In this article
سكريبت انا وصحبتي كامله حكايات زيزي
سكريبت انا وصحبتي كامله حكايات زيزي
أنا وصاحبتي اتجوزنا نفس الراجل... لكن لما الدكتور كشف السر الوراثي لأطفالنا، اكتشفنا إن جوازنا كله كان مبني على كڈبة!
الجزء الأول السر اللي جمعنا وفرق حياتنا للأبد!
عمري ما تخيلت إن صاحبتي اللي عشت معاها أكتر من نص عمري، هتبقى في يوم من الأيام شريكتي في سر محدش في الدنيا يقدر يتخيله.
اسمي سارة، عندي 32 سنة، وصاحبتي إيميلي عندها 31 سنة. إحنا أصحاب من أيام المدرسة، وعمرنا ما اعتبرنا نفسنا مجرد صاحبتين. كنا بنعتبر نفسنا أختين، وكل واحدة فينا كانت عارفة أسرار التانية أكتر من نفسها.
كبرنا مع بعض، دخلنا الجامعة مع بعض، ووقفنا جنب بعض في أصعب أيام حياتنا.
لكن كان فيه حلم مشترك بينا من وإحنا صغيرين إننا نتجوز ونخلف، ونربي ولادنا جنب بعض، ويكبروا وهما إخوات وأصحاب في نفس الوقت.
مرت السنين، وأنا اتجوزت وخلفت بنت، لكن جوازي انتهى بالطلاق بعد مشاكل كتير. أما إيميلي، فكانت اتجوزت مرة واحدة، لكن جوازها ماكملش بسبب خلافات كبيرة، وانفصلت عن جوزها من غير أطفال.
وبعد تجارب كتير، قررنا إننا مش هنسيب حلم الأمومة يضيع مننا.
وفي يوم، إيميلي قالتلي وهي قاعدة معايا في البلكونة
سارة، إنتِ فكرتي قبل كده إننا ممكن نحقق حلمنا بطريقة مختلفة؟
ضحكت وقلتلها
تقصدي إيه؟ هنتجوز اتنين إخوات ونسكن في عمارة واحدة؟
ضحكت، وبعدين بصتلي بجدية وقالت
لأ... أنا بتكلم عن دانيال.
دانيال كان راجل أعمال عنده 36 سنة، أرمل من سنين، وعنده بنت صغيرة. كنا نعرفه من خلال عائلته، وكان معروف عنه إنه راجل محترم وملتزم، وبيحب يساعد الناس.
لكن المفاجأة إنه كان بيفكر يتجوز تاني، وفي نفس الوقت كان عنده اقتراح غريب جدًا.
هو كان عايز يتجوز واحدة، لكنه اشترط إن زوجته تكون متقبلة وجود إيميلي في حياته؛ لأن إيميلي كانت صديقة عائلته من زمان، وكان شايل ليها معروف قديم.
في البداية رفضت الفكرة تمامًا.
لكن بعد سلسلة من المقابلات والكلام مع العائلتين، حصل اتفاق غير متوقع دانيال هيتجوزني أنا وإيميلي في إطار زواج قانوني وديني مستقل لكل واحدة، بعد استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة، ومن غير ما يكون فيه أي علاقة سرية بين أي حد فينا.
كان قرار صعب وغريب، لكننا كنا فاكرين إننا أخيرًا هنحقق حلمنا.
اتجوزت دانيال الأول، وبعد فترة اتجوز إيميلي، واتفقنا إن كل واحدة يكون ليها بيتها وخصوصيتها وحقوقها، وإن الأطفال يكبروا وسط عيلة واحدة.
وبعد شهور، حصلت المفاجأة اللي فرحتنا كلنا.
أنا حملت!
وبعدها بأسبوعين، إيميلي أعلنت إنها حامل هي كمان.
كنا بنعيط من الفرحة، ونخطط لغرف الأطفال، ونختلف على الأسماء، ونتخيل اليوم اللي هنشوف فيه أطفالنا بيلعبوا مع بعض.
لكن الفرحة دي ماكملتش.
في الشهر الخامس، الدكتور طلب مننا نعمل فحوصات وراثية إضافية بسبب نتيجة غير طبيعية ظهرت في أحد التحاليل.
روحنا إحنا التلاتة للمركز، وبعد يومين اتصلت الممرضة وقالت إن الدكتور عايز يشوفنا فورًا.
لما دخلنا العيادة، لقيناه قاعد قدام شاشة الكمبيوتر، ووشه متغير تمامًا.
طلب من دانيال يستنى بره، وبعدها بصلي أنا وإيميلي وقال
محتاج أسألكم سؤال، وياريت تجاوبوني بصراحة... هل فيه أي صلة قرابة بينكم وبين بعض من ناحية الأب أو الأم؟
بصينا لبعض باستغراب.
إيميلي ردت
لأ طبعًا، إحنا أصحاب من الطفولة، ومفيش أي قرابة بين عيلتنا.
الدكتور سكت شوية، وبعدها قال
طيب، هل تعرفوا أي حاجة عن تاريخ عيلة دانيال الطبي؟
قلتله
هو قالنا إنه مفيش أمراض وراثية خطېرة في عيلته.
الدكتور أخد نفس عميق، ولف الشاشة ناحيتنا.
كان فيه تقريرين، واحد باسمي والتاني باسم إيميلي.
وقال بصوت متوتر
النتائج بتشير إلى إن الطفلين عندهم نفس الطفرة الوراثية النادرة، وده مش كل حاجة... فيه تطابقات تانية محتاجة تحقيق عاجل.
إيميلي بدأت ټعيط وسألته
يعني أطفالنا عندهم مرض؟
رد عليها
مش بالضرورة، لكن فيه احتمال إن كل طفل يكون معرض لمشكلة صحية خطېرة، ولازم نعمل فحوصات تأكيدية قبل ما نقدر نحدد حجم الخطړ.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
الغريب إن المتبرع أو الأب البيولوجي المفترض يكون مصدر الطفرة دي، لكن فيه حاجة في نتائجكم مش منطقية.
سألته
إيه هي؟
بص لنا وقال
اسم دانيال مش موجود في قاعدة البيانات اللي اتعملت عليها المقارنة... والأسوأ إن العينة اللي اتسجلت باسم المتبرع الأصلي مرتبطة بملف عائلي قديم جدًا.
إيميلي مسكت إيدي بقوة.
وفي اللحظة دي، باب العيادة اتفتح.
دخل دانيال، ولما شاف التقرير على الشاشة، وقف مكانه وكأن حد ضربه على دماغه.
الدكتور بصله وقال
أستاذ دانيال، إحنا محتاجين نفهم منك حقيقة واحدة... مين والدك الحقيقي؟
دانيال وشه اصفر، وقعد على الكرسي من غير ما يتكلم.
وبعد صمت طويل، قال
أنا كنت عارف إن اليوم ده ممكن ييجي... لكن ماكنتش متخيل إنه هييجي بالطريقة دي.
بصيتله وأنا مش قادرة أصدق
إنت عارف إيه يا دانيال؟!
طلع موبايله، وفتح صورة قديمة، ووراهالنا.
كانت صورة راجل كبير واقف جنب ست شايلة طفل رضيع.
وقال
دي آخر صورة لوالدتي قبل ما ټموت... والراجل اللي جنبها مش أبويا اللي ربيت في بيته.
إيميلي سألت بړعب
أمال مين؟
رد دانيال
الراجل ده هو صاحب أكبر مركز للتبرع بالخلايا التناسلية في البلد من أكتر من 35 سنة.
.. وهو نفس الشخص اللي كان مسؤول عن ملفات المتبرعين وقت ما أنا اتولدت.
لكن قبل ما نقدر نستوعب كلامه، الدكتور فتح ملف تاني على الكمبيوتر، وبص لدانيال پصدمة.
وقال
استنى... إنت بتقول إنك مولود من 36 سنة؟
هز دانيال راسه.
الدكتور قرب من الشاشة وقال
يبقى لازم تعرف إن فيه ملف تاني باسم والدتك... والملف ده اتقفل بأمر قضائي من 30 سنة.
في اللحظة دي، دانيال قام فجأة وقال
محدش يفتح الملف ده!
لكن الدكتور كان ضغط بالفعل على زر فتح المستند.
وأول سطر ظهر على الشاشة كان
قضية تبديل عينات وراثية وبلاغ اختفاء طفلين حديثي الولادة...
إيميلي صړخت
طفلين؟! يعني إيه طفلين؟!
دانيال غطى وشه بإيديه، وقال بصوت مكسور
فيه حقيقة عن عيلتي محدش يعرفها... ولو ظهرت، حياتنا كلنا هتتغير.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنيانا...
لأن الدكتور اكتشف إن اسم والدة إيميلي موجود في نفس القضية القديمة!
يتبع...
الجزء الثاني الأم اللي أخفت الحقيقة 30 سنة!
فضلت باصة للدكتور وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إزاي اسم والدة إيميلي موجود في قضية اختفاء طفلين من 30 سنة؟ وإيه علاقة دانيال بالقضية دي؟
إيميلي كانت بتترعش، وفضلت تكرر
مستحيل... ماما عمرها ما قالتلي إنها تعرف الراجل ده!
الدكتور طلب مننا نقعد، وقال إن لازم نفهم إن القضية قديمة، وإن وجود اسم في ملف مش معناه بالضرورة إن صاحبه ارتكب چريمة.
فتح المستند وبدأ يقرأ.
القضية كانت بتتكلم عن مركز طبي قديم اتقفل بعد اكتشاف مخالفات خطېرة في تسجيل عينات الأجنة والمواد الوراثية. وفي
نفس الفترة، اختفى طفلان من مستشفى خاص بعد ولادتهم بساعات.
الأغرب إن الطفلين كان المفروض يكونوا توأم، لكن سجلات المستشفى اتغيرت، واتسجل كل طفل باسم عائلة مختلفة.
إيميلي حطت إيدها على بطنها وقالت
طب وإيه علاقة ماما بكل ده؟
الدكتور أشار لاسم موجود في آخر الصفحة.
كان اسم والدة إيميلي.
لكن دانيال فجأة قال
أنا عارف الحكاية دي... أمي كانت بتحكيلي إن فيه ست ساعدتها زمان، وإنها كانت بتزورنا في أعياد الميلاد، لكن أبويا منعها من دخول بيتنا بعد كده.
سألته
مين الست دي؟
رد وهو باصص لإيميلي
أمك.
إيميلي رجعت لورا وكأنها اټصدمت.
إنت بتقول إيه؟! ماما تعرف أمك؟
دانيال هز راسه وقال
أيوه... وأنا عمري ما فهمت السبب.
قررنا نخرج من المركز ونروح لوالدة إيميلي. لكن قبل ما نمشي، الدكتور طلب مننا نعمل تحاليل تأكيدية للطفلين، وقال إن فيه احتمال إن النتائج الأولية تكون محتاجة مراجعة متخصصة.
في الطريق، إيميلي ما نطقتش بكلمة.
ولما وصلنا بيتها، لقينا والدتها قاعدة في الصالة.
أول ما شافت دانيال، وقع الكوباية من إيدها.
وقالت بصوت مرتعش
إنت... إنت جيت هنا ليه؟!
دانيال قرب منها وقال
أنا محتاج أعرف الحقيقة يا خالتي. مين أبويا الحقيقي؟
والدتها بدأت ټعيط.
وبعد لحظات قالت
أنا كنت مستنية اليوم ده من سنين... بس كنت أتمنى أموت قبل ما تشوفوا الحقيقة.
إيميلي مسكت إيدها
ماما، أرجوكي اتكلمي!
والدتها قامت وراحت لأوضتها، ورجعت بصندوق خشب قديم.
فتحته وطلعت منه صور ومستندات وشريط تسجيل صغير.
قالت
من 30 سنة، أختي كانت شغالة ممرضة في المركز الطبي اللي دانيال اتولد فيه. وفي يوم اكتشفت إن مدير المركز بيغير بيانات بعض العينات عشان يخفي خطأ طبي كبير حصل أثناء عملية تخص زوجته.
سألها دانيال
وإيه علاقة أمي؟
ردت
أمك كانت واحدة من السيدات اللي اتعاملوا مع المركز. وبعد الولادة، اكتشفت إن فيه حاجة مش طبيعية في أوراق ابنها. حاولت تعرف الحقيقة، لكن المدير هددها بڤضيحة كبيرة، وقال لها إن ابنها ممكن يتاخد منها لو فتحت الموضوع.
دانيال كان بيسمعها ووشه شاحب.
لكن إيميلي سألت سؤال خلانا كلنا نسكت
طب وإنتِ يا ماما؟ ليه اسمك موجود في القضية؟
والدتها بصتلها وقالت
لأن أختي ماټت في حاډثة بعد ما حاولت تسلم الأوراق للشرطة، وأنا اللي احتفظت بالدليل.
وبعدين فتحت ظرف أصفر وطلعت منه ورقة مكتوب عليها اسم شخص.
دانيال أول ما شاف الاسم، شهق وقال
مستحيل... ده اسم جدي!
والدتها ردت
أيوه، جدك كان عارف كل حاجة، وكان هو الشخص الوحيد اللي يقدر يوقف القضية.
لكن قبل ما تكمل، موبايلها رن.
كان رقم مجهول.
ردت، وسمعنا صوت راجل بيقول
واضح إنكم فتحتوا الصندوق أخيرًا... بس فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تسلموا أي ورقة للشرطة.
والدتها بدأت ترتعش.
الراجل كمل
الطفلين اللي بتدوروا عليهم مش هما كل الحكاية... فيه طفل تالت اتولد في نفس الليلة، وملفه اتخفى للأبد.
وبعدها قفل الخط.
بصينا لبعض في ذهول.
ثلاثة أطفال؟!
مين الطفل التالت؟
وليه حد لسه مهتم بإخفاء الحقيقة بعد 30 سنة؟
لكن الصدمة اللي استنتنا كانت أكبر...
لأن إيميلي قلبت الصور القديمة، ووقعت عينيها على صورة لطفلة رضيعة متعلقة في إيدها بطاقة المستشفى.
وكان مكتوب عليها اسمها هي!
صړخت
ماما... دي صورتي أنا؟!
والدتها اڼهارت في العياط وقالت
أيوه يا بنتي... بس فيه سر عن يوم ولادتك عمري ما قدرت أقولهولك.
ثم أشارت إلى دانيال وقالت
الراجل اللي إنت فاكره أبوك، مش هو اللي أنقذك من المستشفى... دانيال، إنت كنت الطفل التالت اللي اختفى في نفس الليلة!
ولما سمعنا الجملة دي، فهمنا إن حكاية أطفالنا لسه ما بدأتش أصلًا...
الجزء الثالث الحقيقة اللي قلبت العيلتين!
دانيال فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب كلام والدة إيميلي.
قال بصوت مخڼوق
يعني إيه أنا الطفل التالت؟! إنتِ عايزة تقولي إن عيلتي كلها كڈبة؟!
والدة إيميلي مسحت دموعها وقالت
مش كلهم يا دانيال... الراجل اللي رباك كان بيحبك فعلًا، وكان فاكر إنك ابنه، لكن الحقيقة إن أوراق ولادتك اتغيرت من غير علمه.
إيميلي قربت منها وسألتها
طب وأنا؟ إنتِ قولتي إن الصورة دي صورتي، يعني أنا كمان كنت واحدة من الأطفال اللي اتولدوا في الليلة دي؟
والدتها هزت راسها.
أيوه يا بنتي. أنا ولدت في نفس المستشفى، لكن بعد الولادة حصلت فوضى كبيرة بسبب خطأ في تسجيل الأطفال. أختي اكتشفت إن فيه تلاعب، وحاولت تصلح الموضوع، لكن المدير أخفاها من السجلات.
أنا كنت قاعدة ساكتة، لكن سؤال واحد كان بيلف في دماغي.
إيه علاقة كل ده بحملنا؟
وإيه اللي الدكتور اكتشفه في التحاليل الوراثية؟
بصيت لدانيال وقلتله
إحنا لازم نرجع للدكتور. لازم نعرف إذا كان فيه أي خطړ على الأطفال.
دانيال وافق، وأخدنا معاه الصندوق بكل الأوراق.
في المركز الطبي، الدكتور كان مستنينا.
أول ما شاف المستندات، طلب مننا نقعد، وبعدها قال
أنا راجعت النتائج مرة تانية، وتواصلت مع معمل متخصص. فيه معلومة مهمة لازم تعرفوها.
إيميلي سألته بسرعة
الأطفال فيهم إيه؟
رد
لحد دلوقتي مفيش تشخيص مؤكد لأي مرض عند الأجنة، لكن فيه طفرة وراثية نادرة ظهرت في التحليلين، ولازم نحدد مصدرها ونوعها بدقة.
وبعدين فتح تقرير تاني.
وقال
المشكلة مش بس في الطفرة. فيه تطابقات في مؤشرات وراثية معينة بتخلينا نشك إن شجرة العيلة اللي متسجلة لدانيال مش صحيحة.
دانيال سأل
ه
يعني إيه؟
الدكتور رد
يعني محتاجين نعمل تحليل قرابة مستقل، ونتأكد من هوية العينات، ونراجع السجلات القديمة. مينفعش ناخد قرار مصيري اعتمادًا على ملف قديم مش موثوق.
في اللحظة دي، موبايل دانيال رن.
كان أخوه الأكبر، آدم.
دانيال رد عليه، لكن وشه اتغير بعد أول جملة سمعها.
قال
إنت عرفت منين إني في المستشفى؟
سكت شوية، وبعدها قال
إيه؟! جدي ماټ؟!
وقع الموبايل من إيده.
إيميلي قربت منه
دانيال، حصل إيه؟
قال بصوت متقطع
جدي ماټ من ساعتين... وقبل ما ېموت، طلب من آدم يفتح الخزنة القديمة اللي في مكتبه.
سألته
ولقيتوا إيه؟
رد
لقوا جواب مكتوب باسمي، ومكتوب عليه لا يُفتح إلا بعد ظهور الحقيقة.
رجعنا بيت دانيال في نفس الليلة.
آدم كان مستنينا قدام الخزنة، وفي إيده ظرف كبير.
فتح دانيال الخطاب وبدأ يقرأ.
كان مكتوب
ابني دانيال...
لو الخطاب ده وصل ليك، يبقى السر اللي دفنته سنين ظهر أخيرًا.
أنا مش أبوك البيولوجي، لكني كنت أبوك بكل معنى الكلمة.
في الليلة اللي اتولدت فيها، حصل خطأ كبير في المستشفى، واكتشفت إن مدير المركز كان بيخفي چريمة تلاعب في ملفات الأطفال.
لكن فيه حقيقة تانية محدش يعرفها...
والدتك البيولوجية كانت عارفة إن فيه طفل تاني اتسجل باسم عائلة مختلفة، وكانت بتحاول توصل له قبل ما ټموت.
الطفل ده اسمه الحقيقي موجود في الخزنة، ومعاه دليل يثبت كل حاجة.
دانيال رفع عينه عن الورقة وسأل آدم
فين باقي المستندات؟
آدم أشار لدرج صغير داخل الخزنة.
فتحناه، ولقينا ملف طبي قديم، وصورة لطفل رضيع، وشهادة ميلاد.
لكن أول ما شفت الصورة، قلبي وقف.
لأن الطفل كان لابس نفس
السلسلة الصغيرة اللي إيميلي كانت محتفظة بيها من وهي رضيعة!
إيميلي أخدت الصورة من
إيدي، وفضلت تبص فيها.
وبعدين قالت
دي السلسلة اللي ماما قالتلي إنها كانت معايا يوم ولادتي!
آدم بص لنا وقال
يبقى لازم نعرف الحقيقة من أمك.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر في الملف مستند أخير.
كان تقرير تحليل وراثي قديم، وعليه ثلاثة أسماء.
دانيال... إيميلي... واسم شخص تالت.
ولما قرأت الاسم التالت، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
كان اسم والدي!
اتصلت بيه فورًا، وطلبت منه ييجي.
وصل بعد ساعة، وأول ما شاف المستند، قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
قلتله وأنا بعيط
بابا، إنت تعرف إيه عن القضية دي؟
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
كنت فاكر إن السر ده ماټ مع صاحبه... لكن واضح إن الوقت جه تعرفي الحقيقة.
قرب مني ومسك إيدي وقال
يا سارة، أنا كنت موجود في المستشفى الليلة اللي اتولد فيها دانيال وإيميلي... وكنت شاهد على حاجة محدش صدقني فيها.
سألته
إيه هي؟
بص لدانيال وإيميلي وقال
الطفل التالت اللي اتكلموا عنه... مش غريب عنكم زي ما فاكرين.
وبعدين طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها قدامنا.
كانت صورة أمي وهي شايلة طفلة رضيعة.
وتحت الصورة مكتوب
الطفلة التي اختفت من سجل المستشفى... سارة.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟!
هل أنا كمان كنت واحدة من الأطفال اللي اتبدلت ملفاتهم؟
وهل كل حياتي اللي عشتها كانت مبنية على هوية غلط؟
لكن والدي قال جملة أخيرة خلتنا كلنا نصرخ من الصدمة
فيه شخص واحد بس عارف مين اتولد لمين فعلًا... والشخص ده عايش وسط عيلتنا من أكتر من 30 سنة!
يتبع...
الجزء الرابع الشخص اللي عاش وسطنا وهو عارف كل الأسرار!
فضلت باصة لأبويا، مش قادرة أصدق إن الراجل اللي رباني طول عمري ممكن يكون مخبي عني سر بالحجم ده.
صړخت فيه
تقصد إيه إن فيه حد وسط عيلتنا عارف الحقيقة؟! مين الشخص ده؟!
أبويا نزل عينه للأرض وقال
عمك محمود.
اټصدمت.
عمي محمود كان أخو أبويا الكبير، وراجل معروف في العيلة إنه هادي ومحترم، وكان دايمًا بيحبني أكتر من باقي أولاد إخواته.
قلت
عمي محمود؟! هو ماله بكل ده؟
أبويا رد
هو كان مدير المستشفى اللي حصلت فيه الواقعة، وكان المسؤول عن حفظ سجلات المواليد وقتها. بعد ما اكتشف إن فيه تلاعب، حاول يبلغ، لكن اتعرض لتهديدات، فاختار يسكت.
دانيال قام من مكانه بعصبية
يعني الراجل ده سايبنا 30 سنة عايشين في كڈبة؟
!
أبويا هز راسه وقال
مش بس كده... عمك محمود هو اللي احتفظ بالملف الأصلي، وهو الوحيد اللي يقدر يفسر ليه اتغيرت أسماء الأطفال.
تاني يوم الصبح، رحنا كلنا بيت عمي محمود.
كان قاعد في الحديقة، ولما شافنا ومعانا الصندوق، عرف فورًا إن السر اتكشف.
قال بهدوء غريب
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أنا قربت منه وقلت
عايزة إجابة واحدة يا عمي... أنا بنت مين؟
بصلي بحزن وقال
إنتِ بنت أختي يا سارة... وأمك هي أمك فعلًا. لكن فيه حاجة تانية حصلت يوم ولادتك.
إيميلي سألته
ودانيال؟ هو ابن مين؟
عمي محمود طلب مننا نقعد، وبعدها بدأ يحكي.
قال إن المستشفى وقتها كانت بتستخدم نظام تسجيل ورقي قديم، وإن مدير المركز كان بيخفي أخطاء في ملفات التلقيح الصناعي، وبيسجل بعض العينات بأسماء غير أصحابها.
لكن عمي محمود اكتشف إن الموضوع أكبر من مجرد أخطاء إدارية.
كان فيه ثلاث عائلات قدمت عينات وراثية في نفس الفترة، وبعدها ظهرت اختلافات بين السجلات والنتائج.
والأخطر إن فيه طفل اتنقل من حضانة لحضانة تانية من غير تسجيل رسمي.
سألته
طب وإحنا التلاتة علاقتنا ببعض إيه؟
فتح درج مكتبه وطلع ملف مختوم.
وقال
ده التقرير الأصلي اللي فضلت مخبيه كل السنين دي. لكن قبل ما أفتحه، لازم تعرفوا إن الحقيقة ممكن تغير شكل العيلة كلها.
فتح الملف.
كانت فيه ثلاثة تقارير منفصلة، وكل تقرير عليه اسم طفل وتاريخ ميلاده.
لكن المفاجأة إن اسم دانيال كان مرتبط بعينة وراثية مختلفة عن العينة الموجودة في سجلات والده.
واسم إيميلي كان مرتبط بملف ناقص.
أما اسمي أنا، فكان مكتوب جنبه ملاحظة
يُمنع تسليم نسخة من هذا التقرير لأي طرف قبل مراجعة لجنة التحقيق.
إيميلي صړخت
ليه؟! إيه اللي مخوفكم من التقرير ده؟!
عمي محمود قال
لأن فيه احتمال إن التلاعب ماكانش في الأطفال بس... كان فيه تلاعب في عينات الأمهات كمان.
دانيال سأله
يعني ممكن نكون مش أبناء الأشخاص اللي اتربينا معاهم؟
رد عمي
بالضبط، لكن مفيش حاجة تثبت ده غير التحليل الجيني المستقل.
في نفس اليوم، قررنا نعمل تحليل جديد في معمل مختلف، بعيد تمامًا عن المستشفى القديمة.
أخدوا عينات مننا إحنا التلاتة، ومن أفراد العائلات اللي وافقوا يشاركوا.
وقالوا إن النتيجة هتظهر خلال أسبوع.
الأسبوع ده كان أصعب أسبوع في حياتي.
كل ليلة كنت ببص لبنتي وهي نايمة، وأسأل نفسي هل أنا فعلًا بنت أمي وأبويا؟ وهل فيه حد كان عارف الحقيقة وسابني أعيش عمري كله من غير ما أعرف؟
وبعد سبعة أيام، اتصل المعمل.
طلبوا حضورنا جميعًا.
دخلنا، واستقبلنا الدكتور المسؤول عن التحاليل، وكان معاه ظرف مقفول.
قال
النتائج أكدت وجود أخطاء كبيرة في السجلات القديمة، لكن فيه نتيجة واحدة تحديدًا محتاجة منكم تسمعوها بهدوء.
فتح الظرف.
وبص لدانيال وقال
إنت مش قريب بيولوجيًا من إيميلي ولا من سارة، وده معناه إن مخاۏف القرابة اللي ظهرت في الملف القديم مش صحيحة بالشكل اللي اتفسرت بيه.
اتنفسنا كلنا براحة.
لكن الدكتور كمل
المشكلة إن فيه تطابقًا وراثيًا بين عينتين قديمتين وحديثتين، وده بيثبت إن عينة دانيال اللي اتستخدمت في المركز القديم مش هي العينة اللي اتسجلت باسمه.
إيميلي سألت
يعني أطفالنا في أمان؟
رد
لسه لازم نحدد الطفرة الوراثية بدقة ونعمل الفحوصات الطبية المطلوبة لكل جنين. لكن عندنا دلوقتي دليل إن فيه تلاعب متعمد في السجلات.
وفجأة، باب المكتب اتفتح.
دخل عمي محمود، وكان ماسك ورقة جديدة.
قال بصوت مرتعش
أنا افتكرت حاجة... فيه شخص كان بيزور المستشفى كل شهر لمدة سنين، وكان بيدفع فلوس عشان يفضل ملف واحد مقفول.
سألته
مين الشخص ده؟
حط الورقة على المكتب.
كان عليها توقيع واضح.
توقيع والد إيميلي!
إيميلي شهقت وقالت
بابا ماټ من 12 سنة... إزاي كان بيدفع فلوس عشان يخفي ملف؟
عمي محمود بص لها وقال
لأن والدك كان عارف إن فيه طفل اتسجل باسم عائلة تانية، وكان بيدور عليه طول عمره.
وبعدين طلع من جيبه صورة قديمة لطفل رضيع.
وقال
والطفل ده... هو السبب الحقيقي اللي خلاه يفضل يدور على الحقيقة لحد آخر يوم في حياته.
إيميلي أخدت الصورة.
وبمجرد ما قلبتها، لقت جملة مكتوبة بخط إيد أبوها
لو إيميلي عرفت إن لها أخًا توأمًا، لازم تعرف كمان مين اللي أخفى أخوها عنها.
لكن اسم الأخ كان مشطوب بالحبر الأسود!
وفي أسفل الورقة كان فيه عنوان قديم، وبجانبه كلمة واحدة
الميراث.
وهنا بدأنا نفهم إن الموضوع مش مجرد خطأ طبي قديم...
كان فيه حد
مستفيد من اختفاء الحقيقة، وحد تاني مستعد يعمل أي حاجة عشان السر يفضل مدفون.
لكننا ماكناش نعرف إن الشخص ده كان قريب مننا لدرجة إنه حضر فرحتنا بحملنا بنفسه!
يتبع...
الجزء الخامس الأخ اللي اختفى عشان الميراث!
إيميلي فضلت ماسكة الصورة، ودموعها بتنزل من غير ما تحس.
قالت بصوت مكسور
يعني أنا عندي أخ توأم؟! أبويا كان عارف إنه موجود، وسابني طول عمري فاكرة إني وحيدة؟!
عمي محمود رد
أبوكي اكتشف الموضوع بعد ولادتك بسنين، ولما بدأ يدور على ابنك التوأم، اكتشف إن كل المستندات اختفت. فضل يدور لحد ما تعب وماټ، لكنه ساب وراه دليل واحد.
سألته
إيه الدليل؟
أشار للعنوان المكتوب في الورقة.
كان عنوان قصر قديم في أطراف المدينة، مملوك لعائلة رجل أعمال اسمه فؤاد المنشاوي.
دانيال أول ما سمع الاسم، اتغيرت ملامحه.
قال
فؤاد المنشاوي؟! ده شريك جدي القديم، وكان مسؤول عن إدارة جزء كبير من ممتلكات العيلة!
آدم، أخو دانيال، اتدخل وقال
استنوا... فيه حاجة لازم تعرفوها. فؤاد ده اختفى من حياتنا من حوالي 20 سنة، بعد خلاف كبير مع جدي على الميراث.
إيميلي سألت
هو ممكن يكون عارف مكان أخويا؟
دانيال رد
مش بس كده... ممكن يكون عارف مين اللي غيّر ملفات المستشفى كلها.
في اليوم التالي، قررنا نروح للقصر.
أول ما وصلنا، استقبلتنا ست كبيرة في السن، اسمها نادية، وكانت مسؤولة عن المكان من سنين.
لما شافت صورة الطفل اللي مع إيميلي، وشها اتغير.
قالت
إنتوا جبتوا الصورة دي منين؟
إيميلي ردت
دي صورة أخويا... وإحنا بندور عليه.
نادية سكتت، وبعدها طلبت مننا ندخل.
ډخلتنا أوضة قديمة مليانة صور عائلية، ووقفت قدام صورة لرجل شاب شايل طفل صغير.
وقالت
الراجل ده اسمه فؤاد، والطفل اللي في الصورة هو ابنه اللي الناس كلها فاكرة إنه ماټ بعد الولادة.
إيميلي قربت من الصورة.
هو ده أخويا؟
نادية هزت راسها.
أيوه، بس فيه سر أكبر من كده. فؤاد ماكانش والد الطفل بيولوجيًا، لكنه رباه بعد ما استلمه من المستشفى، وكان عارف إن فيه مشكلة في أوراقه.
دانيال سألها
طب الطفل ده فين دلوقتي؟
نادية بصت لنا وقالت
عايش... واسمه الحقيقي مش موجود في أي سجل قديم.
وبعدين طلعت من درج مكتبها مفتاح صغير.
قالت
قبل ما فؤاد ېموت، سلمني المفتاح ده وقال لي لو جه يوم وظهر فيه حد بيدور على الطفل، افتحي له الدولاب الموجود في المكتب.
دخلنا المكتب، وفتحنا الدولاب.
لقينا صندوق حديدي جواه مجموعة خطابات، وشهادة ميلاد، وصورة حديثة نسبيًا لرجل في الأربعينات.
لكن المفاجأة كانت في الخطاب الأول.
كان مكتوب فيه
إلى ابنتي إيميلي...
أنا عارف إنك هتوصلي للحقيقة يومًا ما. أخوكي ما ماتش، لكنه اتربى بعيد عنك بسبب اتفاق بين أشخاص اعتقدوا إنهم بيحموا العيلة.
لم يكن اختفاؤه صدفة، ولم يكن السبب مرضًا أو خطأً طبيًا فقط.
كان فيه ميراث ضخم مرتبط باسم والدتك، ولو ظهر الطفل الحقيقي، كان هيبقى ليه حق قانوني في جزء من ممتلكات العيلة.
الشخص اللي ساعدني أخفي الحقيقة كان أقرب الناس ليا.
إيميلي فضلت تقرأ الخطاب وهي بټعيط.
لكن لما وصلت للتوقيع، اتفاجئت إنه مش توقيع والدها.
كان توقيع عمها!
قالت
عمي هو اللي كتب الكلام ده؟!
نادية ردت
أيوه... وعمك لسه عايش.
رجعنا البيت وإحنا مصډومين.
دانيال كان ساكت طول الطريق، وفجأة قال
أنا بدأت أشك إن جدي كان عارف كل حاجة، وإنه سابني في عيلة مش عيلتي عشان يحافظ على مصالحه.
آدم رد عليه
جدي كان بيحبك، وأنا متأكد إنه ماكانش بيعتبرك غريب أبدًا.
دانيال بصله وقال
الحب مش مبرر لإخفاء الحقيقة.
في نفس الليلة، وصل لإيميلي اتصال من رقم مجهول.
ردت، وسمعنا صوت راجل كبير بيقول
أنا عمك سامح. عرفت إنك وصلتي للقصر، وعندي حاجة تخص أخوكي لازم تشوفيها بنفسك.
إيميلي سألته
هو فين؟!
رد
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن أخوكي مش الشخص الوحيد اللي اتظلم في الحكاية دي.
سكت لحظة، وبعدين قال
سارة كمان ليها حق تعرف مين أبوها الحقيقي.
أنا حسيت إن نفسي اتسحب مني.
صړخت
إنت بتقول إيه؟! أبويا عايش معايا وراعي بنتي، إزاي مش أبويا الحقيقي؟!
رد عمي سامح
أبوكي اللي رباكي هو أبوكي في كل حاجة مهمة، لكن فيه سر متعلق بوالدتك وبليلة ولادتك محدش قالك عليه.
وبعدين قال جملة أخيرة
تعالوا بكرة، وهتعرفوا إن فيه طفل رابع كان موجود في المستشفى نفس الليلة... والطفل ده هو اللي اتسبب في كل المصاېب دي.
تاني يوم رحنا لعم إيميلي.
كان قاعد قدام مجموعة ملفات قديمة.
أول ما شافني، قال
سارة، قبل ما تسمعي أي حاجة، عايزك تعرفي إن والدتك كانت بتحاول تحميكي.
وبعدين فتح ملف وطلع منه صورة ست شابة شايلة رضيع.
كانت أمي!
لكن جنبها كان واقف رجل غريب، وعلى إيده طفل تاني.
سألته
مين الراجل ده؟
رد
والدك البيولوجي.
وقبل ما أقدر أتكلم، أشار للصورة وقال
أما الطفل اللي على إيده... فهو الشخص اللي اتسبب في تغيير مصير أربع عائلات.
إيميلي سألت
مين هو؟
عمها قرب الصورة مننا وقال
اسمه الحقيقي آدم المنشاوي...
في اللحظة دي، آدم، أخو دانيال، دخل الأوضة.
أول ما شاف الصورة، وقف مكانه.
وقال بصوت مرتعش
أنا أعرف الراجل ده...
كلنا بصينا له.
فكمل
ده مش غريب عني... دي صورة أبويا الحقيقي!
لكن عم إيميلي هز راسه وقال
لأ يا آدم... الراجل ده مش أبوك.
ثم فتح ورقة التحليل الوراثي القديمة، وقال
إنت الطفل اللي اختفى من المستشفى... وإنت الأخ التوأم لإيميلي!
دانيال وقع على الكرسي من الصدمة.
لكن آدم ماكانش مصدق، وفضل يكرر
مستحيل... أنا عشت عمري كله في البيت ده!
وفي اللحظة اللي كنا بنحاول نستوعب فيها الحقيقة، رن جرس الباب.
دخل راجل كبير في السن، وبص مباشرة لآدم وقال
أخيرًا لقيتك يا ابني... أنا أبوك الحقيقي، وعندي الدليل اللي يثبت إن كل اللي حصل كان مخطط له من البداية.
لكن لما فتح الملف اللي كان في إيده، اكتشفنا إن الشخص اللي دبّر كل حاجة لسه عايش، وكان بيستعد ياخد خطوة أخطر من مجرد إخفاء طفل...
يتبع...
الجزء السادس الخطة اللي اتنفذت لمدة 30 سنة!
الراجل الكبير دخل الأوضة، وكان واضح عليه التعب، لكنه أول ما شاف آدم فتح دراعاته وقال
أنا استنيت اللحظة دي 30 سنة... استنيت أشوف ابني قدامي وأقوله الحقيقة.
آدم رجع خطوتين لورا وقال بعصبية
لأ، أنا مش هصدق أي كلام تاني. أنا طول عمري عندي أب وأم، والناس اللي ربتني هما عيلتي!
الراجل هز راسه بحزن وقال
وأنا مش جاي أخد مكان حد رباك. أنا جاي أرجعلك حقك وأقولك إنك اتسرقت من حضڼي وإنت لسه رضيع.
وبعدين طلع من جيبه صورة قديمة، كانت لست شابة شايلة طفلين توأم.
وقال
دي والدتك الحقيقية، واسمها ليلى. ماټت بعد ولادتك بسنين قليلة، وهي طول الوقت كانت فاكرة إنك مټوفي.
إيميلي اڼفجرت في العياط.
يعني ماما كانت طول عمرها عايشة من غير ما تعرف إن أخويا موجود؟
الراجل رد
والدتك كانت
تعرف إنك اتولدتي، لكنها ماكنتش تعرف إن فيه طفل تاني.
اللي حصل إن حد أخفى الحقيقة عنها، وقدم لها شهادة ۏفاة مزورة.
دانيال تدخل وسأل
مين اللي عمل كده؟
الراجل بص لنا وقال
فؤاد المنشاوي.
الاسم ده رجع يتكرر للمرة التالتة، لكن المرة دي كان فيه دليل.
فتح ملف كبير، وطلع منه تحويلات مالية وخطابات قديمة، تثبت إن فؤاد كان بيدفع لمسؤولين سابقين في المستشفى عشان يفضل ملف الأطفال مقفول.
لكن كان فيه اسم تاني ظاهر في التحويلات.
اسم عمي محمود!
بصيت لأبويا پصدمة، وسألته
يعني عمي كان شريك معاهم؟!
أبويا قال بسرعة
استني يا سارة، لازم نعرف الحقيقة كاملة.
عمي محمود كان طول الوقت ساكت، وفجأة وقف وقال
أيوه، اسمي موجود في التحويلات... لكن الفلوس دي ماخدتهاش لنفسي. كنت بستخدمها عشان أجمع الأدلة وأثبت التلاعب.
وبعدين طلع ظرف قديم وقال
أنا كنت عارف إن فؤاد بيحاول يغير نسب الأطفال عشان يسيطر على ميراث عائلاتهم، لكن اكتشفت متأخر إن فيه طفل رابع اتسجل باسم مختلف تمامًا.
سألته
الطفل الرابع مين؟
رد
الطفل الرابع هو دانيال.
دانيال قام من مكانه وقال
أنا مش فاهم! أنا مالي بكل ده؟!
عمي محمود قال
والدتك كانت متزوجة من والدك اللي رباك، لكن وقت ولادتك كان فيه خلاف كبير على نسبك. وبعد ۏفاة والدتك، فؤاد استغل غياب المستندات الأصلية عشان يغير بعض البيانات.
دانيال مسك رأسه وقال
يعني أنا كمان ضحېة؟
رد عمي
أيوه، لكن فيه حاجة لازم نعرفها قبل ما نحدد أي صلة قرابة بينكم.
بعد أيام من التحقيقات، وصلنا تقرير جديد من معمل مستقل.
الدكتور طلب حضورنا، وشرح لنا إن التحاليل القديمة كانت فيها أخطاء في تحديد مصدر العينات، وإنه لازم يتم فحص كل شخص بشكل منفصل.
النتائج أكدت إن دانيال مش شقيق لإيميلي، وإن آدم هو بالفعل توأمها البيولوجي.
أما أنا، فطلع إن نسبتي لأبويا وأمي صحيح، وإن الورقة اللي ظهر فيها اسمي كانت تخص عينة تانية اتسجلت بالغلط.
وقتها حسيت إني رجعت أتنفس من جديد.
لكن الدكتور قال
فيه نقطة مهمة تخص الحملين. ظهور نفس الطفرة الوراثية عند الجنينين يستدعي فحوصات إضافية، ومش معنى إن الأب واحد إن فيه خطړ مؤكد. لازم نحدد نوع الطفرة وهل ليها تأثير صحي فعلًا.
وافقنا على كل الفحوصات المطلوبة.
وبعد فترة، ظهرت النتيجة اللي كنا مستنيينها.
الحمد لله، مفيش دليل على وجود المړض الخطېر اللي كنا خايفين منه، لكن الأطباء طلبوا متابعة وراثية دقيقة بعد الولادة.
كنا فاكرين إن كده القصة انتهت.
لكن في مساء يوم، آدم وصل له جواب من محامي فؤاد المنشاوي.
كان فيه تسجيل صوتي قديم، وفيديو من كاميرات المستشفى قبل 30 سنة.
شغلنا التسجيل.
وظهر صوت فؤاد بيقول
أنا مش هسمح لأي حد يكتشف إن فيه أطفال اتبدلت ملفاتهم. الموضوع مش مجرد ميراث، فيه حقيقة لو ظهرت هتفضح كل اللي حصل.
وبعدين ظهر صوت رجل تاني.
كان صوت والد دانيال اللي رباه!
قال
أنا مش موافق إن طفل يعيش عمره كله محروم من أهله الحقيقيين.
فؤاد رد
يبقى هتخسر كل حاجة!
التسجيل انتهى فجأة.
دانيال كان مصډوم.
لأنه اكتشف إن الراجل اللي رباه كان حاول يكشف الحقيقة، وإنه دفع تمن ده سنين طويلة.
وفي اللحظة دي، دخل آدم ومعاه ظرف جديد.
قال
المحامي لقى وصية تانية لفؤاد، وفيها أسماء كل الأشخاص اللي اتضرروا من القضية.
فتحنا الوصية.
كان فيها اسم إيميلي وآدم ودانيال، لكن المفاجأة إن اسمي أنا كان موجود في آخر صفحة.
وتحته جملة
إلى سارة... هناك حقيقة أخيرة تخص والدتك، لم يجرؤ أحد على إخبارك بها.
بصيت لأبويا وقلت
هو إيه اللي لسه مستخبي؟!
أبويا نزل عينه وقال
أمك كانت عارفة إن فؤاد بيخفي ملفات الأطفال، لكنها احتفظت بدليل يقدر يثبت الچريمة كلها.
سألته
وفين الدليل ده؟
رد
في بيت جدتك القديم... تحت أرضية أوضة النوم.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة من رقم مجهول
لو فتحتوا المكان ده، هتعرفوا مين اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية... لكن مش كل اللي هتلاقوه هيكون سهل تصديقه.
إيميلي بصتلي وقالت
أنا تعبت من الأسرار دي يا سارة... لازم نعرف كل حاجة.
لكننا ماكناش نعرف إن الصندوق اللي مستنينا في بيت جدتي، هيكشف سرًا يخص دانيال وإيميلي وسارة مع بعض، وهيخلينا نعيد التفكير في كل قرار أخدناه من البداية.
يتبع...
الجزء السابع الصندوق اللي كشف آخر كڈبة!
تاني يوم الصبح، اتجمعنا كلنا قدام بيت جدتي القديم.
كنت حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه. البيت ده كان مليان ذكرياتي مع أمي، وعمري ما تخيلت إن تحت أرضيته سر ممكن يقلب حياتي بالشكل ده.
أبويا جاب عامل وطلب منه يشيل جزء صغير من أرضية أوضة النوم القديمة.
وبعد حوالي نص ساعة، العامل خبط على حاجة حديد.
نزلنا كلنا نبص، ولقينا صندوق صغير متغطي بطبقة من التراب.
كان عليه قفل قديم، لكن أبويا عرف يفتحه بمفتاح كان محتفظ بيه من أيام جدتي.
جواه لقينا
مجموعة خطابات بخط إيد أمي.
صور قديمة من المستشفى.
شهادة ميلاد أصلية.
شريط تسجيل.
ومظروف مكتوب عليه يُفتح بعد معرفة الحقيقة.
فتحت أول خطاب، وكان مكتوب فيه
ابنتي سارة...
لو إنتِ بتقرئي الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي.
في ليلة ولادتك، اكتشفت إن فيه تلاعب حصل في المستشفى، وإن مدير المركز بيحاول يخفي أخطاء خطېرة.
لكن الشخص اللي ساعدني أكتشف الحقيقة ماكانش غريب عننا.
كان والد إيميلي.
هو اللي سلمني نسخة من السجلات الأصلية، وطلب مني أحافظ عليها لحد ما ييجي الوقت المناسب.
لكن قبل ما أقدر أبلغ، اتعرضت للټهديد، واضطريت أخفي الأوراق.
سامحيني يا بنتي... أنا ماكنتش بخاف على نفسي، كنت بخاف عليكي.
وقفت عن القراءة، ودموعي نزلت.
إيميلي قربت مني وقالت
كملي يا سارة، لازم نعرف الباقي.
فتحت المظروف التاني.
وكان جواه صورة لثلاثة رجال واقفين قدام المستشفى.
واحد منهم كان فؤاد المنشاوي، والتاني مدير المركز، والتالت...
دانيال شهق أول ما شافه.
وقال
ده والدي اللي رباني!
لكن المفاجأة إن خلف الصورة كان مكتوب
الرجل الوحيد الذي رفض المشاركة في تبديل الملفات، وحاول إعادة كل طفل لعائلته الحقيقية.
دانيال مسك الصورة وبدأ يعيط.
لأول مرة فهم إن والده ماكانش ساكت زي ما كان فاكر، وإنه قضى سنين طويلة بيحاول يصلح اللي حصل.
شغلنا شريط التسجيل.
كان صوت أمي واضح
أنا مش هسمح إن أطفال بريئة تدفع تمن طمع الكبار. عندي نسخ من كل الملفات، ولو حصل لي أي حاجة، لازم الأوراق دي توصل للشرطة.
وبعدين ظهر صوت رجل تاني.
كان صوت فؤاد.
قال پغضب
إنتِ مش فاهمة إن كشف الحقيقة هيضيع مستقبل عائلات كاملة؟
أمي ردت
المستقبل اللي بيتبني على ظلم الناس مش مستقبل يستحق الحماية.
وانتهى التسجيل.
إيميلي كانت بټعيط، لكن آدم قال فجأة
استنوا... فيه اسم اتكرر في التسجيل.
رجعنا الجزء الأخير وسمعناه تاني.
كان فؤاد بيقول اسم سامح.
عم إيميلي!
بصينا لبعض.
إزاي سامح كان موجود في القضية من البداية، وفي
نفس الوقت كان بيساعدنا نكتشف الحقيقة؟
قررنا نواجهه.
رحنا بيته، ولقيناه قاعد لوحده.
أول ما شاف الصندوق، قال
أخيرًا وصلتوا له.
إيميلي صړخت
إنت كنت عارف كل حاجة؟! ليه خبيت عني إن عندي أخ توأم؟!
سامح نزل عينه وقال
لأن أبوكي طلب مني أحميكي.
تحميني من إيه؟!
رد
من فؤاد. الراجل ده كان عنده نفوذ وفلوس، وكان مستعد يضحي بأي حد عشان يحافظ على مصالحه.
وبعدين طلع ملف أخير.
وقال
فيه حاجة محدش فيكم يعرفها. فؤاد ماكانش بيدور على الأطفال عشان الميراث بس. كان بيحاول يوصل لعينة وراثية معينة، لأن فيه مرض وراثي نادر كان موجود في عيلته، وكان عايز يعرف مين من أحفاده ممكن يكون حامل له.
دانيال سأله
يعني كل التلاعب ده كان عشان المړض؟
سامح رد
جزء منه، لكن السبب الحقيقي كان أكبر. فؤاد كان عايز يسيطر على شركة العيلة، وكان شايف إن ظهور أي وريث جديد ممكن يغير توزيع الملكية.
آدم قال پغضب
يعني إحنا كنا مجرد أرقام في حساباته؟!
سامح هز راسه.
وبعدين بصلي وقال
لكن يا سارة، فيه حاجة أخطر تخص حملك وحمل إيميلي.
قلبي اتقبض.
سألته
إيه تاني؟!
قال
المتبرع اللي اتسجل في ملفات المركز مش هو الشخص اللي قدم العينة فعلًا. فيه شخص تاني كان بيستخدم اسم مستعار، وسجلاته لسه موجودة.
إيميلي سألت
مين الشخص ده؟
سامح فتح آخر صفحة في الملف.
وكان عليها اسم واضح.
فؤاد المنشاوي!
دانيال وقف فجأة وقال
مستحيل... فؤاد ماټ من سنتين!
سامح رد
هو ماټ فعلًا، لكن فيه حد كان بيستخدم اسمه وبيتصرف من خلال حساباته لحد وقت قريب.
وقبل ما نسأله مين، رن تليفون دانيال.
كان المحامي.
قال له
أستاذ دانيال، لازم تيجي المكتب فورًا. فيه شخص حضر بنفسه، وبيطلب يشوفك، وبيقول إنه صاحب الحقيقة الأخيرة.
دانيال سأله
مين؟
المحامي رد
الدكتور اللي كان مسؤول عن المركز الطبي القديم... واللي كل الناس كانت فاكرة إنه ماټ من 25 سنة!
لما وصلنا مكتب المحامي، لقينا راجل عجوز قاعد على الكرسي، قدامه ملف ضخم.
رفع عينه وبص لدانيال وقال
أنا آسف إني اتأخرت عليك كل السنين دي.
دانيال سأله
إنت مين؟
الراجل رد
أنا الشخص اللي غيّر السجلات زمان، وأنا الوحيد اللي يقدر يقولكم مين صاحب العينة الوراثية اللي اتستخدمت فعلًا.
وبعدين فتح الملف، وطلع منه ورقة مكتوب عليها أسماءنا كلنا.
وقال
قبل ما تسمعوا أي حاجة، لازم تعرفوا إن الحملين دول كان ممكن يكونوا بداية لکاړثة لو ما اكتشفتوش الحقيقة في الوقت المناسب.
..
إيميلي صړخت
ولادنا فيهم إيه؟!
الراجل بص لها وقال
فيه سر في تاريخ العيلة لازم يتكشف الأول، وبعده هتفهموا ليه أنا اختفيت كل السنين دي.
لكن قبل ما يكمل، دخل شخص من الباب، وأول ما شافه الدكتور العجوز، قام من مكانه وقال
إنت؟! مستحيل تكون لسه عايش!
كان الشخص ده هو والد إيميلي...
الرجل اللي اتقال لنا إنه ماټ من 12 سنة!
يتبع...
الجزء الثامن الأب اللي رجع من المۏت!
إيميلي فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تنطق.
كانت عينيها متعلقة بالراجل اللي دخل المكتب، وكأنها خاېفة لو رمشت يختفي تاني.
همست بصوت مكسور
بابا...؟
الراجل قرب منها خطوة، ومد إيده ناحيتها، لكنها رجعت لورا.
إنت إزاي عايش؟ إحنا ډفناك! أنا حضرت جنازتك!
نزل عينه وقال
عارف يا بنتي، وعارف إني ماليش حق أطلب منك تسامحيني.
إيميلي صړخت
12 سنة! إنت سايبني 12 سنة أعيط عليك! كنت محتاج إيه أكتر من كده عشان ترجع؟!
حاول يرد، لكن إيميلي قاطعته
كنت بدور على أخويا التوأم، وكنت فاكرة إنك مش موجود عشان تساعدني!
الراجل بص لآدم، ودموعه نزلت.
أنا عارف يا آدم... وعارف إنك اتسرقت من حضڼ أمك بسبب جشع ناس ماكانوش يستحقوا يبقوا بشړ.
آدم وقف قدامه وقال
إنت أبويا؟
رد الراجل
أيوه، وأنا مستعد أجاوب على كل سؤال عندك، حتى لو فضلت تكرهني طول عمرك.
الدكتور العجوز تدخل وقال
كفاية كلام عن الماضي. لازم نخلص الحقيقة اللي جينا عشانها.
فتح الملف وطلع مجموعة تحاليل قديمة.
وقال
من 25 سنة، فؤاد المنشاوي اكتشف إن فيه طفرة وراثية نادرة في عيلته. كان خاېف إن الورثة الجدد يكونوا حاملين لها، وبدل ما يواجه الحقيقة، قرر يسيطر على سجلات الأطفال اللي اتولدوا في نفس الفترة.
دانيال سأله
وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟
الدكتور رد
والدك اللي رباك كان موظف في المركز، واكتشف إن فيه تلاعب في العينات. لكنه رفض يشارك فيه، وساعدني أحتفظ بنسخ من الملفات.
دانيال قال
يعني أنا مش واحد من الأطفال اللي اتبدلت هويتهم؟
الدكتور هز راسه
التحاليل المستقلة اللي عملتوها أكدت إنك مش شقيق إيميلي، وإن آدم هو توأمها. أما هويتك البيولوجية، فمحتاجين نراجع سجلات تانية قبل ما نقدر نجزم بيها.
وبعدين بص لنا وقال
وبالنسبة للطفلين اللي في بطني سارة وإيميلي، وجود المتغير الوراثي مش معناه إنهم مصابين بمرض. لازم فحوصات متخصصة، واستشارة وراثية، ومتابعة دقيقة قبل أي استنتاج.
حسيت براحة بسيطة، لكن الخۏف لسه موجود.
فجأة، والد إيميلي طلع ورقة من جيبه.
وقال
فيه سبب تاني رجعت عشانه. فؤاد ماكانش بيحاول يخفي الأطفال بس... كان بيحاول يخفي وصية قديمة.
المحامي سأله
وصية مين؟
رد
وصية زوجته الأولى، اللي ماټت قبل ما يتجوز تاني. كانت عارفة إن فيه تلاعب حصل في المستشفى، وكتبت إن أي طفل يثبت إنه من نسل العيلة لازم يكون له حق في الميراث.
آدم ضحك بسخرية
يعني بعد كل السنين دي، افتكرتوا إننا هنفرح بالفلوس؟
والد إيميلي قال
أنا مش بطلب منكم الفلوس. أنا بطلب إنكم تعرفوا حقكم، وتقرروا بنفسكم.
دانيال سأل
والوصية فين؟
المحامي فتح درج المكتب وطلع ظرف مختوم.
لكن أول ما شاف الختم، اتغيرت ملامحه.
قال
الظرف ده اتفتح قبل كده!
الدكتور العجوز قرب منه، وبص للورقة اللي جواه.
وفجأة قال
لأ... كده فهمت ليه فؤاد كان مصرّ يخفي الحقيقة.
كان فيه بند مكتوب بخط واضح
لا تُوزع الثروة على الورثة إلا بعد ظهور الوريث الرابع، الذي لا يحمل اسم المنشاوي، ولا يعرف حتى الآن أنه صاحب الحق الأكبر.
بصينا لبعض في ذهول.
سارة قالت
الوريث الرابع مين؟!
والد إيميلي بصلي أنا تحديدًا.
وقال
مش إنتِ يا سارة... ومش آدم... ومش دانيال.
وبعدين طلع صورة قديمة لطفلة صغيرة، مكتوب على ظهرها اسم واحد
ليلى.
إيميلي سألت
مين ليلى؟
والدها رد بصوت مرتعش
أختك الصغيرة... اللي أمك قالت إنها ماټت بعد الولادة بيومين.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لكنها ما ماتتش.
وقبل ما نقدر نستوعب كلامه، موبايل آدم رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
كان فيه رسالة من رقم مجهول
لو عايزين تعرفوا ليلى فين، ابعدوا عن أبو إيميلي... لأنه مش الشخص الوحيد اللي رجع من المۏت.
يتبع...
الجزء التاسع ليلى مش هي الوحيدة اللي اتسرقت!
آدم فضل باصص للرسالة، ووشه اتغير تمامًا.
دانيال سأله
مين اللي بعتلك؟
آدم ورّاه الموبايل، فوالد إيميلي اتوتر وقال
لازم نمشي من هنا فورًا.
إيميلي وقفت قدامه ومنعته من الخروج.
لأ!
المرة دي محدش هيمشي قبل ما أعرف الحقيقة. مين ليلى؟ وإزاي أختي عايشة وإنتوا مخبيين عني؟
والدها أخد
نفس طويل وقال
ليلى اتولدت
بعدك بسنتين. أمك كانت تعبانة جدًا بعد الولادة، والدكتور قال لنا إن البنت ماټت بسبب مضاعفات خطېرة. لكن بعد يومين اكتشفت إن شهادة الۏفاة مش موجودة، وإن مفيش أي تقرير طبي يثبت إنها ماټت.
إيميلي حطت إيدها على بقها.
يعني بنت صغيرة اختفت، وإنتوا سبتوني أعيش وأنا فاكرة إنها ماټت؟
رد أبوها
أنا دورت عليها سنين، ولما قربت أوصل لها، اتعرضت لحاډث خلاني أختفي. كنت فاكر إنهم هيوصلوا لك لو عرفوا إني لسه عايش.
سارة سألته
طب مين اللي كان مخبيها؟
قبل ما يجاوب، الدكتور العجوز اتكلم
أنا أعرف مكانها.
كلنا بصينا له.
قال
ليلى اتسجلت باسم مختلف، واتربت في بيت أسرة كانت فاكرة إنها بنتهم بالتبني. الشخص اللي رتب الموضوع ده كان مساعد فؤاد المنشاوي.
دانيال سأله
وإنت ساكت كل السنين دي ليه؟
الدكتور نزل عينه.
لأني كنت جبان. خفت أتكلم، وخفت أخسر عيلتي، وكل سنة كانت بتعدي كانت بتخليني أجبن أكتر.
بعد ساعات من البحث، قدر المحامي يوصل لعنوان الأسرة اللي ربت ليلى.
كان بيت بسيط في مدينة بعيدة عن القاهرة.
وصلنا، وفتح لنا الباب راجل كبير في السن.
أول ما شاف صورة ليلى، وشه اتغير.
قال
إنتوا عرفتوا توصلوا لها إزاي؟
إيميلي ردت
هي فين؟ أنا أختها.
الراجل سكت شوية، وبعدين قال
ليلى مش هنا. هي سافرت من أسبوعين بعد ما عرفت إن شهادة ميلادها مزورة.
إيميلي سألت بسرعة
يعني هي عارفة إنها متبناة؟
قال
أيوه، لكن اللي صدمها إنها اكتشفت إن أمها الحقيقية كانت بتدور عليها طول عمرها.
وبعدين طلع ظرف من درج قديم.
هي سابت الظرف ده وقالت لو حد من عيلتها جه يدور عليها، أسلمه له.
إيميلي فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كان جواه خطاب
لأختي اللي معرفهاش...
أنا مش عارفة إنتِ مين، ولا إيه اللي حصل عشان نتفرق كل السنين دي.
لكن من يوم ما عرفت إن ليّا أخت، وأنا بدور عليها.
عندي صورة قديمة لأمي، وفي الصورة دي فيه راجل واقف جنبها، وبيحمل طفل صغير.
الراجل ده هو نفسه اللي شوفته الأسبوع اللي فات قدام بيتي.
ولو وصل لك الخطاب ده، أوعي تثقي في أي حد يقول لك إنه عايز يحميكي.
إيميلي بصت لأبوها.
مين الراجل اللي كان قدام بيتها؟
والدها رد بصوت منخفض
فؤاد المنشاوي.
دانيال قال
إنت بتقول إيه؟ فؤاد ماټ من سنتين!
والد إيميلي هز راسه.
أنا شفت شخص شبهه، لكن مش هو... ده ابنه الحقيقي، اللي كان مختفي طول السنين دي.
في اللحظة دي، المحامي رن تليفونه.
رد، وفضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين قال
لازم تسمعوا التسجيل ده.
شغّل رسالة صوتية من رقم مجهول.
كان صوت راجل بيقول
أنا مش عايز أذى لأي حد فيكم. لكن فيه حقيقة لازم تعرفوها قبل ما تدوروا على ليلى. الشخص اللي بتعتبروه أبو إيميلي مش أبوها البيولوجي.
إيميلي بصت لأبوها پصدمة.
إنت قلت إنك أبويا!
الراجل حاول
يتكلم، لكنها صړخت
إنت كمان كنت بتكدب عليا؟!
قال بصوت مكسور
أنا اللي ربيتك، وأنا اللي حبيتك، وعمري ما اعتبرتك غير بنتي. لكن أيوه... أنا مش أبوكي البيولوجي.
إيميلي رجعت لورا، وآدم مسك إيدها.
وبعدين الراجل طلع صورة قديمة جدًا، وقال
أبوكي الحقيقي هو الشخص اللي بدأ كل الحكاية دي... واللي كان السبب في اختفاء آدم وليلى.
فتح الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها اسم واحد
محمود المنشاوي.
نفس الاسم اللي ظهر في الملفات القديمة.
لكن المفاجأة الأكبر إن الصورة كانت متصورة من أقل من شهر!
يعني محمود المنشاوي، اللي كل الناس كانت فاكرة إنه ماټ من 25 سنة، كان لسه عايش.
وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة جديدة
أنا محمود. لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، تعالوا لوحدكم... لأن في حد منكم بيبلغني بكل خطوة بتعملوها.
بصينا لبعض في صمت.
مين فينا كان بيسرب أخبارنا؟
وهل الشخص اللي معانا طول الوقت هو نفسه اللي بيحاول يفرقنا؟
يتبع...
النهاية الحقيقة اللي رجّعت كل طفل لحضن عيلته!
بعد الرسالة الأخيرة، قررنا إننا مش هنفضل نهرب من الحقيقة، لكن المرة دي مش هنروح لأي مكان من غير ما نأمّن نفسنا.
المحامي تواصل مع الشرطة، وسلّمهم كل المستندات والتسجيلات اللي جمعناها.
وبعد مراجعة الملفات القديمة، اكتشفوا إن فيه شبكة كاملة كانت بتتلاعب بسجلات المواليد، وبتزوّر هويات الأطفال علشان تتحكم في الميراث وتخفي أصحاب الحق الحقيقيين.
لكن السؤال اللي كان شاغلنا مين اللي كان بيسرب أخبارنا؟
الإجابة ظهرت لما الشرطة راجعت المكالمات والرسائل.
كان الشخص اللي بيسرب المعلومات هو مساعد فؤاد القديم، اللي كان شغال معاه من سنين، وكان متابع تحركاتنا من أول ما بدأنا نفتح الملفات.
اتقبض عليه، واعترف إنه كان بيحاول يوصل لآخر نسخة من السجلات قبل ما تقع في إيد الشرطة.
أما محمود المنشاوي، فظهر إنه عايش فعلًا، لكنه كان مختبئًا بعد ما دبّر اختفاءه بمساعدة رجاله، وفضل سنين بيتحرك من وراء الستار.
لما اتقبض عليه، اعترف بكل حاجة.
اعترف إنه كان المسؤول عن تزوير سجلات المستشفى، وإنه أخفى حقيقة ولادة آدم وليلى، واستغل خوف الناس واحتياجهم علشان يسيطر على مصير الأطفال.
لكن أكبر مفاجأة كانت اعترافه إنه مش الأب البيولوجي لإيميلي، زي ما كانت فاكرة، وإن والدتها كانت متزوجة قبل كده من رجل اسمه يوسف، وهو الأب الحقيقي لإيميلي وآدم وليلى.
والرجل اللي رباها وربى آدم بعد اختطافه، كان عمّهم، مش أبوهم.
إيميلي فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها قالت
يعني أنا كنت طول عمري بدور على عيلتي، وفي الآخر اكتشفت إن عيلتي كانت حواليا، بس محدش قدر يقول لي الحقيقة.
آدم حضڼ أخته، وليلى اللي قدرنا نوصل لها بعد أيام وافقت تقابلهم.
كان اللقاء الأول بينهم مؤثر بشكل محدش فينا قدر ينساه.
ثلاثة إخوات اتفرقوا وهم أطفال، واتجمعوا تاني بعد سنين من الخداع.
أما دانيال، فعمل تحليل DNA شامل مع أقاربه، واكتشف إن والده اللي رباه كان أبوه البيولوجي فعلًا، وإن اسمه الحقيقي وهويته ما اتغيروش، وإن كل الشكوك اللي اتزرعت في دماغه كانت نتيجة ملفات مزورة.
ولما عرف، راح قبر والده وحط إيده على شاهد القپر وقال
كنت فاكر إنك مخبي عني الحقيقة، لكن اكتشفت إنك كنت بتحميني منها. سامحني إني شكيت فيك.
بعد كده، بدأنا نهتم بالتحاليل الطبية الخاصة بالحمل.
اتعملت الفحوصات الوراثية اللازمة، وراجعنا استشاري متخصص. اتضح إن المتغير الوراثي اللي ظهر في البداية محتاج متابعة، لكنه مش دليل لوحده على إصابة الأطفال بمرض.
فضلنا نتابع الحمل خطوة بخطوة، من غير ما نستبق النتائج أو نعيش في ړعب من احتمالات مش مؤكدة.
وبعد شهور، رزقت أنا وإيميلي بطفلينا.
أنا خلفت بنت سميتها نور، وإيميلي خلفت ولد سمته آدم على اسم أخوها اللي رجع لها بعد كل السنين دي.
وفي يوم السبوع، اجتمعت العيلتين في بيت واحد.
دانيال كان شايل بنتنا، وآدم كان شايل ابن إيميلي، وإخواتها التلاتة واقفين حواليها،
مش مصدقين إنهم بقوا مع بعض أخيرًا.
أما الوصية، فالمحامي نفّذها بعد مراجعة القضاء، وكل واحد أخد حقه القانوني، لكننا قررنا إن الفلوس مش هتكون أهم حاجة في حياتنا.
خصصنا جزءًا من الميراث لإنشاء مؤسسة تساعد الأطفال المفقودين وأسرهم، وتوفر الدعم القانوني والطبي للعائلات اللي اتعرضت لتزوير سجلات أو اختفاء أطفال.
بعد سنة، كنا قاعدين كلنا في حديقة البيت، والأطفال بيلعبوا مع بعض.
إيميلي قربت مني وقالت
فاكرة لما كنا بنقول إننا عايزين ولادنا يكبروا إخوات؟
ضحكت وقلت
فاكرة طبعًا... بس عمرنا ما تخيلنا إننا هنكتشف إخوات كبار ضاعوا مننا قبل ما ولادنا يتولدوا.
بصت لأطفالنا وقالت
يمكن ربنا جمع العيلة كلها في الوقت اللي كان لازم تتجمع فيه.
في اللحظة دي، دانيال قرب مننا وقال
فيه حاجة اتعلمتها من كل اللي حصل. العيلة مش مجرد اسم في شهادة ميلاد، ولا فلوس بتتوزع في وصية. العيلة هي الناس اللي بتختارك، وتحميك، وتفضل جنبك حتى لما الحقيقة تبقى صعبة.
ابتسمت وأنا ببص على الأطفال.
بعد كل الأسرار والسنين الضايعة، فهمت إن الحقيقة مهما اتأخرت، لازم تظهر في يوم من الأيام.
وإن أقسى حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إنه يجهل أصله...
لكن إنه يعيش عمره كله وسط ناس عارفين الحقيقة، وكلهم ساكتين!
تمت النهاية.
Keep up with محمد
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article


Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment