سكريبت سلفى كامل أماني سيد

سكريبت سلفى كامل أماني سيد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

سكريبت سلفى كامل أماني سيد 


 


 

سكريبت سلفى كامل أماني سيد 


 

سلفى

انا بتشغل موظفه فى الشهر العقارى وساكنه فى بيت عيله كنت اخلص شغل اطلع اغير هدومى وانزل لحماتى اهمل الغدا ونتغدى واخلص المواعين واطلع شقتى فضلنا على الوضع ده خمس سنين حتى لما خافت فضل الوضع زى ما هو بس كنت بودى بنتى الحضانه وارجع اخدها ونفضل فى نفس الدايره لحد ما جه سلفى وقرر يتجوز وقتها روحنا نخطبها بس البنت من أول يوم حطت شروط واهمها مش هتنزل تخدم بيت حماتها ومش مسئوله عن أى حاجة غير جوزها ومحدش يطلعلها غير بإذن قبلها عشان تكون عامله حسابها وطلبت دهب بمبلغ كبير وقايمه كبيره والشقه كلها تتفرش على زوقها كنت


 

فاكره ان حماتى هتعترض لكن لقيت حماتى وافقت قالت ابنى بيحبها ولازم نساعده وهو حر هيشيل شيلته بعد كده عديت وقولت ماشى لكن من جوايا كنت حاسه بضيق إن انا صغرت من نفسى وقولت لو الزمن رجع تانى كنت هعمل كده مافيش يومين من بعد الاتفاقده ولقيت حماتى بتفتح معايا موضوع من اغرب ما يكون ـ بقولك ايه يا ثناء انتى عايشه معانا بقالك خمس سنين وشايله كل حاجه لواحدك ايه رايك إن سعيد هيتجوز ويجيب واحده تساعدك لما وجهتها بكلام العروسه قالتلى ده فى الأول بس وبعدين انا هنزلها سالتها عن المطلوب منى ايه ـ بصى يا ثناء أنا


 

عايزاكى تعملى قرض بضمان وظيفتك ب ٢٠٠.

٠٠٠ الف جنيه عشان الشبكه ونكمل الجهاز اللى ناقص وقتها رفضت لانه واخد قرض قبل كده باسم جوزى وجوزى هو اللى بيسدد ولما اتكلمت قالى أخويا وبساعده وقتها اعترضت وقولتلها انا مش موافقه ابنك مش بيدفع لقتها بتقولى ومين قالك انه هيدفع حاجه انتى هتعملى ده مساعده منك لسلفك وقتها حسيت إن فى حاجة غلط يعنى عايزانى اجهز سلفى على حسابه ومراته تيجى تقعد هانم بشروطها حماتى لما حست انى هرفض كلمت جوزى وسلفى واللى حصب بعد كده كانت الصدمه الأكبر أول ما رجع جوزي العصر،


 


 

لقيت حماتي بدأت بالمسكنة والدُموع، ودخلت عليّ الدخلة اللي حافظاها: "تعال شوف مراتك اللي مش عايزة تقف جنب أخوك في زنقته!


 

وبتقول علينا طمعانين فيها!"وقفت أنا مذهولة، وبصيت لجوزي مستنية إنه يترد فيه الروح، أو يقول كلمة حق وحدة يطيب بيها خاطري بعد خمس سنين شقا وتعب وفضل.. لقيت سلفي سعيد قاعد حاطط رجل على رجل ومبتسم ابتسامة لؤم، وجوزي وبص لي بنظرة قسوة وغضب عمره ما بصها لي قبل كده، وقال لي بصوت واطي بس يرعب: "أنتِ اتجننتِ يا ثناء؟ بقى أمي وأخويا يطلبوا منك طلب وترفضيه وتصغريهم؟"قلت له ونبرة صوتي بتترعش من القهرة: "تصغير إيه يا ابن الناس؟ القرض بـ 200 ألف جنيه! ومين اللي هيسدده؟


 

أنا مرتب كلها رايح للبيت والقسط! وأخوك أساساً شايل من عليه الديون اللي فاتت وسايلها باسمك أنت ومسددش حاجة!"سعيد وقف ببرود وقال: "والله يا ثناء لو شايفاني كخ ومش قد المقام، خلاص.. بس أنا أخو الكبير، وجزمتي فوق راس الكل، واللي أخويا يطلبه مني أعمله له، وأنتِ شغلتك في الشهر العقاري دي نفعانا إيه لو مش هتقفي جنبنا وقت الجد؟"حماتي زادت في العياط وقالت: "يا إما تمضي يا ثناء على الورق ده بكرة الصبح وتروحي المصلحة تخلّصي القرض، يا إما مالكيش قعدة معانا في البيت ده! ابنِي ما ياخدش واحدة مش شايلين بعض في المرة قبل الحلوة!


 


 

"وجوزي.. بدل ما يدافع عني أو يفتكر الشقا والأكل والمواعين والحضانة والمصانع اللي شايلينها على كتفنا، بص لي وقال بكلمة قطعت قلبي نصين:"أمي كلامها سيف على رقبتي يا ثناء.. بكرة الصبح تعملي القرض، يا إما تلمي هدومك وبنتك وتروحي بيت أهلك، ورقتك تسلميها قبل ما أرجع من الشغل!"وقفت في نص الصالة، الحيطان بتلف بيا، الدنيا كلهـا اسودّت في وشي.


 

. عرفت وقتها إن الخمس سنين اللي ضاعوا من عمري في الخدمة والطاعة والذل ما كانوش يسووا عندهم ملليم، وإن البنت اللي طلبت ملايين وشروطها حاطاها فوق دماغم هي اللي اتعمل لها ألف حساب، وأنا اللي ضحيت.. بقيت أنا الرخيصة اللي يبيعوها في لحظة!أخدت نفسي بالعافية، وبصيت لهم كلهم واحدة واحدة.. وفي اللحظة دي بالذات، اتأكدت إن الشجرة اللي ما بتظللش على صاحبها، قَطْعَها حَلاَل..بصيت لجوزي ولحماتي وسلفي بثبات غريب.


 

. ثبات أول مرة أحس بيه من خمس سنين، كأن القهرة اللي جواه حرقت كل الخوف اللي كان بيحركني زمان. قلت له بصوت هادي وقاطع، نبرة خلت الابتسامة تروح من على وش سلفي فجأة: "أروح بيت أهلي؟ ليه؟ هو أنا اللي غلطت ولا أنا اللي جاية أسرق شقا عمري وأديه للغريب؟ البيت ده بيتي، وشقتي دي اللي اتفرشت بشرع ربنا مش طالعة منها.. بس أنت اللي مالكش قعدة معايا تاني يا ابن الناس."حماتي برقت عينيها وصحرت فيا: "أنتِ اتجننتِ يا ثناء؟ بتطرُدي ابني من شقته؟"ما رديتش عليها ولا اديتها عقاد نافع.


 


 

. لفيت ظهري وطلعت على شقتي فوق، وهما ورايا طالعين ينادوا وبيرزعوا على السلم. دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب وطلعت أكبر شنطتين عندي، وبدأت ألم هدومه هو.. كل لبسه، جزمته، ساعاته، ورقه الخاص، كل حاجة تخصه رميتها جوه الشنط وأنا إيدي مش بتترعش حتى. نزلوا ورعشوا الباب، دخل جوزي مسك إيدي بغل وقال: "أنتِ بتعملي إيه يا مجنونة؟ فاكرة نفسك مين عشان تتكلمي معايا كده؟"فضيت إيدي منه بقوة وبصيت في عينه مباشرة: "أنا ثناء.


 

. اللي خدمتكم خمس سنين بلقمتها، اللي كنت بطلع من شغلي أهد حيلي في طبخ ومواعين ومسح عشان أسمع كلمة حلوة، وأنت بتبِعني في لحظة عشان خاطر تحبرنى اعمل قرض ! الشنط دي تنزل بيها حالا تحت عند أمك، الشقة دي بنتي وأنا أولى بيها، ومفيش قرش واحد هيطلع من جيبي ولا قرض باسمي لأي حد."سعيد سلفي اتدخل وقال بعصبية: "أنتِ بتقلعي برقع الحيا وبتقولى لجوزك كده؟"بصيت له بقرف وقلت له: "أنت بالذات تحط جزمة في بقك وتسكت! بقى عايز تجيب العروسة الهانم بشروطها وعلى حسابي أنا؟


 

عايزني أدفع ثمن شبكتها وأنا اللي أتسحل في أقساط قرض بالسنوات عشان سيادتك تتجوز؟"وبصيت لجوزي وقلت له الكلمة الأخيرة اللي هزت كيانه:"الشنط دي تنزل بيها عند أمك.. ولو فاكر إنك هتويلني أو تضغط عليا بالتهديد بالطلاق، فأنـا اللي بقولك أهو: من بكرة الصبح هيكون مع المحامي بتاعي قضية طلاق للضرر، وحق نفقاتي ونفقة بنتي والمؤخر والمؤن كلها هآخدها بالقانون ومن مصلحتي اللي أنت استهترت بيها! وأعلى ما في خيلكم اركبوه!"ساد السكوت في الصالة، وحماتي وقفت مذهولة مش مصدقة إن "ثناء المطيعة" هي هي الواقفة قدامهم بتحدي ومحدش قادر يكسر عينها.


 


 

جوزي اتسمر في مكانه، نظرة الصدمة في عينه كانت مزيج بين الذهول والكسرة.. مكنش متخيل إن "ثناء" الساكتة، اللي كانت بتعدي وتفوت عشان مركب البيت تسير، ممكن تبص في عينه بالجرأة دي وتقوله "أعلى ما في خيلكم اركبوه".حماتي اتجننت، صوتها علي وبقت تصرخ بقلة حيلة: "سمعت؟ سمعت الهانم بتقول إيه؟ أدي اللي أكلناها وشرّبناها وسكنّاها في بيت العيلة! بتطردك من شقتك يا خيبة أملي فيك! زقها بره واكسر رجلها!


 

"رديت عليها بنبرة أبرد من الثلج، وأنا بشاور على باب الشقة: "البيت ده أنا مدفوع فيه من عمري وصحتي خمس سنين خدمتكم فيهم خدامة ببلاش، والشقة دي ملزمة بيه وببنته بشرع ربنا والمُكتوب في القايمة.. إنما ابنك؟ أهو شنطه قدامه، ينزل يعيش معاكي بقى، ويشوف مين اللي هيخدمكم بعد كده ومين اللي هيعمل له القروض!"سعيد سلفي وشه جاب ألوان، أصله كان باصص تحت رجله وعارف إن السبوبة اللي كان مرتب لها مع أمه طارت، وإن العروسة اللي حاطة شروطها بالشيء الفلاني مش هتلاقي القرض اللي هيجهزها.


 

. جه يقرب مني وهو بيبرطم كلام مش مفهوم، رفعت إيدي في وشه وقلت بثبات: "خطوة واحدة كمان وهكون مكلمة النجدة حالا بتهمة التهجم والتعدي، وأنت عارف أنا موظفة وفاهمة القانون كويس أوي ومفيش كلمة أقولها إلا وهتتحاسبوا عليها."جوزي مسك الشنط بإيد بتترعش، كان بصص لي وبيدور في وشي على ثناء القديمة.. العبيطة المطيعة اللي كانت بتسامح وتعدي، بس ملاقاش غير ست تانية خالص، ست اتكسر جواها كل حنين وحسن نية. قال لي بصوت مخنوق ومكسور: "أنتِ بتنهي كل حاجة يا ثناء؟ عشان خاطر قرشين وعشان بنساعد أخويا؟


 


 

"رديت عليه وأنا بفتح له باب الشقة على آخره: "أنا مانهيتش حاجة يا ابن الناس.. أنت اللي نهيت كل حاجة لما بعتني برخيص، ولما استخصرت فيا كلمة حق، ولما كسرت نفسي عشان ترضي غيري على حسابي.. اتفضل انزل لأمك، والمحامي هو اللي هينظم كلامنا من بكرة."مسك شنطه ونزل، ووراه أمه وأخوه وهم بيلطموا ويهددوا، وأنا أول ما الباب اتقفل وراهم، وخرجوا من الشقة.. وقفت ورا الباب، أخدت نفس طويل وعميق أوي.. لأول مرة من خمس سنين أحس إن صدري بيدخله هوا نضيف، ولأول مرة أحس إن كرامتي ردت لي.


 

. صحيح كان جوايا وجع وقهرة على سنين عمري اللي راحت، بس كان جوايا يقين أقوى مليون مرة: إن بداية عدل ربنا.. بتيجي من اللحظة اللي بنقرر فيها نوقف المهزلة!عدت الأيام، ومجرد ما جوزي نزل بشنطه عند أمه، بدأت الأقنعة تقع، والتناقضات اللي كانت مستخبية تخرج كلها للعلن.الأول كانوا فاكرين إنها مجرد "قرصة أذن" وثناء هتحن وترجع زي زمان لما تلاقيهم جمدوا قلبهم، بس لما لقوني نازلة شغلي في الشهر العقاري كل يوم الصبح بمظهر واثق، ومقضية كل طلبات بنتي، ورافضة أي وسطاء يدخلوا بيننا، عرفوا إن المواجهة بقت جد.


 

وفي الشقة تحت.. بدأت الحقيقة المرة تبان.حماتي، اللي كانت متعودة تصحى تلاقي الأكل جاهز، والمواعين مغسولة، والبيت فايح بنظافته، لقيت نفسها فجأة مسؤولة عن خدمة تلاتة رجالة! جوزي وسلفي سعيد وأبوه، فوق طاقتها وصحتها اللي ما بقتش تستحمل.أول شرارة ولعت لما حماتي دخلت على سعيد في الأوضة وقالت له بتعب: "قم يا سعيد اتصل بخطيبتك دي خليها تيجي تكنس وتساعدني في الغدا، أنا حيلي اتهد من يوم ما الهانم اللي فوق قفلت بابها!"سعيد رد عليها ببرود وقرف: "أجيب مين يا أمي؟


 


 

أنتِ ناسية شروط خطوبتها ولا إيه؟ البنت من أول يوم وقبل ما نكتب الكتاب قالت مش نازلة تخدم حد ولا ليها دعوة ببيت عيلة! وبعدين أحسن حاجة نعملها إننا نضغط على أخويا يروح يصالح ثناء عشان ترجع للمطبخ والمواعين بدل البهدلة دي!"هنا جوزي سمع الكلام، وصدره ضاق.. حس لأول مرة إنه كان مجرد "مطية" بيستغلوه عشان يسلكوا أمورهم!بص لأخوه بغيظ وقال له: "أصالح مين يا روح أمك؟ أنت عايزني أروح أتمسح في جزمة مراتي بعد ما طردتني عشان خاطر أجهزك أنت وخطيبتك الهانم؟


 

ما تروح تتصرف أنت ولا تبيع عربيتك وتجهز نفسك بدل ما أنت قاعد حاطط رجل على رجل ومستنينا نصرف عليك ونعمل لك قروض؟"سعيد اتعصب وقام وقف له: "جرى إيه يا سيدي؟ هو أنت هتعمل عليا راجل دلوقتي؟ ما أنت طول عمرك بتاخد قروض بضمانك وبضمان ماهية مرتك عشان تصرف على البيت! اشمعنى لما جيت أخطب وأجهز نفسي بقت حرام وعيب؟"حماتي اتدخلت وتصرخ فيهم: "بس أنت وهو! هتفضحونا قدام الناس؟"بس المهزلة مكنتش بتنتهي هنا.. أبو الخطيبة عرف إن موضوع القرض اتلغى، وإن ثناء رفضت تمضي، وإن البيت في حالة حرب.


 

. اتصل بسعيد وقال له بعنجهية: "سمعنا إن القرض طار والشبكة اللي اتفقنا عليها مش هتعرف تجيبها؟ احنا بنتنا مش أقل من حد، ولو الدهب المكتوب في الشبكة ما جاش في ميعاد الخطوبة والتجهيز، اعتبر كل شيء قسمة ونصيب، وبنتنا مش هتدخل بيت فيه مشاكل!"سعيد اتجنن، وبقى يضغط على أمه عشان تبيع حتتين الدهب اللي حيلتها، وحماتي بقت تضغط على جوزي إنه ياخد قرض تاني باسمه هو المرة دي عشان يلحق جيزة أخوه والخطوبة ما تفشلش!


 


 

جوزي وقف في نص الصالة، بين أمه اللي بتزن وتعيط عشان خطوبة ابنها الصغير ما تفركش، وبين أخوه اللي بيبتزهم ومش راضي يدفع ملليم من جيبه، وبين ديونه القديمة اللي أكلت مرتبه ومبقاش عارف يسدد أقساطها.. وفجأة، زي اللي فاق من غيبوبة، أفتكرني!افتكر ثناء اللي كانت شايلة عنه هم المصاريف، اللي كانت بتدفع ماهيتها معاهم من غير ما تطلب منه جنيه زيادة، اللي كانت بتتحمل نكد أمه وتخدمها وهي ساكتة.


 

. عرف وقتها إن العيلة اللي باع مراته عشان يرضيها، هي أول ناس بياكلوا في لحمه وبيستغلوه لما وقع!ومن الشباك فوق، كنت بلمح جوزي قاعد على السلم بره شقة أمه، حاطط راسه بين إيديه، وشكله ينطفي ، والمشاكل بتاكل فيهم تحت.. في الوقت اللي كنت أنا فيه باخد بنتي في ح. ضني، وبصلي فرضى في هدوء، وعارفة إن حق الخمس سنين شقا.. ربنا بيجيبه لي حتة حتة من غير ما أرفع إيدي! بعد أسبوع واحد بس، كانت النار اللي ولعت تحت خلاص أكلت الأخضر واليابس.


 

سعيد لقاهـا سد من كل ناحية؛ أخوه مرغوم ومكسور ومش قادر ياخد قروض جديدة، وأمه حيلتها اتهدّت ومش معاها فلوس تغطي اللي طلبوه أهل الخطيبة. لما راح لأهل خطيبته يحاول يفاضل معاهم ويقولهم: "نمشي حالنا باللي الموجود ونأجل جزء من الدهب لما ظروفي تتحسن"، كان رد أبوها حاسم وقاطع: "إحنا بنتنا مش قليل عشان تبتدوا معاها بالأعذار.. والاتفاق اللي ات اتفقنا عليه يتنفذ، يا إما كل شيء قسمة ونصيب."وسعيد بعنجهيته وغروره ما استحملش، اتنرفز ورد بأسلوب دبش، وقامت خناقة كبيرة انتهت بإن أهل الخطيبة رملوه حاجته ودبلته وقالوا له: "مع السلامة.


 


 

. بنتنا ما تلزمهاش ناس عينهم فارغة وعاملين مشاكك مع بعضهم عشان يجهزوا ابنهم!"طارت الخطوبة، وطارت معاها أوهام سعيد اللي كان فاكر إنه هيعيش هانم على قفايا وقفا أخوه. رجع سعيد البيت زي المجنون، مسك في أمه وبقى يصرخ فيها ويقولها: "أنتِ السبب! أنتِ اللي خربتي بيتي! لو كنتِ ماسكة البيت صح وعارفة تمشي مرات أخويا من الأول وتخليها تحت إيديكي، مكنش ده بقى حالنا! طيرتوا مني البنت اللي كنت عايزها!"حماتي اتصدمت، وقفت تبص لابنها الصغير اللي كانت بتتأنق بيه وبتبديه على الدنيا كلها، ولقته بيحملها هي المسؤولية وبيغلط فيها.. صرخت فيه وبكت بقلة حيلة: "أنا يا سعيد؟


 

أنا اللي خربت بيتك؟ ده أنا كنت عايزه أعمل لك اللي ميعملوش حد وأجيب لك حقك من لحم ثناء!"في اللحظة دي، جوزي واقف بيتفرج.. شاف أخوه وهو بيكشر عن أنيابه لأمه، وشاف أمه وهي بتجني ثمار الدلع والتمييز اللي كانت بتزرعه طول السنين. طلع جوزي على السلم، ووقف قدام باب شقتي.. خبط خبطة خفيفة ومكسورة أوي. فتحت الباب، ووقفت عند العتبة وأنا حاطة إيدي في وسطي، وبصيت له بثبات: "خير يا ابن الناس؟ المحامي كلمك ولا جاي تقول حاجة جديدة؟"نزل رأسه في الأرض، وكانت عينيه مليانة دموع وحسرة، وقال بصوت واطي ومبحوح: "حقك عليا يا ثناء.


 

. أنا اتعميت. كنت فاكر إن رضاهم عليا هو اللي هيحفظ بيتي، أكتشفت إنهم كانوا شايفيني أنا وأنتِ مجرد بنك وخُدامين يقضوا بيكِ وبيّا مصالحهم، ولما وقعنا.. أول ناس رجمونا بالشر كان هما."كمل وهو بيترجاني: "افتحي الباب يا ثناء.. أنا مستعد أعمل لك كل اللي تطلبيه، ونبُعد عن البيت ده خالص ونأجر بره، بس بلاش تهدّي اللي بيننا عشان خاطر البنت.


 


 


 

"بصيت له بمنتهى الهدوء، وقام في قلبي شعور غريب.. مكنش كره، ولا كان حنين.. كان مجرد استغناء. قلت له: "اللي بيننا أنت اللي هديته يوم ما خيرتني بين كرامتي وقرض لسلفي.. والبيت ده شقتي وشقة بنتك، مش أنا اللي همشي منه.. أنت اللي لازم تتعلم تدفع ثمن أخطائك، والقضية شغال فيها المحامي، ولو عايز ترجع.. الرجوع ليه شروط وأولها حقي اللي اتهدر، ومفيش كلمة واحدة هتتقال من غير ورقة وقانون يضمن لي كرامتي وبنتي."سيبته واقف على الباب مكسور، وقفلت الباب في وشه بالراحة.


 

. وأنا عارفة إن الدرس اللي أخدوه كلهم، مش هينسوه طول عمرهم!أول ما الخبر وصل لـ حماتي تحت إن جوزي رجع الشقة، وإن التوافق بيننا حصل بشروطي أنا، اتجننت وحست إن هيبتها وسيطرتها على البيت اتكسرت للأبد. ما استحملتش تبلع الهزيمة، وطلعت السلم وهي بتشرّ وتعرّ وتصرخ بكل صوتها، ودزّت باب الشقة ودخلت زي العاصفة..صرخت فيا وهي بتشاور بإيدها: "بقى أنتِ يا ثناء الهانم تشرطي على ابني؟ وتقوليله مش نازلة تخدم ولا شايلة بيت العيلة؟ فاكرة نفسك مين؟


 

البيت ده بيتي واللي أقوله هو اللي يمشي، وإما تنزلي زي الكلبة تشيلي أكلنا ومواعيننا، يا إما تاخدي بعضك وتغوري بره!"كنت واقفة بجمود وهدوء تام، ومستنية أشوف رد فعل اللي وافق ووقع على شروطي..وفعلاً، قبل ما أفتح بؤي بكلمة واحدة، لقيت جوزي بيقف وش في وش أمه.. وقف قدامها سد وحاجز بيني وبينها، وقال بنبرة حازمة وقوية أول مرة أسمعها منه في حياته:"بس يا أمي! لحد هنا وكفاية أوي! ثناء مش هتخدم حد تاني ولا هتخرج من بيتها.


 

 ثناء صانتني وصانت بيتي وبنتي خمس سنين وكانت شايلانا على راسها وأحنا اللي جينا عليها وظلمناها! حقها تقعد في بيتها معززة مكرمة، واللي يعوز منها حاجة يطلبها بأدب واحترام."حماتي اتصدمت وبرقت عينيها، ووشها أحمر من الغيظ: "أنت بتقف في وش أمك عشان حتة بت؟ بتفضلها عليا يا ابن بطني؟"في اللحظة دي بالذات، ظهر حمايا على باب الشقة.. الرجل الكبيرة الساكت اللي كان بيتفرج من بعيد وشايف ظلم مراته وابنه الصغير سعيد ومتحمل القهر في سكاته. دخل حمايا بخطوات ثقيلة، وبص لمراته بنظرة حادة وصرامة هزت الشقة كلها، وقال بصوت جهوري قاطع:"اسكتي يا أم سعيد!


 

كفاية لحد كده خرب بيوت وتفرقة بين الولاد! ثناء بنت أصول وعملت معاكي ومع ابنك اللي مفيش واحدة تعمل نصّه.. شالتك في صحتك ومرضك ومنطقـتش، ولما جيتوا تكسروا نفسها عشان طمع سعيد ودلعه، وقفتم في وشها! من النهاردة مفيش نزول لثناء تحت، ولا كلمة تتقال لها تزعلها، والبيت ده يتعدل مساره بالعدل والأصول.. واللي مش عاجبه كلامي وكلام ابنك يبقى بيدور على خراب البيت بإيده!"حماتي وقفت مذهولة ومكسورة، تبص لجوزي اللي واقف جمبي ومسك إيدي بثبات، وتبص لحمايا اللي حسم الموضوع وبقى في صف الحق..


 

عرفت إن حربها خسرتها، وإن "ثناء" ما بقتش اللقمة السهلة اللي تتأكل، بل بقت السند والأصل اللي الكل بيعمل له ألف حساب. لفّت حماتي ووشها في الأرض، ونزلت السلم وهي بتجر أذيال الخيبة، وأنا وقفت أتنفس براحة وأبص لحمايا وجوزي.. وأنا متأكدة إن اللي يمسك في حقه ويثبت على كرامته، ربنا بيكرمه ويرد له اعتباره قدام عيون الكل!مرت الأيام، ورجعت الحياة للشقة فوق لربيعها، بس على نَوَر جديد وقواعد حديدية. الهدوء اللي بقى يعم المكان كان غريب عليا؛


 


 


 

لأول مرة من خمس سنين أصحى الصبح ألبس هدومي براحتي، أعمل فنجان القهوة بتاعي في هدوء، وآخد بنتي وننزل على مصلحتي في الشهر العقاري وأنا بالي رايق، من غير ما أكون شايلة هم الطبيخ اللي تحت ولا المواعين اللي بتستناني بعد الظهر. تحت في شقة حماتي، الوضع اتغير تماماً. حماتي اللي كانت فاكرة إن البيت ما يمشيش غير بفرعنتها، لقيت نفسها قدام واقع جديد؛ حمايا بقى حاسم جداً معاها، وكل ما تحاول تفتح بؤها أو تنكَد، يوقفها عند حدها ويقولها: "اللي كان ماشي زمان بالباطل خلاص انطوى، والبيت ده هيعيش بالأصول والعدل.


 


 

"أما سعيد سلفي، فـ الحسرة أكلت قلبه. بعد ما خطوبته اتفركشت، بقى يلف حولين نفسه، لا نفع في جوازة، ولا طال القرض اللي كان يرسم بيه، ولا بقيت أطماع أمه تنفعه. بقى يقعد على القهوة للصبح، ويدخل ويخرج مكسور العين قدام أبوه وأخوه. وفي يوم، وأنا نازلة من على السلم مع بنتي عشان أوديها الحضانة وأطلع على شغلي، لقيت حماتي طالعة من شقتها.. أول ما شافتني، وقفت واتسمرت في مكانها. زمان كانت تصبح عليا بأمر أو بنظرة استعلاء، بس المرة دي بصت لي بنظرة كلها كسرة وخجل.


 

ربت على كتف بنتي وقلت لهدوء: "صباح الخير يا طنط."ردت بصوت وطي أوي، كأن الصوت بالعافية طالع من زورها: "صباح الخير يا ثناء يا بنتي.. خلي بالك من نفسك ومن البنت."عديت من جنبها وأنا حاسة بانتصار حقيقي؛ انتصار مش قائم على الإهانة ولا الانتقام، بل انتصار الكرامة الحق. عرفت إن الست لما تعرف قيمة نفسها وما تسمحش لحد يركبها أو يستغل طيبتها، الدنيا كلها بتعدل نفسها عشان تحترمها.


 

رجعت شقتي يومها بعد الشغل، لقيت جوزي مدخل الأكل ومجهز السفرة ومستنيني وهو مبتسم، وقال لي: "غيري هدومك وارتاحي يا ثناء.. الأكل جاهز، وأنا اللي هغسل المواعين النهاردة."ابتسمت من قلبي، وأنا باخد نفس عميق وبقول جوايا: "سبحان من بيده ملكوت كل شيء.. يمهل ولا يهمل، والحمد لله إن الحق لما بيرجع، بيرجع بقوة وعزة."سلفى تمت


 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

114

متابعهم

50

متابعهم

67

مقالات مشابة
-