سكريبت اربعه على سفره كامله اماني سيد

سكريبت اربعه على سفره كامله اماني سيد

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 سكريبت اربعه على سفره كامله اماني سيد 


 


 

سكريبت اربعه على سفره كامله اماني سيد 


 

كنا أربعة على السفرة: أنا، وأحمد جوزي، وأخته حنين، وسارة بنت عمه اللي رجعت من السفر من أسبوعين بس بعد ما فسخت خطوبتها. من يوم ما سارة دخلت البيت، وهي واخدة مساحة مش بتاعتها. بس اللي حصل النهاردة على العشاء تجاوز كل الحدود. أنا بقالي أسبوع بتعب في عزومة العيلة دي. عملت البط بالبرتقال والرقاق، وصنف الحادق اللي أحمد بيمــ,,ـــــوت فيه. سارة قعدت على السفرة، وبنبرة صوت طفولية وناعمة، بصت لأحمد وقالت:"أحمد... أنت فاكر لما كنا صغيرين في بيت تيتة، كنت أنت الوحيد اللي بتعرف تطلعلي النخاع من العضم من غير ما العضمة تتكسر؟


 

أنا إيديا بتوجعني النهاردة ومش عارفة أتعامل..."قبل ما أستوعب الكلام، لقيت أحمد بيبتسم ابتسامة دافية عمره ما ابتسملي زيها لما بكون تعبانة، وأخد الطبق منها. بمهارة ودقة شديدة، بدأ يقطعلها النبط والأكل، ويفصصلها اللحم ويحطه في بقها مباشرة بالشوكة وهي بتبتص له بعيون مكسورة ومتصنعة الخجل. حنين أخته كانت قاعدة بتبصلي بابتسامة خبيثة، وراحت مالية كوبايتها ومعدية عينيها عليا كأني مجرد كرسي زيادة على السفرة. أحمد مال على سارة وقال بصوت هادي بس مسموع:"كلي يا سارورة، أنتِ خاسّة خالص الفترة دي، وأنا مش هسمح لشيء يهدّك تاني.


 

"في اللحظة دي، حطيت المعلقة بالراحة على الطبق. الصوت كان عالي في الهدوء اللي ساد. بصيت لأحمد وقُلت بنبرة هادية بس ثابته زي السكــ,,ـــــينة:"ما شاء الله يا أحمد... حنية جارفة! بس مش غريبة إنك نسيّت إن الطبق اللي قدامك ده أنا بقالي أربع ساعات واقفة في المطبخ بأعمله، وحضرتك حتى ما قلتليش 'تسلم إيدك'؟"أحمد إيده اتجمدت في الهواء بالشوكة، وسارة سحبت ضهرها لورا بسرعة، وحنين ضحكت ضحكة مستفزة وقالت:"مالك يا ندى؟ كبرتي الموضوع ليه؟ سارة زي أخته، وبعدين دي نَفْسيتها تعبانة من اللي حصل معاها، كبر عقلك!


 


 

"أحمد بصلي بغضب مكتوم وقال:"ندى... اتكلمي بأسلوب أحسن من كده، سارة ضيفتنا، ومافيش داعي للغيرة الفارغة دي قدام الناس."رديت ببرود مرعب:"الغيرة بتكون لما أغير من ست... مش من تمثيلية رخيصة."قمت من على السفرة ودخلت أوضة النوم. حطيت إيدي على قلبي اللي كان بيدق بسرعة. بس الموقف ده ما كانش مجرد دــ,,ـــــادثة عابرة.


 

.. دي كانت القشة اللي قطمت ظهر البعير. افتكرت كل المرات اللي أحمد كان بيختفي فيها. افتكرت لما قال لي من شهر إنه مسافر طنطا لمهمة شغل ضرورية لمدة يومين، وفي نفس اليومين دول، سارة كانت منزلة صور في شالـيه في الساحل، وفي الخلفية كان فيه ساعة يد رجالي ذهب... نفس الساعة اللي أنا جيباهاله في عيد ميلاده!فتحت الدولاب، وطلعت الشنطة الصغيرة اللي أحمد دايماً قافلها بمفتاح وشايلها في قعر الدولاب. المفتاح كان في ميداليته اللي نسيها على الكومودينو وهو داخل ياكل. فتحت الشنطة... وإيدي بدأت ترتجف. ما كانش فيها أوراق شغل زي ما كان بيفهمني.


 

كان فيه دفتر ذكريات قديم، وورقة زواج عرفي قديمة بينه وبين سارة متأرخة من أربع سنين (قبل ما نتجوز بسنة)، ومكتوب تحتها بخط إيدها: "مهما افترقنا، هنفضل لبعض."والأدهى من كده... لقيت إيصالات تحويل مبالغ مالية كبيرة شهرياً للحساب الشخصي لسارة، المبالغ دي هي نفس الفلوس اللي كان بيفهمني إن الشركة بتخصمها من مرتبه عشان الأزمة الاقتصادية!سمعت خطوات رجله وهي بتقرب من الباب. قفلت الشنطة بسرعة ورجعت المفتاح مكانه، وقعدت على السر,,ـــــير وبصيت للباب.


 


 

لقيت إيصالات تحويل مبالغ مالية كبيرة شهرياً للحساب الشخصي لسارة، المبالغ دي هي نفس الفلوس اللي كان بيفهمني إن الشركة بتخصمها من مرتبه عشان الأزمة الاقتصادية!سمعت خطوات رجله وهي بتقرب من الباب. قفلت الشنطة بسرعة ورجعت المفتاح مكانه، وقعدت على السر,,ـــــير وبصيت للباب. دخل أحمد، ملامحه كانت متشنجة، وقال بعصبية:"أنتِ إزاي تتصرفي بالطريقة دي على السفرة؟ أنتِ أحرجتيني وأحرجتي أختي وبنت عمي!"وقفت وقربت منه، وبصيت في عينيه بثبات غريب، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقُلتله:"حقك عليا يا أحمد... أنا فعلاً كنت غلطانة.


 

المروض ما كنتش أعمل كده قدامهم."أحمد اتفاجئ من رد فعلي، ونبرة صوته هديت شوية وقال بشك:"كويس إنك عرفتي غلطك..."رديت بصوت واطي وناعم:"أنا عرفت غلطي كويس أوي يا أحمدوعرفت كمان إن العزومة دي كانت آخر عزومة هطبخها في البيت ده."أخدت شنطة إيدي ومفاتيح عربيتي، ومشيّت خطوتين ناحية الباب، وبعدين التفتت له وقُلت:"صحيح. .. الشنطة السامسونايت اللي في قعر الدولاب؟ مفتاحها كان واقع جنب السر,,ـــــير... تحب أرجع أقفلهالك، ولا أسيبها مفتوحة عشان لما سارة تطلع فوق تفرجها على ذكرياتكم؟"وش أحمد اتحول للون الأبيض زي الملاية، والدم هرب من عروقه.


 

وقف مكانه مش عارف ينطق حرف، وصوته اتخنق وهو بيحاول يستوعب أنا شفت إيه. خرجت وسبت الباب مفتوح على وسعه...نزلت على السلم وأنا سامعة صوت خطواته الجارية ورايا. كان بينادي بصوت مكتوم ومشحون بالخوف: * "ندى! استني يا ندى أفهمك... الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة!"ما التفتّش ورايا. ركبت عربيتي، قفلت الأبواب بالسنترك، ودورت المــ,,ـــــوتور. هو كان واقف بيخبط على الأزاز، وشّه مشوه بالهلع، اللحظة اللي الراجل فيها بيكتشف إن كل خططه السحرية واتزانه المزيف انهاروا في ثانية. مشيت. بس مابكيتهاش، ولا روحت بيت أهلي أعطس وأشتكي. أنا روحت المكان الوحيد اللي أحمد عمره ما يتوقعه.


 

.. روحت لمكتب المحامي الخاص بوالده الله يرحمه، الأستاذ فاروق، الراجل اللي بيعتبرني زي بنته، والوحيد اللي عارف كل كواليس ثروة العيلة والعقود المسجلة. سهرت مع الأستاذ فاروق للصبح. ورّيته صور العقود، وإيصالات التحويلات، وورقة الجواز العرفي اللي كنت مصوراها بفركة عين على موبايلي قبل ما أقفل الشنطة. الأستاذ فاروق عدّل نظارته، وبصلي بنظرة إعجاب حذرة وقال: * "أحمد اتورط يا ندى... القانون في صفك، بس الكيد اللي هتعمليه هو اللي هيرجّعلك حقك تالت ومتلت.


 

"الخطة كانت شيطانية بجد. بعد يومين، تظاهرت إني هادية تماماً. رجعت البيت، لقيت أحمد قاعد زي المجنون، الهالات السودة تحت عينيه، ومجهز مية مبرر ومبرر. أول ما شافني، قام وقف بسرعة: * "ندى... أنا مستعد أشرحلك كل..."قاطعته بابتسامة ساحرة وباردة، وحطيت إيدي على بؤه بالراحة: * "أنّوش... مافيش داعي للتوضيح. أنا فكرت مع نفسي ولقيت إن الغيرة عمتني. سارة دي زي أختك، والورقة القديمة دي كانت طيش شباب.


 

أنا سامحتك... وأنا اللي عزماهم كلهم الجمعة الجاية هنا في أوتيل كبير على النيل، عشان أعتذر لسارة قدام العيلة كلها ونفتح صفحة جديدة."أحمد اتنفس الصعداء، وكأن جبل انشال من على صدـ,,ـــره. بصلي بذهول وقال: * "بتتكلمي جد يا ندى؟ إنتي أعظم ست في الدنيا! " ما كانش عارف إن الابتسامة دي هي ابتسامة الذابح. جت الجمعة. القاعة في الأوتيل كانت فخمة، والمشهد كامل:حنين أخته داخلة بفستانها ومتباهية، وسارة نازلة بابتسامة النصر، فاكرة إنها كسرتني وخليتني أعتذر لها علناً. وحماتي قاعدة في صدـ,,ـــر القاعة بترقب. أنا كنت لابسة فستان أسود كلاسيك، زي الهوانم، طالعة ألقي كلمة الاعتذار.


 


 

وحماتي قاعدة في صدـ,,ـــر القاعة بترقب. أنا كنت لابسة فستان أسود كلاسيك، زي الهوانم، طالعة ألقي كلمة الاعتذار. مسكت المايك، الصوت تردد في القاعة، والكل سكت: * "مساء الخير على أهلي وعيلتي. النهاردة أنا جمعتكم عشان أقدم اعتذار خاص جداً لسارة. .. وبنت عم جوزي."سارة عدلت ظهرها وابتسمت بتشفي، وأحمد بصلها بارتياح. كملت بنبرة صوت تقطع الشك باليقين: * "أنا بعتذرلك يا سارة.


 

.. بعتذرلك إن الفترة اللي فاتت دي كلها، كنت فاكراكي مجرد 'بنت عم' بتستغل طيبة جوزي... ماكنتش اعرف إنك 'مراته' العرفي بقالك أربع سنين، وإن الفلوس اللي كان بياخدها من شقايا وتصويشي هي اللي بتدفعلك إيجار شقتك والتكييف الجديد!"الهدوء اللي ساد القاعة كان أصعب من انفجار قنبلة. سارة وشها اصفر، وحنين شهقت بصوت عالي، وأحمد اتسمر في مكانه والمايك في إيدي. ما اديتهمش فرصة يتنفسوا. شاورت للمساعد، وشاشة العرض الكبيرة اللي ورايا اشتغلت!


 

انعرضت عليها صور ضوئية واضحة جداً من ورقة الزواج العرفي، كشوف الحسابات البنكية بالتحويلات الشهرية باسم سارة، وأهم حاجة... عقد الشركة اللي أحمد كان كاتبلي فيه 50% من نصيبه عشان أضمن حقي لما اتجوزنا، والشرط الجزائي اللي بيمنعه من البيع أو التصرف إلا بموافقتي!قربت من المايك تاني وقُلت بثبات: * "وبناءً عليه... أنا بعلن النهاردة تنازلي عن أحمد لسارة رسمياً، وبطلب الطلاق للهجر والضرر. وأحب أبلغك يا أحمد إن المحامي رفع قضية حجر على أسهمك في الشركة بناءً على التبديد اللي ثبت بالشرائح المرفقة على الشاشة.


 


 

"بصيت لسارة وقُلت بابتسامة ناعمة: * "مكسب طيب يا سارورة... خدي الباقي، أنا أخدت الأهم!"سبت المايك يقع على الأرض، ومشيت بثقة وسط صراخ حماتي وذهول العيلة كلها، وصوت أحمد وهو بيزعق لسارة اللي بدأت تصرخ فيه وتطالبه بحقها قبل ما يضيع. خرجت للهواء المنعش بره الأوتيل، أخدت نفس عميق... وعرفت إن الانتقام لما بيتاكل بارد، بيكون أطعم بكتير من أي أكل اتطبخ في مطبخهم! ركبت عربيتي، وركنت على جنب بعد ما بعدت عن الأوتيل بمسافة كافية. أتاري شعور الانتصار مش دايماً بيبقى زغاريد وصوت عالي.


 

.. أوقات بيكون الهدوء المرعب ده، الهدوء اللي بييجي بعد ما تحط نقطة النهاية في كتاب قعدت تقرأه بالعافية لسنين. موبايلي ما بطلش رن. أحمد... 23 مكالمة مفقودة. حماتي... 8 مكالمات. وحتى حنين، اللي كانت من ساعة بتضحك بتشفي، باعتة رسالة صوتية بتترجاني فيها أرد عشان "نلم الموضوع وديّاً بعيد عن الفضايح والمحاكم".ما رديتش على حد. عملت للكل "صامت"، وشغلت الراديو على مزيكا هادية، وسقت لحد ما وصلت لبيتي الجديد.


 

.. الشقة الصغيرة اللي كنت مأجراها من شهر من غير ما حد يعرف، وحاطة فيها كل هدومي وحاجاتي المهمة بالتدريج. عدى أسبوع كامل. في الأسبوع ده، الأستاذ فاروق كان شغال زي المشرط في إيد جراح ما بيرحمش. أول ضــ,,ـــــربة: الحجز التحفظي على أرصدة أحمد في البنوك بسبب إثبات التبديد من حسابات الشركة. تاني ضــ,,ـــــربة: إن سارة، بنت العمه "الرقيعة" اللي كانت عاملة فيها الضحية، أول ما لقيت الفلوس اتجمدت، وأحمد بقى متهدد بالحبس والتشهير، انقلبت عليه رأساً على عقب!


 


 

جالي الخبر من خالة أحمد نفسها... سارة راحت عملت محضر لأحمد تتهمه فيه إنه استغل ظرفها النفسي وجوزها عرفي برغبتها وتحت الضغط، وطالبت بحقها الشرعي ومؤخر صداق كبير!القطط لما تجوع، بتاكل بعضها. في يوم الأحد، الأستاذ فاروق كلمني وقال لي: * "ندى... أحمد قاعد عندي في المكتب، وشه للين، وجاي بيترجاكِ عشان تنازلي عن قضايا التبديد والشركة، ومستعد يطلقك رسمي ويرد لك كل حقوقك وزيادة... بس تسحبي المحاضر عشان شغله ما يتدمرش."قلت له ببرود: * "أنا جاية يا أستاذ فاروق. "لبست أحسن طقم عندي، وحطيت روج أحمر صريح، ودخلت المكتب.


 

أحمد أول ما شافني، قام وقف. كان باين عليه إنه مانامش من أسبوع. الدقن طالعة، العينين مكسورة، والبدلة اللي كان بيتباهى بيها شكلها مجعد ومبهدل. بصلي بنبرة رجاء عمرها ما كانت فيه: * "ندى... عشان خاطر الأيام الحلوة اللي كانت بيننا. أنا اتدمرت. سارة رفعت عليا قضية، وأمي تعبت ودخلت المستشفى من الصدمة، والشركة هتقفل في وشي... ارحميني."قعدت وحطيت رجل على رجل، وبصيت له بثبات: * "الأيام الحلوة أنت اللي قشرتها بإيدك وحطيتها في طبق غيري يا أحمد. .. فاكر الجمبري؟ فاكر النخاع؟ فاكر لما كنت بتخدمني بقلة ذوق وتخدمها بتدليل؟ أنت اللي اخترت الشبع الفيك، ودلوقتي بتدفع تمن الجوع.


 

"طلعت من شنطتي ورقة الطلاق المجهزة، وحطيتها قدامه: * "أنا هتنازل عن قضية التبديد بشرط واحد... تطلقني حالاً طلاق بائن، وتتنازل لي عن نصيبك في شقة الزوجية وفاءً لمؤخري وحقوقي، وتطلع برة حياتي فوراً. لو رفضت... الورق اللي مع الأستاذ فاروق هيطلع على النائب العام بكرة الصبح بتهمة النصب وتزوير أوراق شركة. "إيده كانت بتترعش وهو بيمسك القلم. بصلي بقلة حيلة، ووقع...المأذون كان قاعد في الأوضة التانية.


 


 

وفي ظرف عشر دقايق، سمعت الجملة اللي كنت فاكراها هتكبرني، بس حسيتها أحييتني من جديد:... وتم الطلاق."أول ما طلعت من باب المكتب، بصلت للسما وأخدت نفس عميق. الموبايل رن... المرة دي كانت مكالمة من الشغل، بيبلغوني بترقيتي الجديدة اللي كنت مأجلاها عشان أفضي وقتي لخدمة أحمد وعيلته. ابتسمت، وركبت عربيتي، ودست بنزين... وأنا متأكدة إن أحلى فصل في قصتي، يادوب لسه بيبدأ النهاردة. مرت ست شهور. الست شهور دول كانوا كفيلين إنهم يغيروا كل ملامح حياتي. الشقة الجديدة اللي أأجرتها بقت هي ملاذي الهادي؛


 

الألوان الهادية، ريحة القهوة الصبح مع المزيكا، والهدوء اللي بقالي سنين ما دوقتهوش. ترقيتي في الشغل فتحتلي أبواب جديدة، وصرت أركز في شغلي وبس، وصحتي ونفسيتي رجعوا أحسن من الأول بمراحل. أما على الناحية التانية... فالدنيا دوارة، والعدل لما بياخد مجراه بيبقى ممتع للمشاهدة. في يوم، وكتير من اللي بعرفهم حاولوا يوصلولي أخبار أحمد وسارة، بس أنا كنت قافلة كل الببان. لحد ما قابلت بالصدفة واحدة صاحبتنا مشتركة في كافيه. قعدت معايا وقالتلي وهي مش مصدقة اللي حصل: * "ندى.


 

.. أنتِ مش متخيلة اللي حصل بعد ما مشيتي!"حكتلي إن أحمد بعد ما طلقني وتنازل عن الشقة، بقى عايش في أوضة وصالة بالإيجار. الشركة بتاعته خسرت أكتر من نص عملائها بعد الفضيحة والحجز التحفظي. والأدهى من كده، إن سارة لما لقيت إن الجمل بما حمل طار، وإن أحمد بقى مجرد راجل مديون ومطفى، سابت القضية اللي كانت رفعاها عليه مقابل إنه يطلقها عرفي هي كمان، وراحت اتجوزت راجل كبير في السن ومقتدر عشان تؤمن نفسها!


 


 

وحنين أخته؟ بقت محتاسة مع أمها اللي جالتها جلطة خفيفة من الصدمة، وما بقاش حيلتهم حد يخدمهم أو يصرف عليهم زي ما كنت بعمل. في نفس اليوم بالليل، كنت نازلة أشتري شوية طلبات للبيت. وأنا طالعة من السوبرماركت، سمعت صوت نادى عليا: * "ندى..."التفتت... وما عرفتوش من أول وهلة. كان أحمد. خسّ النص، ظهره منحني، ولابس هدوم عادية جداً ومش متناسقة... نفس الشخص اللي كان بيتباهى بقشرة الجمبري وشياكته قدام أهله!وقف قدامي على مسافة مترين، وعينيه مليانة انكسار وندم ما شفتوش في حياتي.


 

قال بنبرة مبحوحة: * "إزيك يا ندى؟"رديت عليه ببرود، وأنا حاطة إيدي في جيوب معطفي وباصة له بثبات: * "الحمد لله يا أحمد. .. خير؟"قرب خطوة وقالي بصوت بيترعش: * "أنا خسرت كل حاجة يا ندى... خسرت أملاكي، وشغلي، وكرامتي. سارة سابتني وأمي مريضة... أنا عرفت قيمتك متأخر أوي. أنا كنت أعمى... مش طالب منك ترجعيلي، بس سامحيني. أنا كل يوم باكل لوحدي وبتفكر الدفا اللي كان في بيتنا، وأقول أنا اللي خربته بإيدي."ابتسمت ابتسامة خفيفة جداً... ابتسامة شفقة، مش كره ولا غضب. قُلتله بنبرة هادية كأنها نسمة هوى: * "المسامحة دي حاجة بينك وبين ربنا يا أحمد.


 

بس الفرق بيني وبينك، إن أنا لما كنت بضحي وبخدم، كنت بقلب أبيض وبأصول... أنت اللي اخترت تبيع الأصول عشان رخص المتعة الزائفة. الأكل اللي كنت بتفصصه لغيري، كان هو النعمة اللي زالت من إيدك."لفيت وشي وأديته ضهري، ومشيت خطوات للقدام. سمعت صوته بينادي من ورايا بقلة حيلة: * "ندى... هتعرفي تحبي تاني؟"وقفت ثانية واحدة، من غير ما ألتفت، وقُلتله: * "أنا حبّيت نفسي يا أحمد... وده أحسن حب عرفته في حياتي."ركبت عربيتي، ودست بنزين، وأنا شايفة في مراية العربية صورته وهو بيصغر وبيبعد... لحد ما اختفى تماماً من المشهد، وزي ما اختفى من المراية، اختفى للأبد من حياتي.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد Pro تقييم 5 من 5.
المقالات

122

متابعهم

51

متابعهم

69

مقالات مشابة
-