من الفرحة، وعبلة سلفتي ماشية بين الناس تتباهى وتوزع ابتسامات، ومحمد واقف يوزع شربات وفخور بنفسه.

كانوا فاكرين إن كل حاجة مشيت تمام، وإننا مش هنحضر الفرح علشان ما نتواجهش مع أسئلة الناس.

بس أنا دخلت الفرح، ما هربتش ولا استخبيت. دخلت ومعايا الحاجة اللي هترجع حق بنتي.

الحاجة اللي خلت سلفتي عبلة تلطم على وشها من الصدمة، ونرمين ټلعن اليوم اللي لبست فيه فستان مش من حقها...

أما محمد، أخو جوزي، اتمنى لو كانت بنته ماټت ولا خطبها لعريس بنتنا!!يتبعملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك 

باقي الرواية داخل الرابط بالتعليقات

ولاتنسى ذكر الله

في اليوم اللي قررت فيه أدخل فرح نرمين، كنت واقفة قدام المراية في أوضتي، وببص لنفسي وأنا ماسكة شنطة صغيرة سودة. أحمد جوزي كان قاعد على طرف السرير، ساكت، وعينيه حمرا من كتر السهر والتفكير.

بصلي وقال بصوت مكسور إنتِ متأكدة يا أم حنان إنك عايزة تعملي كده؟ أنا مش عايز حد يقول إننا بننتقم من بناتنا.

بصيتله وقلت أنا مش رايحة أنتقم من حد يا أحمد، أنا رايحة أرجع حق بنتنا، ورايحة أخلي كل واحد يعرف إن كرامة الناس مش لعبة، وإن اللي يفتكر إن السكوت ضعف يبقى غلطان.

سكت شوية وبعدين قال طب وحنان؟ هي مستحملة كل ده إزاي؟

قلبي وجعني أول ما سمعت اسم بنتي. بصيت ناحية أوضتها وقلت حنان لازم تعرف إن أبوها وأمها لسه واقفين على رجلهم، وإن اللي حصل مش نهاية حياتها.

حنان كانت قاعدة على سريرها، لابسة فستان بسيط، وشعرها ملموم، ووشها شاحب من كتر العياط. دخلت عليها وقعدت جنبها.

قالتلي ماما، هو إحنا رايحين فين؟

مسحت على شعرها وقلت هنروح فرح بنت عمك يا حبيبتي.

بصتلي باستغراب وقالت إنتِ عايزاني أشوفه وهو بيتجوزها؟ أنا مش قادرة حتى أسمع اسمه.

مسكت إيديها وقلت مش هتشوفي حد ڠصب عنك، ومش هتعملي حاجة تضايقك، بس عايزاكي تعرفي إنك مش أقل من حد، وإن اللي سابك بالطريقة دي هو اللي خسر، مش إنتِ.

دموعها نزلت وقالت أنا مش زعلانة إنه اختار نرمين بس يا ماما، أنا زعلانة إن بنت عمي كانت بتدخل بيتنا وتاكل معانا وتضحك في وشي، وهي عارفة إنه خطيبي، وإن عمي كان بيقعد معانا ويقول إنه فرحان لينا، وفي الآخر طلعوا كلهم مستنيين الفرصة دي.

حضنتها وقلت عارفة يا بنتي، وعشان كده النهارده لازم تعرفي إن في حاجات أكبر من العريس والشبكة والفرح.


 

قامت حنان وفتحت درج الكومودينو، وطلعت علبة صغيرة فيها صور خطوبتها وخاتمها القديم. بصت عليهم لحظات، وبعدين رجعت العلبة مكانها.

قالت أنا مش عايزة أروح يا ماما، بس مش عايزة أفضل مستخبية كأني أنا اللي عملت حاجة غلط.

ابتسمت وقلت يبقى هنروح سوا، وإنتِ هتفضلي مرفوعة الراس طول الوقت.

قبل ما نخرج، أحمد دخل علينا، وقرب من حنان وباس راسها.

قالها سامحيني يا بنتي، أنا قصرت معاكي لما سكت كتير عن تصرفات عمك ومراته وبنته. كنت فاكر إن صلة الرحم تستاهل إن الواحد يستحمل، بس اتعلمت إن صلة الرحم عمرها ما كانت معناها إننا نسمح لحد يكسرنا.

حنان حضنته وقالت إنت ما قصرتش يا بابا، أنا بس كنت محتاجة أحس إنك مش هتسيب حقي.


 

قالها حقك عندي يا حبيبتي، وعمري ما هسيبه.

نزلنا وركبنا العربية،


 

وطول الطريق كان أحمد ساكت، وحنان باصة من الشباك. أما أنا فكنت ماسكة الشنطة بإيدي، وجواها الحاجة اللي لوحدها كفاية تقلب الفرح كله.

وصلنا القاعة، وكانت الزينة مالية المكان، والأنوار متعلقة في كل حتة، وصوت الأغاني عالي. أول ما دخلنا، ناس كتير بصت علينا باستغراب، لأن محدش كان متوقع إننا نيجي.

عبلة كانت واقفة جنب ترابيزة الضيوف، لابسة فستان غالي، وبتضحك مع قرايبها. أول ما شافتني، ابتسامتها اختفت للحظة، لكنها رجعتها بسرعة.

قربت مني وقالت يا أهلاً يا أم حنان! إيه المفاجأة الحلوة دي؟ أنا كنت فاكرة إنكم مش هتيجوا.

بصيتلها وقلت هو ينفع ما نحضرش فرح بنت أخو جوزي؟

ضحكت ضحكة مصطنعة وقالت أهو ربنا بيجمع الأحباب، وإن شاء الله تفرحي بحنان قريب.

أحمد كان واقف جنبي، وسمع كلامها، لكنه ما ردش.

في اللحظة دي محمد جه، وسلم على أخوه سلام بارد، وقال نورت يا أحمد، ربنا ما يقطع لنا عادة.

أحمد بصله وقال العادة بتفضل عادة لما يكون فيها احترام، إنما لما تتحول لمصلحة، يبقى الواحد يعيد حساباته.

محمد اتوتر وقال يا عم بلاش الكلام ده النهارده، إحنا في فرح.

قلتله ما تقلقش يا محمد، إحنا مش جايين نبوظ فرح حد.

عبلة ابتسمت وقالت أمال جايين ليه؟

فتحت الشنطة بهدوء وقلت جايين عشان نديكم حاجة نسيتوها.

قبل ما تسألني، كانت نرمين ظهرت من ناحية الكوشة. كانت لابسة فستان الفرح، والمكياج مرسوم بعناية، وماسكة باقة ورد كبيرة. أول ما شافت حنان، ابتسامتها بقت أوسع.

قالت حنان! إنتِ جيتي؟ أنا مبسوطة إنك قدرتي تيجي، والله كنت زعلانة إنك مش هتكوني موجودة.

حنان بصتلها بهدوء وقالت ربنا يتمملك على خير يا نرمين.

نرمين قربت منها وقالت بصوت واطي بصي، أنا عارفة إن الموضوع كان صعب عليكي، بس الحب مفيهوش نصيب وخلاص، وإنتِ أكيد هتلاقي أحسن منه.

حنان ردت عليها أنا فعلاً هلاقي أحسن منه، بس مش ده المهم. المهم إن الواحد يعرف ينام وهو مرتاح من نفسه.

وش نرمين اتغير، لكنها فضلت مبتسمة قدام الناس.

في اللحظة دي العريس خرج من غرفة جانبية، ولما شافنا وقف مكانه. كان اسمه كريم، نفس الشاب اللي كان خاطب بنتي.

قرب من أحمد وقال إزيك يا عمي؟

أحمد رد ببرود الحمد لله.

كريم بص لحنان وقال إزيك يا حنان؟

حنان ردت الحمد لله.

كان واضح عليه الارتباك، وفضل يحاول يقول حاجة، لكن عبلة دخلت بسرعة وقالت يلا يا كريم، الناس مستنياك، والمصور عايز صور ليكم.

قبل ما يمشي، طلعت من الشنطة ظرف كبير، وحطيته على الترابيزة اللي جنبنا.

قلت بصوت مسموع قبل ما نبدأ الاحتفال، أنا عندي هدية للعريس والعروسة.

عبلة ضحكت وقالت هدية إيه بس؟ ده كتر خيركم إنكم جيتوا.


 

قلت هدية مهمة أوي، وأظن إن العريس والعروسة لازم يشوفوها قدام أهلهم.

محمد قرب مني وقال بصوت منخفض إنتِ بتعملي إيه يا أم حنان؟ مش وقته الكلام ده.

بصيتله وقلت طول عمرك بتقول نصيب، أهو النهارده النصيب هيظهر قدام الناس كلها.

فتحت الظرف وطلعت منه مجموعة صور مطبوعة، ومعاها ورق رسمي وإيصالات تحويلات مالية.

عبلة أول ما شافت أول صورة، لون وشها اتغير.

محمد مد إيده بسرعة وقال إيه ده؟

رجعت الورق ناحيتي وقلت استنى يا محمد، خلينا كلنا نشوف.

كانت الصور عبارة عن محادثات بين عبلة وكريم، ورسائل كانت بتبعتها له من رقم نرمين، بتتكلم فيها عن حنان، وبتحاول تقنعه إنه يبعد عنها ويتقدم لنرمين. وفي وسط الرسائل كان فيه كلام عن إنهم مستعدين يساعدوه في مصاريف تجهيز شقته لو وافق يفسخ خطوبته.


 

كريم وقف متجمد، ونرمين بصت لأمها


 

وهي مش فاهمة.

قالت نرمين ماما، إيه الكلام ده؟

عبلة حاولت تضحك دي حاجات متفبركة، واضح إن أم حنان مش عارفة تعمل إيه من الغيرة.

لكن أنا طلعت ورقة تانية وقلت دي تحويلات مالية من حساب عبلة لحساب كريم، ودي رسائل باعتها له بتقول فيها إن الشقة اللي كان بيدور عليها هتتجهز، وإنها هتساعده في مصاريف الفرح، بشرط يبعد عن حنان.

الناس بدأت تتجمع حوالينا، وصوت الموسيقى اتخفض.

محمد مسك الورقة وبص فيها، وبعدها بص لمراته وقال إنتِ عملتي كده من ورايا؟

عبلة اتلخبطت وقالت أنا كنت بساعد بنتي! هو فيها إيه لما أساعد بنتي تتجوز واحد كويس؟

أحمد رد عليها تساعدي بنتك على حساب بنت أخو جوزك؟ وتكسري بيتنا وتبيعي عشرة السنين عشان عريس؟

نرمين بدأت ټعيط وقالت أنا ما كنتش أعرف إن ماما عملت كل ده!

بصتلها وقلت يمكن ما كنتيش تعرفي كل التفاصيل، لكن كنتِ عارفة إنه خاطب بنت عمك، وكنتِ بتدخلي البيت وتقعدي معاه وتضحكي وتجيبي له العصير. ما تقوليش إنك ما كنتيش فاهمة حاجة.

نرمين نزلت عينيها للأرض.

كريم حاول يتكلم أنا غلطت، وأنا عارف إني غلطت، بس أنا فعلاً حبيت نرمين.

أحمد قاله لو كنت حبيتها من الأول، كنت جيت قلت الكلام ده قبل ما تدخل بيتنا وتطلب إيد بنتنا. إنما إنت وافقت على حنان، وخليتها تتعلق بيك، وبعدين بعت كرامتها عشان وعود ومساعدة.

كريم سكت.

في اللحظة دي، طلعت من الشنطة ورقة أخيرة، وقلت ولسه فيه حاجة تانية.

عبلة شهقت إيه تاني؟ كفاية فضايح!

قلت دي رسالة صوتية، كنت محتفظة بيها من يوم ما اكتشفت إن فيه اتفاق بينكم.

شغلت التسجيل على موبايلي، وكان صوت عبلة واضح وهي بتقول لكريم إنت بس خلص الموضوع مع حنان، ومتقلقش من أي حاجة. أنا هخلي نرمين تعوضك، وهجهزلك اللي ناقصك. أهم حاجة ما تسيبش الموضوع يطول، عشان لو حنان وأهلها عرفوا إن فيه كلام بينكم من بدري، الدنيا هتتقلب.

الصمت نزل على القاعة كلها.

محمد بص لمراته كأنه أول مرة يشوفها، وقال يعني إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من بدري؟

عبلة بدأت تدافع عن نفسها أيوه! أنا أم، وعايزة أشوف بنتي أحسن من بنت أخوك! هو أنا أقل منه؟ هو ليه بنتك تاخد كل حاجة وبنتي لأ؟

أحمد رد عليها بصوت هادي لكنه مليان ۏجع بنتي ما أخدتش حاجة من بنتك. بنتي كانت فرحانة بخطيبها، وإنتِ اللي قررتي تدخلي بيتنا وتاخدي منها فرحتها. المشكلة مش إن بنتي اتخطبت قبلكم، المشكلة إنك ما عرفتيش تفرحي لبنت غيرك.

نرمين كانت واقفة بټعيط، وفجأة قالت أنا مش عايزة أكمل الفرح.

عبلة لفتلها بعصبية إنتِ اټجننتي؟ ده فرحك!

نرمين بصت لكريم وقالت هو إنت كنت هتتجوزني لو ماما ما ساعدتكش؟

ولا كنت هتفضل مع حنان؟

كريم ما ردش.

كررت السؤال وهي بټعيط رد عليا! أنا عايزة أعرف، إنت اخترتني أنا ولا اخترت اللي ماما وعدتك بيه؟

كريم نزل عينيه وقال أنا كنت محتار، ووالدتك عرضت تساعدني، بس أنا كنت موافق على الجواز منك.

نرمين ضحكت وسط دموعها وقالت يعني أنا كنت صفقة؟ ماما تدفع وإنت تتجوزني؟

عبلة حاولت تمسك إيد بنتها يا بنتي افهمي، أنا كنت بعمل ده عشان مصلحتك.

نرمين سحبت إيدها وقالت مصلحتي إنك تخليني أبدأ حياتي وأنا عارفة إن جوزي كان خاطب بنت عمي قبلي؟ مصلحتي إني أبقى سبب ۏجعها؟

وبصت لحنان وقالت أنا آسفة.

حنان فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت أنا مش عايزة اعتذار قدام الناس وخلاص.

أنا كنت بحبك يا نرمين، وكنت بعتبرك أختي. اللي وجعني مش


 

كريم، اللي وجعني إنك كنتي بتضحكي في وشي وإنتِ عارفة إنك بتاخدي مكاني.

نرمين غطت وشها بإيديها واڼهارت في العياط.

أما محمد، فكان واقف مش قادر يرفع عينه في عين أخوه.

قال لأحمد سامحني يا أخويا، أنا غلطت لما وافقت من غير ما أعرف الحقيقة كلها.

أحمد رد إنت ما سألتش أصلاً يا محمد. كنت مستعجل توافق، ومستعجل تفرح، ومستعجل تخلص من زعل أخوك. الأخوة مش كلمة بنقولها في المناسبات.

وبعدين بص لكريم وقال إحنا مش جايين ناخد منك حاجة، ولا عايزين منك فلوس، ولا عايزين نرجع خطوبة انتهت. إحنا جايين نقولك إن بنتنا مش لعبة، وإنك مش هتقدر تحكي للناس إنك سبتها عشان عدم التفاهم وتخفي اللي حصل.

كريم حاول يعتذر لحنان أنا آسف يا حنان، والله ما كان قصدي أوصلك للحالة دي.

حنان ردت عليه أنت مش محتاج تعتذر لي، أنت محتاج تتعلم إن مشاعر الناس مش حاجة نستخدمها لحد ما نلاقي اختيار تاني. أنا مش عايزاك ترجع، ومش عايزة منك أي حاجة.

في اللحظة دي، حنان طلعت من شنطتها علبة صغيرة، وفتحتها قدام كريم.

كان جواها الخاتم اللي رجعته له يوم فسخ الخطوبة.

قالت ده خاتمك، رجعتهولك من يوم ما جيت بيتنا وقلت إنك مش عايزني. كنت محتفظة بيه عشان أفتكر إن مش كل حاجة بنحبها بتكون خير لينا. النهارده هسيبه هنا، ومش هاخد معايا أي ذكرى من اللي حصل.

حطت العلبة على الترابيزة.

عبلة كانت بتترعش، والناس بدأت تهمس، وكل واحد بيسأل التاني عن حقيقة اللي حصل.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لما محمد طلب من الموسيقى تتوقف تماماً، ووقف في نص القاعة وقال

أنا عايز أقول كلمة قدام الناس كلها. أنا غلطت في حق أخويا وبنته، وغلطت لما سمحت لمراتي تدخل في حاجة ما تخصهاش بالطريقة دي. أنا مش هبرر اللي حصل، ولا هقول نصيب تاني. اللي حصل كان ظلم، وأنا مسؤول عن سكوتي وموافقتي.

وبص لأحمد وقال أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية، بس أنا مستعد أتحمل نتيجة اللي عملته.

أحمد بصله وقال اللي بينا عمره ما كان يوم وليلة، بس الثقة لما بتتكسر مش بترجع بكلمتين. الأيام هي اللي هتثبت إذا كنت ندمان بجد ولا خاېف من كلام الناس.

بعدها نرمين دخلت غرفة العروسة، وطلبت من قريبتها تساعدها تخلع الفستان. عبلة جريت وراها وهي بتقول هتعملي إيه؟ الناس كلها بره!

نرمين ردت عليها من جوه الناس عرفت الحقيقة يا ماما، وأنا مش هكمل فرح وأنا مش فاهمة أنا داخلة على حياة إيه.

كريم فضل واقف في القاعة، والابتسامة اللي كان داخل بيها اختفت تماماً.

بعد وقت قصير، خرجت نرمين بفستان بسيط، وعينيها متورمة من العياط.

وقفت قدام أمها وقالت أنا مش هتجوز النهارده.

عبلة صړخت يعني إيه مش هتتجوزي؟! فضحتيني قدام الناس!

نرمين ردت أنا مش اللي فضحتك يا ماما، إنتِ اللي عملتي كده بنفسك.

أحمد قرب من محمد وقال إحنا هنمشي دلوقتي، ومش عايزين أي مواجهة تانية النهارده.

وقبل ما نخرج، كريم نادى على حنان.

قال حنان، ممكن دقيقة؟

حنان وقفت، لكنها ما قربتش منه.

قال أنا عارف إن مفيش كلام يصلح اللي حصل، بس عايزك تعرفي إني كنت غلطان، وإن كل اللي حصل كشفلي إني ما كنتش قد المسؤولية اللي كنت داخل عليها.

حنان ردت أتمنى تكون اتعلمت، بس أنا مش هفضل مستنية حد يتعلم على حساب قلبي.


 

ومشيت.

خرجنا من القاعة، وكنت حاسة إن رجلي مش شايلاني. مش فرحانة باللي حصل، ولا حاسة إننا كسبنا معركة. كل اللي كنت عايزاه


 

إن بنتي ما تخرجش من الحكاية وهي شايفة نفسها قليلة.

ركبنا العربية، وحنان فضلت ساكتة طول الطريق. أول ما وصلنا البيت، دخلت أوضتها، وبعد شوية سمعت صوتها بتناديني.

دخلت لقيتها واقفة قدام الشباك.

قالت ماما، هو أنا كده ارتحت؟

قربت منها وقلت مش لازم ترتاحي النهارده يا حبيبتي، الچرح محتاج وقت.

قالت أنا كنت فاكرة إني لو شفتهم بيتحاسبوا هفرح، لكن أنا زعلانة عليهم وعلى نفسي. زعلانة إننا كنا عيلة واحدة، وإن كل ده حصل بسبب المقارنة والغيرة.

حضنتها وقلت القلب الطيب ساعات بيتعب أكتر من غيره، بس مش معنى كده إنه يغير طبيعته. إنتِ مش مطالبة تبقي قاسېة عشان تحمي نفسك، إنتِ بس محتاجة تتعلمي تحطي حدود.

في الأيام اللي بعدها، البيت بدأ يرجع لهدوئه، لكن أحمد ما بقاش زي الأول. كان كل ما يشوف أخوه في مناسبة عائلية يكتفي بالسلام من بعيد، وما بقاش يدخل بيته ولا يسمح لمراته تدخل في أي تفاصيل تخص حنان.

أما عبلة، فحاولت تتصل بيا أكتر من مرة، لكني ما رديتش في البداية.

بعد أسبوع، محمد جه لوحده، ووقف على الباب.

أحمد فتحله، ولما شافه قال خير يا محمد؟

محمد قال أنا جاي أتكلم معاك بعيد عن أي حد. عارف إنك مش عايز تشوفني، بس أنا مش قادر أفضل ساكت.

أحمد سمحله يدخل، وقعدوا في الصالة.

محمد فضل ساكت شوية، وبعدها قال أنا عمري ما تخيلت إن مراتي ممكن تعمل كده، لكن الحقيقة إني كنت شايف حاجات كتير وساكت. كنت بشوف نرمين بتدخل عندكم وتقعد مع كريم، وكنت بقول لنفسي إنهم عيلة وإن الموضوع عادي. كنت بشوف عبلة بتتكلم عن حنان بطريقة مش مريحة، وبرضه بسكت. ولما كريم جه وقال إنه عايز نرمين، بدل ما أسأله عن السبب وأفهم اللي حصل، وافقت بسرعة عشان كنت مبسوط إن بنتي هتتجوز واحد مقتدر.

أحمد قال إنت عارف أكتر حاجة وجعتني إيه؟ مش إن كريم ساب حنان. ده شخص اختار طريقه. اللي وجعني إنك كنت واقف قدامي، وسمعت بنتي پتنهار، وما قدرتش تقول كلمة واحدة تحميها.

محمد دموعه نزلت وقال أنا عارف، وده ذنب مش هنساه.

أحمد رد أنا مش هطلب منك تبعد عن بنتك، دي بنتك ومن حقك تحافظ عليها. لكن لازم تفهم إن بنتي كمان بنت أخوك، وكان المفروض تحافظ عليها بنفس القدر.

محمد هز راسه وقال عندك حق.

وبعدين طلع من جيبه ظرف صغير وحطه على الترابيزة.

أحمد سأله إيه ده؟

قال دي الفلوس اللي دفعتها عبلة لكريم، ودي الفلوس اللي كنت مجهزها لتجهيز نرمين. أنا مش جاي أشتري رضاك، ولا أقول إن الفلوس هتعوض اللي حصل. أنا بس عايز أرجع أي حاجة اتاخدت بالطريقة دي، وأثبتلك إن مش هسمح لحد يستخدم اسم بنتك أو ۏجعها لمصلحة.


 

أحمد زق الظرف ناحيته وقال خد فلوسك يا محمد، أنا مش عايز منك حاجة مادية. بنتي مش محتاجة تعويض مالي، محتاجة حقها في الاحترام.

محمد أخد الظرف، وفضل قاعد شوية، وبعدها مشي وهو بيقول ربنا يصبر حنان ويعوضها.

في نفس اليوم، نرمين بعتت رسالة لحنان، وطلبت منها تقابلها.

حنان كانت مترددة، لكن في الآخر وافقت على مقابلة قصيرة في بيتنا.

نرمين دخلت وهي لابسة لبس بسيط، ومن غير أي زينة. وشها كان مرهق، وقعدت قدام حنان وهي مش عارفة تبدأ الكلام منين.

قالت أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، ويمكن ما تسامحينيش خالص، بس أنا محتاجة أقولك حاجة.


 

حنان ردت اتكلمي.

نرمين قالت أنا كنت طول عمري حاسة إنك أحسن مني في كل حاجة.


 

كنتِ شاطرة، والناس بتحبك، وخطوبتك كانت حلوة، وكل ما حد يمدحك كنت بحس إن محدش شايفني. ماما كانت دايماً تقارن بينا، وبدل ما تفهمني إن كل واحدة ليها رزقها، كانت بتخليني أكره أي حاجة عندك.

حنان قالت وإنتِ صدقتي إن سعادتي معناها إنك محرومة؟

نرمين نزلت راسها وقالت أيوه، ودي كانت أكبر غلطة. لما كريم بدأ يتكلم معايا، حسيت إني أخيراً أخدت حاجة كنتِ إنتِ عندك زيها. ما فكرتش إن ده خطيبك، ولا فكرت فيكي. كنت مبسوطة إن الناس هتبصلي زي ما كانت بتبصلك.

حنان بصتلها وقالت أنا كنت مستنياكي تقوليلي إنك بتحبيه من البداية، أو حتى إنك محتارة، كنت هزعل، بس يمكن كنت هفهم. إنما إنتِ ډخلتي بيتي وقعدتي قدامي، وكنتِ بتضحكي معايا وإنتِ عارفة إنك بتتكلمي معاه من ورايا.

نرمين عيطت وقالت أنا عارفة.

حنان كملت أنا مش هقدر أرجع علاقتنا زي الأول. مش عشان عايزة أعاقبك، لكن عشان مش عارفة أثق فيكي تاني. يمكن مع الوقت أقدر أسلم عليكي وأتعامل معاكي في المناسبات، لكن مش هسمحلك ترجعي قريبة مني زي زمان.

نرمين هزت راسها وقالت من حقك.

وقبل ما تمشي، قالت أنا كمان مش هكمل مع كريم. مش عايزة أبدأ حياتي وأنا حاسة إني أخدت مكان حد تاني، ولا عايزة أفضل طول عمري أسأل نفسي هو اختارني ليه.

حنان قالت القرار قرارك، بس خدي بالك من نفسك، وما تخليش غلط ماما يخليكي تكرري نفس الغلط.

نرمين خرجت، وحنان فضلت ساكتة فترة طويلة.

بعد شهر، وصلنا خبر إن كريم رجع لخطيبته السابقة اللي كان انفصل عنها قبل ما يتقدم لحنان، وإنه بدأ يحاول يصلح علاقته بأهله. أما نرمين فقررت تشتغل وتكمل تعليمها، وابتدت تبعد عن أسلوب المقارنة اللي عاشت فيه طول عمرها.

عبلة كانت أكتر واحدة خسړت، لأنها اكتشفت إن محاولتها ترفع بنتها على حساب غيرها خلت بنتها تخسر ثقتها فيها. بقت قاعدة في بيتها، لا قادرة تفرح باللي حصل، ولا قادرة تواجه الناس.

وبعد فترة، في مناسبة عائلية، قابلتني عند بيت واحدة من قرايبنا. قربت مني وقالت أم حنان، أنا عايزة أتكلم معاكي.

بصيتلها وقلت اتفضلي.

قالت وهي بټعيط أنا غلطت، وعارفة إني غلطت. كنت عايزة بنتي تبقى أحسن من بنتك، ونسيت إنك كنتِ طول عمرك بتعامليني زي أختك. أنا خسرتك وخسړت أخو جوزي، والأهم إني خليت بنتي تشوف مني حاجة مش كويسة.

قلت لها يا عبلة، أنا مش هقدر أقولك إن اللي حصل بسيط، لأنك كسرتي قلب بنتي، وخلتيها تشك في أقرب الناس ليها. لكن ربنا يهدينا كلنا. أنا مش هحمل جوايا كره ليكي، بس العلاقة مش هترجع زي الأول. اللي بينا اتغير، والثقة مش بترجع بمجرد الاعتذار.


 

عبلة مسحت دموعها وقالت أنا فاهمة.

ومشيت.

أما حنان، فبدأت ترجع لحياتها واحدة واحدة. رجعت تخرج مع صاحباتها، وتهتم بنفسها، وتضحك من قلبها. اشتركت في كورس كانت مأجلاه بسبب الخطوبة، وبدأت تشتغل في مجال كانت بتحبه من زمان.

وفي يوم رجعت البيت وهي فرحانة، وقالت ماما، عندي خبر حلو.

قلت لها خير يا حبيبتي؟

قالت اتقبلت في الشغل اللي كنت مقدمة فيه، وكمان مديري قال إنهم شايفين إني ممكن أكون مسؤولة عن قسم كامل بعد فترة.

حضنتها وقلت ربنا يفتحلك أبواب الخير يا بنتي.

أحمد دخل علينا وهو مبتسم، وقال أهو ده الفرح اللي أنا كنت مستنيه.

فرحتك بنجاحك، مش فرحتك إن حد تاني يقع.

حنان ضحكت وقالت أنا اتعلمت يا بابا إن مش كل اللي بنخسره يبقى خسارة، ساعات ربنا بيبعد


 

عننا ناس عشان نعرف نفسنا أكتر.

مرت شهور، وفي يوم كنا قاعدين على السفرة، رن جرس الباب.

أحمد قام يفتح، ورجع بعد لحظات ومعاه شاب محترم، اسمه يوسف، كان زميل حنان في الكورس.

قال أحمد ده يوسف، جاي يطلب إيد حنان، وأهله مستنيين تحت لو تحبوا نتعرف عليهم.

حنان اتكسفت، وأنا بصيتلها بابتسامة.

لكن قبل ما نوافق على أي حاجة، أحمد قال للشاب يا ابني، إحنا هنسمع منك ونتعرف عليك، بس عندنا شرط مهم.

يوسف قال باحترام اتفضل يا عمي.

أحمد قال بنتي مش تجربة، ومش هتدخل بيتنا إلا وإنت متأكد من قرارك، ومش هتخليها تتعلق بيك وبعدين تقول مش متفاهمين عشان لقيت اختيار تاني. إحنا مش بندور على حد كامل، إحنا بندور على راجل يعرف قيمة الكلمة اللي بيقولها.

يوسف بص لحنان وقال أنا فاهم يا عمي، وعشان كده جيت من الباب، وطلبت أقابل حضرتك ووالدتها الأول. أنا مش مستعجل على حاجة، والأهم عندي إن حنان تكون مرتاحة وموافقة.

أحمد بصلي، وأنا ابتسمت.

بعد ما يوسف وأهله مشيوا، حنان دخلت أوضتها، وأنا دخلت وراها.

سألتها إيه رأيك يا حبيبتي؟

قالت شكله محترم، بس أنا مش عايزة أستعجل. عايزة أعرفه كويس، وأشوف طباعه، وأخد وقتي.

قلت لها وده حقك، ومحدش هيضغط عليكي.

وبالفعل، اتعرفنا على يوسف وأهله في حدود الأصول، وبعد فترة تمت الخطوبة بهدوء ومن غير مظاهر مبالغ فيها.

وفي يوم الخطوبة، وأنا بظبط طرحة حنان، بصتلي وقالت فاكرة يوم فرح نرمين يا ماما؟

ابتسمت وقلت فاكرة يا بنتي.

قالت ساعتها كنت فاكرة إن حياتي انتهت، وإن كل الناس اللي كنت بحبهم باعوني. بس النهارده أنا حاسة إني بدأت من جديد، مش عشان لقيت عريس، لكن عشان رجعت أثق في نفسي.

بست راسها وقلت ودي أكبر فرحة ليا.

في آخر الحفلة، أحمد وقف جنب حنان، وبص ليوسف وقال خد بالك منها، دي بنتي وحبيبتي، ومش هقبل أشوفها مکسورة تاني.

يوسف رد اعتبرها بنتي قبل ما تكون مراتي، وأنا أوعدك إني أحافظ على احترامها وكرامتها قبل أي حاجة.

وبعد ما الناس مشيت، رجعنا البيت، وحنان دخلت أوضتها وحطت خاتم الخطوبة الجديد جنب صورة قديمة ليها وهي صغيرة.

فضلت تبص للصورة شوية، وبعدها ابتسمت.

أما أنا، فدخلت المطبخ أجهز الشاي، وسمعت أحمد بيقول لها من الصالة

عارفة يا حنان، أنا كنت فاكر إن اللي حصل في فرح بنت عمك هيكون أكبر ۏجع في حياتنا، لكن اكتشفت إن الۏجع الحقيقي إننا نسمح لحد يحدد قيمتنا.

حنان ردت وأنا مش هسمح لحد يعمل كده تاني يا بابا.

وبعد فترة، وصلنا خبر إن محمد قرر يبعد عن عبلة شوية بعد ما اكتشف إنها كانت بتدير أمور كتير من وراه، لكنه ما قطعش علاقته ببنته، وفضل يحاول يصلح اللي اتكسر بينه وبين أخوه.


 

أما عبلة، فكانت كل ما تشوف حنان في مناسبة، تلاقيها بتسلم عليها باحترام من غير قرب، وده كان أصعب عليها من أي كلام؛ لأنها فهمت إن بعض الأبواب لما بتتقفل بسبب الخذلان، مش لازم تتفتح تاني حتى لو صاحبها اعتذر.

وفي يوم، قبل فرح حنان بأيام، جت نرمين تزورها، وكانت شايلة علبة هدية صغيرة.

قالت دي حاجة بسيطة، مش عارفة إذا كنتِ هتقبليها ولا لأ.

حنان فتحتها، لقت سلسلة رقيقة عليها قلب صغير.

نرمين قالت مش بقولك إن الهدية دي هتمسح اللي حصل، ولا إني مستنية منك ترجعي زي الأول، بس كنت عايزة أقولك إني فخورة بيكي، وإنك تستاهلي كل خير.


 

حنان بصتلها وقالت شكراً يا نرمين.

نرمين سألتها ممكن أسألك سؤال؟

اتفضلي.

إنتِ


 

قدرتي تسامحيني؟

حنان سكتت شوية، وبعدها قالت أنا سامحتك عشان ما أفضلش شايلة ۏجع طول عمري، لكن ده مش معناه إني نسيت، ولا إن الثقة رجعت. أنا بتمنالك الخير، بس كل واحدة فينا لازم تتعلم تعيش وتصلح نفسها.

نرمين ابتسمت وسط دموعها وقالت كفاية عندي إنك قلتيلي كده.

وفي يوم فرح حنان، القاعة كانت مليانة أهل وأصحاب، وأحمد كان واقف مستنيها عند باب القاعة، وعينيه مليانة دموع.

لما ظهرت بفستانها، وقف لحظة مش قادر يتكلم.

حنان قربت منه وقالت مالك يا بابا؟

قال مش مصدق إن البنت اللي كنت شايلها على إيدي بقت عروسة.

ضحكت وقالت هتعيط وتبوظلي المكياج؟

قال أعيط براحتى، دي فرحتي بيكي.

سلمها ليوسف، ووصاه قدام الناس خلي بالك منها، ولو في يوم اختلفتوا، افتكر إنك بتتكلم مع إنسانة ليها قلب وكرامة، مش حد لازم يوافقك على كل حاجة.

يوسف رد حاضر يا عمي.

وفي وسط الفرح، شفت محمد داخل ومعاه نرمين. وقفوا بعيد شوية، ولما أحمد شاف أخوه، سكت لحظة، وبعدها راح سلم عليه.

محمد قال ربنا يسعدها يا أخويا، ويعوضها عن كل اللي فات.

أحمد رد آمين يا رب، وربنا يصلح حالنا كلنا.

نرمين راحت لحنان وباركتلها، وحنان شكرتها بابتسامة هادية.

أما عبلة، فما حضرتش الفرح، وبعتت رسالة لحنان تتمنالها فيها السعادة. حنان قرأت الرسالة وما ردتش، لكنها دعت ربنا يهديها.

وفي آخر الليل، لما رجعنا البيت، لقيت حنان سايبة طرحتها على الكنبة، وقاعدة جنب أبوها.

قالت بابا، عايزة أقولك حاجة.

قال قولي يا قلب أبوكي.

قالت أنا عمري ما هنسى إنك وقفت جنبي، وإنك ما خلتنيش أحس إني قليلة بعد اللي حصل.

أحمد حضنها وقال ده أقل واجب يا بنتي، إنتِ مش محتاجة حد يثبتلك قيمتك، قيمتك موجودة من يوم ما ربنا خلقك.

وبصتلي حنان وقالت وإنتِ يا ماما، لو كنتِ سكتّي يومها وخلتيني أواجه كل ده لوحدي، ما كنتش هعرف أرجع أقف تاني.

قلت لها أنا أمك يا حبيبتي، وفرحتك من فرحتي، ووجعك ۏجعي، بس إنتِ اللي كنتِ قوية وقدرتي تقومي من جديد.

وبعد ما دخلت أوضتها، وقفت أنا وأحمد في الصالة، وبصينا لبعض.

قال أحمد الحمد لله إن ربنا عوضها.

قلت الحمد لله، بس عارف يا أحمد؟ أنا النهارده فهمت إن الهدية الحقيقية اللي رجعت بيها من فرح نرمين ما كانتش الصور ولا التسجيل ولا الورق.

سألني أمال إيه؟

قلت إن بنتنا عرفت إن كرامتها مش مرتبطة بوجود راجل في حياتها، وإنها تقدر تبدأ من جديد من غير ما تفضل واقفة عند باب حد اختار يمشي.

أحمد ابتسم وقال صدقتي يا أم حنان.


 

ومن يومها، اتعلمت إن مش كل اللي بيضحك في وشك بيحبلك الخير، وإن صلة الرحم مش معناها نسمح للناس تجرحنا، وإن الغيرة لما تكبر في قلب الإنسان ممكن تخليه يخسر أقرب الناس ليه.

والأهم من كل ده، إن اللي يفرح على حساب دموع غيره، ممكن يكتشف متأخر إن الفرحة اللي بناها على ۏجع الناس عمرها ما بتكون فرحة كاملة.

أما حنان، فعاشت حياتها، وكملت شغلها، وبنت بيتها مع يوسف على الاحترام والتفاهم، وبقيت كل ما تفتكر اللي حصل تقول

الحمد لله إن ربنا كشفلي الحقيقة قبل ما أعيش عمري كله مع ناس ما تعرفش قيمة العِشرة.

وآخر كلمة قالتها لي بنتي في يوم

من الأيام فضلت محفورة في قلبي

يا ماما، أنا خسړت خطيبي وبنت عمي في يوم واحد، لكن كسبت نفسي، ودي كانت أكبر نعمة ربنا رزقني بيها.

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق