أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

سكريبت مرات ابني كامله

لقيت مرات ابني الحامل في الشهر الثامن شغالة جرسونة في مطعم، مع إن ابني كان أكدلي إنها هربت مع راجل تاني! أول ما شافتني جسمها اترعش وهمستلي أرجوك يا عمي، ماتقولوش إني هنا. مشيت وراها لحد المطبخ من غير ما أحسسها، لكن الاعتراف اللي قالتهولي هناك خلاني أشك في كل ح

محمدمحمدالكاتب 35 د للقراءة 5.01 المراجعات
سكريبت مرات ابني كامله

 

سكريبت مرات ابني كامله 


 


 

سكريبت مرات ابني كامله 


 

لقيت مرات ابني الحامل في الشهر الثامن شغالة جرسونة في مطعم، مع إن ابني كان أكدلي إنها هربت مع راجل تاني! أول ما شافتني جسمها اترعش وهمستلي أرجوك يا عمي، ماتقولوش إني هنا. مشيت وراها لحد المطبخ من غير ما أحسسها، لكن الاعتراف اللي قالتهولي هناك خلاني أشك في كل حاجة كنت مصدقها عن ابني...

الجزء الأول

لو رجعت تدور عليّا تاني، ابنك هيضيّعنا إحنا الاتنين! أرجوك يا حاج محمود، اعمل نفسك ماشوفتنيش!

دي كانت الكلمات اللي قالتها لي مرات ابني، وأنا واقف قدامها مش مصدق عيني. لقيتها شغالة جرسونة في مطعم، وبطنها باينة قدامها، وهي في الشهر الثامن من الحمل.

اللي خوّفني أكتر من منظرها إنها كانت بقالها تمان شهور هربانة من ابني نفسه، وفي الوقت اللي هو كان مخليني مصدق إنها خانته وسابته وهربت مع راجل تاني!

أنا اسمي محمود عبدالسلام، عندي 59 سنة، وصاحب شركة مقاولات كبيرة، بنيتها من الصفر على مدار أكتر من تلاتين سنة تعب وشقا.

الليلة دي كنت بتعشى في مطعم راقي في التجمع الخامس، مع شريكي وصديق عمري سامح، وكان قدامنا عقد شغل بقيمة 12 مليون جنيه، ولازم نمضيه قبل يوم الجمعة.

لكن الحقيقة إني ماكنتش قادر أركز في أي حاجة.

بقالي ست شهور بعاني من دوخة غريبة، وضعف في رجلي، وإحساس بطعم معدن في بقي طول الوقت. روحت لدكاترة كتير، وكلهم تقريبًا قالوا إن الموضوع ممكن يكون إجهاد وتعب، لكن مفيش علاج كان بيجيب نتيجة، وحالتي كانت بتسوء يوم بعد يوم.

سامح بصلي بقلق وسألني

مالك يا محمود؟ إنت تعبان تاني؟

حاولت أبتسم وقلتله

مفيش يا سيدي، شوية دوخة وهتروح. هاتلي بس كوباية مية.

وفجأة سمعت صوت بنت بتتكلم جنب الترابيزة

مساء الخير يا فندم، تحبوا تطلبوا إيه؟

رفعت عيني أبص عليها...

وفي اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف مكانه!

كانت واقفة قدامي نجلاء حسن، مرات ابني.

لابسة مريلة سودة، وجزمة باين عليها إنها مستهلكة من كتر الوقفة، وشعرها ملموم بسرعة ووشها شاحب بطريقة تخض.

عينيها كانت غايرة، وملامحها مرهقة، وبطنها الكبيرة باينة بوضوح تحت الزي بتاع المطعم.

دي نفس البنت اللي دخلت بيتي يوم ما اتجوزت ابني، واعتبرتها واحدة من بناتي.

نفس البنت اللي ابني الوحيد، كريم، قالي من تمان شهور إنها سابته وهربت مع راجل تاني، وإنها سړقت فلوس من حسابات الشركة قبل ما تختفي.

بصيتلها وأنا مش قادر أصدق.

نجلاء؟!

البنت اتجمدت مكانها.


 


 

إيديها اترعشت، والصينية اللي كانت شايلها بدأت تهتز.

حاولت تداري وشها وقالت بصوت واطي

حضرتك أكيد متلخبط في الأسماء يا فندم.

قربت منها شوية وقلت

إنتِ نجلاء! أنا محمود... أبو كريم!

في اللحظة دي المعلقة وقعت من إيدها وخبطت في الأرض بصوت عالي.

الناس كلها لفت ناحيتنا.

نجلاء رجعت خطوتين لورا، وبصت ناحية باب المطعم پخوف، وبعدها لفت بسرعة ودخلت من باب المطبخ.

قمت من مكاني بعصبية لدرجة إني خبطت في الترابيزة.

سامح حاول يمسكني من دراعي

استنى يا محمود! إنت رايح فين؟ والعقد اللي بينا؟

لكن في اللحظة دي، لا العقد ولا ال مليون جنيه كانوا فارقين معايا.

كل اللي كان شاغل بالي إني أعرف البنت دي حصلها إيه.

دخلت وراها المطبخ وسط استغراب العاملين، وفضلت أدور عليها لحد ما خرجت من باب الخدمة اللي ورا المطعم.

وهناك لقيتها واقفة في الحوش الصغير، ساندة ضهرها على الحيطة، وبتنهج من الخۏف، وحاطة إيديها الاتنين على بطنها كأنها بتحمي اللي جواها.

قربت منها بهدوء وقلت

يا بنتي، أرجوكي اهدي... أنا مش جاي أعملك حاجة. بس فهميني إيه اللي حصل؟

أول ما سمعت صوتي، عينيها اتمَلَت دموع.

قالت وهي بتترعش

ماكانش ينفع حضرتك تمشي ورايا.

رديت عليها وأنا مصډوم

كريم قالي إنك هربتي مع عشيقك! وقالي إنك سړقتي فلوس من الشركة، وإنك مش عايزة ترجعي ولا تشوفي حد مننا تاني!

نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع، وبعدها دموعها نزلت أكتر.

هو قالك كده؟!

هزيت راسي

أيوه، وقال إنك فضحتيه قدام الناس، وإنك خدتي فلوس من حساب الشركة واختفيتي.

بصتلي كأنها كانت مستنية تسمع الكلام ده عشان تتأكد إن ابنها وصلني لنفس الكذبة اللي حكاها لكل الناس.

مسحت دموعها وقالت

يا حاج محمود، أنا مسرقتش جنيه واحد، وماخنتش كريم، ولا عمري فكرت أسيب بيتي. ابنك هو اللي طردني بإيده!

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

كملت وهي بتحاول تتحكم في صوتها

غير كالون الشقة، وسحب مني كل الكروت، وخلاني أخرج من البيت من غير حتى هدومي. ولما حاولت أفهمه هو بيعمل كده ليه، هددني إنه هيخليني أندم على اليوم اللي اتجوزته فيه، وإنه لو فتحت بقي هيدمر حياتي.

بصيتلها بعدم تصديق.

بس ليه يعمل فيكي كده؟ إنتوا كنتوا عايشين كويس، وأنا عمري ما قصرت معاكم!

نجلاء سكتت شوية، وبعدها بصت لبطنها.

سألتها وأنا قلبي بيدق بسرعة

والبيبي ده... ابن مين؟

نزلت عينيها وقالت بصوت مكسور

ابن كريم يا حاج محمود.

اټصدمت أكتر.

يعني إيه؟! هو عارف إنك حامل؟

هزت راسها بالنفي.

لأ، هو لحد دلوقتي مايعرفش إني حامل. وأنا خاېفة يعرف.

قربت منها بحذر، لكنها رجعت لورا بسرعة كأنها متوقعة إني هأذيها.

قالت وهي بتبصلي برجاء

لو عرف إني حامل، هيحاول ياخد ابني مني. هو هددني قبل كده إنه هيخليني أبان قدام الناس إني مچنونة ومش متزنة، وهيستغل أي حاجة ضدي عشان يحرمني من ابني.

حاولت أستوعب كلامها، وقلت بعصبية

مستحيل! كريم ابني، وأنا اللي مربيه بإيدي. يمكن حصل بينكم خلاف، ويمكن إنتوا الاتنين فهمتوا بعض غلط، لكن ابني عمره ما يوصل للدرجة دي!


 


 

نجلاء رفعت عينيها وبصتلي نظرة عمري ما هنساها.

وقالت بصوت مليان خوف وۏجع

حضرتك ماتعرفش ابنك بقى عامل إزاي!

سكتُّ.

لأول مرة في حياتي أحس إني مش عارف ابني.

وفجأة نجلاء مسكت دراعي بقوة، وبصت حواليها تتأكد إن محدش سامعنا، وبعدها قربت مني وهمست بكلام خلّى الډم يتجمد في عروقي.

يا حاج محمود... فيه حاجة أخطر من كل اللي حكيتلك عليه.

بلعت ريقي وسألتها

إيه هي؟

قالت وهي بتبصلي في عيني

ابنك بقاله شهور مستني إنك ټموت!

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

إنتِ بتقولي إيه؟! ليه كريم يستنى مۏتي؟!

نجلاء ضغطت على دراعي أكتر، وقالت

عشان أنا شفت بعيني هو وعشيقته كانوا بيحطوا إيه في فنجان القهوة بتاع حضرتك!

في اللحظة دي افتكرت كل الدوخة اللي بدأت من ست شهور، وكل مرة كنت بشرب فيها القهوة اللي كريم كان بيصرّ إنه يحضرهالي بنفسه.

وفجأة فهمت إن مرضي يمكن ماكانش مرض طبيعي من الأساس.

لكن قبل ما أقدر أسألها عن اسم المادة اللي كانت بتشوفها، سمعت صوت موبايلها بيرن.

بصت للشاشة، ووشها اتقلب في ثانية.

كانت مكالمة من رقم مجهول.

رفضت المكالمة، وبعدها رفعت عينيها ليا وقالت بړعب

لازم تمشي دلوقتي يا حاج محمود... هو عرف مكاني ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور لقيت مرات ابني الحامل في الشهر الثامن شغالة جرسونة في مطعم، مع إن ابني كان أكدلي إنها هربت مع راجل تاني!


 

أول ما شافتني جسمها اترعش وهمستلي أرجوك يا عمي، ماتقولوش إني هنا. مشيت وراها لحد المطبخ من غير ما أحسسها، لكن الاعتراف


 


 


 

اللي قالتهولي هناك خلاني أشك في كل حاجة كنت مصدقها عن ابني...

الجزء الأول

لو رجعت تدور عليّا تاني، ابنك هيضيّعنا إحنا الاتنين! أرجوك يا حاج محمود، اعمل نفسك ماشوفتنيش!

دي كانت الكلمات اللي قالتها لي مرات ابني، وأنا واقف قدامها مش مصدق عيني. لقيتها شغالة جرسونة في مطعم، وبطنها باينة قدامها، وهي في الشهر الثامن من الحمل.

اللي خوّفني أكتر من منظرها إنها كانت بقالها تمان شهور هربانة من ابني نفسه، وفي الوقت اللي هو كان مخليني مصدق إنها خانته وسابته وهربت مع راجل تاني!

أنا اسمي محمود عبدالسلام، عندي 59 سنة، وصاحب شركة مقاولات كبيرة، بنيتها من الصفر على مدار أكتر من تلاتين سنة تعب وشقا.

الليلة دي كنت بتعشى في مطعم راقي في التجمع الخامس، مع شريكي وصديق عمري سامح، وكان قدامنا عقد شغل بقيمة 12 مليون جنيه، ولازم نمضيه قبل يوم الجمعة.

لكن الحقيقة إني ماكنتش قادر أركز في أي حاجة.

بقالي ست شهور بعاني من دوخة غريبة، وضعف في رجلي، وإحساس بطعم معدن في بقي طول الوقت. روحت لدكاترة كتير، وكلهم تقريبًا قالوا إن الموضوع ممكن يكون إجهاد وتعب، لكن مفيش علاج كان بيجيب نتيجة، وحالتي كانت بتسوء يوم بعد يوم.

سامح بصلي بقلق وسألني

مالك يا محمود؟ إنت تعبان تاني؟

حاولت أبتسم وقلتله

مفيش يا سيدي، شوية دوخة وهتروح. هاتلي بس كوباية مية.

وفجأة سمعت صوت بنت بتتكلم جنب الترابيزة

مساء الخير يا فندم، تحبوا تطلبوا إيه؟

رفعت عيني أبص عليها...

وفي اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف مكانه!

كانت واقفة قدامي نجلاء حسن، مرات ابني.

لابسة مريلة سودة، وجزمة باين عليها إنها مستهلكة من كتر الوقفة، وشعرها ملموم بسرعة ووشها شاحب بطريقة تخض.

عينيها كانت غايرة، وملامحها مرهقة، وبطنها الكبيرة باينة بوضوح تحت الزي بتاع المطعم.

دي نفس البنت اللي دخلت بيتي يوم ما اتجوزت ابني، واعتبرتها واحدة من بناتي.

نفس البنت اللي ابني الوحيد، كريم، قالي من تمان شهور إنها سابته وهربت مع راجل تاني، وإنها سړقت فلوس من حسابات الشركة قبل ما تختفي.

بصيتلها وأنا مش قادر أصدق.

نجلاء؟!

البنت اتجمدت مكانها.

إيديها اترعشت، والصينية اللي كانت شايلها بدأت تهتز.

حاولت تداري وشها وقالت بصوت واطي

حضرتك أكيد متلخبط في الأسماء يا فندم.

قربت منها شوية وقلت

إنتِ نجلاء! أنا محمود... أبو كريم!

في اللحظة دي المعلقة وقعت من إيدها وخبطت في الأرض بصوت عالي.


 

الناس كلها لفت ناحيتنا.

نجلاء رجعت خطوتين لورا، وبصت ناحية باب المطعم پخوف، وبعدها لفت بسرعة ودخلت من باب المطبخ.

قمت من مكاني بعصبية لدرجة إني خبطت في الترابيزة.

سامح حاول يمسكني من دراعي

استنى يا محمود! إنت رايح فين؟ والعقد اللي بينا؟

لكن في اللحظة دي، لا العقد ولا ال مليون جنيه كانوا فارقين معايا.

كل اللي كان شاغل بالي إني أعرف البنت دي حصلها إيه.

دخلت وراها المطبخ وسط استغراب العاملين، وفضلت أدور عليها لحد ما خرجت من باب الخدمة اللي ورا المطعم.

وهناك لقيتها واقفة في الحوش الصغير، ساندة ضهرها على الحيطة، وبتنهج من الخۏف، وحاطة إيديها الاتنين على بطنها كأنها بتحمي اللي جواها.

قربت منها بهدوء وقلت

يا بنتي، أرجوكي اهدي... أنا مش جاي أعملك حاجة. بس فهميني إيه اللي حصل؟

أول ما سمعت صوتي، عينيها اتمَلَت دموع.

قالت وهي بتترعش

ماكانش ينفع حضرتك تمشي ورايا.

رديت عليها وأنا مصډوم

كريم قالي إنك هربتي مع عشيقك! وقالي إنك سړقتي فلوس من الشركة، وإنك مش عايزة ترجعي ولا تشوفي حد مننا تاني!

نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع، وبعدها دموعها نزلت أكتر.

هو قالك كده؟!

هزيت راسي

أيوه، وقال إنك فضحتيه قدام الناس، وإنك خدتي فلوس من حساب الشركة واختفيتي.

بصتلي كأنها كانت مستنية تسمع الكلام ده عشان تتأكد إن ابنها وصلني لنفس الكذبة اللي حكاها لكل الناس.

مسحت دموعها وقالت

يا حاج محمود، أنا مسرقتش جنيه واحد، وماخنتش كريم، ولا عمري فكرت أسيب بيتي. ابنك هو اللي طردني بإيده!

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

كملت وهي بتحاول تتحكم في صوتها

غير كالون الشقة، وسحب مني كل الكروت، وخلاني أخرج من البيت من غير حتى هدومي. ولما حاولت أفهمه هو بيعمل كده ليه، هددني إنه هيخليني أندم على اليوم اللي اتجوزته فيه، وإنه لو فتحت بقي هيدمر حياتي.

بصيتلها بعدم تصديق.

بس ليه يعمل فيكي كده؟ إنتوا كنتوا عايشين كويس، وأنا عمري ما قصرت معاكم!

نجلاء سكتت شوية، وبعدها بصت لبطنها.

سألتها وأنا قلبي بيدق بسرعة

والبيبي ده... ابن مين؟

نزلت عينيها وقالت بصوت مكسور

ابن كريم يا حاج محمود.

اټصدمت أكتر.

يعني إيه؟! هو عارف إنك حامل؟

هزت راسها بالنفي.

لأ، هو لحد دلوقتي مايعرفش إني حامل. وأنا خاېفة يعرف.

قربت منها بحذر، لكنها رجعت لورا بسرعة كأنها متوقعة إني هأذيها.

قالت وهي بتبصلي برجاء

لو عرف إني حامل، هيحاول ياخد ابني مني. هو هددني قبل كده إنه هيخليني أبان قدام الناس إني مچنونة ومش متزنة، وهيستغل أي حاجة ضدي عشان يحرمني من ابني.

حاولت أستوعب كلامها، وقلت بعصبية

مستحيل! كريم ابني، وأنا اللي مربيه بإيدي. يمكن حصل بينكم خلاف، ويمكن إنتوا الاتنين فهمتوا بعض غلط، لكن ابني عمره ما يوصل للدرجة دي!

نجلاء رفعت عينيها وبصتلي نظرة عمري ما هنساها.

وقالت بصوت مليان خوف وۏجع

حضرتك ماتعرفش ابنك بقى عامل إزاي!

سكتُّ.

لأول مرة في حياتي أحس إني مش عارف ابني.

وفجأة نجلاء مسكت دراعي بقوة، وبصت حواليها تتأكد إن محدش سامعنا، وبعدها قربت مني وهمست بكلام خلّى الډم يتجمد في عروقي.


 

يا حاج محمود... فيه حاجة أخطر من كل اللي حكيتلك عليه.

بلعت ريقي وسألتها

إيه هي؟

قالت وهي بتبصلي في عيني

ابنك بقاله شهور مستني إنك ټموت!

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

إنتِ بتقولي إيه؟! ليه كريم يستنى مۏتي؟!

نجلاء ضغطت على دراعي أكتر، وقالت

عشان أنا شفت بعيني هو وعشيقته كانوا بيحطوا إيه في فنجان القهوة بتاع حضرتك!

في اللحظة دي افتكرت كل الدوخة اللي بدأت من ست شهور، وكل مرة كنت بشرب فيها القهوة اللي كريم كان بيصرّ إنه يحضرهالي بنفسه.

وفجأة فهمت إن مرضي يمكن ماكانش مرض طبيعي من الأساس.

لكن قبل ما أقدر أسألها عن اسم المادة اللي كانت بتشوفها، سمعت صوت موبايلها بيرن.

بصت للشاشة، ووشها اتقلب في ثانية.

كانت مكالمة من رقم مجهول.

رفضت المكالمة، وبعدها رفعت عينيها ليا وقالت بړعب

لازم تمشي دلوقتي يا حاج محمود... هو عرف مكاني ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي عالم السطور مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك 

!لمتابعه القصه كامله لايك وتعل يقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعل يق ومتنساش تصل على الحبيب المصطفى

حكايات_ميراا

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ

باقي القصة هتنزل هنا مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك 

!لمتابعه القصه كامله لايك وتعل يقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعل يق ومتنساش

تصل على الحبيب المصطفى

حكايات_ميراا

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ

باقي القصة هتنزل هنا 

لازم تمشي دلوقتي يا حاج


 


 

محمود... هو عرف مكاني!

فضلت باصلها وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك من تحتي، وقلت لها بصوت واطي

مين اللي عرف مكانك؟ كريم؟

هزت راسها بسرعة، ودموعها بتنزل على خدودها.

مش كريم بس... دي رنا كمان. الست اللي حضرتك فاكر إنها مديرة مكتبه، واللي كانت دايمًا بتجيلكم البيت بحجة إنها بتخلص شغل معاه. دي مش مجرد موظفة عنده يا حاج محمود... دي الست اللي كانت بتشاركه كل حاجة.

حسيت بۏجع في صدري، وسندت إيدي على الحيطة.

رنا؟! إنتِ متأكدة من كلامك؟

قالت وهي بتحاول تلتقط نفسها

أنا شفتهم بعيني في شقتنا، وسمعت كلام عمري ما كنت أتخيل أسمعه من جوزي. كان بيقولها إن أول ما حضرتك تتعب أكتر، هيمسك الشركة كلها، وإنه مش هيسمح لحد يراجعه في أي حساب. ولما سألته عني، قالها إن اختفائي هيحل له مشكلة كبيرة، وإن الناس كلها هتصدق إني خنته وسړقت منه.

حسيت إن الډم نشف في عروقي.

طب وإيه موضوع القهوة؟ إنتِ قلتي إنك شفتيهم بيحطوا حاجة في فنجاني!

نجلاء سكتت لحظة، وبعدين قالت

كنت بصحى بدري أحضر الفطار، وفي يوم دخلت المطبخ لقيت رنا واقفة جنب فنجان حضرتك، ومعاها علبة صغيرة. أول ما شافتني خبتها، وبعدها كريم دخل وقال لي أطلع أوضتي. استغربت، خصوصًا إنهم كانوا بيتكلموا بصوت واطي. بعدها بكام يوم سمعت رنا بتقوله إن حضرتك بقيت بتشتكي من الدوخة، وإن لازم يوقفوا اللي بيعملوه قبل ما حد يشك.

وإنتِ ليه ماقولتيليش؟

اڼفجرت في العياط.

حاولت يا حاج محمود! والله حاولت! اتصلت بحضرتك يومها، لكن كريم خد مني الموبايل، وقال لي إنه عارف إني بتكلم معاك، وإنه لو خرجت كلمة واحدة من بقي هيتهمني بالسړقة والخېانة، وهيخليني أخسر كل حاجة.

قربت منها وقلت

طيب وإنتِ هربتي إزاي؟

قالت

لما عرفت إني حامل، قلت يمكن الخبر ده يغيره، ويمكن لما يعرف إنه هيبقى أب يراجع نفسه. لكن لما واجهته، لقيته بيزعق وبيقولي إن الطفل مش هيكون سبب إنه يغير خططه. وبعدها بيومين رجعت من عند الدكتورة، لقيت شنطتي بره الشقة، والباب اتقفل في وشي.

وإزاي عيشتي كل المدة دي؟

واحدة صاحبتي اسمها منى ساعدتني في الأول، وبعدها اشتغلت في المطعم ده. كنت بخاف أظهر في أي مكان، وبغير أرقام تليفوناتي كل فترة. حتى أهلي ماعرفوش أنا فين، عشان كريم كان بيروحلهم ويسأل عني.

قبل ما أرد عليها، سمعت صوت سامح بينادي عليا من جوه

محمود! إنت فين يا راجل؟

نجلاء اتخضت وقالت

أرجوك ماتقولش لحد إنك شفتني، حتى صاحب حضرتك.

أنا مش عارفة مين ممكن يكون معاه.

بصيت ناحيتها وقلت

سامح صاحبي من أكتر من تلاتين سنة!

ردت بسرعة

وأنا كنت بقول نفس الكلام على كريم... كنت فاكرة إنه أمان عمري كله.

الكلمة دي وجعتني أكتر من أي اتهام.

خرجت من باب الخدمة، ولقيت سامح واقف مستنيني.

بصلي باستغراب

إنت مالك؟ وشك مخطۏف كده ليه؟

قلتله

لازم نمشي.

والعقد؟

يتأجل.

سامح بصلي شوية، وبعدها قال

إنت شوفت حد جوه؟

ماجاوبتوش.

ركبنا العربية، وطلبت منه يوصلني المستشفى اللي بتابع فيها حالتي. طول الطريق كنت ساكت، وبفتكر كل مرة كريم كان ييجي فيها البيت ويعمللي القهوة بنفسه.

كان دايمًا يقول لي

يا بابا، إنت تعبت كتير، سيبني أشيل عنك المسؤولية.

وأنا كنت بفرح بكلامه، وأحس إن تعبي ما راحش هدر.

وصلنا المستشفى، وطلبت أقابل الدكتور اللي بيتابع حالتي.

دخلت عليه، وحكيتله عن الأعراض اللي عندي، وعن شكوكي الجديدة، وطلبت منه يراجع كل الفحوصات القديمة ويعمل تقييم طبي شامل، وقلتله إن فيه احتمال إني اتعرضت لمادة مضرة من غير علمي.

الدكتور بصلي بجدية وقال

يا أستاذ محمود، إحنا مش هنفترض حاجة من غير دليل، لكن طالما فيه اشتباه في تعرضك لمادة مجهولة، لازم نتصرف طبيًا بسرعة. هنراجع التحاليل ونحدد الفحوصات المناسبة، ومش هتاخد أي حاجة من مصدر غير موثوق.

عملت الفحوصات، وفضلت مستني النتيجة وأنا مش قادر أقعد في مكاني.

بعد حوالي ساعة، دخل الدكتور ومعاه ملف.

قال

في بعض المؤشرات محتاجة متابعة، لكن التحاليل الحالية لوحدها مش كفاية عشان نثبت إن فيه ټسمم متعمد. هنحتاج تحاليل متخصصة حسب تقييم السمۏم الإكلينيكي، وهنراجع الأدوية والمكملات اللي كنت بتاخدها.

قلتله

يعني ممكن يكون حد بيضرني؟

رد بحذر

ممكن، لكن مش هنقدر نقول كده قبل ما تظهر النتائج.

خرجت من عنده وأنا مقرر إني مش هسيب الموضوع للصدفة.

طلبت من سامح يجيبلي محامي الشركة، الأستاذ عادل منصور، من غير ما يعرف كريم.

ولما وصل، قعدت معاه في مكتبي الخاص، وقلتله

يا عادل، أنا عايزك تراجع كل التوكيلات والحسابات والتوقيعات اللي تخص الشركة، خصوصًا أي مستندات اتعملت في آخر سنة.

بصلي باستغراب

فيه مشكلة يا فندم؟

قلتله

فيه احتمال إن فيه حد بيجهز يستولي على الشركة وأنا لسه عايش.

وشه اتغير.

تقصد مين؟

بصيتله وقلت

ابني.

سكت عادل، وبعد لحظة قال

حضرتك متأكد؟

لأ، وده اللي مخليني عايز الحقيقة بالأوراق مش بالكلام.

طلبت منه كمان مايتكلمش مع أي حد عن اللي قلته، وخرجت من المكتب وأنا حاسس إني داخل حرب مع شخص كنت مستعد أتنازل له عن عمري كله.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.

في الساعة عشرة بالليل، كنت قاعد في البيت، وفجأة سمعت صوت مفتاح في الباب.

دخل كريم.

كان لابس بدلة شيك، وماسك موبايله، وبيتكلم بثقة.

أيوه يا رنا، خلاص ماتقلقيش. بكرة هنخلص موضوع التوقيع، وأبويا هيمضي على التوكيل بنفسه.

أول ما شافني، أنهى المكالمة بسرعة.

مساء الخير يا بابا، إنت صاحي لسه؟


 

بصيتله بهدوء وقلت

مستنيك يا كريم.

قرب وباس راسي، وبعدها قعد جنبي.

مالك؟ شكلك تعبان.

ضحكت من جوايا، لكن ملامحي فضلت ثابتة.

شوية إرهاق.

قال بسرعة

طب أنا جبتلك القهوة اللي بتحبها.

ومد إيده ناحيتي بكوباية.

فضلت باصص للكوباية ثواني، وبعدها رفعت عيني وبصيتله.

حطها يا كريم، أنا مش عايز قهوة.

اتوتر لحظة، لكنه حاول يخفي ده.

ليه بس؟ دي مخصوص ليك.

قلتلك مش عايز.

حطها على الترابيزة، وبعدها سألني

بالمناسبة، إنت كنت فين النهارده؟ اتصلت بيك كذا مرة ومردتش.

قلتله

كنت في مطعم في التجمع.

اتغيرت ملامحه للحظة.

مطعم إيه؟

مطعم كبير، قريب من شارع التسعين.

حاول يبتسم.

لوحدك؟

لأ، كنت مع سامح.

سكت شوية، وبعدها قال

طب قابلت حد تعرفه هناك؟

كانت عينه ثابتة في عيني، وكأنه بيحاول يقرأ أي حاجة على وشي.

قلتله

قابلت ناس كتير.

رد بسرعة

يعني إيه؟

قربت منه وقلت

يعني الدنيا صغيرة يا كريم، وممكن تقابل فيها ناس فاكر إنك مش هتشوفهم تاني.

وشه اصفر.

مش فاهم قصدك يا بابا.

ولا أنا يا ابني... ولا أنا.

قام من مكانه وقال إنه عنده شغل بدري، وبعد ما خرج، فضلت باصص للكوباية اللي سابها.

اتصلت بعادل وطلبت منه ييجي ياخدها بطريقة تحفظها من غير ما يلمسها حد، ويسلمها للجهة المختصة لو أمكن فحصها وفق الإجراءات القانونية.

وفي نفس الليلة، اتصلت بنجلاء من رقم جديد.

ردت بعد رنتين.

أيوه؟

قلت

أنا محمود يا بنتي. طمنيني عليكي.

سمعت صوتها وهي بټعيط.

الحمد لله يا حاج.

اسمعيني كويس، أنا مش هسيبك لوحدك تاني، بس لازم نمشي صح.

هبعتلك محامية تثقي فيها، وهنتأكد إنك إنت والطفل في أمان.

قالت پخوف

أنا


 

خاېفة يا حاج.

حقك تخافي، بس مش لازم تواجهي كل ده لوحدك.

وبعدها سألتها

إنتِ عندك أي حاجة تثبت كلامك؟

سكتت لحظة، وبعدين قالت

أيوه.

إيه؟

موبايل قديم، كنت مخبياه في شنطة هدومي قبل ما يطردني. عليه تسجيل صوتي لكريم ورنا، وصور لمستندات كان بيطلب مني أمضي عليها.

حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.

فين الموبايل ده؟

عند منى صاحبتي. هي محتفظة بيه من يوم ما خرجت من البيت.

قلت لها

ماتتحركيش من مكانك. المحامية هتتواصل معاكي، ومش هنعمل أي خطوة من غير ما نحافظ على سلامتك.

تاني يوم الصبح، عادل وصل ومعاه محامية اسمها الأستاذة مريم، متخصصة في قضايا الأسرة والأمور المالية.

شرحنا لها اللي حصل، واتواصلت مع نجلاء، ورتبت مقابلة آمنة معاها.

وفي نفس الوقت، عادل بدأ يراجع مستندات الشركة.

بعد يومين، رجعلي المكتب ووشه متغير.

قال

يا أستاذ محمود، إحنا عندنا مشكلة كبيرة.

قلتله

اتكلم.

فتح الملف قدامي وقال

فيه توكيل اتعمل من حضرتك من حوالي خمسة شهور، بيدي كريم صلاحيات واسعة جدًا في إدارة أصول الشركة والتوقيع على معاملات معينة.

بصيتله پصدمة.

أنا ماوقعتش أي توكيل بالكلام ده!

قال

التوقيع الموجود قريب من توقيع حضرتك، لكن فيه تفاصيل محتاجة فحص فني. والأخطر إن فيه تحويلات مالية خرجت من حسابات الشركة لحساب مؤسسة جديدة باسم شخص قريب من مديرة مكتب كريم.

سألته

مين الشخص ده؟

رد

أخو رنا.

حسيت إني مش قادر أتنفس.

والمبالغ قد إيه؟

فتح ورقة تانية.

إجمالي التحويلات اللي ظهرت في المراجعة الأولية كبير، لكن لسه بنراجع كل حركة عشان نحدد اللي له مستندات صحيحة واللي ملوش.

فضلت ساكت شوية، وبعدها قلت

كريم كان بيجهز إيه بالظبط؟

رد عادل

واضح إنه كان بيحاول ينقل جزء من النشاط والأصول لشركة تانية، ويخلي نفسه صاحب القرار الوحيد فيها.

في اللحظة دي، ربطت كلام نجلاء عن مرضي بالتوكيل والتحويلات.

لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر أجاوب عليه.

ليه ابني مستعجل على كل ده؟

وفي نفس اليوم، جالي اتصال من رقم غريب.

رديت.

ألو؟

سمعت صوت ست.

مساء الخير يا أستاذ محمود، أنا رنا.

سكت.

كملت بصوت ناعم

كريم قالي إن حضرتك تعبان، وإنه قلقان عليك جدًا. أنا حبيت أطمن بنفسي.

قلت ببرود

متشكرة.

قالت

هو كان بيحكيلي إن حضرتك بقيت شاكك فيه، وإنك بتسأله عن حاجات غريبة. أتمنى ماتخليش أي حد يوقع بينك وبين ابنك.

ضحكت بسخرية.

تقصدي أي حد زي مرات ابنك؟

سكتت فجأة.


 


 

وبعد ثواني قالت

نجلاء؟! هي ظهرت تاني؟

قلبي دق بسرعة.

هي كده أكدت إنها عارفة إن نجلاء اختفت، وإنها كانت متوقعة إنها تفضل بعيدة.

قلت

وإنتِ مالك بنجلاء؟

ردت بسرعة

أنا ماليش دعوة بيها، بس هي كانت بتعمل مشاكل كتير.

زي إيه؟

كانت بتحاول تتحكم في كريم، وبتغير من أي ست بتتعامل معاه، وكانت بتقول كلام مش طبيعي.

قلت

غريبة... لأنها قالتلي كلام مختلف تمامًا.

اتنهدت وقالت

يا أستاذ محمود، أنا مش عايزة أتدخل في حياتكم، بس خليك حذر. نجلاء مش زي ما حضرتك فاكر.

قفلت معاها من غير ما أرد.

بعدها بدقايق، جالي اتصال من مريم المحامية.

قالت

يا أستاذ محمود، إحنا قابلنا نجلاء، وشوفنا الموبايل القديم.

وفيه إيه؟

فيه تسجيلات، لكن قبل ما نسمعها، لازم حضرتك تعرف إن فيه ورقة كانت مخبياها جوه جراب الموبايل.

ورقة إيه؟

قالت بصوت جاد

تقرير طبي قديم باسم حضرتك، وتاريخه من حوالي سبع شهور.

حسيت بقلبي بيقع.

تقرير طبي؟!

أيوه، نجلاء بتقول إنها لقيته في درج مكتب كريم، وكان مكتوب عليه اسم حضرتك ونتيجة فحوصات مش مطابقة للحالة اللي كان كريم بيقول إنها طبيعية.

طلبت منها تبعتلي صورة الورقة.

ولما شفتها، لقيت إنها نسخة من تقرير طبي قديم، لكن الأغرب إن فيه ملاحظة مكتوبة بخط إيد على الهامش

يُفضّل عدم إبلاغ المړيض حاليًا.

ماعرفتش أقول إيه.

هل ابني كان عارف إن حالتي خطېرة وسايبني من غير متابعة؟

ولا كان فيه حاجة تانية؟

بعد ساعات، قابلت نجلاء في مكتب المحامية.

أول ما دخلت، وقفت قدامي وهي بتحاول تبتسم.

بصيت لبطنها وقلت

إزيك يا بنتي؟ عامل إيه الصغير؟

ابتسمت وسط دموعها.

الحمد لله، بيتحرك كتير.

قربت منها وقلت

سامحيني.

بصتلي باستغراب.

على إيه يا حاج؟

على إني صدقت كلام ابني فيكي، وماحاولتش حتى أسمع منك.

نجلاء نزلت عينيها.

حضرتك ماكنتش تعرف.

كان المفروض أعرف. كنت أبوكي قبل ما أكون أبو جوزك.

اڼهارت في العياط.

مريم طلبت منها تهدى، وبعدها حطت الموبايل القديم على الترابيزة.

قالت

التسجيلات دي لازم تتراجع بشكل قانوني، ومش هننشرها أو نستخدمها بطريقة تعرض أي حد للخطړ.

شغلنا أول تسجيل.

كان صوت كريم واضح جدًا

أنا مش هفضل طول عمري مستني بابا يسلمني الشركة. الراجل مش بيسيب حاجة في إيد حد، حتى وأنا ابنه.

بعدها صوت رنا

استنى شوية، كل حاجة ليها وقتها.

كريم رد

أنا تعبت من الانتظار. كل ما أطلب منه يمضي على التوكيل يقولي بعدين.

رنا ضحكت وقالت

ما تقلقش، هو بدأ يعتمد عليك في كل حاجة، ومش هيلاحظ التغييرات.

وبعدين صوت كريم قال جملة خلتني أقفل عيني من الۏجع

المشكلة إن نجلاء شافت حاجات كتير، ولو فضلت في البيت هتبوظ كل اللي بنعمله.

رنا قالت

يبقى لازم تخرج من الصورة.

التسجيل انتهى.

فضلت قاعد مكاني، مش قادر أبص لنجلاء.

دي كانت مرات ابني، الست اللي كانت بتعمل حساب لكل واحد فينا، واللي كانت پتخاف تزعلني حتى لو على حساب نفسها.

رفعت عيني لمريم وقلت

فيه تسجيل تاني؟

قالت

أيوه.

شغلناه.

المرة دي كان صوت رنا

وإنت متأكد إن أبوك مش هيشك في حاجة؟


 


 

كريم رد

أبويا بيثق فيا أكتر من نفسه. أنا اللي بجهزله القهوة، وأنا اللي بظبط مواعيده، وأنا اللي باخده للدكاترة. هو عمره ما هيصدق إن ابنه ممكن يعمل فيه حاجة.

رنا قالت

طب ولو تعب أكتر؟

كريم رد ببرود

ساعتها محدش هيقدر يراجع اللي حصل في الشركة. كل حاجة هتكون خلصت.

وقفت فجأة.

كفاية!

مريم قفلت التسجيل.

نجلاء كانت بټعيط بصمت، وأنا حسيت إن كل ذكرياتي مع كريم بتتقطع قدامي.

افتكرت أول يوم دخل فيه المدرسة، وأول مرة رجع من الجامعة ومعاه شهادة تقدير، وأول يوم وقف جنبي في موقع البناء وقاللي

لما أكبر يا بابا، هخلي اسمك أكبر اسم في البلد.

كنت فاكر إنه بيكمل حلمي.

ماعرفتش إنه كان بيخطط ياخد كل حاجة مني.

لكن مريم قالت

لسه فيه حاجة مهمة لازم تسمعها يا أستاذ محمود.

بصيتلها.

قالت

نجلاء محتفظة بتسجيل أخير، وبتقول إن ده أخطر تسجيل عندها، لأنها سجلته بالصدفة قبل ما تخرج من البيت.

شغلت التسجيل.

كان فيه صوت كريم بيتكلم في التليفون

أيوه يا دكتور، أنا فاهم إن الحالة محتاجة متابعة، بس أنا مش عايز أي حد يعرف إن التقارير دي وصلتني.

صوت تاني رد

أنا مش هقدر أشارك في أي حاجة غير قانونية، ودي مسؤولية طبية كبيرة.

كريم قال بعصبية

أنا مش بطلب منك تعمل حاجة، أنا بس عايز أعرف إزاي أتصرف لو أبويا رفض العلاج.

الدكتور رد

لو المړيض محتاج علاج، لازم يعرف ويقرر بنفسه، وأي تأخير ممكن يضره.

وبعدين التسجيل انتهى.

بصيت لمريم وقلت

مين الدكتور ده؟

نجلاء ردت

دكتور اسمه شريف، كان بيتابع حضرتك في الفترة اللي فاتت.


 

كريم كان بيتصل بيه كتير، وأنا كنت مستغربة.

حسيت إن فيه جزء من الحقيقة لسه


 


 


 

مستخبي.

لكن مريم قالت

هنحتاج نتأكد من كل ده رسميًا. مش عايزين نستبق التحقيقات.

بعد الاجتماع، قررت أواجه كريم.

مش في البيت، ومش لوحدي.

طلبت منه ييجي الشركة تاني يوم الصبح، وقلتله إن فيه موضوع مهم يخص مستقبل الشركة.

وصل في معاده، ودخل مكتبي بابتسامة.

صباح الخير يا بابا.

قلت

اقعد يا كريم.

قعد قدامي، وبص للملفات الموجودة على المكتب.

خير؟

قلت

إنت بتحبني؟

ضحك باستغراب.

هو السؤال ده ليه دلوقتي؟

جاوبني.

قال

طبعًا بحبك يا بابا، إنت كل حياتي.

فتحت أول ملف قدامه.

كان فيه صورة التوكيل المشكوك في صحته.

قلت

إيه ده؟

بص للورقة، وابتسامته اختفت.

توكيل الشركة.

أنا وقعت عليه إمتى؟

قال بسرعة

من كام شهر، مش فاكر؟

أنا فاكر كويس إني ماوقعتش عليه.

حاول يضحك.

يا بابا، إنت الفترة دي بتنسى كتير.

الجملة دي خلتني أبصله طويلًا.

بتقول إني بنسى؟

رد

مش قصدي حاجة، بس صحتك مش زي الأول، وأنا شايل عنك مسؤوليات كتير.

طلعت ملف التحويلات.

طب والحسابات دي؟

اتنهد وقال

دي معاملات شغل عادية.

لصالح شركة باسم أخو رنا؟

اتوتر، وبعدها قال

إنت بتفتش ورايا ليه؟

قلت

عشان دي شركتي، والفلوس دي فلوسي، والناس اللي شغالة هنا أمانة في رقبتي.

قام من مكانه بعصبية.

إنت مش واثق فيا؟

قلتله

كنت واثق فيك أكتر من نفسي.

سكت.

وبعدين قلت

قابلت نجلاء.

وشه اتغير تمامًا.

إنت شوفتها فين؟

في مطعم.

قالتلك إيه؟

الحقيقة.

ضحك بعصبية.

الحقيقة؟! يا بابا، دي كدابة! دي واحدة هربت وسابتني، وعايزة ترجع ټنتقم مني.

قلت

طب إزاي عرفت إنها حامل؟

اتجمد.

ما ردش.

قلتله

إنت كنت عارف؟

بص للأرض، وبعدها قال

هي قالتلك إنها حامل؟

أيوه.

رفع عينيه وقال

يبقى كمان قالتلك إن الطفل ابني.

قلت

أيوه.

ضحك بسخرية.

وهي عايزة إيه؟ فلوس؟ بيت؟ ولا عايزة ترجع تتحكم في حياتي؟

وقفت قدامه وقلت

هي عايزة تعيش بأمان، وتولد ابنها من غير ما تخاف من أبوه.

كريم اتعصب.

أنا مش هسمحلك تصدقها وتاخد صفها ضدي!

قلت

أنا مش واخد صف حد. أنا بدور على الحقيقة.

قرب مني وقال بصوت واطي

خليك في صحتك يا بابا، وماتدخلش نفسك في حاجات مش هتستحملها.

بصيتله في عينه.

دي ټهديد؟

رد بسرعة

لا طبعًا، أنا خاېف عليك.

قلت

وأنا كمان كنت خاېف عليك... لحد ما عرفت إنك مش خاېف عليا.

خرج من المكتب وهو بيخبط الباب وراه.

وبعد أقل من ساعة، وصلني اتصال من مريم.

يا أستاذ محمود، فيه تطور جديد.

خير؟

قالت

نجلاء كانت بتراجع حاجاتها القديمة، ولقت ورقة مهمة جدًا جوه ملف الحمل.

إيه الورقة؟

نسخة من طلب تحويل مالي، بتاريخ اليوم اللي خرجتها فيه من البيت.


 

سألتها

والطلب ده إيه علاقته بيها؟

قالت

كريم كان محول مبلغ كبير من حساب مشترك باسم الزوجين، وبعدها قدم بلاغ إن نجلاء هي اللي سحبت الفلوس وهربت.

حسيت إني أخيرًا بدأت أشوف الصورة كاملة.

لكن مريم كملت

وفيه حاجة تانية. التوقيع الموجود على الطلب مش توقيع نجلاء.

يعني إيه؟

يعني محتاجين نعرضه على خبير فني، لكن فيه شبهة تزوير واضحة.

في نفس اليوم، قررت نجلاء تروح تعمل محضر رسمي بكل اللي حصل، بمساعدة المحامية، وتقدم التسجيلات والمستندات.

وأنا كمان قدمت بلاغًا بشأن الشكوك المتعلقة بالمعاملات المالية والتوكيل، وطلبت مراجعة ما يخص حالتي الصحية من خلال الجهات المختصة.

كنت عارف إن الموضوع مش هيخلص في يوم وليلة.

لكن لأول مرة من شهور، حسيت إني مش واقف لوحدي.

مرت أيام، وبدأت حالتي الصحية تتحسن بعد ما الأطباء راجعوا علاجي ووقفوا أي أدوية غير مناسبة، ووضعوا لي خطة متابعة جديدة.

أما نجلاء، فكانت بتجهز نفسها للولادة.

كنت بروحلها كل يوم تقريبًا، وأجيب معاها احتياجات البيبي.

وفي يوم، وأنا قاعد معاها في الشقة الصغيرة اللي المحامية ساعدتها تستأجرها، سألتني

يا حاج محمود، هو حضرتك لسه زعلان من كريم؟

بصيتلها وقلت

زعلان؟ أنا مش عارف أوصف اللي جوايا. أنا موجوع عليه قبل ما أكون موجوع منه.

قالت

مهما حصل، هو أبو ابني.

قلت

وأنا مش هحرم الطفل من معرفة أبوه، لكن مش هسمح إن حد يأذيك أو يأذيه.

نجلاء حطت إيدها على بطنها وقالت

أنا مش عايزة ابني يكبر وهو شايل كره لأبوه.

ابتسمت بحزن.

يبقى نربيه على الحق، مش على الكره. لما يكبر، هنحكيله الحقيقة من غير ما نعلمه يكره حد.

في اللحظة دي، الطفل اتحرك بقوة، فنجلاء ضحكت.

ضحكتها كانت أول ضحكة حقيقية أسمعها منها من يوم ما شوفتها في المطعم.

لكن الفرحة ماكملتش.

بعد يومين، وصلني اتصال من المستشفى.

نجلاء دخلت المستشفى بسبب آلام شديدة، والدكتورة طلبت حضور حد من أهلها.

وصلت وأنا قلبي بيترعش.

لقيتها في أوضة الكشف، ومريم قاعدة جنبها.

أول ما شافتني، مدت إيدها.

يا عمي...

مسكت إيدها وقلت

أنا معاكي يا بنتي، ماتخافيش.

الدكتورة خرجت بعد الكشف وقالت

فيه علامات إن الولادة ممكن تكون قربت، وهنحتاج نتابعها عن قرب. أهم حاجة الهدوء والالتزام بتعليمات الفريق الطبي.

قعدت جنب نجلاء، وفضلت أقرأ لها آيات من القرآن وأدعي ربنا يقومها بالسلامة.

وفجأة، موبايلها رن.

بصت للشاشة، ووشها اتغير.

كان كريم.

بصتلي بتردد.

قلت

ردي لو حابة، وأنا موجود.

ردت بصوت ضعيف

ألو؟

سمعت صوت كريم عالي

إنتِ فين يا نجلاء؟!

قالت

في المستشفى.

سكت لحظة، وبعدها سألها

بتولدي؟

نزلت دموعها.

مش عارفة، الدكتورة بتتابعني.

قال بعصبية

ابعتيلي اسم المستشفى حالًا.

بصتلي، وأنا أشرتلها إنها مش مضطرة تعمل حاجة تحت ضغط.

قالت

ليه يا كريم؟

رد

عشان ده ابني، ومن حقي أعرف هو فين.

قالت

وأنا مش بمنعك تعرف، لكن لازم تيجي بهدوء، ومن غير مشاكل.

قفل المكالمة.

بعد حوالي نص ساعة، وصل كريم المستشفى.

دخل الأوضة، وأول ما شافني واقف جنب نجلاء، وقف مكانه.


 

قال

إنت بتعمل إيه هنا؟

رديت بهدوء

بطمن على مراتك.

قال

دي مش مراتى خلاص.

نجلاء بصتله پألم.

أنا عمري ما طلقتك يا كريم.

رد بعصبية

ماتفتحيش الموضوع ده دلوقتي.

قرب من السرير وبص لبطنها.

لأول مرة شفت في عينه إحساس غريب، مش عارف كان خوف ولا ندم ولا مجرد صدمة.

قال

هو ابني؟

نجلاء ردت

أيوه، ابنك.

سكت فترة طويلة.

وبعدين قال

ليه مخبيّة عليا؟

نجلاء بصتله ودموعها نازلة.

كنت مخبية نفسي من الخۏف، مش من الحقيقة.

كريم لف ناحيتي وقال

إنت السبب في كل ده. لو كنت ماصدقتش كلامها، ماكانش الموضوع وصل لكده.

ضحكت من شدة الۏجع.

أنا السبب؟ أنا اللي كنت بحاول أفهمك ليه مراتك اختفت؟ أنا اللي كنت بدافع عنك قدام الناس لما كانوا يسألوني عنها؟

قال

إنت سمعت كلامها من غير ما تسمع مني.

قلتله

وأنا سمعت كلامك تمان شهور من غير ما أسمع منها. ودي كانت أكبر غلطة عملتها.

دخلت الممرضة وقالت إن نجلاء محتاجة ترتاح، وإن الزيارة لازم تنتهي.

خرجت أنا ومريم، لكن كريم فضل واقف عند الباب.

قبل ما أمشي، سمعته بيقول

نجلاء، أنا عايز أشوف ابني لما يتولد.

ردت عليه بهدوء

لما تبقى قادر تحترم أمه، وتبطل تخوفها، ساعتها هنتكلم.

خرجنا.

وفي الممر، كريم وقف قدامي.

قال بصوت منخفض

بابا، أنا عايز أتكلم معاك لوحدنا.

قلت

اتكلم.

قال

أنا غلطت، بس مش بالشكل اللي إنت متخيله.

سألته

يعني إيه؟

بص للأرض وقال

رنا هي اللي كانت بتحرك كل حاجة. هي اللي أقنعتني إنك مش هتديني فرصة في الشركة، وإن نجلاء بتراقبني وبتنقل أخبارنا ليك. أنا كنت ضعيف قدام كلامها.

قلتل

ه

والتوكيل؟

سكت.

والتحويلات؟

ما ردش.

والقهوة؟

رفع عينيه بسرعة.

أنا ماكنتش عايز أأذيك.

قلت

يبقى قول الحقيقة.

اتنهد، وبعدها قال


 


 

رنا كانت بتديني حاجات قالت إنها مكملات وأعشاب تساعدك على النوم والراحة. أنا ماكنتش أعرف إنها ممكن تكون مضرة.

قلتله

وإنت صدقتها من غير ما تسأل دكتور؟

قال

أنا عارف إني غلطت.

قلت

غلطت لما صدقت واحدة على حساب مراتك؟ غلطت لما طردت زوجتك وهي حامل؟ ولا غلطت لما استخدمت اسمي عشان تستولي على شركتي؟

ما ردش.

قلتله

يا كريم، أنا مش عايز منك كلام حلو. أنا عايزك تتحمل نتيجة اللي عملته.

بصلي بعينين مليانين دموع.

إنت هتسلمني؟

قلت

أنا مش اللي هيسلمك ولا اللي هيبرئك. فيه قانون، وفيه حق ناس اتظلمت، وفيه حقيقة لازم تظهر.

وسبته ومشيت.

بعدها بيوم، بدأت الجهات المختصة تفحص التسجيلات والمستندات والتحويلات.

واتضح إن رنا كانت بتدير جزء كبير من المعاملات المشپوهة من خلال شركة باسم أخوها، وإن فيه مستندات اتقدمت بتوقيعات محل فحص.

أما كريم، فبدأت تظهر تناقضات كبيرة في أقواله.

وبعد أسبوع، حصلت المفاجأة اللي غيرت كل حاجة.

كنت في مكتبي لما عادل دخل بسرعة وقال

يا أستاذ محمود، رنا قدمت بلاغ ضد كريم!

بصيتله باستغراب.

إزاي؟

قال

بتدعي إنه هو اللي كان مسؤول عن كل التحويلات، وإنها كانت مجرد موظفة بتنّفذ تعليماته.

ضحكت بمرارة.

يعني بعد ما كانوا شركاء، كل واحد بيحاول ينقذ نفسه؟

قال عادل

والأهم إنها قدمت مستندات جديدة.

فتح الملف قدامي.

كانت صور رسائل بين كريم ورنا.

في واحدة منها، كريم بيقول

لازم موضوع نجلاء يتقفل قبل الولادة، ومش عايز حد يعرف إنها حامل.

وفي رسالة تانية، رنا بترد

أنا عملت اللي اتفقنا عليه، بس أبوك بدأ يشك.

أما الرسالة الأخيرة، فكانت من كريم

لو بابا عرف الحقيقة، كل حاجة هتضيع.

قفلت الملف وقلت

كفاية كده. أنا مش عايز أنتقم من ابني، أنا عايز حقي وحق كل واحد اتظلم.

مرت أيام، وفي صباح يوم الجمعة، جالي اتصال من المستشفى.

نجلاء بدأت الولادة.

سيبت كل حاجة وجريت على المستشفى.

وصلت لقيت مريم مستنياني.

قالت

ادعيلها، الدكتورة معاها.

قعدت على الكرسي قدام أوضة الولادة، وفضلت أقرأ القرآن.

عدت ساعة، وبعدها ساعة تانية.

كنت كل شوية أقوم وأسأل الممرضة

طمنيني يا بنتي، فيه أخبار؟

وفي لحظة، سمعت صوت بكاء طفل.

وقفت مكاني.

بعد شوية، خرجت الدكتورة مبتسمة.

مبروك يا أستاذ محمود، ربنا رزقكم بولد جميل، والأم والطفل بخير الحمد لله.

حطيت إيدي على وشي وعيطت.

عيطت من الفرحة، ومن الۏجع، ومن كل اللي حصل في الشهور اللي فاتت.

دخلت أشوف نجلاء.

كانت مرهقة، لكنها مبتسمة، وشايلة الطفل بين إيديها.

أول ما

شافتني قالت

تعالى شوف حفيدك يا جدي.

قربت منها، وبصيت للطفل.

كان وشه صغير، وعينيه مقفولين، وإيده بتتحرك كأنه بيدور على حضڼ أمه.

لمست إيده برفق، وقلت

أهلاً بيك يا حبيبي... أنا جدك محمود.

نجلاء ضحكت وقالت

هنسميه إيه؟

بصيتلها وقلت

ده ابنك، وإنتِ اللي تختاري.

سكتت شوية، وبعدها قالت

كنت بفكر أسميه آدم.

ابتسمت.

اسم جميل.

لكن بعد دقائق، الممرضة دخلت وقالت إن فيه شخص بره مصمم يشوف المولود.

سألتها

مين؟

قالت

والده.

نجلاء اتوترت، وبصتلي.

قلت لها

القرار قرارك يا بنتي.

سكتت لحظة، وبعدها قالت

خليه يدخل، بس من غير ما يقرب مني لو أنا مش مرتاحة.

خرجت الممرضة ورجعت بعد شوية ومعاها كريم.

كان شكله مختلف تمامًا عن آخر مرة شفته فيها.

دقنه طويلة، ووشه مرهق، وعينيه حمرا من السهر.

وقف عند الباب، وبص للطفل.

ماعرفش يقول حاجة.

نجلاء كانت ساكتة.

قرب خطوة وقال

ده آدم؟

ردت

أيوه.

قال بصوت مبحوح

ممكن أشيله؟

نجلاء بصتلي، وأنا فضلت ساكت.

بعد لحظة قالت

اقعد الأول.

قعد كريم على الكرسي، ومد إيده بتردد.

نجلاء سلمته الطفل بحذر، وفضلت عينيها عليه طول الوقت.

أول ما آدم استقر في حضنه، كريم بدأ يعيط.

كان بيبص لوش ابنه وكأنه لأول مرة يفهم معنى إنه بقى أب.

قال بصوت متقطع

أنا آسف يا نجلاء.

ردت بهدوء

آسف على إيه يا كريم؟

سكت.

كملت

على إنك طردتني؟ ولا على إنك خليتني أشتغل وأنا حامل عشان أعرف أجيب أكلي؟ ولا على إنك خليتني أخاف أروح للدكتور؟ ولا على إنك خلتني أشك في نفسي وأفتكر إني أنا اللي غلطانة؟

نزل راسه.

قال

أنا كنت غبي.

ردت

الغباء مش مبرر للظلم.

حاول يتكلم، لكنها رفعت إيدها.

أنا مش همنعك تشوف ابنك لو التزمت بالقانون واحترمتني، لكن رجوعنا لبعض مش قرار هتاخده بكلمتين اعتذار.

كريم فضل باصص لآدم، وبعدها قال

أنا مش طالب منك ترجعي دلوقتي.

نجلاء ردت

كويس، لأن أنا كمان مش مستعدة أرجع.

بعد الزيارة، خرج كريم، وأنا فضلت مع نجلاء.

عدت أسابيع، وبدأت التحقيقات تاخد مجراها.

الخبر وصل للشركة، وبعض الموظفين بدأوا يتكلموا، لكني رفضت أسيب الشغل يتعطل.

جمعت العاملين في اجتماع كبير، وقلت قدامهم

الشركة دي اتبنت بتعب ناس كتير، ومش هسمح إن خلافات شخصية أو تصرفات فردية تضيع تعبهم. أي حد ليه حق هياخده، وأي حد غلط هيتحاسب بالقانون، مهما كان قريب مني.

وبالفعل، استعنت بمراجع مالي مستقل، وغيرت نظام الموافقات على الحسابات، وخليت كل معاملة كبيرة لازم يراجعها أكتر من مسؤول.

أما كريم، فبدأ يواجه نتائج أفعاله.

ثبت وجود مخالفات مالية وتلاعب في مستندات، وظهرت أدلة على مشاركته في بعض التصرفات، بينما استمرت التحقيقات في مسألة المواد التي اشتبهنا في إضافتها لمشروباتي.

رنا حاولت تنكر كل شيء، لكن الرسائل والمستندات والتسجيلات كانت بتكشف تناقض كلامها.

وفي يوم، اتصل بيا كريم وطلب يقابلني.

وافقت، لكن في مكتب المحامي.

دخل وقعد قدامي، وفضل ساكت فترة طويلة.

وبعدين قال

بابا، أنا عارف إنك مش هتسامحني بسهولة.

قلت

أنا مش عارف هقدر أسامحك إمتى.

قال

أنا خسړت كل حاجة.

بصيتله وقلت

لأ يا كريم، إنت خسړت ثقة الناس فيك، ودي أصعب من خسارة الفلوس.

قال

أنا عايز أبدأ من جديد.


 

سألته

هتبدأ منين؟

قال

هشتغل بعيد عن الشركة، وهتحمل نتيجة اللي حصل.

قلت

ده أول كلام عاقل أسمعه منك من شهور.

وبعدها سألني

نجلاء أخبارها إيه؟

قلت

هي وآدم بخير.

قال

ينفع أشوفه؟

قلت

اتفق مع المحامية، وراعي مواعيد الطفل وراحة أمه.

هز راسه.

وقبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال

فاكر لما كنت صغير وكنت بتاخدني معاك مواقع البناء؟

ابتسمت بحزن.

فاكر.

قال

كنت بتقولي إن البيت اللي بيتبني على أساس ضعيف بيقع مهما كان شكله جميل.

بصيتله.

وكنت فاكر إنك فهمت الدرس.

نزل عينيه ومشي.

بعد مرور شهرين، رجعت أزور نجلاء في بيتها.

لقيتها قاعدة على الكنبة، وآدم نايم في سريره الصغير جنبها.

كان وشها رجع له لونه، وبدأت تستعيد صحتها وراحتها.

قلت لها

إيه رأيك ترجعي تشتغلي لو حابة؟ ممكن أساعدك تفتحي مشروع صغير باسمك.

ابتسمت وقالت

أنا بفكر أعمل مشروع ملابس أطفال من البيت، حاجة أقدر أتابعها وأنا مع آدم.

قلت

يبقى نبدأ من بكرة.

قالت

بس أنا مش عايزة فلوس من حضرتك على إنها تعويض أو شفقة.

ابتسمت.

وأنا مش بعرض عليكي شفقة. أنا بعرض عليكي فرصة، وإنتِ صاحبة القرار.

وافقت بعد تفكير.

وساعدتها تبدأ مشروعها الصغير، واتفقنا إن كل حاجة تبقى بعقد واضح وحسابات مستقلة، عشان تحس إن نجاحها نابع من تعبها.

وبعد ست شهور، المشروع بدأ يكبر، وبقت عندها زباين من أماكن مختلفة.

أما آدم، فكان كل ما يشوفني يبتسم، ويمد إيده الصغيرة ناحيتي.

وفي يوم، كنت شايله على كتفي، ونجلاء واقفة قدامي بتضحك.

قالت

تعرف يا حاج محمود، أنا ساعات بفتكر الليلة اللي شوفتك فيها في المطعم.


 

ضحكت وقلت

وأنا عمري ما هنساها.

قالت

كنت فاكرة إنك هتصدق كلام كريم وتسيبني أمشي.

بصيتلها وقلت

أنا فعلًا


 

صدقت كلامه في الأول، ودي غلطة هفضل فاكرها طول عمري.

ردت

بس رجعت وسمعتني.

قلت

الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أصلح جزء من اللي فات.

بعدها سألتني

وكريم؟ حضرتك بتشوفه؟

قلت

أيوه، بدأ يلتزم بمواعيد رؤية ابنه، وبيحاول يصلح اللي يقدر عليه. لكن الثقة مش بترجع بمجرد إن الواحد يقول آسف.

نجلاء هزت راسها.

أنا مش عايزة أمنعه من ابنه، بس مش عايزة أرجع أعيش نفس الخۏف تاني.

قلت

ومحدش هيجبرك. إنتِ دلوقتي عندك بيتك وشغلك وكرامتك، ودي حاجات محدش له حق ياخدها منك.

وفي يوم عيد ميلاد آدم الأول، عملنا احتفال بسيط في البيت.

جت مريم، وسامح، وبعض قرايب نجلاء، وكمان كريم حضر بعد ما اتفقنا على كل التفاصيل.

كان واقف بعيد شوية، بيتفرج على ابنه وهو بيحاول يطفي الشمعة بمساعدة أمه.

بعد الاحتفال، قرب من نجلاء وقال

ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟

خرجوا للبلكونة، وأنا فضلت واقف من بعيد.

سمعته بيقول

أنا عارف إني ماظلمتكيش بس، أنا ظلمت ابني كمان، لأنه كان ممكن يكبر بعيد عني بسبب تصرفاتي.

نجلاء ردت

آدم هيكبر ويعرف إن أبوه موجود، لكن كمان لازم يعرف إن أمه ليها كرامة ومحدش يقدر ېهينها.

قال

أنا مش هطلب منك ترجعي، بس لو في يوم قدرتي تسامحيني، أتمنى تديني فرصة أثبت إني اتغيرت.

نجلاء سكتت شوية.

وبعدين قالت

أنا مش هقدر أقولك إني نسيت، لكن مش عايزة أفضل طول عمري عايشة في الۏجع. هسامحك عشان نفسي وعشان ابني، لكن السماح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.


 

كريم هز راسه.

فاهم.

رجعوا للداخل، وكل واحد فيهم كان عارف إن اللي فات مش هيتغير، لكن على الأقل بقى فيه طريق أهدى للمستقبل.

بعد ما الناس مشيت، قعدت لوحدي في الصالة، وبصيت لصورة كريم وهو طفل، كانت لسه موجودة على الرف.

وبجانبها صورة جديدة لآدم.

افتكرت نفسي وأنا ببني الشركة حجر فوق حجر، وكنت دايمًا فاكر إن أكبر إنجاز في حياتي هو إني أسيب لابني اسم وفلوس ومستقبل مضمون.

لكن اتعلمت إن الإنسان ممكن يبني عمارات وشركات، وفي نفس الوقت يفشل في إنه يبني جوا بيته معنى الأمان والرحمة.

اتعلمت كمان إن الډم مش ضمان للأمانة، وإن الغريب ممكن يكون أحن من أقرب الناس، وإن السكوت عن الظلم عشان نحافظ على شكل العيلة بيخلي الظلم يكبر.

وفي آخر الليل، نجلاء خرجت من أوضتها وهي شايلة آدم.

قالت

يا حاج محمود، هو نام، تعالى شوفه قبل ما تحضر نفسك وتمشي.

قربت وبصيت لوشه الصغير، وكان نايم في هدوء.

حطيت إيدي على راسه وقلت

ربنا يبارك فيك يا آدم، ويجعلك ابن صالح، وتكبر وتبقى أحسن مننا كلنا.

نجلاء ابتسمت.

آمين يا رب.

وقبل ما أمشي، قالتلي

على فكرة، أنا قررت أكتب في أول صفحة من دفتر المشروع بتاعي جملة حضرتك قلتها لي أول يوم قابلتني بعد ما اختفيت.

سألتها

قلتلك إيه؟

ابتسمت وقالت

قلتلي إن الحق ممكن يتأخر، لكنه مايضيعش طول ما فيه حد متمسك بيه.

بصيتلها وقلت

خلي بالك يا بنتي، الحق مش بس إننا نكشف اللي ظلمنا، الحق كمان إننا مانظلمش حد بعد ما نقدر عليه.

حضنتني، وأنا حسيت إن ربنا عوضني عن حاجات كتير كنت فاكر إني خسرتها.


 

خرجت من عندها، وركبت عربيتي، ولأول مرة من شهور ماحسيتش بالدوخة ولا بالخۏف من رنة الموبايل.

أما كريم، فكان لسه قدامه طريق طويل عشان يتحمل مسؤولية اللي عمله ويصلح نفسه، والمحكمة كانت لسه بتنظر في القضايا المتعلقة بالتلاعب المالي والتزوير والبلاغات المتبادلة.

لكن نجلاء ماعادتش البنت اللي بتستخبى في مطبخ مطعم، ولا الست اللي پتخاف من اسم جوزها.

بقت أم قوية، وست مستقلة، وعندها شغلها وبيتها وقرارها.

وأنا بقيت أروح لها كل أسبوع، أشوف حفيدي، وأفتكر إن الليلة اللي دخلت فيها المطعم عشان أتعشى وأمضي عقد باثناشر مليون جنيه، كانت هي اللي كشفتلي إن فيه حاجات في الحياة أغلى من كل الملايين.

كنت فاكر إني رايح أخلص صفقة، لكن ربنا كان بيكشفلي حقيقة صفقة أخطر كانت بتتعمل في ضهري.


 

صفقة كان تمنها صحتي، وراحتي، وكرامتي، وثقة عمري في ابني.

والحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما أخسر كل حاجة.

النهاية.

تابع جديد محمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق