أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت شريكة حياتي كامله حكايات صافي هاني

قلت لمراتي إني عندي سفرية بدري تاني يوم الصبح، وبعدها دخلت السرير وعملت نفسي نمت. لكن الساعة 12:07 بعد نص الليل، فتحت عيني بالصدفة وشفت مراتي وهي بتفتح شنطتي وتحط جواها حاجة غريبة. وبعد أقل من نص دقيقة سمعتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي، وبتقول: «الحاجة بقت ف

محمدمحمدالكاتب 37 د للقراءة 5.01 المراجعات
سكريبت شريكة حياتي كامله حكايات صافي هاني

 

سكريبت شريكة حياتي كامله حكايات صافي هاني


 


 


 

سكريبت شريكة حياتي كامله حكايات صافي هاني


 

قلت لمراتي إني عندي سفرية بدري تاني يوم الصبح، وبعدها دخلت السرير وعملت نفسي نمت. لكن الساعة 12:07 بعد نص الليل، فتحت عيني بالصدفة وشفت مراتي وهي بتفتح شنطتي وتحط جواها حاجة غريبة. وبعد أقل من نص دقيقة سمعتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي، وبتقول: «الحاجة بقت في شنطته خلاص. اتصلوا بالشرطة في المطار الساعة ستة الصبح بالظبط».


 

فضلت مغمض عيني ومتحركتش، وكأني ما سمعتش حاجة. لكن من جوايا كنت حاسس إن حياتي كلها اتقلبت في اللحظة دي. واللي عملته تاني يوم الصبح كان آخر حاجة ممكن يتوقعوها مني.


 

الجزء الأول: خيانة في نص الليل


 

الساعة كانت 12:07 بعد نص الليل، لما شفت مراتي بتقرب من شنطتي بهدوء وبتفتح السوستة واحدة واحدة، وهي فاكرة إني غرقان في النوم.


 

فضلت متابعها من بين رموشي، وقلبي بيدق بسرعة، خصوصًا لما شفتها بتطلع حاجة صغيرة لونها غامق من جيب الروب اللي كانت لابساه، وبعدين تحطها وسط هدومي جوه الشنطة.


 

بعدها طلعت تليفونها واتصلت بحد.


 

سمعتها بتقول بصوت واطي:


 

«أيوه يا بريستون، خلاص عملت اللي اتفقنا عليه. الحاجة بقت في شنطته، ابعت البلاغ المجهول الساعة ستة الصبح، وخلي كل حاجة تتم زي ما خططنا بالظبط».


 

قفلت المكالمة، ورجعت تبص عليا شوية، وبعدها خرجت من الأوضة بهدوء.


 

أنا اسمي أدهم منصور، عندي ستة وتلاتين سنة، ومتجوز من سبع سنين. طول عمري كنت فاكر إن البيت اللي بنيته مع مراتي هو أكتر مكان آمن في الدنيا، وإن الست اللي اخترتها شريكة لحياتي مستحيل تكون هي أول واحدة تدبرلي مصيبة بالشكل ده.


 

مراتي اسمها ليلى منصور، وكانت من النوع اللي بيعرف يخبي اللي جواه كويس أوي. قدام الناس ست محترمة وهادية، وبتعرف تتكلم وتكسب أي حد في صفها، لكن اللي اكتشفته الليلة دي خلاني أشك في كل لحظة عشتها معاها.


 

أما بريستون، فكان اسمه الحقيقي بيتر، وهو شخص من معارف عيلتها، وكان بيتردد على بيت حماتي من وقت للتاني. عمره ما ارتحتله، لكن ليلى كانت دايمًا بتدافع عنه وتقول إنه مجرد صديق قديم للعيلة.


 

دلوقتي بس فهمت ليه كان موجود في حياتها بالشكل ده.


 

فضلت مغمض عيني لحد ما سمعت صوت باب الأوضة بيتقفل، وبعدها قمت بالراحة، وبصيت على شنطتي من غير ما ألمس أي حاجة.


 

كان جوايا ألف سؤال، لكن سؤال واحد كان مسيطر عليا: هما ناويين يعملوا فيا إيه؟


 

بعد شوية، طلعت موبايلي وفتحت كاميرات المراقبة اللي كنت مركبها في البيت من فترة، وبدأت أراجع التسجيلات.


 

لقيت ليلى وهي بتدخل الأوضة، وتفتح الشنطة، وتحط الحاجة اللي كانت مخبياها في إيدها جواها، وبعدها تتكلم في التليفون.


 

رجعت التسجيل أكتر من مرة، واتأكدت إن اللي شفته بعيني ما كانش حلم ولا تهيؤات.


 

الحاجة اللي حطتها في الشنطة كانت سلاح صغير، وأنا عمري ما امتلكت سلاح، ولا حتى فكرت أشتري واحد.


 

ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد خلاف زوجي ولا محاولة لتخويفي.


 

كانوا عايزين يلبسوني قضية كبيرة، ويخلوني أتحاسب على حاجة ما عملتهاش.


 

والأخطر إن البلاغ هيتقدم للمطار قبل ما أوصل، وده معناه إنهم مستنييني هناك علشان يتم القبض عليا قدام الناس.


 

قعدت على طرف السرير، وبصيت لمراتي اللي كانت رجعت تنام جنبي بمنتهى الهدوء، كأنها ما عملتش أي حاجة.


 

كنت عايز أصحيها وأسألها: ليه؟ إيه اللي يخليكي تعملي فيا كده بعد سبع سنين جواز؟


 

لكن قررت ما أواجههاش قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.


 

فتحت تليفوني واتصلت برقم كنت محتفظ بيه من فترة طويلة، رقم المقدم عمر السيوفي، ضابط المباحث اللي كنت اتعاملت معاه قبل كده في موضوع يخص شغلي.


 

رد عليا بعد رنتين.


 

«ألو، مين معايا؟»


 

قلت بصوت منخفض:


 

«أنا أدهم منصور يا فندم، آسف إني بكلم حضرتك في الوقت ده، بس أنا في مشكلة كبيرة ومحتاج مساعدتك».


 

صوته اتغير أول ما سمع اسمي.


 

«خير يا أدهم؟ حصل إيه؟»


 

بصيت ناحية ليلى، وبعدها قلت:


 

«مراتي وأحد معارف عيلتها حطوا سلاح في شنطتي، وسمعتها بتتفق معاه إنه يقدم بلاغ للشرطة في المطار الساعة ستة الصبح».


 

سكت المقدم عمر ثواني، وبعدها سألني:


 

«إنت متأكد من اللي بتقوله؟»


 

قلتله:


 

«عندي تسجيل كاميرات واضح، وأنا ما لمستش الشنطة ولا الحاجة اللي جواها».


 

رد عليا بنبرة جدية:


 

«اسمعني كويس يا أدهم، ما تتصرفش من نفسك، وما تحاولش تواجهها. احتفظ بالتسجيلات زي ما هي، وما تلمسش أي حاجة ممكن تكون دليل. إحنا هنتعامل مع الموضوع من خلال الإجراءات القانونية».


 

قفلت المكالمة وأنا حاسس إن الليلة دي لسه في أولها.


 

لكن قبل ما الفجر يطلع، ظهر قدامي سر تاني ما كنتش متخيل وجوده.


 

لما رجعت أبص على تسجيلات الكاميرات، لاحظت إن ليلى قبل ما تحط السلاح في الشنطة كانت بتطلع ورقة صغيرة من درج الكومودينو، وبتصورها بالموبايل.


 

كبرت الصورة، وفضلت أدقق فيها لحد ما قدرت أقرأ اسم مكتوب في أعلى الورقة.


 

اسم والدي المتوفي!


 

وتحت الاسم كان فيه رقم حساب بنكي قديم، أنا كنت فاكر إنه اتقفل من سنين.


 

وقتها حسيت إن موضوع السلاح والبلاغ مش إلا جزء من حكاية أكبر بكتير.


 

وفجأة، موبايلي اهتز برسالة من رقم مجهول.


 

فتحتها، ولقيت مكتوب فيها:


 

«لو عايز تعرف ليه مراتك بتحاول توديك في داهية، اسألها عن الميراث اللي أبوك سابهولك، واسألها كمان عن الشخص اللي كانت بتقابله من وراك كل يوم خميس».


 

فضلت باصص للرسالة وأنا مش قادر أستوعب.


 

كل يوم خميس؟


 

افتكرت إن ليلى كانت بتقولي إنها بتزور والدتها في اليوم ده، وإنها ساعات بتتأخر بسبب مشاوير البيت.


 

لكن مين الشخص اللي كانت بتقابله؟


 

وقبل ما ألحق أفكر، سمعت صوت من ورايا خلاني أقفل الموبايل بسرعة.


 

كان صوت ليلى.


 

«أدهم... إنت صاحي ليه لحد دلوقتي؟»


 

لفيت ناحيتها، لقيتها واقفة عند باب الأوضة، وباصة للموبايل اللي في إيدي.


 

ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقلت:


 

«مش عارف، حاسس إني مش مرتاح للسفرية دي».


 

قربت مني، وحطت إيدها على كتفي، وقالت:


 

«ليه بس؟ دي سفريّة شغل وهترجع بعدها بيومين، وبعدين إنت لازم تسافر، مش كل حاجة تتأجل».


 

بصيت في عينيها وسألتها بهدوء:


 

«ليلى، هو إنتِ ممكن تخبي عني حاجة؟»


 

اتغيرت ملامحها للحظة، لكنها رجعت ابتسمت بسرعة.


 

«أنا؟ أخبي عنك إيه يعني؟»


 

قلت وأنا مركز معاها:


 

«ولا حاجة... بس ساعات الواحد بيكتشف إن أقرب الناس ليه مش بالضرورة يكونوا أكتر ناس بيخافوا عليه».


 

سحبت إيدها من على كتفي، وقالت بعصبية خفيفة:


 

«إنت مالك النهارده؟ أكيد السفر والتعب مأثرين عليك. يلا نام علشان تلحق الطيارة».


 

رجعت نامت، لكن المرة دي أنا كنت متأكد إن الست اللي جنبي عارفة إن فيه حاجة غلط، وإنها مش متوقعة أبدًا إني عرفت جزء من خطتها.


 

الساعة قربت من الخامسة والنص، فقمت ولبست هدومي، وخدت موبايلي ومفاتيحي، لكن سيبت الشنطة مكانها.


 

ليلى خرجت ورايا وهي بتقول:


 

«إنت نازل من غير الشنطة ليه؟»


 

بصيتلها وقلت:


 

«غيرت رأيي، مش هسافر النهارده».


 

اتسمرت مكانها.


 

ولأول مرة من سنين، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.


 

قالت بسرعة:


 

«يعني إيه مش هتسافر؟ إنت بتهزر؟»


 

ابتسمت وقلت:


 

«لأ يا ليلى، أنا مش بهزر... بس واضح إن فيه حد مستعجل أوي إني أركب الطيارة الصبح».


 

وشها اصفر، وإيديها بدأت ترتعش.


 

وفي اللحظة دي بالظبط، رن جرس الباب.


 

فتحت، ولقيت المقدم عمر السيوفي واقف ومعاه اتنين من رجاله.


 

بصلي وقال:


 

«صباح الخير يا أدهم. إحنا محتاجين نتكلم مع مدام ليلى شوية».


 

ليلى رجعت خطوتين لورا، وبصتلي بصدمة، وبعدها صرخت:


 

«إنت عملت إيه يا أدهم؟ إنت كلمت الشرطة؟»


 

وقبل ما أرد عليها، دخل صوت تليفونها في المكان، وكانت رسالة جديدة وصلت لها.


 

بصت للشاشة، وفجأة وشها اتغير تمامًا.


 

المقدم عمر لاحظ ارتباكها وسألها:


 

«فيه إيه يا مدام ليلى؟ مين اللي باعتلك الرسالة؟»


 

ليلى حاولت تخبي الموبايل، لكنه قال بهدوء:


 

«إحنا لسه في بداية الموضوع، والأفضل إن كل حاجة تتقال بوضوح».


 

مديت إيدي وقلت:


 

«يا فندم، أنا أعتقد إن الرسالة دي ممكن تكون أهم من كل اللي حصل الليلة دي».


 

المقدم بصلي وسألني:


 

«ليه بتقول كده؟»


 

قلت وأنا ببص لليلى:


 

«علشان أنا شفت اسم الشخص اللي بعتلها الرسالة قبل كده في تسجيل الكاميرات... وده نفس الشخص اللي كانت بتقابله كل يوم خميس».


 

المقدم عمر قرب منها وقال:


 

«مين الشخص ده يا مدام ليلى؟»


 

ليلى سكتت، وفضلت تبص للأرض، وبعد لحظات رفعت عينيها وقالت بصوت مبحوح:


 

«أنا هقول كل حاجة... بس أوعوا تحاسبوني قبل ما تعرفوا أنا كنت بعمل كده ليه».


 

وفي اللحظة اللي بدأت فيها تتكلم، قالت اسم شخص خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.


 

لأن الشخص اللي كانت بتقابله من ورايا كل يوم خميس... كان أخويا أنا!ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي. حكايات السبكي 👉🏻 مش في الجروبات  اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

الجزء التاني أخويا كان شريك في المؤامرة!

فضلت واقف مكاني مش قادر أستوعب اللي سمعته. بصيت لليلى، وبعدها بصيت للمقدم عمر، وحاولت أتكلم، لكن صوتي خرج متقطع.

أخويا؟ إنتِ بتقولي أخويا أنا؟ تقصدي مين يا ليلى؟

رفعت عينيها ليا، وكانت دموعها بدأت تنزل.

أقصد حسام يا أدهم... أخوك حسام هو اللي كان بيقابلني كل يوم خميس.

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة، وقلت

حسام؟ أخويا اللي كنت بعتبره ابني الصغير؟ اللي كنت بصرف عليه من يوم ما أبويا ماټ؟ اللي وقفت جنبه لما خسر شغله، وساعدته يفتح شركته؟ هو ده اللي كنتِ بتقابليه من ورايا؟

ليلى ما ردتش.

المقدم عمر تدخل وقال

خلينا نسمع منها للآخر يا أدهم. إحنا لسه ما نعرفش الصورة كاملة.

قعدت على أقرب كرسي، وحسيت إن رجلي مش شايلاني. سبع سنين جواز، وعمر كامل من الثقة في أخويا، وفجأة الاتنين بقوا قدامي في نفس الحكاية.

المقدم عمر طلب من ليلى تحط تليفونها على الترابيزة، وبعدها سألها

إنتِ وحسام كنتوا بتخططوا لإيه؟ وإيه علاقة السلاح اللي اتحط في شنطة جوزك بالموضوع؟

ليلى مسحت دموعها وقالت

أنا وحسام ما كناش لوحدنا يا فندم. فيه شخص تالت كان بيدير كل حاجة، وهو اللي أقنعنا إن أدهم لازم يبعد عن الصورة.

سألتها وأنا بحاول أسيطر على أعصابي

يبقى مين الشخص ده؟

بصتلي، وسكتت شوية، وبعدها قالت

عمك فؤاد.

الاسم وقع عليا زي الصاعقة.

عمي فؤاد كان أخو أبويا، وكان أقرب واحد لينا بعد ۏفاة والدي. هو اللي وقف في العزا، وهو اللي حضر كل الإجراءات، وهو اللي قال لي إنه مفيش أي ميراث غير البيت القديم وشوية حاجات بسيطة.

قلت بذهول

عمي فؤاد؟ إيه اللي ډخله في الموضوع؟

ليلى ردت وهي بتبص للأرض

أبوك قبل ما ېموت كان عامل حساب استثماري كبير باسمك، وفيه مبلغ ضخم، بس الحساب ده كان مرتبط بمستندات ملكية شركات وأراضي. عمك كان مسؤول عن إدارة جزء من الممتلكات دي، وكان فاكر إنك مش هتعرف عنها حاجة.

المقدم عمر سألها

وإنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟

قالت

حسام هو اللي عرفني. هو كان بيدور في أوراق قديمة تخص أبوكم، ولما اكتشف إن فيه مستندات ممكن تثبت إن أدهم صاحب حق في ممتلكات كتير، اتصل بعمي فؤاد.

وقفت فجأة وقلت

يعني أخويا كان عارف إن ليا ميراث وساكت؟

ردت بصوت ضعيف

هو ما كانش ساكت بس يا أدهم... هو كان عايز نصيبه من غير ما يستنى.

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

المقدم عمر سألها

طب والسلاح؟

ليلى حطت إيديها على وشها وقالت

عمك فؤاد هو اللي جابه. قال إن وجوده في شنطة أدهم هيخلي البلاغ خطېر، وإن الشرطة هتضطر تحتجزه لحد ما الموضوع يتفحص.

كانوا عايزين يكسبوا وقت، وياخدوا منه توقيعات على أوراق تخص الميراث، وهو مش قادر يتصرف أو يتواصل مع حد.

المقدم عمر بصلي وقال

واضح إننا قدام موضوع أكبر من مجرد بلاغ كاذب. لكن كل الكلام ده لازم يتأكد بالأدلة.

وبعدها طلب من أحد الضباط يتواصل مع الجهة المختصة لمراجعة التسجيلات والبلاغ، واتخذ الإجراءات القانونية اللازمة للتعامل مع الشنطة ومحتوياتها.

أما أنا، فكنت قاعد ببص لليلى ومش عارف أكرهها ولا أصدقها.

سألتها

إنتِ كنتِ ناوية تسيبيني أتحبس في قضية مش بتاعتي؟

ردت وهي بټعيط

أنا ما كنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.

صړخت فيها

أمال كنتِ عايزاه يوصل لفين؟ كنتِ عايزاني أروح المطار وألاقي نفسي متهم بحاجة ما عملتهاش؟ كنتِ عايزاني أسيب ورايا سمعتي وشغلي واسمي؟

قالت

أنا غلطت يا أدهم... بس أنا كمان كنت مھددة.

سكتنا كلنا للحظة.

المقدم عمر سألها

مين اللي هددك؟

ليلى رفعت عينيها وقالت

حسام.

ضحكت من غير ما أقصد.

أخويا كان بيهددك؟

قالت بسرعة

هو كان معاه تسجيلات ومحادثات تخصني، وكان بيقول إنه لو ما نفذتش اللي طلبه، هيبعت كل حاجة ليك، وهيفضحني قدام أهلي. وفي نفس الوقت كان عمك فؤاد بيضغط عليا، وبيقول إن أدهم لو عرف موضوع الحساب، هيسيبني ويطلقني، وإن حياتي هتضيع.

قلت لها

وإنتِ صدقتي إن الحل إنك تدمري حياتي؟

ما قدرتش ترد.

في اللحظة دي رن تليفون ليلى.

المقدم عمر أشار لها ترد، وشغلنا السماعة الخارجية بعد اتخاذ الإجراء المناسب.

ظهر اسم حسام على الشاشة.

ليلى بصت للمقدم، فأشار لها ترد بهدوء.

ألو يا حسام.

جالنا صوته مستعجل

خلصتي؟ أدهم وصل المطار ولا لسه؟

ليلى بصتلي، ودموعها نزلت أكتر.

أدهم ما سافرش يا حسام.

سكت ثانيتين، وبعدها قال بعصبية

يعني إيه ما سافرش؟ إنتِ عملتي إيه؟

قالت

هو عرف كل حاجة.

سمعناه بياخد نفس طويل، وبعدها ضحك ضحكة باردة.

عرف إيه بس؟ ما تخافيش، مفيش حاجة تثبت عليه ولا عليكي. أنا هتصرف.

المقدم عمر قرب من التليفون وقال بصوت واضح

صباح الخير يا أستاذ حسام. معاك المقدم عمر السيوفي. محتاجين حضرتك تيجي تسمع أقوالك في موضوع مهم.

الصمت اللي جه بعد الجملة دي كان أطول من أي كلام.

وبعدين حسام قال

أدهم معاكم؟

قلت وأنا بقرب من التليفون

أيوه يا حسام، أنا معاهُم. صباح الخير يا أخويا.

رد بصوت متوتر

إنت فاهم غلط يا أدهم. أنا هاجي وأشرحلك كل حاجة.

قلت

مستنيك. بس المرة دي تعالى من غير ما تخبي حاجة في ضهرك.

قفل المكالمة.

بصيت للمقدم عمر، فقال

ما تستعجلش يا أدهم. إحنا هنمشي في الإجراءات، وكل واحد هيتحاسب على قد اللي يثبت عليه.

المشهد التالت الورقة اللي أبويا سابها قبل مۏته

بعد ما الضباط بدأوا ياخدوا أقوال ليلى، طلبت منهم أرجع مكتبي في البيت أجيب نسخة من تسجيلات الكاميرات.

لكن قبل ما أتحرك، ليلى طلبت تتكلم معايا لوحدنا.

المقدم عمر وافق إننا نتكلم قدامه، وقال إن أي تفاصيل مهمة لازم تتقال في وجوده.

ليلى كانت قاعدة على الكنبة، وشكلها اتغير تمامًا. الست اللي كانت بتختار كلامها بعناية، بقت مش قادرة ترتب جملة واحدة.


 

قالت

أدهم، فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما حسام ييجي.

رديت ببرود

اتكلمي.

قالت

أبوك قبل ما ېموت بشهر تقريبًا، كان زارني في بيت أهلي.

استغربت.

أبويا زارك إنتِ؟

هزت راسها.

أيوه. وقتها إحنا كنا مخطوبين، وهو طلب مني أحافظ عليك، وقال لي إنك طيب وبتثق في الناس بسرعة، وإن فيه ناس في العيلة ممكن تستغل طيبتك.

فضلت باصصلها.

وإنتِ ما قولتيليش الكلام ده ليه؟

قالت

علشان وقتها ما فهمتش هو يقصد مين. لكن بعد ما اتجوزنا، عمك فؤاد بدأ يتكلم معايا عن الحساب القديم، وطلب مني أدور على مستندات معينة في مكتبك.

سألتها

وإنتِ عملتي كده؟

قالت

في الأول رفضت، لكن بعد فترة حسام دخل معاه في الموضوع. وكان بيقول لي إن أبوك ظلم عمك، وإن نصيب عمك من الممتلكات أكبر من اللي أخده.

قلت

يعني إنتِ كنتِ شايفة إن ده مبرر إنكم تاخدوا حقي؟

ردت

أنا ما كنتش أعرف إنهم هيعملوا كل ده.

المقدم عمر سألها

طيب، فين المستندات؟

ليلى قامت وراحت ناحية دولاب صغير في الصالة، وطلبت من الضابط يسمح لها تجيب علبة كانت مخبياها.

بعد مراجعة الأمر، رجعت بعلبة خشب قديمة، وحطتها على الترابيزة.

فتحتها وطلعت منها مجموعة صور، ومظروف بني، ومفتاح صغير.

قالت

دي الحاجات اللي حسام كان بيسألني عنها. وأنا كنت محتفظة بيها من غير ما أقول لحد.

فتحت المظروف، ولقيت جواه خطاب بخط إيد أبويا.

مجرد ما شفت خطه، عيني دمعت.

كان مكتوب

ابني أدهم، لو الورق ده وصل لك، يبقى غالبًا أنا ما بقيتش موجود جنبك.

عايزك تعرف إن الثقة مش عيب، لكن لازم تعرف مين يستحقها. أنا سبتلك حقك كامل، وما رضيتش إن حد ياخد منك حاجة لمجرد إنه


 


 

أقرب لك. عمك فؤاد يعرف مكان كل المستندات، لكنه ما يعرفش إني احتفظت بنسخة من كل حاجة عند شخص أمين بره العيلة.

وقفت عند آخر جملة.

شخص أمين بره العيلة؟

ليلى قالت

أيوه. أنا سمعت عمك بيتكلم مع حسام عن الشخص ده، وكانوا بيحاولوا يعرفوا مكانه.

المقدم عمر سأل

فيه اسم؟

قلبت الخطاب، ولقيت في آخره اسم مكتوب بخط صغير.

الأستاذ محمود عبدالسلام.

افتكرت الاسم فورًا.

ده كان المحامي القديم بتاع أبويا، واللي اختفى من حياتنا بعد الۏفاة بشهور، وكل ما أسأل عمي عنه يقول لي إنه سافر واستقر بره مصر.

طلعت تليفوني ودورت على رقمه القديم.

لقيته لسه موجود.

اتصلت بيه، لكن الرقم كان مغلق.

المقدم عمر قال

هنحاول نوصل له من خلال البيانات المتاحة. لكن قبل أي حاجة، عايز أعرف المفتاح ده بتاع إيه؟

ليلى ردت

ده مفتاح خزنة صغيرة في مكتب عمك فؤاد القديم. حسام أخده من مكتبه من فترة، وكان بيقول إنه مفتاح حاجة مهمة.

بصيت للمفتاح، وحسيت إن كل سر في حياتي بيفتح باب لسر أكبر منه.

لكن اللي ما كنتش أعرفه إن عمي فؤاد كان بالفعل بيتابع كل اللي بيحصل من بعيد.

المشهد الرابع دخول حسام

بعد حوالي ساعة، جرس الباب رن.

الضابط فتح، ودخل حسام.

كان لابس قميص غالي وساعة جديدة، لكن أول ما شافني واقف جنب المقدم عمر، وشه اتغير.

قال

إيه يا أدهم؟ إنت وصلت الأمور لكده ليه؟

بصيتله وقلت

أنا اللي وصلت الأمور؟ ولا إنت اللي حطيت سلاح في شنطتي وكنت مستني الشرطة تستقبلني في المطار؟

حسام بص لليلى بسرعة.

إنتِ قولتي له إيه؟

قلت

ما تبصش لها. بصلي أنا. أنا أخوك يا حسام. كنت مستعد أديك كل اللي أملكه لو كنت طلبت مني، ليه عملت كده؟

حسام حاول يبتسم.

إنت مش فاهم الموضوع. أنا كنت بحاول أحمي حق العيلة.

ضحكت بمرارة.

حق العيلة؟ هو حقي أنا بقى حق العيلة لما يكون فيه فلوس؟

قرب مني وقال

اسمعني بس، عمنا فؤاد عنده مستندات تثبت إن أبوك كان مدي له جزء من الممتلكات قبل ما ېموت.

المقدم عمر سأله

هل عندك مستندات تثبت الكلام ده؟

حسام اتردد.

المستندات عند عمي.

سأله المقدم

طيب، إيه علاقتك بموضوع السلاح اللي اتحط في شنطة أخوك؟

حسام رفع صوته

أنا ما أعرفش حاجة عن أي سلاح.

ليلى بصتله وقالت

كفاية يا حسام. أنا سمعتك بتقول إن البلاغ هيتقدم الساعة ستة، وشفتك وإنت بتبعتلي التعليمات.

حسام لف ناحيتها پغضب

إنتِ بتكدبي!

ردت

أنا غلطت، بس مش هكمل كڈب أكتر من كده.

حسام رجع بصلي وقال

أدهم، إنت عارف إني أخوك، وعارف إني عمري ما أقدر أضرك.

قلتله

أنا كنت عارف كده فعلًا.

ودي كانت أكبر غلطة عملتها في حياتي.

سكت.

وبعدها قال جملة خلتني أفهم إن لسه فيه حاجة أخطر مستخبية.

إنت فاكر إن عمك فؤاد هو اللي بدأ كل ده؟

سألته

يعني إيه؟

قال

عمك كان بينفذ اتفاق قديم. والاتفاق ده بدأ قبل ۏفاة أبوك بسنين.

المقدم عمر طلب منه يوضح كلامه.

حسام بصلي وقال

أبوك ما كانش ناوي يسيب لك كل حاجة زي ما إنت فاكر. كان فيه شريك قديم ليه، والشريك ده له مستحقات كبيرة. وعمك كان بيحاول يخلص الموضوع من غير ما اسم العيلة يتضرر.

قلت

اسم الشريك مين؟

حسام سكت.

المقدم عمر كرر السؤال.

وفي النهاية قال

اسمه منصور عبدالجليل.

اتسمرت مكاني.

منصور عبدالجليل كان اسم جدي من ناحية أمي، وكان مټوفي من سنين طويلة.

قلت

إنت بتقول إيه؟ جدي منصور كان شريك لأبويا؟

حسام رد

أيوه. وفيه أوراق قديمة بتثبت إن جزء من الممتلكات كان في الأصل ملكه.

بصيت لليلى، وبعدين للمقدم عمر.

كل واحد فينا كان حاسس إن الموضوع خرج من حدود الخلاف العائلي وبقى محتاج مراجعة تاريخ كامل من المستندات.

لكن حسام فجأة قال

وفيه حاجة تانية يا أدهم. أمك تعرف كل ده.

المشهد الخامس أمي كانت عارفة؟

أمي كانت أغلى إنسانة عندي في الدنيا.

بعد ۏفاة أبويا، كانت هي اللي بتجمعنا، ودايمًا كانت بتقول إننا لازم نفضل سند لبعض مهما حصل.

لما سمعت اسمها في الكلام، حسيت إن قلبي اتقبض.

اتصلت بيها فورًا.

ردت بعد رنتين

أيوه يا حبيبي، إنت فين؟ أنا كنت مستنياك تتصل.

قلت

ماما، إنتِ تعرفي حاجة عن شراكة أبويا مع جدي منصور؟

سكتت.

والسكوت ده كان كفاية يخليني أعرف إن حسام مش بيقول كلام من عنده.

قالت بصوت حزين

إنت عرفت منين يا أدهم؟

غمضت عيني.

يعني الكلام حقيقي؟

قالت

أيوه يا ابني. بس الموضوع أكبر من اللي إنت متخيله.

طلبت منها تيجي البيت، لكنها قالت إنها مش هتقدر تتحرك دلوقتي، وإنها عايزة تتكلم معايا في مكان تاني.

المقدم عمر طلب منها تيجي مقر الشرطة المختص، وبعد ما شرحنا لها إن الموضوع محتاج توضيح، وافقت.

بعد حوالي ساعتين، وصلت أمي.

أول ما شافتني، قربت وحضنتني.

قالت وهي بټعيط

سامحني يا ابني. أنا كنت فاكرة إن السكوت هيحميكم.

بعدتها عني بالراحة وقلت

إنتِ كنتِ عارفة إن أخويا ومراتي بيتفقوا عليا؟

هزت راسها بسرعة.

لأ والله يا أدهم. أنا ما كنتش أعرف حاجة عن السلاح ولا البلاغ. أنا عرفت إن فيه خلاف على الميراث بس.

قعدت جنبها وطلبت منها تحكي من الأول.

بدأت كلامها

أبوك وجدك منصور كانوا شركاء في مشروع كبير من سنين. بعد ۏفاة جدك، أبوك استمر في إدارة الممتلكات، وكان فيه اتفاق إن نصيب جدك يرجع لورثته الشرعيين، لكن الأوراق ما اتسجلتش بشكل نهائي وقتها.

سألتها

يعني أنا ليا حق من ناحية جدي كمان؟

قالت

إنت وأمك ليكم حقوق، وفيه ورثة تانيين كمان. لكن عمك فؤاد كان بيتولى الإدارة، ومع الوقت بقى بيتصرف كأنه صاحب كل حاجة.

المقدم عمر سألها

هل عندك أي مستندات؟

أمي فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة لوثيقة، وقالت

أبوك اداني نسخة من الورقة دي قبل ۏفاته، وطلب مني أحافظ عليها لحد ما أولاده يكبروا ويقدروا يفهموا حقوقهم.

أخدت الورقة وبصيت فيها.

كان فيها توقيع أبويا، وتوقيع جدي، وشهود.


 

لكن المدهش إن اسم حسام كان مكتوب في ملحق قديم باعتباره مستفيد من جزء معين من الممتلكات.

سألت أمي

هو حسام كان له نصيب؟

قالت

أيوه يا ابني. أبوك ما ظلموش. بالعكس، كان عامل حسابه من زمان، لكن حسام كان عايز أكتر من حقه.

بصيت ناحية أخويا.

حسام كان ساكت، ومش قادر يرفع عينه.

المقدم عمر قال

كل المستندات دي هتتراجع بمعرفة الجهات المختصة، ومحدش هياخد حق حد بالكلام أو بالضغط.

أمي مسكت إيدي وقالت

أنا خاېفة عليكم. أبوكم كان عايزكم تفضلوا إخوات.

رديت عليها

وأنا كمان كنت عايز كده يا أمي. بس أنا مش هقدر أرجع أثق في حد بعد اللي حصل بسهولة.

في اللحظة دي، تليفون حسام رن.

بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.

المقدم عمر سأله

مين بيتصل؟

حسام رد بتردد

عمي فؤاد.

المشهد السادس المكالمة اللي كشفت المستور

المقدم عمر طلب من حسام يرد، وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تم توثيق المكالمة ضمن التحقيق.

حسام ضغط على زر الرد.

أيوه يا عمي.

صوت فؤاد جه متوتر

إنت فين؟ وليه ما رديتش عليا من الصبح؟

حسام قال

أنا عند أدهم.

فؤاد سكت لحظة.

يعني إيه عند أدهم؟

الموضوع اتكشف يا عمي.

سمعناه بيقول بعصبية

إنتوا ما تعرفوش تعملوا حاجة صح! أنا قلتلكم ألف مرة ما تتحركوش غير لما أقولكم.

المقدم عمر قرب من التليفون وقال

أستاذ فؤاد، معاك المقدم عمر السيوفي. محتاجين حضرتك تحضر علشان نسمع أقوالك.

فؤاد اتلخبط، لكنه حاول يتماسك.

أنا ما عنديش أي علاقة بالموضوع، وكل اللي بيني وبين أولاد أخويا خلاف على حسابات قديمة.


 

المقدم رد

مفيش مشكلة. حضرتك تقدر توضح كل ده بنفسك.

فؤاد قفل المكالمة.

حسام حط التليفون على الترابيزة، وفضل ساكت.

أنا قربت منه


 

وقلت

عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش الفلوس، ولا الميراث، ولا حتى اللي حصل في المطار. أكتر حاجة وجعتني إني كنت فاكر إنك لما الدنيا تضيق عليا، هلاقيك أول واحد واقف جنبي.

حسام رفع عينه، وكانت مليانة دموع.

أنا عارف إني غلطت.

قلت

الغلط إنك تكسر حاجة بالغلط، مش إنك تخطط شهور علشان تأذيني.

رد

أنا كنت مضغوط.

قلت

وأنا عمري ما ضغطت عليك؟ لما كنت محتاج فلوس، كنت بتكلمني في أي وقت. لما شركتك كانت هتقفل، مين اللي وقف جنبك؟ لما كنت محتاج تشتري شقة، مين اللي دفع مقدمها؟ كنت ممكن تيجي وتقولي إنك عايز حقك، لكن إنت اخترت طريق تاني.

حسام نزل عينه.

المقدم عمر طلب منه يكمل أقواله، وبعدها قال إنه مستعد يقدم كل الرسائل والمحادثات اللي عنده.

لكن قبل ما الموضوع يخلص، دخلت مكالمة جديدة على تليفونه.

الرقم كان غريب.

رد عليه، وسمعنا صوت راجل بيقول

خلي بالك يا حسام. عمك فؤاد بيحاول يبعد نفسه عنك. لو فتحت بوقك، هتتحمل كل حاجة لوحدك.

حسام اتجمد.

المقدم عمر طلب منه يعرف المتصل، لكنه ما قدرش.

قال بصوت مهزوز

ده رقم كان بيكلمني من فترة. الشخص ده هو اللي كان بيبعتلي تعليمات عمنا.

سأله المقدم

تعرف اسمه؟

حسام قال

لأ. لكن عندي محادثات قديمة معاه.

وهنا بدأت خيوط جديدة تظهر.

المشهد السابع سر المكتب القديم

بعد مراجعة المستندات والرسائل، ظهر إن فيه خزنة قديمة في مكتب عمي فؤاد، وإن المفتاح اللي كان مع ليلى ممكن يكون ليها علاقة بيها.

المقدم عمر نسق مع الجهات المختصة علشان يتم فحص المكان وفق الإجراءات القانونية.

أما أنا، فكنت واقف قدام باب المكتب القديم، وبفتكر آخر مرة دخلته مع أبويا.

كان المكتب واسع، فيه مكتبة خشب كبيرة، ومكتب ضخم في النص، وصور قديمة للعيلة على الحيطة.

وقفت قدام صورة أبويا، وقلت في سري

يا رب أكون بعمل الصح.

بعد شوية، الضابط المسؤول أعلن إنه لقى الخزنة في الجزء الخلفي من المكتب.

تم فتحها، وظهر جواها ملف أزرق، ومجموعة عقود، ودفتر حسابات قديم.

المقدم عمر بدأ يراجع الأوراق، وبعد دقائق بصلي وقال

يا أدهم، الورق ده محتاج مراجعة مالية وقانونية دقيقة، لكن واضح إن فيه تعاملات ما كانتش ظاهرة في الحسابات اللي كنتوا تعرفوها.

مسكت الملف، ولقيت فيه صور عقود بأسماء شركات مختلفة.

كان فيه اسم شركة أبويا القديمة، واسم شركة عمي فؤاد، واسم شركة حسام.

لكن اللي خلاني أرتبك إن فيه تحويلات مالية متكررة لحساب باسم ليلى.

بصيتلها.

إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس منهم؟

ليلى بدأت ټعيط.

أيوه.

من إمتى؟

من سنة ونص تقريبًا.


 

حسيت إن الكلام بقى تقيل على صدري.

يعني كل الفترة دي وإنتِ بتقوليلي إنك بتوفري علشان مستقبلنا، كنتِ بتاخدي فلوس من أخويا وعمي؟

قالت

كانوا بيقولوا إن دي فلوس مقابل إني أساعدهم أوصل للمستندات.

سألتها

وإنتِ كنتِ عارفة إنهم بيحاولوا يغيروا ملكية الممتلكات؟

قالت

عرفت متأخر. ولما حاولت أرجع، حسام بدأ يهددني.

المقدم عمر طلب تسجيل أقوالها بالتفصيل، ومراجعة كل التحويلات.

لكن وأنا بقلب في الدفتر، لقيت ورقة صغيرة متدبسة في آخر صفحة.

كانت مكتوبة بخط أبويا.

لو وصلت للورقة دي يا أدهم، ما تدورش على الفلوس الأول. دور على الحقيقة. لأن اللي يبيع أخوه علشان المال، ممكن يبيع أي حد تاني علشان يحافظ عليه.

فضلت ماسك الورقة وقت طويل.

أبويا كان عارف إن فيه حاجة غلط، وكان بيحاول يحمينا حتى بعد ما مشي.

لكن كان فيه سطر أخير مكتوب تحت الجملة

ومحمود عبدالسلام هو الوحيد اللي يقدر يفسر لك ليه أنا سبت كل حاجة بالطريقة دي.

المشهد الثامن ظهور المحامي الغائب

بعد محاولات كتير، قدر المقدم عمر يوصل للمحامي محمود عبدالسلام.

اتحدد ميعاد لمقابلته، وطلب يحضر ومعاه المستندات الأصلية اللي احتفظ بيها من أيام أبويا.

دخل الراجل المكتب، وكان كبير في السن، وشعره أبيض بالكامل.

أول ما شافني، وقف وقال

إنت أدهم؟

قلت

أيوه. حضرتك كنت تعرف أبويا كويس؟

ابتسم بحزن.

أنا كنت صاحبه قبل ما أكون محاميه. وكنت آخر واحد شافه قبل ما يدخل المستشفى.

قعد وفتح شنطته، وطلع ملف كبير.

قال

أبوك طلب مني أحافظ على الملف ده، وما أسلمهوش لحد غيرك، بعد ما تتأكد إنك بقيت قادر تحافظ على نفسك وعلى حقك.

سألته

ليه ما سلمتنيهوش من زمان؟

قال

لأن وصيته كانت واضحة. كان خاېف إن المستندات توصل لحد من العيلة قبل ما تتراجع بشكل صحيح.

المقدم عمر طلب منه يوضح محتوى الملف.

محمود بدأ يشرح

أبوك كان شريك مع جدك منصور في مجموعة من الممتلكات. وبعد ۏفاة جدك، حصل اتفاق عائلي لتوزيع الحقوق، لكن الاتفاق ده ما اكتملش بسبب خلافات بين الورثة. أبوك قرر إنه يحافظ على نصيب كل واحد، وسجل كل المعاملات في دفاتر منفصلة.

فتح الملف وطلع منه عقود أصلية.

ودي نسخة من كل العقود. وفيه كمان إقرار مكتوب من فؤاد باستلام مبالغ لإدارة الممتلكات، مش لامتلاكها.

المقدم عمر بص للأوراق وقال

وده معناه إننا محتاجين نراجع كل التصرفات اللي تمت بعد ۏفاة والد أدهم.

محمود هز راسه.

بالضبط. وفيه حاجة تانية لازم أدهم يعرفها.

بصلي وقال

أبوك ما كانش عايزك تدخل في أي ڼزاع مع أخوك. هو كان مخصص لحسام نصيب واضح، وكان كاتب في وصيته إنه لو حسام احتاج مساعدة، تتساعده من غير ما يتحول الموضوع لخلاف.

قلت

يعني حسام كان له حق فعلًا؟

قال

أيوه. لكن اللي حصل بعد كده تجاوز حدود المطالبة بالحق.

فضلت ساكت.

بعدها محمود طلع ظرف صغير عليه اسمي.

قال

ده خطاب شخصي ليك. أبوك كتبه بإيده.

فتحت الظرف، ولقيت جملة واحدة في أول الصفحة

أدهم حبيبي، ما تخليش الفلوس تفرق بينك وبين دمك، لكن كمان ما تخليش صلة الډم تخليك تقبل الظلم.

ما قدرتش أكمل القراءة من غير ما عيني تدمع.

المشهد التاسع المواجهة الأخيرة مع عمي فؤاد

بعد مراجعة الأدلة، تم استدعاء عمي فؤاد لسماع أقواله.


 

دخل المكان وهو متماسك، ولما شافني قال

إيه يا أدهم؟ وصلت بينا إنك تدخل الشرطة في مشاكل العيلة؟

قلت

المشاكل دي إنت اللي عملتها يا عمي.

قال

أنا كنت بحافظ على حق أبوك.

رديت

حق أبويا كان في الورق، مش في الكلام. والمحامي اللي كان أبويا موصيه ظهر، ومعاه كل المستندات.

وشه اتغير للحظة.

المقدم عمر سأله

هل تعرف الأستاذ محمود عبدالسلام؟

فؤاد رد

أعرفه طبعًا. كان محامي أخويا.

وهل كنت على علم بوجود مستندات أصلية عنده؟

سكت.

المقدم عرض عليه بعض المستندات، وطلب منه يوضح سبب وجود تحويلات مالية لحساب ليلى وحسام.

فؤاد بدأ يتكلم عن مصروفات إدارية، وتعاملات تجارية، ومبالغ كان بيصرفها لمصلحة العيلة.

لكن لما ظهر إقرار استلام الأموال، ما قدرش يقدم تفسير واضح.

بصلي وقال

إنت فاكر إنك كده كسبت؟ إنت خسړت أخوك ومراتك، وهتخسر عيلتك كلها علشان شوية ورق.

قلتله

أنا ما خسرتش عيلتي بسبب الورق يا عمي. أنا اكتشفت إن فيه ناس كانت بتستغل كلمة عيلة علشان تاخد حقي.

قال بعصبية

إنت ما تعرفش أنا عملت إيه علشان أحافظ على أمك وأخوك بعد ۏفاة أبوك!

رديت

لو كنت بتحافظ علينا، كنت هتحافظ على حقوقنا. مش هتخلينا نعيش سنين وإحنا فاكرين إننا ما ورثناش حاجة.

سكت، وبعدها قال جملة غريبة

أبوك نفسه كان عارف إن فيه مشكلة، وكان ممكن يحلها قبل ما ېموت.

سألته

يعني إيه؟

رد

هو كان عنده فرصة يخلص كل حاجة، لكنه اختار يسيب الموضوع مفتوح.

المقدم عمر طلب منه يوضح قصده.

لكن فؤاد رفض يكمل كلامه من غير محاميه.

وبكده انتهت المواجهة الأولى، واتساب الموضوع للتحقيق والفحص المالي ومراجعة المستندات.


 

المشهد العاشر ليلى وقرار النهاية

رجعت


 


 

البيت بعد يوم طويل، ولقيت ليلى قاعدة في الصالة.

كانت لمت هدومها في شنطة صغيرة.

أول ما شافتني قالت

أنا همشي.

وقفت قدامها.

رايحة فين؟

قالت

عند أمي. مش هقدر أفضل هنا بعد اللي حصل.

بصيتلها وقلت

إنتِ مش مضطرة تخرجي دلوقتي، لكن لازم تعرفي إن حياتنا مش هترجع زي الأول.

قعدت وبدأت ټعيط.

أنا عارفة إني أذيتك. وعارفة إنك مش هتسامحني بسهولة. بس أنا عايزة أقولك حاجة أخيرة.

قلت

اتكلمي.

قالت

أنا في أول الجواز كنت بحبك بجد. وكنت شايفة إنك أحسن إنسان في الدنيا. لكن مع الوقت بقيت بسمع كلام حسام وعمك، وبقيت حاسة إنك بتبعد عني بسبب شغلك وانشغالك بأخوك وأمك. هم استغلوا ده، وفضلوا يقنعوني إنك مخبي عني فلوس وحقوق، وإنك مش معتبرني شريكة في حياتك.

رديت

حتى لو كنت مقصر معاكي، كان ممكن تتكلمي. كان ممكن تطلبي الانفصال. لكن ما كانش من حقك تحطي مستقبلي وسمعتي في خطړ.

هزت راسها.

أنا عارفة.

سألتها

إيه اللي حصل يوم الخميس اللي قبل الليلة دي؟

قالت

كنت مع حسام في مكتب عمك. كانوا بيقولوا إن فيه مستند ناقص، وإنهم محتاجين يلاقوه قبل ما محمود يظهر. حسام قال إن السفرية بتاعتك هتكون فرصة مناسبة لتنفيذ الخطة.

وإنتِ وافقتي؟

أيوه.

سكت شوية، وبعدها سألتها

طب ليه بعتلك حد رسالة الصبح؟

قالت

كان فيه شخص بيبعتلي كل فترة، وبيقولي أتابع كل حاجة. أنا ما كنتش أعرف اسمه الحقيقي.

طلعت تليفونها وورّتني المحادثات.

كان فيه رقم مجهول، ورسائل كتير بتتكلم عن مواعيد السفر، والشنطة، والبلاغ.

لكن آخر رسالة كانت مختلفة.

ما تقلقيش. حتى لو أدهم عرف، فيه نسخة تانية من المستندات محدش يعرف مكانها.

بصيتلها وسألتها

نسخة تانية؟

قالت

أيوه. حسام كان بيقول إن عمك مخبيها في مكان محدش يقدر يوصل له.

وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة على تليفونها.

خلي أدهم يبعد عن المخزن القديم. لو وصل له، كل اللي بنيناه هيضيع.

رفعت عينيها ليا.

أدهم... إنت تعرف مخزن قديم لأبوك؟

افتكرت فورًا مكان كان أبويا بيحتفظ فيه ببعض أوراقه ومستلزمات شركته القديمة.

مكان في أطراف المدينة، مقفول من سنين.

وقتها فهمت إن لسه فيه باب أخير لازم يتفتح.

المشهد الحادي عشر المخزن اللي محدش كان يعرف سره

تاني يوم الصبح، بعد التنسيق مع الجهات المختصة، توجهنا للمخزن القديم.

كان مكان واسع، بابه الحديد مصدي، والشارع حواليه هادي.

وقفت قدامه وأنا فاكر أبويا وهو بياخدني معاه وأنا صغير.

كان بيقول لي دايمًا

المكان ده مش مهم علشان اللي جواه، المهم علشان الذكريات اللي اتخزنت فيه.

فتحنا الباب بعد استكمال الإجراءات، ودخلنا.


 

التراب كان مالي كل حاجة، والرفوف القديمة متغطية بقماش.

بدأنا ندور على أي مستندات أو صناديق ممكن تكون مرتبطة بالموضوع.

بعد وقت طويل، لقيت دولاب حديد صغير في آخر المخزن.

المفتاح اللي معانا ما فتحوش، لكن لقينا ورقة مثبتة من جوه الباب مكتوب عليها رقم قديم.

محمود عبدالسلام، اللي كان معانا، أول ما شاف الرقم ابتسم.

قال

ده رقم ملف كان أبوك محتفظ بيه عندي.

طلب من الضابط يراجع الأوراق اللي معاه، وطلع من الملف مفتاح تاني.

فتحنا الدولاب.

كان جواه ظرف أبيض، وفلاشة صغيرة، ودفتر حسابات.

فتحت الظرف، ولقيت خطاب مكتوب فيه

إلى ابني أدهم، لو وصلت للمكان ده، يبقى الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر. أنا عارف إنك ممكن تكون اتوجعت من ناس كنت بتثق فيهم، لكن عايزك تفتكر إنك مش مسؤول عن اختيارات غيرك. حقك هيرجع بالقانون، ومش مطلوب منك ټنتقم من حد.

قريت الكلام أكتر من مرة.

بعدها المقدم عمر طلب فحص الفلاشة من خلال المختصين، وعدم تشغيلها بشكل شخصي.

وبالفعل، بعد مراجعة محتواها، ظهرت تسجيلات لاجتماعات قديمة بين عمي فؤاد وحسام وشخص آخر.

الصوت كان واضح.

كانوا بيتكلموا عن إعادة ترتيب بعض الملكيات، وعن مستندات ناقصة، وعن ضرورة إقناعي بالتوقيع على أوراق معينة.

وفي تسجيل تاني، سمعنا صوت عمي فؤاد بيقول

أدهم لو عرف حجم الممتلكات، مش هيسيب حاجة. لازم نخلص قبل ما يوصل للمحامي.

حسام رد

أنا هتصرف معاه. ليلى هتساعدنا.

ليلى كانت واقفة جنبي، ووشها مليان دموع.

همست

أنا كنت موجودة معاهم في الاجتماع ده.

بصيتلها.

وعارفة إنهم كانوا بيتكلموا عني بالطريقة دي؟

هزت راسها.

أيوه.

ما قلتش حاجة.

لأن في اللحظة دي، أي كلام كان أقل من الۏجع اللي جوايا.

المشهد الثاني عشر اعتراف حسام الكامل

بعد ظهور التسجيلات، حسام طلب يتكلم معايا.

قعدنا في مكان هادي بحضور المقدم عمر.

كان شكله مختلف. مفيش ثقة، ولا ابتسامة، ولا كلام كتير.

قال

أدهم، أنا عايز أقولك الحقيقة من غير لف ودوران.

قلت

اتفضل.

بدأ يتكلم

أنا من زمان كنت حاسس إنك واخد كل حاجة. أبوك كان بيعتمد عليك، وبيثق فيك، وكل ما يحصل خلاف كان بيطلب مني أسمع كلامك. حتى لما كبرت وفتحت شركتي، كنت بحس إن الناس بتقارنني بيك.

بصيتله وقلت

هو أنا كنت بمنعك تنجح؟

قال

لأ. بس أنا كنت شايف إنك دايمًا الأحسن، وإن أنا مجرد أخوك الصغير اللي محتاج مساعدتك.

قلت

وده كان ذنبي؟

هز راسه.

لأ. أنا اللي غلطت. لما عمي فؤاد بدأ يتكلم عن الممتلكات، حسيت إنها فرصتي أثبت نفسي. قال لي إنك لو عرفت كل حاجة، هتمنعني من حقي. وإنه ممكن يساعدني أحصل على نصيب أكبر.

سألته

وإمتى دخلت ليلى في الموضوع؟

قال

بعد ما عرفت إنها متضايقة من انشغالك. أنا استغليت ده، وفضلت أتكلم معاها عن إنك مخبي عنها حاجات. وبعدها بقى بينا اتفاق إنها تساعدنا نوصل للأوراق.

ليلى كانت بټعيط، لكنه كمل

أنا عارف إن اللي عملته ملوش تبرير. ولما عمي قال إن البلاغ في المطار هيوقفك، وافقت. كنت فاكر إن الموضوع هيخلص بسرعة، وإنك هتخرج من المشكلة من غير ما يحصل ضرر كبير.

قلتله

كنت فاكر؟ يعني كنت مستعد تسيب أخوك يتحط في موقف صعب، وتقول لنفسك معلش، كنت فاكر؟


 

نزل عينه.

أنا آسف.

قلت

الأسف مش هيرجع اللي حصل.

قال

عارف. وأنا مستعد أتحمل نتيجة اللي عملته.

فضلت ساكت شوية، وبعدها قلت

أنا مش هطلب منك حاجة غير إنك تقول الحقيقة كاملة، وتسيب القانون ياخد مجراه. مش عايز منك فلوس، ولا اعتذار قدام الناس، ولا أي حاجة. أنا عايز بس أعرف إنك مش هتأذي حد تاني.

حسام هز راسه.

مش هعمل كده.

لكن قبل ما ينتهي اللقاء، قال جملة خلتني أسأله

إيه اللي تقصده إن فيه شخص تاني كان بيدير كل حاجة؟

رد

الشخص اللي كان بيبعت الرسائل لليلى... هو اللي عرف عمنا على ناس تساعده في تغيير المستندات.

سأله المقدم عمر

تعرف اسمه؟

قال

أيوه. اسمه شريف. وكان شغال محاسب في الشركة القديمة بتاعة أبوك.

المشهد التالت عشر شريف والسر اللي أخفاه عشر سنين

بدأت الجهات المختصة تبحث عن شريف، وبعد مراجعة البيانات والعقود، اتضح إنه كان مسؤول عن جزء من الحسابات القديمة.

لكن المفاجأة إن شريف ما كانش مجرد موظف.

كان عنده توكيل قديم يتيح له متابعة بعض المعاملات المالية، وده خلاه يعرف تفاصيل كتير عن الممتلكات.

وبعد محاولات للوصول له، حضر بنفسه وطلب يدلي بأقواله.

دخل وقعد قدامنا، وكان واضح عليه القلق.

المقدم عمر سأله

إنت كنت بتبعت رسائل لليلى وحسام؟

رد

أيوه، لكن أنا ما كنتش صاحب الخطة.

سأله

مين صاحبها؟

قال

فؤاد.

المقدم سأله

وإنت دورك كان إيه؟

شريف رد

كنت براجع الحسابات، وبساعده في ترتيب المستندات. هو كان بيقول إن فيه فلوس اتصرفت من غير ما تتسجل، وإنه عايز يثبت إن ليه حقوق مالية.

سألته

طب ليه كنت بتبعت لمراتي تعليمات؟


 

قال

علشان كانت هي اللي بتقدر تدخل مكتب أدهم وتدور في الأوراق من غير ما حد يشك.

بصيتله وقلت

يعني أنا كنت عايش وسطكم، وكل واحد


 

فيكم بيدور على طريقة يدخل بيها بيتي؟

ما ردش.

المقدم عمر طلب منه يقدم كل المستندات اللي عنده، وأكد إن كل حاجة هتتراجع رسميًا.

لكن شريف قال

فيه مستند واحد مهم جدًا، لو ظهر، هيحسم جزء كبير من الخلاف.

سألته

فين؟

قال

عند فؤاد. لكنه مش عارف إن عندي صورة منه.

طلع من شنطته ورقة مصورة، وكانت عبارة عن إقرار مكتوب وموقع من عمي فؤاد، بيؤكد فيه إنه استلم أموالًا لإدارة الممتلكات، وإنه لا يملك حق التصرف فيها من غير موافقة باقي أصحاب الحقوق.

بصيت للورقة، وحسيت إن أبويا أخيرًا بدأ ياخد حقه حتى بعد رحيله.

المشهد الرابع عشر يوم الحساب

مرت أسابيع من التحقيقات، وتم فحص المستندات والحسابات والتسجيلات.

ما كانتش فترة سهلة.

كنت بروح شغلي وأرجع، لكن عقلي كان مشغول بكل اللي حصل.

أمي بقت بتزورني كل يوم تقريبًا، وكانت بتحاول تجمعني أنا وحسام، لكني كنت بطلب منها تصبر.

أما ليلى، فكانت خرجت من البيت، وبدأت إجراءات الانفصال بينا بعد ما اتضح حجم مشاركتها في اللي حصل.

ما كنتش عايز أظلمها، ولا كنت عايز أهرب من الحقيقة لمجرد إن بينا عشر سنين من الذكريات.

لكن الثقة لما بتتكسر بالشكل ده، مش بتتصلح بكلمتين.

وفي يوم، المقدم عمر اتصل بيا وقال

أدهم، فيه تطورات مهمة في القضية. التقرير المالي خلص، وعايزينك تحضر علشان نبلغك بالنتائج.

روحت، ولقيت محمود عبدالسلام موجود.

قال لي

الحمد لله، جزء كبير من حقوق والدك اتحدد بشكل واضح، وفيه ممتلكات لازم يتم تصحيح وضعها القانوني.

المقدم عمر أضاف

أما بخصوص الوقائع المتعلقة بالبلاغ والسلاح والمستندات، فالإجراءات القانونية مستمرة، وكل شخص هيتحاسب وفق ما يثبت في حقه.

سألت

وعمي فؤاد؟

قال

التحقيقات أثبتت وجود تصرفات مالية محل مساءلة، والموضوع اتاخد فيه الإجراءات اللازمة.

حسيت إن حمولة كبيرة بدأت تنزل من على صدري.

مش علشان الفلوس رجعت، لكن علشان الحقيقة ظهرت.

المشهد الخامس عشر آخر زيارة من ليلى

بعد أيام، ليلى طلبت تقابلني للمرة الأخيرة.

وافقت، واتقابلنا في مكان عام.

كانت قاعدة مستنياني، ولما شافتني قامت.

قالت

شكلك تعبان.

رديت

الفترة اللي فاتت ما كانتش سهلة.

قعدنا، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت

أنا مش جاية أطلب منك ترجعلي. أنا عارفة إن ده مستحيل دلوقتي. بس عايزة أقولك إني ندمانة.

قلت

الندم الحقيقي بيبان في التصرفات، مش في الكلام.

قالت

أنا هقول كل اللي أعرفه في التحقيق، ومش هحاول أحمي حد على حساب الحقيقة.

هزيت راسي.

ده الصح.

سكتت، وبعدها قالت

فاكر أول يوم اتقابلنا فيه؟ كنت جاي مع صاحبك، وأنا كنت قاعدة مع بنت خالتي.

يومها قلتلي إنك بتحب الناس اللي بتتكلم بصراحة.

ابتسمت ابتسامة حزينة.

فاكر.

قالت

أنا ضيعت كل حاجة بإيدي.

ما رديتش.

قامت ووقفت قدامي.

سامحني يا أدهم.

بصيتلها وقلت

ربنا يسامحك. لكن أنا محتاج أكمل حياتي بعيد عن اللي حصل.

نزلت دموعها، ومشيت.

فضلت قاعد شوية، وبعدين قمت ورجعت البيت.

المشهد السادس عشر أخويا على باب البيت

بعد حوالي شهر، أمي اتصلت بيا وقالت إن حسام عايز يشوفني.

في الأول رفضت، لكنها قالت

يا ابني، مش بطلب منك تنسى اللي حصل، بس اسمعه مرة أخيرة.

وافقت.

حسام جه البيت، وكان معاه ظرف.

حطه قدامي وقال

دي كل المستندات اللي تخص نصيبي. أنا مش عايز حاجة زيادة، ومش عايزك تحس إني لسه بطمع في حقك.

بصيت للظرف.

إنت عارف إن الموضوع مش موضوع مستندات بس.

قال

عارف. أنا خسړت ثقتك، ويمكن ما أقدرش أرجعها أبدًا.

سألته

ليه يا حسام؟ ليه ما جيتش اتكلمت معايا؟

رد

علشان كنت خاېف أبان أقل منك. كنت فاكر إن لو أخدت حقي لوحدي، هثبت إني مش محتاجك.

قلتله

إنت عمرك ما كنت محتاج تثبتلي حاجة. أنا عمري ما بصيتلك إنك أقل مني.

حسام دموعه نزلت.

أنا عارف دلوقتي.

قعدنا ساكتين وقت طويل.

وبعدين قلتله

أنا مش هقدر أرجع أثق فيك زي الأول، لكن مش هقفل الباب في وشك للأبد. اللي جاي هيتبني على أفعالك، مش على كلامك.

هز راسه.

ده أكتر من اللي أستحقه.

خرج حسام، وأنا فضلت واقف عند الباب، وبفكر في السنين اللي فاتت.

المشهد السابع عشر وصية أبويا الأخيرة

بعد ما انتهت مراجعة أغلب المستندات، محمود عبدالسلام طلب يقابلني مرة تانية.

قال لي

فيه حاجة أخيرة أبوك كان سايبها ليك، وما كانش عايزك تعرفها غير بعد ما الموضوع كله يخلص.

طلع من شنطته صندوق صغير.

كان فيه ساعة أبويا القديمة، وصورة لينا وإحنا صغيرين، وخطاب.

فتحت الخطاب.

ابني أدهم،

لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مشيت من الدنيا، وإنت بقيت راجل تقدر تواجه الحقيقة بنفسك.

أنا عارف إنك بتحب أخوك، وعارف إنك ممكن تتوجع منه في يوم. لكن عايزك تفتكر إنك مش مطالب تضحي بحقك علشان ترضي حد، ومش مطلوب منك تكره حد علشان تحافظ على حقك.

الفلوس بتروح وتيجي، والشركات بتكبر وتقفل، والبيوت بتتباع وتتشتري، لكن اللي بيفضل من الإنسان هو سيرته والناس اللي اتأثرت بيه.

خلي بيتك دايمًا مفتوح للخير، لكن ما تسمحش لحد يدخل حياتك ويهدمها باسم القرابة.

أنا فخور بيك يا ابني.

أبوك.

فضلت ماسك الخطاب وبعيط.

كنت فاكر إن أصعب حاجة في اللي حصل هي خېانة أخويا ومراتي، لكن اكتشفت إن أصعب حاجة كانت إني أرجع أصدق إن الحياة لسه فيها ناس تستاهل الثقة.

رجعت البيت، وحطيت ساعة أبويا على المكتب.

ومن يومها قررت أبدأ من جديد.

المشهد الأخير الساعة 1207

عدت شهور.

اتصححت أوضاع الممتلكات بعد الإجراءات القانونية، وكل صاحب حق بدأ ياخد حقه وفق المستندات الرسمية.

حسام بدأ يتحمل مسؤولية اختياراته، وبقى يحاول يصلح علاقته بأمي وباقي العيلة، لكن علاقتنا فضلت محتاجة وقت طويل.

ليلى كملت حياتها بعيد عني، وانتهت علاقتنا بشكل رسمي بعد ما اتأكدنا إن مفيش فرصة نرجع زي الأول.

أما عمي فؤاد، ففضلت الإجراءات القانونية الخاصة بالتصرفات المالية والوقائع اللي اتكشفت مستمرة، وما بقيتش أشغل نفسي غير باللي يخصني.


 

في يوم، كنت قاعد في مكتبي بعد نص الليل، وبراجع شوية أوراق شغل.

بصيت على الساعة.

كانت 1207 بالظبط.

نفس التوقيت اللي اكتشفت فيه إن مراتي بتحط حاجة في شنطتي.

افتكرت الليلة دي، وافتكرت إزاي كنت نايم جنب إنسانة فاكر إنها بتحميني، وهي كانت بتخطط توقعني.

لكن المرة دي ما حسيتش بالخۏف.

حسيت إن ربنا نجاني من حاجة كانت ممكن تغير حياتي كلها.

رن جرس الباب.

قمت فتحت، ولقيت أمي واقفة ومعاها علبة صغيرة.

ابتسمت وقالت

جبتلك حاجة.

فتحت العلبة، ولقيت جواها صورة قديمة ليا أنا وحسام وإحنا أطفال، وأبويا واقف ورانا وحاطط إيده على كتف كل واحد فينا.

أمي قالت

أبوك كان بيحب الصورة دي أوي. كان دايمًا يقول إن مهما كبرتم، لازم تفضلوا سند لبعض.

بصيت للصورة، وابتسمت بحزن.

ربنا يرحمه يا أمي.

دخلت أمي، وقعدنا نتكلم شوية عن الذكريات القديمة.

وقبل ما تمشي، قالت

أدهم، أنا عارفة إن اللي حصل وجعك، بس ما تخليش الخېانة تغير قلبك.

حضنتها وقلت

متقلقيش يا أمي. أنا مش هبقى زي الناس اللي أذتني.

بعد ما مشيت، رجعت مكتبي، وحطيت الصورة جنب ساعة أبويا.

وبعدين فتحت تليفوني، ولقيت رسالة من رقم غريب.

كانت مكتوبة فيها

أنت عرفت الحقيقة كلها تقريبًا، لكن فيه حاجة واحدة أبوك طلب مني ما أقولهاش غير لما تتأكد إنك سامحت أخوك.

قلبي دق بسرعة.

رديت

مين معايا؟

جالي الرد

أنا محمود عبدالسلام. وفيه سر أخير بخصوص حسام لازم تعرفه.

اتصلت بيه فورًا.

رد بعد أول رنة، وقال

أدهم، أنا آسف إني فتحت الموضوع تاني، لكن فيه مستند وصلني النهارده من أرشيف والدك.


 

سألته

مستند إيه؟

قال

وصية تكميلية مكتوبة قبل ۏفاة أبوك بشهر، وفيها بند خاص بحسام.

قلت

إيه اللي مكتوب فيها؟

سكت شوية،


 

وبعدها قال

أبوك كان عارف من سنين إن حسام عنده مشكلة كبيرة، وكان سايب له مبلغ مخصوص علشان يبدأ حياته من جديد، لكن المبلغ ده كان مشروط بحاجة واحدة.

سألته

إيه الشرط؟

قال

إن حسام ما يعرفش بالمبلغ ده غير لما يعترف بالحقيقة بنفسه، من غير ما حد يضغط عليه.

حسيت إن قلبي اتقبض.

يعني أبويا كان عارف إن حسام ممكن يعمل كده؟

محمود رد

أبوك كان خاېف عليه، مش منه. كان شايف إن أخوك ممكن يضيع نفسه لو فضل يقارن حياته بحياتك.

سكت طويلًا.

وبعدين سألت

والمبلغ ده لسه موجود؟

قال

أيوه، لكنه مش هيتصرف فيه غير بعد مراجعة الوصية قانونيًا.

قفلت المكالمة، وفضلت باصص للصورة القديمة.

لأول مرة فهمت إن أبويا كان شايف حاجة إحنا ما قدرناش نشوفها.

كان شايف إن حسام مش شرير بالفطرة، لكنه كان ضعيف قدام الطمع والمقارنة، وإنه كان محتاج حد يفهمه قبل ما يضيع.

تاني يوم، طلبت من حسام ييجي.

دخل وقعد قدامي، وقال

فيه إيه يا أدهم؟

حطيت الصورة القديمة قدامه، وبعدها قلت

فاكر اليوم ده؟

ابتسم بحزن.


 

طبعًا. كنا لسه صغيرين، وأبوك كان واخدنا نصيف.

قلتله

أبوك كان سايبلك حاجة.

رفع عينه باستغراب.

حكيتله عن الوصية، وعن المبلغ اللي أبويا كان مخصصه ليه، وعن الشرط اللي حطه.

حسام فضل ساكت، وبعدها بدأ يعيط.

قال

يعني أبويا كان لسه فاكرني؟ حتى بعد كل اللي عملته؟

رديت

أبوك عمره ما نسيك يا حسام.

حسام غطى وشه بإيده.

أنا ضيعت كل حاجة بإيدي.

قلتله

الفلوس دي مش هتمسح اللي حصل، ومش هتخليك بريء من مسؤولية أفعالك. لكنها فرصة تبدأ من جديد، لو الإجراءات أثبتت إنك تستحقها وفق الوصية.

رفع عينه وقال

أنا مش عايزها يا أدهم.

استغربت.

ليه؟

قال

علشان لأول مرة أفهم إن أبويا كان شايفني محتاج أكون راجل، مش محتاج فلوس. وأنا عايز أبدأ من اللي فاضل من حياتي من غير ما آخد حاجة مش بتاعتي.

مد إيده ناحيتي، لكنه وقف قبل ما يلمسها.

تفتكر ممكن في يوم تسامحني؟

بصيتله وقلت

المسامحة مش معناها إننا نرجع نعيش نفس الحياة. أنا ممكن أسامحك، لكن الثقة لازم تتبني من جديد.

هز راسه، وقال

أنا مستعد أستنى.

خرج حسام، وفضلت لوحدي.

بصيت للساعة، كانت قربت من 1207 بعد نص الليل.

نفس الدقيقة اللي بدأت فيها أكبر خېانة في حياتي.


 

لكن المرة دي، بدل ما أبص لشنطة سفر، كنت ببص لصورة أبويا وأمي وإحنا كلنا مع بعض.

وفهمت إن النجاة مش دايمًا معناها إنك تكسب فلوس أو تثبت إنك صح.

أحيانًا النجاة معناها إنك تعرف الحقيقة قبل ما تضيع عمرك مع ناس ما تستحقش ثقتك، وإنك تخرج من التجربة من غير ما تتحول لإنسان قاسې.

قفلت النور، وقبل ما أخرج من المكتب، بصيت لصورة أبويا وقلت

حقك رجع يا أبويا... وربنا يرحمك، سامحت أخويا علشان خاطرك، لكن عمري ما هنسى الدرس اللي اتعلمته في الليلة دي.

ومن يومها، كل ما الساعة تيجي 1207، أفتكر إن أخطر حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إن حد غريب يخدعه، لكن إنه يدي الأمان كله لشخص كان المفروض يكون أول واحد يحافظ عليه.


 

تمت

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق