In this article
سكريبت شفت مراتى كامله
سكريبت شفت مراتى كامله
شفت صورة مراتي على مخدة في عربية راجل غريب… لكن الحقيقة اللي اكتشفتها في بيته كانت أصعب بكتير!
الجزء الثاني مراتي كانت عايشة حياتين!
فضلت واقف قدام الراجل وأنا مش قادر أستوعب الجملة اللي قالها.
ندى قالت لي إنها مش متجوزة!
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت له وقلت
ممكن تعيد كلامك تاني؟ إنت بتقول إيه؟
الراجل حط كيس الطلبات على الأرض، ومسح وشه بإيده، وبعدها قال
أنا اسمي كريم. وإنت بتقول إن ندى مراتك؟
هزيت راسي.
أيوه، ندى مراتي. إحنا متجوزين بقالنا تلات سنين، وعارفين بعض من تمان سنين.
كريم رجع خطوة لورا، وبص لي پصدمة حقيقية.
ده مستحيل… ندى قالت لي إنها عايشة لوحدها، وإنها ما اتجوزتش قبل كده.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة.
ما اتجوزتش؟! دي مراتي يا أستاذ! عندنا بيت واحد، وحياة واحدة، وصور جوازنا مالية البيت!
كريم سكت شوية، وبعدها فتح باب العربية الخلفي، ومد إيده وجاب المخدة اللي عليها الصورة.
حطها قدامي وقال
طب بص على الصورة دي كويس.
كانت نفس الصورة اللي شوفتها في الطريق.
ندى بتضحك، وكريم بيبوسها على راسها.
قربت منها وأنا حاسس إني هقع.
سألته
الصورة دي اتصورت
إمتى؟
قال
من حوالي خمس شهور.
وإنت تعرف مراتي من إمتى؟
رد من غير تردد
بقالي حوالي تمان شهور.
تمانت شهور!
يعني تقريبًا من بداية السنة، وأنا عايش مع مراتي في بيت واحد، وبصحى كل يوم جنبها، وهي بتخرج من البيت وتروح تعيش حياة تانية مع راجل تاني!
سألته وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
إنت بتقول إنها مش متجوزة، طب إيه حكاية شغلكم؟
قال
أنا مدير الشركة اللي هي شغالة فيها. اتعرفنا في الشغل، وبعد فترة بدأت أحس إنها قريبة مني. كانت بتحكي لي عن حياتها، وإنها عاشت تجربة عاطفية فاشلة زمان، وإنها بقت خاېفة تثق في أي راجل.
بصيت له باستغراب.
تجربة عاطفية فاشلة؟
هز راسه.
أيوه. قالت لي إن الشخص اللي كانت مرتبطة بيه كان متحكم فيها، وكان بيمنعها تخرج وتقابل أصحابها، وإنها أخدت وقت طويل عشان تتخطى التجربة دي.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
أنا عمري ما منعتها تخرج، ولا اتحكمت في لبسها، ولا في أصحابها.
كنت بسيب لها مساحتها بالكامل، وكنت دايمًا بقول لها إن الثقة أهم حاجة بين الزوجين.
لكن واضح إن المساحة اللي كنت بديهالها كانت بتستخدمها عشان تخبي عني حياة كاملة.
كريم كمل كلامه
أنا بصراحة ماكنتش أعرف إنها
بتكدب. كانت بتقولي إنها پتخاف تدخل أي حد بيتها بسبب تجربتها القديمة، وإنها محتاجة وقت قبل ما تسمح لي أقابل أهلها أو أعرف تفاصيل حياتها.
سألته
يعني عمرك ما دخلت بيتها؟
هز راسه.
لأ. كانت بتقابلني في أماكن مختلفة، وأحيانًا بنسافر مع بعض. وكانت بتقول لي إن شقتها تحت التجديد، وإنها ساكنة مؤقتًا مع واحدة صاحبتها.
ضحكت بسخرية.
شقتها تحت التجديد؟ دي عايشة في بيتي معايا!
كريم قعد على أول كرسي قدامه، وحط إيده على دماغه.
وبعد لحظات قال
أنا مش عارف أقولك إيه. بس أنا محتاج أفهم زيك بالظبط.
سألته
طب إيه اللي يثبت إنها كانت معاك في الوقت اللي بتقول عليه؟
فتح موبايله وبدأ يوريني الصور والرسائل.
كانت فيه صور ليهم في مطاعم، وصور في الساحل، وصور في إجازة في دهب.
وفي صورة منهم، كانوا واقفين قدام بحيرة، وندى حاطة راسها على كتفه.
فضلت أقلب الصور وأنا مش مصدق.
لحد ما شوفت صورة خلت إيدي تتجمد.
كانت صورة متصورة يوم خمسة عشر سبتمبر.
اليوم ده تحديدًا، ندى قالت لي إنها عندها مؤتمر خاص بالشركة في الإسكندرية، وإنها هتسافر يومين.
أنا اللي وصلتها للمطار بنفسي!
فاكر إني كنت واقف جنبها، وهي بتضحك
وبتقول لي
ماتنساش تسقي الزرع لحد ما أرجع، وماتطلبش أكل من بره كل
يوم.
حتى إني فضلت مستني لحد ما دخلت صالة السفر، وبعدها رجعت البيت.
لكن الصورة اللي قدامي كانت ليها مع كريم في نفس اليوم، في مطعم في الساحل الشمالي!
قلت له
إنت متأكد إن التاريخ ده صحيح؟
بص في الصورة وقال
أيوه، أنا فاكر اليوم ده كويس. كنا واخدين إجازة وقضينا الويك إند مع بعض.
حطيت إيدي على وشي.
كل الذكريات اللي كنت فاكرها طبيعية بدأت تتحول لأدلة على كدبها.
كريم فتح محادثة تانية وقال
وفيه حاجة تانية لازم تعرفها.
بصيت له.
إيه؟
قال
إحنا كنا بنتكلم في موضوع الجواز.
حسيت إني مش فاهم.
جواز إيه؟
كانت بتقولي إنها نفسها تستقر، وإنها مش عايزة تفضل عايشة لوحدها. واتكلمنا كذا مرة عن إننا نشتري شقة سوا، ويمكن بعد كده نخلف.
بصيت له بذهول.
ندى طول عمرها بتقول لي إنها مش عايزة أطفال.
حتى لما كنت بفتح معاها الموضوع، كانت بتقول إن حياتنا كفاية عليها، وإنها مش مستعدة تتحمل مسؤولية طفل.
كنت بحترم رغبتها، رغم إني كنت نفسي أبقى أب.
لكن دلوقتي اكتشفت إنها كانت بتناقش فكرة الخلفة مع راجل تاني!
سألته
يعني هي قالت لك إنها عايزة تخلف منك؟
قال
أيوه. وكانت بتقول إن الظروف مش مناسبة دلوقتي، وإنها عايزة نجهز نفسنا الأول.
سكتنا شوية.
وبعدين قلت له
لازم نواجهها.
كريم رفع عينه ليا.
تقصد إيه؟
قلت
ابعت لها رسالة واطلب منها تيجي تتعشى معاك. ماتقولهاش إني هنا، وماتلمحش لأي حاجة. أنا عايز أسمع منها الحقيقة وهي واقفة قدامنا إحنا الاتنين.
فضل متردد شوية، وبعدها وافق.
بعت لها رسالة
حبيبتي، أنا خلصت بدري النهارده. إيه رأيك تيجي نتعشى سوا؟ وحشتيني.
ماعداش دقيقتين إلا والموبايل رن برسالة منها
يا حبيبي طبعًا. هعدي عليك الساعة سبعة. تحب أجيب حاجة معايا؟
كريم رد عليها
هاتِ زجاجة عصير أو أي حاجة تحبيها.
وبعدها بص لي وقال
هنعمل إيه لما تيجي؟
قلت له
هنسمعها. بس أوعدك إننا مش هنسمح لها تحول الموضوع لخناقة بينا إحنا الاتنين.
فضلنا قاعدين نستنى.
كانت الساعة ستة ونص، وأنا كل شوية أبص على الساعة، وأحس إن قلبي بيدق أسرع.
في الوقت ده، بدأت أفتكر أول يوم اتعرفت فيه على ندى.
كانت بنت هادية، وبتضحك من قلبها، وكنت بحس معاها إني لقيت الإنسانة اللي أقدر أكمل عمري معاها.
افتكرت يوم جوازنا، ويوم ما اشترينا بيتنا، وأول مرة دخلنا فيها المطبخ سوا.
افتكرت لما تعبت من سنتين، وكانت بتسهر جنبي، ولما أنا كنت بتعب كانت بتعمل لي الأكل اللي بحبه.
وفجأة سألت نفسي
هو كل ده كان حقيقي؟
ولا أنا كنت عايش في قصة هي بتلعب فيها الدور اللي يناسبها؟
الساعة بقت سبعة إلا خمس دقايق.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
كريم قام من مكانه وبص من الشباك.
وصلت.
بعد لحظات، سمعنا جرس الباب.
كريم فتح.
دخلت ندى وهي شايلة زجاجة عصير، وبتضحك.
مساء الخير يا حبيبي…
لكن أول ما رفعت عينيها وشافتني قاعد على الكنبة، ابتسامتها اختفت.
الزجاجة وقعت من إيدها على الأرض.
وبصوت متقطع قالت
إنت… إنت بتعمل إيه هنا؟!
بصيت لها بهدوء وقلت
ده أول سؤال المفروض أنا أسألهولك يا ندى.
فضلت واقفة مكانها، وعينيها بتتنقل بيني وبين كريم.
وبعدين حاولت تستعيد هدوءها وقالت
إيه اللي بيحصل هنا؟
كريم رد عليها
إنتِ قولي لنا. إحنا كنا مستنيينك عشان نفهم.
ندى بدأت تتكلم بسرعة
بص يا كريم، الموضوع مش زي ما إنت فاهم. ده زميلي، وفيه شوية مشاكل بينا، وأنا كنت بحاول أساعده.
ضحكت بسخرية وقلت
زميلك؟ أنا بقيت زميلك يا ندى؟
بصت لي وسكتت.
طلعت موبايلي وفتحت صورة جوازنا.
فاكرة اليوم ده؟
ما ردتش.
فاكرة لما وقفتي جنبي وقلتي قدام كل الناس إنك اختارتيني عشان نكمل حياتنا سوا؟
بدأت عينيها تدمع.
قلت لها
أنا مش جاي أسمع حكايات. أنا عايز إجابة واحدة. إنتِ متجوزة ولا لأ؟
ندى بصت لكريم، وبعدها رجعت بصت لي.
وأخيرًا
قالت
أيوه… أنا متجوزة.
كريم قام من مكانه وقال
يعني إنتِ كنتِ بتكدبي عليا طول التمان شهور دول؟
ندى حاولت تقرب منه.
كريم، اسمعني بس.
رجع خطوة لورا.
إنتِ قلتي لي إنك عازبة! قلتي لي إنك معندكيش حد في حياتك!
قالت بسرعة
أنا كنت في ظروف صعبة، ومكنتش عارفة أتصرف.
سألتها
ظروف صعبة إيه؟ أنا عملت لك إيه عشان تعيشي معايا في البيت، وتخرجي تقابلي راجل تاني، وتخططي معاه للجواز والخلفة؟
اڼفجرت في العياط.
أنا عارفة إني غلطت.
قلت لها
غلطتي؟ إنتِ مش نسيتي تجيبي طلبات البيت! إنتِ عيشتي حياتين لمدة تمان شهور، وكل يوم كنتِ بتبصي في عيني وتكدبي.
كريم دخل الأوضة وجاب المخدة اللي عليها الصورة، وحطها قدامها.
حتى دي كنتِ عارفة إني هحطها في العربية؟
ندى غطت وشها بإيديها.
وبعد لحظات قالت
أنا ماكنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل لكده.
سألتها
طب كان المفروض يوصل لإيه؟ كنتِ مستنية إيه يحصل؟
رفعت وشها وقالت جملة عمرى ما هنساهالها
أنا كنت بحبكم إنتوا الاتنين، بس كل واحد فيكم كان بيديني حاجة مختلفة.
حسيت إن الجملة دي كانت أقسى من أي اعتراف.
قلت لها
يعني إيه؟
قالت وهي بټعيط
إنت يا محمود كنت بتديني الأمان والاستقرار. كنت عارفة إن عندي بيت، وإن فيه حد مستنيني كل يوم، وإن مهما حصل هلاقيك جنبي. لكن كريم كان بيخليني أحس إني لسه مرغوبة، وإن حياتي فيها مغامرة وحاجات جديدة.
كريم بص لها باحتقار وقال
يعني أنا كنت وسيلة تسلية بالنسبالك؟
ردت بسرعة
لأ، مش قصدي كده.
قلت لها
وأنا كنت إيه؟ تأمين اجتماعي؟
ندى ماعرفتش ترد.
فضلت باصة في الأرض.
وبعدها قالت
أنا كنت فاكرة إني هقدر أتحكم في الموضوع، وإن محدش هيعرف.
في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل ماكانش غلطة عابرة.
دي كانت خطة كاملة، وكل واحد فينا كان عايش في قصة مختلفة، وهي الوحيدة اللي عارفة الحقيقة.
كريم وقف وقال
أنا مش عايز أكمل معاكي. من النهارده مفيش بينا أي حاجة.
ندى قربت منه وهي بټعيط
كريم، أرجوك. إحنا كنا بنتكلم عن مستقبلنا!
قال لها
المستقبل اللي كنتِ بتخططي له معايا كان مبني على كدب. وأنا مش هقدر أثق فيكي بعد كده.
وبعدين بص لي وقال
أنا آسف يا محمود. والله ماكنتش أعرف.
هزيت راسي من غير ما أتكلم.
ندى رجعت لي وقالت
محمود، تعال نروح بيتنا ونتكلم. أنا هشرح لك كل حاجة.
بصيت لها وقلت
البيت اللي إنتِ كنتِ بترجعي له بعد ما تخلصي حياتك التانية؟
بدأت تبكي بصوت أعلى.
أنا غلطت، بس أنا بحبك.
قلت لها
أنا مش قادر حتى أبص في وشك دلوقتي.
خدت مفاتيح عربيتي وخرجت.
وقبل ما أقفل الباب، سمعتها بتنده عليا.
لكن المرة دي ما التفتش.
روحت عند أخويا الأصغر، ياسر.
أول ما فتح الباب وشاف وشي، عرف إن فيه مصېبة حصلت.
دخلني من غير أسئلة، وقعدني على الكنبة، وجاب لي كوباية مية.
فضلت ساكت حوالي نص ساعة، لحد ما قدرت أحكي له كل حاجة.
كان بيسمعني من غير ما يقاطعني.
ولما خلصت، قال لي
إنت ناوي تعمل إيه؟
قلت له
مش عارف. حاسس إني مش قادر أفكر.
رد بهدوء
ماتاخدش أي قرار وإنت متعصب. بس في حاجة واحدة لازم تفهمها. اللي حصل مش غلطتك، ومش معنى إنك كنت واثق فيها إنك كنت مغفل. إنت كنت بتتصرف على أساس إنك متجوز إنسانة بتحبك.
الكلام ده خلاني أعيط لأول مرة من ساعة ما شفت الصورة.
مش عشان خسړت ندى بس.
لكن عشان اكتشفت إني خسړت الصورة اللي كنت راسمها لحياتي كلها.
وفي الليلة دي نمت في أوضة ياسر، لكن النوم ماجاش بسهولة.
كل شوية كنت أفتح الموبايل وألاقي رسائل من ندى.
محمود رد عليا.
أنا مش قادرة أصدق إنك مشيت.
إنت عارف إني بحبك.
أرجوك ماتسيبنيش.
ما رديتش.
وبعدها وصلتني رسالة من رقم كريم.
محمود، أنا عارف إن الوقت مش
مناسب، بس فيه حاجة لازم تعرفها عن ندى. فيه موضوع تاني اكتشفته بعد ما مشيت.
فضلت باصص للرسالة.
وبعدين كتبت له
إيه هو؟
رد
أنا راجعت بعض الرسائل القديمة بيني وبينها، واكتشفت إنها كانت بتطلب مني فلوس على أساس إنها بتجهز شقتها وبتدفع أقساطها. هل هي كانت بتعمل كده معاك برضه؟
حسيت پصدمة جديدة.
كتبت له
إحنا عندنا بيت ملك، ومفيش أي شقة تانية.
بعد دقيقة بعت لي صورة لتحويلات مالية.
مبالغ مختلفة، بعضها خمسة آلاف، وبعضها عشرة آلاف، وفي تحويل واحد بخمسة وعشرين ألف جنيه.
سألته
إنت بعت لها كل الفلوس دي؟
رد
أيوه. كانت بتقول إن عليها التزامات مالية، وإنها بتدفع أقساط شقة كانت اشترتها قبل ما نتعرف.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن الحكاية ممكن تكون أكبر بكتير من اللي اكتشفناه.
لكن ماكنتش أعرف إن المفاجأة الأكبر لسه مستنياني.
الجزء الثالث آخر سر خبته مراتي!
تاني يوم الصبح، صحيت بدري وروحت للشركة اللي ندى شغالة فيها.
ماكانش هدفي أعمل مشكلة أو أفضحها قدام الناس.
كنت عايز أعرف إذا كانت بتستخدم علاقتها بكريم عشان تحصل على فلوس أو مميزات في الشغل.
كريم كان مديرها المباشر، وده معناه إن العلاقة بينهم ممكن تكون أثرت على قرارات تخص شغلها.
قابلته في مكتبه، وكان واضح عليه إنه مانامش هو كمان.
قال لي
أنا من امبارح مش قادر أبطل أفكر في اللي حصل. وعايز أقولك إن الفلوس اللي بعتها لندى كانت على مدار الشهور اللي فاتت.
سألته
وإنت متأكد إنها كانت بتطلبها منك عشان الشقة؟
قال
أيوه. عندي كل الرسائل.
وبعدها فتح اللابتوب ووراني محادثة بينهم.
كانت ندى بتقوله إنها محتاجة فلوس عشان تدفع مقدم شقة صغيرة، وإنها مش عايزة تعيش في إيجار طول عمرها.
وفي رسالة تانية كانت بتقول له إنها نفسها تعمل بيت جديد بعيد عن أي ذكريات قديمة.
كريم قال
أنا كنت فاكر إنها بتبدأ حياتها من جديد. حتى عرضت أساعدها في جزء من المبلغ، وهي كانت بتقول لي إنها هترجعهم لما ظروفها تتحسن.
سألته
يعني هي ماقالتلكش إنها بتاخد فلوس من جوزها؟
بص لي باستغراب.
فلوس من جوزها؟
قلت
هي كانت بتشتغل ومرتبها بينزل في حسابها، وأنا كنت بساهم في مصاريف البيت. بس كان فيه حساب مشترك بينا بنحوش فيه فلوس لتجديد البيت.
كريم سكت.
وبعدين قال
استنى… هي كانت بتقول لي إن مرتبها كله بيروح في قسط الشقة، وإنها بتعيش على مكافآت الشغل.
حسيت إن فيه حاجة مش مفهومة.
قلت له
أنا محتاج أعرف هل الفلوس اللي بعتها لها راحت فعلًا في شقة؟
قال
مش عارف. لكن أقدر أوريك كل التحويلات.
طلبت منه يبعت لي صور التحويلات والرسائل، وقررت أراجع حساباتنا.
رجعت بيت أخويا، وفتحت تطبيق البنك.
في البداية كل حاجة كانت طبيعية.
لكن لما بدأت أراجع التحويلات القديمة، اكتشفت إن فيه مبلغ كبير اتسحب من حسابنا المشترك على دفعات.
خمسة آلاف هنا.
تلاتة آلاف هناك.
وعشرة آلاف في مرة تانية.
المجموع وصل لحوالي مية وعشرين ألف جنيه خلال سبعة شهور.
فضلت باصص للأرقام وأنا مش مصدق.
كنت فاكر إن الفلوس دي بتتسحب عشان مصاريف البيت، أو عشان نشتري أجهزة جديدة، لكن الحقيقة إنها كانت بتتحول لحساب تاني باسم ندى.
اتصلت بياسر وقلت له
تعالى شوف اللي لقيته.
لما شاف الأرقام، قال
إنت متأكد إنك ماكنتش عارف بالتحويلات دي؟
قلت
لو كنت عارف، كنت هقولك. أنا كنت فاكر إننا بنحوش الفلوس سوا.
بدأنا نراجع التواريخ.
والصدمة إن بعض التحويلات كانت بتحصل في نفس الأيام اللي كريم كان بيبعت لها فيها فلوس!
يعني ندى كانت بتاخد مني ومنه في نفس الوقت.
لكن السؤال اللي فضل شاغلني
هي كانت بتعمل إيه بكل الفلوس دي؟
بعد يومين، كلمت محامي اسمه أستاذ شريف، وشرحت له الوضع.
نصحني أجمع كل المستندات،
وأحتفظ بنسخ من التحويلات والرسائل، وأوقف أي معاملات مشتركة جديدة، ونتعامل مع موضوع الطلاق بطريقة قانونية هادية.
قال لي
المهم ماتتصرفش بانفعال، وماتدخلش نفسك في مشكلة بسبب محاولة الاڼتقام. كل حاجة لازم تبقى موثقة.
وفي نفس اليوم، جالي اتصال من ندى.
رديت بعد تردد.
قالت بصوت مڼهار
محمود، أنا عايزة أشوفك.
قلت
مش عندي حاجة أقولها.
قالت
فيه حاجات كتير إنت مش عارفها.
سألتها
زي إيه؟ الفلوس؟ ولا الشقة اللي كنتِ بتقولي لكريم إنك بتجهزيها؟
سكتت.
وبعدين قالت
إنت عرفت موضوع الفلوس؟
ضحكت بمرارة.
يعني كان فيه موضوع فلوس فعلًا؟
بدأت ټعيط.
أنا كنت محتاجة الفلوس.
قلت
محتاجة الفلوس في إيه؟
قالت
كنت بحاول أساعد حد.
سألتها
مين؟
ردت
مش هقدر أقولك في التليفون.
قلت لها
تمام. نتقابل في مكان عام، وهتكون دي آخر مرة نتكلم فيها من غير محامي.
وافقت.
اتفقنا نتقابل في كافيه قريب من بيتنا.
وصلت قبلها بعشر دقايق، وطلبت قهوة، وفضلت مستني.
لما دخلت، كانت عينيها وارمة من العياط، ووشها شاحب.
قعدت قدامي وقالت
إنت شكلك تعبان.
رديت ببرود
خلينا في الموضوع.
طلعت منديل ومسحت عينيها.
أنا عارفة إنك مش هتصدقني، بس فيه حاجة حصلت من قبل ما أعرف كريم.
قلت
اتفضلي.
قالت
من حوالي سنة، أختي منال دخلت في مشكلة مالية كبيرة. جوزها كان داخل مشروع مع واحد صاحبه، وخسروا مبلغ كبير، وبدأت الناس تطالبهم بفلوس. أختي كانت خاېفة على بيتها وعيالها.
سألتها
وإيه علاقة ده بالفلوس اللي سحبتيها من حسابنا؟
قالت
أنا ساعدتها. كنت ببعت لها مبالغ على فترات.
قلت
من غير ما تقولي لي؟
ردت
كنت عارفة إنك هترفض، وإنك هتقول لي إننا عندنا التزاماتنا.
قلت لها
أنا عمري ما رفضت أساعد أهلك، بس كان المفروض أعرف.
هزت راسها.
عارفة.
سألتها
طب وفلوس كريم؟
بدأت تتوتر.
أنا ماكنتش عايزة آخد منه فلوس بالشكل ده.
قلت
يعني إنتِ طلبتي منه فلوس على أساس إنك بتشتري شقة، وإنتِ بتبعتيها لأختك؟
سكتت.
وبعد لحظات قالت
جزء منها راح لأختي، وجزء استخدمته في مصاريفي.
قلت
مصاريفك إيه اللي محتاجة كل الفلوس دي؟
بصت لي وقالت
كنت عايزة أحس إني عايشة. كنت بخرج، وبسافر، وبشتري حاجات لنفسي. معاك حياتنا كانت مستقرة جدًا، لكن بقيت حاسة إن كل يوم شبه اللي قبله.
ضحكت من غير ما أكون مبسوط.
يعني عشان زهقتي من الاستقرار، قررتي تكسري حياتنا؟
قالت
أنا مش عارفة إزاي وصلت لكده.
قلت
إنتِ عارفة كويس. كل مرة كان عندك اختيار إنك توقفي، كنتِ بتختاري تكملي.
ندى سكتت.
وبعدين قالت
أنا عايزة فرصة أصلح كل حاجة.
سألتها
حتى لو رجعتي الفلوس؟
قالت بسرعة
هعمل أي حاجة.
قلت
حتى لو كريم عرف إنك كنتِ بتستغليه؟
ردت
هو خلاص عرف.
قلت
حتى لو أهلك عرفوا إنك كنتِ بتكدبي على جوزك وعلى الراجل التاني؟
عينيها امتلأت بالدموع.
محمود، أرجوك. ماتخلّيش الناس تعرف. أنا مش عايزة أخسر كل حاجة.
بصيت لها وقلت
إنتِ كنتِ خاېفة تخسري إيه بالظبط؟ جوازك؟ ولا الفلوس؟ ولا الصورة اللي الناس واخداها عنك؟
ما ردتش.
وبعد لحظات طلعت من شنطتها ظرف صغير وحطته قدامي.
دي كل التحويلات اللي أختي قدرت ترجعها ليا لحد دلوقتي. حوالي تمانين ألف جنيه. والباقي هحاول أجيبه.
بصيت للظرف وما لمستوش.
قلت لها
الفلوس دي هتتراجع مع المحامي. ومش معنى إني قبلت استرداد حقي إننا رجعنا لبعض.
ندى بدأت ټنهار.
يعني إنت خلاص مش عايزني؟
قلت لها
أنا كنت عايزك من أول يوم شوفتك فيه. وكنت مستعد أعمل أي حاجة عشان بيتنا يفضل واقف. لكن إنتِ كنتِ بتبني بيت تاني وبتقولي لي إنك بتحبي البيت الأول.
سكتت.
وقمت من مكاني.
وقبل ما أمشي، قالت
محمود… إنت عمرك ما حسيت إنك كنت مقصر معايا؟
وقفت وبصيت لها.
يمكن قصرت في حاجات كتير، ويمكن كنت محتاج أفهمك أكتر. لكن التقصير مايديش لحد الحق إنه يخدع اللي معاه. كان ممكن تتكلمي، أو تطلبي الانفصال، أو حتى تمشي. إنما تعيشي معايا وتخططي لحياة تانية من ورايا، دي حاجة مختلفة تمامًا.
ومشيت.
بعد أسبوع، حصلت حاجة ماكنتش متوقعها.
كريم
اتصل بيا وقال
محمود، محتاج أقابلك. فيه حاجة مهمة.
اتفقنا نتقابل في مكتبه.
لما وصلت، لقيته مجهز مجموعة أوراق.
قال
أنا راجعت الحسابات الخاصة بندى، واكتشفت إنها كانت بتقدم طلبات مصاريف وتعويضات في الشركة بشكل مش طبيعي.
سألته
يعني إيه؟
قال
كانت بتقدم فواتير انتقالات واجتماعات خارجية، وبعضها اتضح إنه مش حقيقي. وفيه مصاريف كانت بتتسجل على إنها خاصة بالشغل، مع إنها كانت في الحقيقة مصاريف شخصية.
بصيت له پصدمة.
إنت متأكد؟
قال
الإدارة المالية بتراجع الموضوع دلوقتي. وأنا بلغت الموارد البشرية بكل اللي اكتشفته، وطلبت إن التحقيق يتم بشكل رسمي، من غير ما أكون أنا صاحب القرار؛ لأني كنت مرتبط بيها.
سألته
وإنت هتعمل إيه؟
قال
هتعاون مع التحقيق. وأنا كمان هقدم كل الرسائل اللي تثبت إن علاقتنا كانت خارج الشغل، وإنها كانت بتستخدم علاقتها بيا عشان تحصل على مبالغ مالية.
في اللحظة دي حسيت إن ندى كانت بتعيش حياة مليانة أسرار أكتر مما تخيلت.
لكن كريم قال لي جملة خلتني أفكر في حاجة تانية.
فيه حاجة كمان. ندى كانت بتتكلم معايا عن مشروع خاص بيها.
سألته
مشروع إيه؟
قال
كانت بتقول إنها عايزة تفتح مكتب صغير لتنظيم الفعاليات، وإنها بتدور على شريك يمولها. وأنا كنت بفكر أساعدها.
قلت
يعني كانت عايزة فلوس كمان عشان مشروع؟
هز راسه.
أيوه، لكن أنا ماحوّلتش لها أي مبلغ للمشروع ده.
خرجت من الشركة وأنا حاسس إن كل يوم بيكشف لي جانب جديد من شخصية الإنسانة اللي عشت معاها تمان سنين.
بعد حوالي أسبوعين، رجعت بيتنا عشان آخد باقي هدومي وحاجاتي الشخصية.
ندى كانت قاعدة في المطبخ، وبتعمل قهوة.
أول ما دخلت، رفعت عينيها وقالت
أهلًا يا محمود.
ما رديتش غير السلام.
كان البيت هادي بشكل غريب.
نفس الكنبة، نفس الترابيزة، نفس الصور المعلقة على الحيطة.
حتى ماكينة القهوة كانت في مكانها.
قالت لي
أنا كلمت محامي.
قلت
كويس. أنا كمان.
قعدت شوية وبعدين قالت
أنا عارفة إنك مش هترجع بسهولة، بس أنا عايزة أقولك حاجة قبل ما تمشي.
فضلت واقف.
قالت
أنا مش هبرر اللي عملته. أنا كنت أنانية، وكنت فاكرة إني أقدر أحتفظ بكل حاجة من غير ما أخسر حاجة. كنت عايزة أعيش معاك، وفي نفس الوقت أحس بإحساس جديد مع كريم. وكنت كل يوم بأجل اللحظة اللي هضطر فيها أختار.
سألتها
وإنتِ كنتِ هتختاري مين؟
قالت
ماكنتش عارفة.
هزيت راسي.
ودي أكبر مشكلة. إنتِ ماكنتيش شايفاني إنسان ليه مشاعر، كنتِ شايفاني اختيار مضمون تقدري ترجعي له في أي وقت.
بدأت تبكي.
أنا فعلًا كنت بحبك.
بصيت حواليّ.
يمكن كنتِ بتحبي وجودي في حياتك. يمكن كنتِ بتحبي البيت والأمان والعشرة. لكن الحب من غير صدق واحترام بيتحول لحاجة تانية.
ندى مسحت دموعها وقالت
فاكر لما كنا بنكتب طلبات البيت على ورقة ونعلقها على التلاجة؟
ابتسمت بحزن.
أيوه.
قامت وجابت ورقة قديمة كانت محطوطة تحت مغناطيس صغير.
كانت مكتوب فيها
لبن.
بيض.
قهوة.
فلاتر ماكينة القهوة.
وعلى جنب الورقة قلب صغير كانت رسمته بإيدها.
فضلت باصص للورقة شوية.
قالت
كنت بحب الأيام دي.
رديت
وأنا كمان.
وبعدين طويتها وحطيتها في سلة المهملات.
مش عشان كنت عايز أمحي كل الذكريات.
لكن عشان ماكنتش عايز أفضل متعلق بورقة قديمة، بينما الحقيقة اللي قدامي اتغيرت.
دخلت الأوضة وجمعت باقي هدومي، وخدت حاجتي الشخصية.
وقبل ما أخرج، ندى قالت
محمود، هو ممكن في يوم تسامحني؟
وقفت عند الباب.
قلت
ممكن أسامحك عشان أقدر أكمل حياتي من غير ڠضب. لكن ده مش معناه إني أرجع أعيش معاكي.
خرجت وقفلت الباب ورايا.
مرت شهور.
إجراءات الانفصال بدأت تاخد طريقها القانوني، واتفقنا من خلال المحامين على تسوية الأمور المالية بشكل موثق.
ندى سابت الشركة بعد ما خلص التحقيق الداخلي، واتعملت مراجعة لكل المصروفات اللي كانت بتقدمها.
أما كريم، فأنهى علاقته بيها تمامًا.
اتقابلنا مرة أخيرة بعد شهور، بالصدفة في مكان عام.
قعدنا نشرب قهوة، واتكلمنا شوية عن
اللي حصل.
قال لي
عارف يا محمود، أنا كنت فاكر إني عرفت ندى على حقيقتها، وكنت فاكر إنك الراجل اللي مش عارف يقدّرها.
ابتسمت بحزن.
وأنا كنت فاكر إنك مجرد شخص غريب دخل حياتها.
قال
في الآخر اكتشفنا إننا الاتنين كنا بنشوف الجزء اللي هي عايزة تورّيهولنا بس.
هزيت راسي.
ما بقيناش أصحاب، لكن ماكانش بينا عداء.
كل واحد فينا رجع لحياته، بعد ما عرف إن نفس الإنسان ممكن يحكي قصتين مختلفتين لنفس الفترة الزمنية.
دلوقتي أنا عايش مع أخويا ياسر مؤقتًا، لحد ما أستقر في شقة جديدة.
وفي بعض الصبحيات، بصحى من النوم وأفتكر إني لازم أجيب لبن وأنا راجع البيت، أو إني لازم أبعت لندى صورة حاجة مضحكة شوفتها في الشارع.
وبعدين أفتكر.
أفتكر إن البيت اللي كنت راجع له كل يوم ما بقاش بيتي.
وأفتكر إن الست اللي كنت فاكرها شريكتي في الحياة كانت بتعيش حياة تانية بعيد عني.
أصعب حاجة ماكنتش إني خسړت مراتي.
أصعب حاجة إني اكتشفت إن ذكريات كتير كنت فاكرها صادقة، كان وراها كدب أنا ماكنتش شايفه.
زمان كنت فاكر إن احترام خصوصية شريك حياتك معناه إنك ماتسألوش عن كل تفصيلة في يومه.
وكنت مؤمن إن الثقة معناها إنك ماتشكش في كل تصرف.
لكن دلوقتي فهمت إن فيه فرق كبير بين إن الإنسان يكون عنده خصوصية، وبين إنه يخبي عنك حياة كاملة.
أنا ماكنتش بدور على مشكلة يوم ما شوفت صورة مراتي على مخدة راجل غريب.
أنا بس شفت حاجة محتاجة تفسير.
وماكنتش متخيل إن التفسير ده هيكشف لي إن مراتي كانت عايشة حياتين لمدة تمان شهور، وإن كل واحد فينا كان فاكر نفسه الوحيد في حياتها.
وفي النهاية، أنا ما خسرتش جوازي عشان مشيت ورا عربية غريبة.
أنا خسړت الجواز ده لأن الإنسانة اللي اخترتها شريكة لعمري قررت إن الصدق مش مهم، وإن من حقها تحتفظ بكل حاجة حتى لو كان تمن ده إنها تكسر قلب اتنين.
وأكتر درس اتعلمته من الحكاية دي، إن الأمان اللي بتديه لشخص بتحبه مش ضعف… لكن الغلطة إنك تفضل تحافظ على علاقة الطرف التاني نفسه بطل يحترمها.
Keep up with محمد
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article


Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment