سكريبت طلقه بائنه كامله

سكريبت طلقه بائنه كامله

Rating 0 out of 5.
0 reviews

 سكريبت طلقه بائنه كامله 


 


 

سكريبت طلقه بائنه كامله 


 

في الصالة كان صوت أمي وهو بيتردد في ودني زي المطرقة: «الست اللي ما توطيش وطيها قدام أهلك، ما تلزمناش يا يوسف.. ورّيها إنك الراجل، مش أنت اللي تمشي برأيها .. هى هتعمل ايه بعيلين لواحدها من غير راجل ...اكسر عنيها وطلقها لحد ما تتعلم الادب كنت واقف وبظبط ساعة إيدي، ببصلها بجمود وهي قاعدة على كرسى الصالون، ساكتة تماماً.. اختها كانت واقفه وراها، وابوها الراجل العجوز قاعد قصادي ماسك عصايته بإيد بتترعش، ملامحه كانت كلها حسرة على بنته.


 

قربت منها بخطوات بطيئة، ودست ببطء على الأوراق اللي كانت مفروشة على الترابيزة.. أوراق طلاقنا. ابتسمت ابتسامة سخرية وقولت بصوت واطي بس مسموع للكل:«فاكرة لما قولتلك كلمة أهلي خط أحمر من اول يوم ؟ أديكي شايفة النهاية أهو.. أنتِ حتة مدرسة بسيطة، فاكرة إن شهادتك ولا شغلك هيعملوا ليكي قيمة قصادي؟ أنا اللي عملتلك قيمة يا فريدة.. ومن غيري أنتِ وأهلك مش هتعرفوا تمشوا خطوة واحدة في البلد دي. أبوها بصلى بأسى، وهز رأسه ببطء وقال بصوت هادي كسر حدة الموقف:«خلاص يا يوسف يا بني.. طالما قسيت للدرجة دي، ونسيت العيش والملح، يبقا الكلام مامنوش فايدة.


 

بنتي كانت صايناك، بس أنت اخترت تبيع.. ومفيش كرامة تتباع مرتين. رديت عليه بقلة صبر ورفعة حاجب:«وفر النصايح دي يا عم حاج.. المأذون مستنينا تحت في العربية، ومش فاضي للمناهدة كان هيجرا ايه لو سمعت كلام امى وراحت نضفت لاختى الشقه اختى دى تعتبر عمتها وخدمتها واجب .»فريدة ما نطقتش بحرف.. قامت ببطء شديد، مسحت دمعة كانت نازلة على خدها بظهر إيدها، وعدلت طرحتها بتأني.


 


 


 

ما بصتليش ولا بصت لأمي اللي كانت واقفة تبص لها بنصر وحقد.. المأذون كان قاعد في المكتب، وقّعت وبصمت بمنتهى البرود والغرور.. حاسس إني أخدت حقي، إني كسرت دماغها العالية اللي رفضت تتنازل لأهلي. المأذون بصلي وقال: «الطلاق ده بائن يا يوسف، راجع نفسك..»رديت بثقة: «ترجع لما تتعلم الأدب الأول وتعرف إن الله حق.»خرجنا من باب الشارع.. وهنا كانت المفاجأة.


 

أمي وأخواتي الكبار كانوا ماليين الشارع، واقفين يستنوا الخروج كأنه موكب نصر. أول ما الباب اتفتح، أمي طلعت زغرودة هزت الحارة، بصوا لمراتى قصدى طليقتى بشماته وهى تجاهلتهم ومشيت عشان مايشمتوش فيها اكتر من كدهلكن قبل ما تمشى وقفتها وقولتلها يوم ماتعرفى غلطتك كلمينى ووقت لما ترجعى تبقى عارف دورك ومسئوليتك وقتها ارجعك تانىإنما الدلع ده ماليش فيهوقتها ضحكت بسخريه وقالتلى ماتستعجلش بس خليك واثق إن مش انا اللى هرجعلك عدى أول أسبوعين، وكنت قاعد في الشقة اللي بقت فضية ومطفية، بس غروري كان يعميني..


 

كنت كل يوم أقول لنفسي: «هانت، بكرة العيلين يتعبوها، والقرشين اللي معاها يخلصوا، وتيجي زاحفة وتبوس إيدي عشان أرجعها». أخواتي كانوا كل يوم يدخلوا يملوا دماغي: «جدع يا يوسف، سيبها تدوق المر، بكره تنشف وتعرف إن الله حق وتيجي تحت رجليك».بس الغريبة إن الموبايل ما رنش.. لا هي اتصلت، ولا أبوها حاول يتدخل!


 


 

بعد شهرين بالضبط، نزلت الصبح أروح شغلي في المدرسة، وأول ما دخلت، لقيت المدرسين واقفين يتوشوشوا والعيون كلها عليا.. دخلت غرفة المدير، ولقيته بيبصلي بنظرة غريبة، حط قدامي ورق على الترابيزة وقال بصوت جاف:«أستاذ يوسف.. الأستاذة فريدة أصل إنذار نقلها جه النهارده للمدرسة، اتنقلت محافظة تانية مع العيال، واستلمت شغلها هناك رسمي.. أتاريها كانت مقدمة على طلب النقل ده من 6 شهور أول ما المشاكل زادت بينكم، وكانت قايلة في الإدارة إنها بتنقل لمكان إقامة أهلها، والقرار صدر وتسلم إمبارح.


 

»برقت عيني وقولت بذهول: «نقل؟! وعيال مين اللي أخدتهم بغير إذني؟ دي طالعة بـ طلقتين، أنا ممكن أرجعها!»المدير بصلي بسخرية وهز رأسه: «ترجع مين يا أستاذ يوسف؟ الطلاق اللي وثقته عند المأذون كان طلاق بائن على إبراء بناءً على القضية اللي هي كانت رفعاها عليك في السر من فترة، تنازلت عن حقوقها قصاد كرامتها وحضانة عيالها بالقانون.. فريدة ما اتفاجئتش بطلاقك، فريدة كانت مرتبة كل خطوة ومستنياك أنت اللي تقع في الفخ بنفسك وتطلق، وقضية النفقة اللي اتكمت فيها اتحكم لها فيها فوراً بناءً على مفردات مرتبك اللي سحبتها من الإدارة من شهرين!


 

»خرجت من المدرسة والدنيا بتدور بيا، جريت على بيتها.. وقفت تحت العمارة وزعقت باسمها زي المجنون، نزل لي بواب العمارة وقال بأسى:«بتدور على مين يا أستاذ يوسف؟ الشقة اتفضت.. الأستاذة فريدة أخدت باباها وعيالها وسافروا من أسبوع بعد ما جهزوا كل حاجة، وقالتلي لو يوسف جه، قوله "اللي يبيع بالرخيص، ما يستاهلش حتى الندم، وأنا مش من الستات اللي بتستنى لما تترامى في الشارع.


 


 

. أنا مرتبة حياتي من قبل ما أنت تفكر تكسرني".»ساعتها بس، حسيت المطرقة اللي كانت أمي بتض. رب بيها على ودانى بتنزل عليا أنا.. الكلمة اللي قالتها لي وهي ماشية «ما تستعجلش، وخليك واثق إن مش أنا اللي هرجعلك» نزلت عليا زي الصاعقة. أتاريها كانت قارية المشهد كله، وسابتني لأوهامي لحد ما وقعت بلساني وطلقتها، وطلعت هي الكسبانة بكل حاجة.. وأنا اللي خسرت بيتي وولادي وعمري. رجعت الشارع مش شايف قدامي.. رجليه مش شيلانى الأوراق اللي في إيدي. دخلت الشارع، لقيت أمي وأخواتي قاعدين على مصطبة البيت، بيشربوا الشاي وبيضحكوا، وأول ما شافوني أمي قامت بابتسامة عريضة وقالت:«ها يا حبيبي؟


 

جاتلك وهى بتعيط وتقولك حقك عليا يا سي يوسف؟ مش قولتلك هترجع زاحفة؟»رميت الورق في وشهم على الترابيزة.. الصوت كان زي ض. ربة نا. ر سكتت الضحك كله في لحظة.«رجعت؟! فريدة مشيت! فريدة اتنقلت وباعت الشقة وأخدت العيال وسافرت من أسبوع!»أمي أخدت خطوة لورا بذهول، وأختي الكبيرى طلعت عينيها وشهقت: «يعني إيه اتنقلت؟ والعيال؟ صرخت فيهم بصوت هز العمارة، صوت كان محبوس جوايا من القهر: الهانم كانت كاشفاني وكاشفاكم!


 

كانت مرتبة كل حاجة من 6 شهور وأنا نايم على ودانى فاكر نفسي سي السيد! الطلاق اللي المأذون كتبه بناءً على اللي أنتوا زقيتوني عليه كان بائن، تنازلت عن حقوقها المادية وأخدت كرامتها وعيالي!»أمي بصتلي بحيرة وبدأت تلقي باللوم كعادتها: «جرى إيه يا يوسف؟ أنت هتصرخ في وش أمك عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟ ما داهية داهية تأخدها، بكرة نجوزك سيد سيدها!»ساعتها بصيت لأمي بمرارة لأول مرة في حياتي.


 


 

. النظرة اللي كنت ببص بيها لفريدة استعلاء، بقت هي هي النظرة اللي ببص بيها لأمي وأخواتي:«سيد سيدها؟! مين اللي هتجيلي وأنا راجل خسرت بيتي وعيالي عشان أرضي غروركم؟ مين اللي هتستحمل واحد بيسيب أهله يتدخلوا في أدق تفاصيل حياته؟ أنتوا ما كانش فارق معاكم كرامتي ولا هيبتي.. أنتوا كان فارق معاكم تكسروا مناخيرها هي! ولما هي كسرتم، أنتوا اللي اتكسرتم فيا أنا!»أختي حاولت تتدخل وتقول: «إحنا كنا بنخاف على مصلحتك يا يوسف..»قاطعتها وأنا بشاور صابعي في وشها: «سكتي خالص يا عبير! أنتِ وأختك اللي كنتوا بتتصلوا يوم الطلاق تطمنوا طردتها ولا لسه، أهو البيت أفضى.


 

. افرحوا بقى! الشربات اللي وزعتوه في الشارع كان على جنازة بيتي!»سبتهم وطلعت الشقة فوق.. الشقة اللي كانت دايماً دافية وريحة الأكل فيها مالية المكان، بقت باردة وضلمة زي المقبرة. ألعاب العيال كانت لسه مركونة في الزاوية، وطرحة من طرحها نسيتها على الكرسي..من اليوم ده، العلاقة بيني وبين أهلي اتغيرت تماماً:بقت أمي لما تنزل تجيب أكل وتعدي عليا، أفتح الباب من غير ما أبص في عينها، آخد منها الحساب أو الطلب وأقفله في وشها بمنتهى البرود.


 

أخواتي البنات بقوا لما يجوا يزوروا أمي، يتسحبوا على السلم عشان ما يسمعوش صوتي، لأنهم عارفين إن أي كلمة منهم هتفتح فيا بركان غضب. تحولت من الابن البار اللي بيسمع الكلام عشان «هيبته»، لراجل عايش زي الغريب في بيت أهله.. باكل لوحدي، وبنام لوحدي، وبصحي الصبح أروح شغلي وأرجع على الأربع حيطان. وفي كل ليلة، لما الشارع يهدى وصوت الزغاريد الشماتة يختفي من ودني، يقعد صدى صوت فريدة يدور في الشقة: «خليك واثق إن مش أنا اللي هرجعلك».. وأعرف ساعتها إن العقاب الحقيقي مش إنها مشيت، العقاب الحقيقي إنها سابتني عايش مع الناس اللي خربوا بيتي، وأنا مش قادر أسامحهم.


 


 

. ولا قادر أسامح نفسي

وصلت المدرسة على المعاد.. وقفت قصاد الباب الفولاذي الكبير، مستني خروج المدرسين. أيدي كانت بتعرق ودقات قلبي بتدق زي الطبول. أول ما الباب اتفتح وخرجت، شفتها..كانت ماشية بثبات، لابسة دريس أسود راقي والطرحة متظبطة، وجهها صافي ورايق، ما فيش فيه أثر لعلامات الحزن ولا الهزيمة اللي سيبتها عليها يوم الطلاق.


 

كانت ماشية وبتتكلم بابتسامة هادية مع مدرسة زميلتها، ومتقلدة شنطتها بثقة. أول ما لمحتني، خطواتها ما اهتزتش.. وقفت مكانها وبصتلي بنظرة خالية تماماً من أي مشاعر.. لا كره، ولا غضب، ولا حتى اشتياق.. نظرة غريب بيشوف حد ما يعرفوش. قربت منها بخطوات سريعة وقولت بصوت محشرج:«فريدة.. أنا جيت عشان أقفل الصفحة القديمة ونرجع.. العيال محتاجيني، وأنا عرفت غايتي وعرفت غلطتي.»فريدة رفعت رأسها وقالت ببرود شديد هز كياني:«أهلاً يا أستاذ يوسف.. جايب معاك مين المرادي يزغرد لك؟ ولا جاي تتأكد بنفسك إن فريدة ما اتكسرتش؟


 

»بلعت ريقي بالعافية وقربت خطوة كمان وأنا بنزل من غروري لأول مرة:«أنا جيت لوحدي يا فريدة.. ما حدش يعرف إني هنا. أنا قطعت علاقتي بأمي وأخواتي، البيت بقى ضلمة من غيرك، والعيال وحشوني.. ارجعي معايا ونفتح صفحة جديدة، واشرطي اللي أنتِ عايزاه، مش هخلي مخلوق يتدخل بينا تاني.»ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد وصل لراحة النفس بعد عاصفة شديدة، وقالت:«تتوقع إني سيبت بيتي وأهلي ومدينتي وسافرت هنا عشان أشرط عليك شروط؟ يوسف.. أنت فاهم الموضوع غلط خالص. أنت فاكر إن المشكلة كانت في أمك ولا أخواتك؟


 


 

المشكلة كانت فيك أنت.. في طبعك، في هيبتك المز المزيفة اللي كنت بتدور عليها على حساب كرامتي، في الاستعلاء اللي كنت بتبصلي بيه وأنت بتعدل لياقة قميصك قدام المأذون.»مسكت أوراق كان في إيدها وشدت عليها، وكملت بصوت ثابت قاطع:«أنا ما هربتش منك.. أنا أنقذت نفسي وعيالي منك. النفقة بتنزل لي كل شهر بالقانون، وعيالك بيكبروا في بيئة نظيفة مفيهاش إهانة ولا شماتة.. وأبويا الراجل التعبان اللي كنت بتستقل بظروفه، قاعد في بيتي معزز مكرم وأنا اللي بشيله وبراعيه بعد ما أنت هُنّت عليه وعليا.


 

»دموعي اتجمعت في عيني للحيظة، حسيت بقلة حيلة عمري ما جربتها:«يعني إيه يا فريدة؟ هتهدمي كل حاجة؟ مش هتديني فرصة واحدة أصلح فيها اللي اتكسر؟»قربت هي خطوة واحدة، وبصت في عيني بثبات وقالت الكلمة اللي أنهت كل أمل جوايا:«اللي اتكسر ما كانش فازة يا يوسف عشان نلزقها.. اللي اتكسر كان ثقتي فيك كراجل وسند. والفرصة الوحيدة اللي كنت تستاهلها، أنت هدرتها يوم ما اخترت تكسرني قدام الشارع كله عشان ترضي غرورك.. الطلاق بقى بائن، وحكايتى معاك اتقفلت يوم ما خرجت من مكتب المأذون. عن إذنك عشان زمان العيال وأبويا مستنيين أرجع أعملهم الغدا.


 

»لفت ضهرها ومشيت.. خطواتها كانت خفيفة، واثقة، ما التفتتش وراها ولا مرة. فضلت واقف في نص الشارع الغريب، الشمس نازلة على وشي، والمدرسين والجيران بيمروا من جنبي ولا كأني موجود.. ساعتها بس عرفت إن طلقة واحدة بس كانت كفيلة إنها تطير مستقبلي، وإن السلاح اللي جربت أهدد بيه.. هو اللي ق. تلني في الآخر.

comments ( 0 )

please login to be able to comment

article by
محمد Pro Rating 5 out of 5.
articles

119

followings

51

followings

69

similar articles
-