اخو سلفتي حكايات زهرة حصري
اخو سلفتي حكايات زهرة حصري
اخو سلفتي حكايات زهرة حصري
سلفتي دخلت اخوها البيت من ورا جوزها مع انه حالف يمين ميدخلش عندنا، انا كنت عايزه اعرفه انها دخلته من غير ما هيه تعرف اني قولتله فسلطت عيالي يقولوله، وهو اتخانق معاها وطلقها ، بس بعد طلاقها عرفت مصيبه مش بتنيمني الليل !!!
انا متجوزه في بيت عيله مع حماتي واخو جوزي عزت ، وكنت اعتبر ست البيت الوحيده لان حماتي سيبالي كل حاجه لحد ما عزت اتجوز وفاء سلفتي- وفاء كانت طيبه جدا والكل بيشهد بأدبها وأخلاقها لدرجة تخنق.. كانت زي النسمة، كلمة حاضر ما بتفارقش لسانها، وحماتي بتحبها كانها بنتها
وفاء دي كان ليها أخ اسمه ناصر، ربنا يهديه ويصلح حاله، كان مش مظبوط وبيتعاطى زفت، وفي مرة كان شارب ومش واعي، دخل المحل عند جوزها عزت - وقعد يتطاول على زبونة واقفة تشتري.. الزبونه عملت مشكله و عزت يومها ضربه وطرده قدام الشارع كله، وحلف يمين طلاق ما يدخل البيت ولا المحل عنده تاني، وقال لمراته كلمة واحدة: وقت ما تحبي تشوفيه روحي لحد عنده.. إنما خطوة واحدة جوة بيتي هتبقى آخر يوم بيني وبينك".
وفاء طاوعت جوزها وسكتت ومن يومها أخوها ما حطش رجله في الشارع كله مش بس البيت.. وعدت ال
أيام
لحد ما في يوم الرجالة كانوا في شغلهم، وأنا أخدت عيالي ونزلت أنا وحماتي السوق نشتري طلبات البيت وسبنا وفاء تكمل الاكل.. لما رجعنا، فتحنا الباب واتفاجأنا بناصر قاعد في الصالة، حالته تبكي الكافر، شكله زي المشردين، هدومه متوسخة وشعره منكوش، وقاعد بياكل بلهفة وباديه من طبق رز وحتة لحمة كانت وفاء حاطاها قدامه.. أول ما وفاء شافتنا وشها أصفر وبقت تترعش زي الفرخة المبلولة.. حماتي من خوفها وقلقها لحسن عزت يرجع فجأة ويشوفه، رزعت الباب بسرعة وقالت لها بغضب : "إيه اللي دخله هنا يا وفاء؟! مش جوزك حالف عليكي ؟!".
وفاء قعدت تبكي وتترجى في حماتي، "والنبي يا حماتي اسمعيني.. إخواتي طردوه في الشارع وبقاله تلت أيام بيلف على من غير أكل ولا شرب.. جاني وخبط على بابي، وقال لي جعان يا وفاء هموت من الجوع، هرد أخويا من على الباب إزاي؟ اديته منابي من الغدا ويا دوب بياكل.. والله همشيه حالا قبل ما عزت يرجع، أرجوكي محدش يقوله دي فيها خراب بيتي!".
أنا بصيت لها وقولتلها "أكيد محدش هيقوله يا وفاء، إحنا مش خرابين ديار، دي فيها رمي يمين!". بس من جوايا الشيطان كان بيقولي دي فرصتك.
الجدع خلص أكل بلهفة، وكان باين عليه فعلا الجوع ، وفاء قامت جابت شوية فلوس كانت محوشاها من مصروفها، حطتهم في إيده وحلفته برحمة أمها وأبوها إنه يروح مصحة يتعالج وينضف من القرف ده، وهو حضنها وقال بدموع "حاضر.
أول ما مشي، طلعت شقتي فوق والفرحة مش سايعاني، دماغي كانت بتغلي.
. إزاي أعرف عزت؟ لو روحت وقولت له بنفسي، حماتي هتفهم إني أنا اللي خربت البيت وهتكرهني وتطلعني أنا السوسة.. ولو سكت، الفرصة دي مش هتتعوض تاني !
فكرت ولعبتها صح.. ناديت على عيالي الصغيرين، طلعت من جيبي فلوس واديتهم يجيبوا حلويات، وقولتلهم "بصوا يا حلوين.. أول ما عمكم عزت يدخل من الباب، تجروا عليه وتقولوا له، خالو ناصر كان هنا وعمتو وفاء جابت له لحمة وأكل.. واللي هيقول كده شاطر وهديله فلوس تاني". العيال طبعاً مش فاهمين حاجة، فكرينها لعبة، وحفظوا الكلام زي الأناشيد.
أول ما عزت رجع من المحل باين عليه التعب، العيال جريوا عليه وقالوها له بالحرف.. عزت وقف مكانه ووشه اتغير وأسودّ، بص لمراته كانه شايف شيطان واقف قدامه.
. قرب منها ببطء وصوته كان بيطلع بالعافية من الصدمة: "ده صح؟ ده حصل؟".
وفاء بطبعتها ما بتعرفش تكذب ولا تحور، أول ما بصت في عينه بكيت على طول وقالت: "هو.. هو جيه على الباب وكان جعان.. طلب لقمة و...".
ما لحقتش تكمل الكلمة، كان كف إيده نازل على وشها . "بتكسري كلمتي؟ بتوقعي يميني في الأرض؟!". حماتي وجوزي جريوا عشان يمسكوه، زعق فيهم "محدش يتدخل! محدش ينطق كلمة واحدة!". وبص لها بغل وقال: "انتي طالق.. غوري ما شوفش وشك تاني!".
وفاء لطمت على خدها وحماتي بقت تسندها والدموع في عينيها: "ليه كده يا عزت؟ ليه يا ابني تخرب بيتك بايدك ليه؟!". بس عزت كان خلاص رمى عليها اليمين وساب البيت ورزع الباب وراه ومشي.
وفاء لبست عبايتها وطرحتها و خرجت من البيت ، حتى هدومها ما لحقتش تلمها.. كانت منهارة والدموع مغرقة وشها، وما أخدتش في إيدها غير بنتها الصغيرة اللي مكانتش كملت سنتين، شايلاها على دراعها وبتصرخ.. في اللحظة دي، وللأمانة، قلبي وجعني وصعبت عليا بجد.. أنا مكنتش فاكرة إن الموضوع هيوصل للطلاق!
كنت فاكرة إنه هيزعق لها، يضربها، يخاصمها، أو يرجعها بيت أهلها شهرين تأديب.. لكن يطلقها ويرميها في الشارع كده؟!
حماتي بصت لي بعتاب وشك وهي بتمسح دموعها، أنا قولتلها: "والله يا حماتي أنا شرطت على العيال وقولتلهم محدش يتكلم.
. بس هما عيال صغيرة مش فاهمين حاجة!".
عدت الأيام ثقيلة زي الجبل على البيت.. حماتي كانت قاعدة حزينة دايما، وعزت كان باين في عينه الندم وبقى يلف في البيت زي التايه، بس كبريائه ورجولته مخليينه يكابر ويقول قدامنا: "محدش يجيب لي سيرتها ولا يفتح الموضوع ده تاني".
وبعد أول اسبوع، جُم أهلها.. جابوا عربية نقل عشان يشيلوا العزال بتاعها ويصفوا كل حاجة.. وقفت ورا الشباك أراقبهم وهما بيدخلوا ويخرجوا بالشنط والعزال، ومن الكلام اللي دار بين أهلها وبين حماتي في الصالة.. عرفت حاجه مخطرتش على بالي ابدا !مصيبة خلت جسمي يتجمد وبقيت مش قادره انطق وحرفيا مش بنام الليل كله!
!!!!
وقفت ورا الشباك أراقبهم وهما بيدخلوا ويخرجوا بالشنط والعزال، ومن الكلام اللي دار بين أهلها وبين حماتي في الصالة، عرفت حاجة مخطرتش على بالي أبدًا!
مصيبة خلت جسمي يتجمد، وبقيت مش قادرة أنطق، وحرفيًا مش بنام الليل كله!
مرات أخو وفاء كانت قاعدة في الصالة، ووشها أحمر من العياط، وحماتي بتسألها:
"طب هي وفاء فين دلوقتي؟"
ردت عليها بصوت مكسور:
"في المستشفى."
حماتي اتخضت وقالت:
"المستشفى؟! مالها بنتي؟"
قالت:
"من يوم ما خرجت من هنا وهي حالتها وحشة. فضلت يومين عندنا، لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتتكلم. كل ما نسألها عن حاجة تسكت وتبص في الأرض."
حماتي مسحت دموعها وقالت:
"يا حبيبتي... طب حصل لها إيه؟"
مرات أخوها ردت:
"إحنا افتكرناها مصدومة من الطلاق، لكن من امبارح وهي بتنهار قدامنا. وقعت مرة في الحمام، ولما فاقت كانت بتبص لنا ومش عارفة تنطق. خدناها المستشفى والدكتور قال إنها داخلة في حالة انهيار عصبي شديدة ولازم تتساب ترتاح.
"
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أنا كنت فاكرة إن وفاء رجعت بيت أهلها، عيطت كام يوم، وبعدها هتهدى.
لكنها كانت في المستشفى!
والبنت الصغيرة؟
مرات أخوها قالت:
"البنت معايا."
حماتي سألتها:
"طب وفاء ما سألتش عليها؟"
ردت وهي بتبكي:
"هي مش بتتكلم أصلًا. من ساعة ما خرجت من هنا وهي ماسكة في صورة بنتها ومش بتسيبها، ولما أخدنا البنت منها عشان تدخل المستشفى، فضلت تبص لها وتعيط بس.
"
أنا هنا ما استحملتش.
رجعت لورا بسرعة وقعدت على الكرسي.
إيدي كانت بتترعش.
أنا اللي عملت كده.
أنا اللي سلطت عيالي يقولوا الكلام.
أنا اللي كنت فاكرة إن أقصى حاجة تحصل خناقة.
أنا اللي كنت واقفة أستنى أشوف عزت وهو بيتخانق مع مراته.
لكن عمري ما تخيلت إن الست توصل للمستشفى.
بصيت لنفسي في المراية وقلت:
"إنتي عملتي فيها كده ليه؟"
ومحدش رد عليا.
فضلت طول الليل مش عارفة أنام.
كل ما أغمض عيني أشوف وفاء وهي خارجة من البيت شايلة بنتها، ووشها مغرق دموع.
وأسمع صوتها وهي بتقول:
"والله ما كنت عايزة أخالفه."
وأفتكر نفسي وأنا واقفة أقول:
"أكيد محدش هيقوله."
وبعدين أروح أدي عيالي فلوس عشان يقولوا له!
تاني يوم الصبح، ما قدرتش أكمل.
لبست وطلعت على المحل.
لقيت عزت واقف بيشتغل كأنه مفيش حاجة حصلت.
أول ما شافني قال:
"خير؟"
قولت له:
أول ما شافني قال:
"خير؟"
قولت له:
"عزت، أنا جاية أقولك حاجة، ومهما حصل بعد كده أنا مستحقة كل كلمة هتقولها لي.
"
بص لي باستغراب.
قولت:
"أنا اللي خليت العيال يقولولك إن ناصر كان هنا."
وشه اتغير.
فضل ساكت.
كملت:
"أنا اللي علمتهم يقولوا لك إن وفاء أكلته ودخلته البيت."
بص لي بصدمة وقال:
"إنتي؟!"
هزيت راسي وأنا بعيط.
"آه... أنا."
قال بصوت واطي:
"ليه؟"
قولت:
"غيرانة منها... ومش عارفة أقولك غير كده. كنت شايفة إن حماتي بتحبها، وإن البيت كله بقى ليها، ولما شوفت ناصر عندها قلت دي فرصتي أخلي عزت يعرف إنها خالفت كلامه."
سكت شوية، وبعدين قولت:
"بس والله ما كنت عايزة توصل للطلاق."
عزت فضل باصص لي.
قولت له:
"وفاء في المستشفى."
وشه اتجمد.
"إيه؟"
قولت:
"مرات أخوها كانت عندنا امبارح. قالت إنها من يوم ما خرجت من هنا وهي مش بتاكل ولا بتتكلم، ودلوقتي مرمية في المستشفى، والبنت الصغيرة قاعدة مع مرات أخوها."
عزت ما ردش.
حسيت إنه ما استوعبش.
قولت له:
"أنا جاية أطلب منك السماح. أنا ظلمتها، وإنت كمان ظلمتها. وأنا مش هسامح نفسي لو حصل لها حاجة."
وفجأة عزت قام من مكانه.
قال:
"المستشفى فين؟"
قولت له اسم المستشفى.
قال:
"وأنا هروح أجيب بنتي الأول."
جريت وراه وأنا مش مصدقة.
راح بيت أخوه، وخبط على الباب.
مرات أخو وفاء فتحت له، ولما شافته اتفاجئت.
قال لها:
"البنت فين؟"
قالت:
"جوا."
دخل وشال بنته.
البنت أول ما شافته مدت إيديها له وقالت:
"بابا."
الكلمة دي كسرت قلبه.
ضمها لصدره جامد، وفضل ساكت.
مرات أخو وفاء قالت:
"إنت جاي تاخدها؟"
رد:
"دي بنتي."
وبص لها وقال:
"وفاء فين؟"
قالت:
"في المستشفى."
قال:
"أنا رايح لها."
ركب العربية والبنت في حضنه.
وأنا رجعت البيت.
ما قدرتش أروح وراه.
حسيت إن ده موقف لازم يكون بينهم هما الاتنين.
بعد حوالي ساعتين، حماتي كانت قاعدة جنبي، وفجأة تليفونها رن.
كان عزت.
ردت وقالت:
"طمني يا ابني."
سمعنا صوته وهو بيعيط.
"أمي... وفاء تعبانة أوي."
حماتي قالت:
"إيه اللي حصل؟"
قال:
"دخلت عندها، كانت بتبص لي ومش بتتكلم."
سكت شوية.
وبعدين قال:
"حطيت بنتها جنبها، أول ما شافتها بدأت تعيط."
حماتي انهارت في العياط.
عزت كمل:
"أنا غلطت يا أمي."
قالت له:
"اعمل اللي يريح ضميرك."
قال:
"أنا هردها."
حماتي سكتت.
قال:
"هردها يا أمي. مش هسيبها وهي بالحالة دي."
وبعدين قال:
"أنا رميت يمين وأنا غضبان، واتسرعت. مش هسيب مراتي تضيع عشان كلمة اتقالت في لحظة غضب."
قفل المكالمة.
وأنا كنت بعيط من غير صوت.
بعدها بساعتين، عزت رجع البيت.
كان شايل بنته.
دخل أوضته، وبعد شوية خرج وقال لأمه:
"أنا رايح أجيب وفاء."
حماتي قالت:
"هي لسه في المستشفى."
قال:
"هجيبها حتى لو هتفضل فترة عند أهلها لحد ما تخف."
وبص لي.
أنا نزلت عيني في الأرض.
قال:
"وإنتي..."
قلبي وقف.
كمل:
"أنا عارف إنك غلطتي."
دموعي نزلت.
قال:
"بس أنا كمان غلطت."
وبعدين مشي.
بعد كام يوم، وفاء خرجت من المستشفى.
عزت راح لأهلها، وقعد قدامهم، وقال:
"أنا جاي أطلب مراتي."
أخوها قال له:
"إنت طلقتها."
عزت رد:
"عارف."
قال:
"ورميتها وهي شايلة بنتها."
عزت نزل عينه وقال:
"عارف."
قال له:
"طب إيه اللي اتغير؟"
رد عزت:
"أنا."
وسكت شوية.
"أنا اتعلمت إن البيت مش ساحة حرب، وإن العصبية مش رجولة، وإن مراتي لما غلطت كان ممكن أفهمها وأحاسبها من غير ما أهدم بيت كامل."
وفاء كانت قاعدة في الأوضة، وسمعت كلامه.
خرجت وهي لسه ضعيفة.
أول ما شافته، وقفت مكانها.
عزت قرب منها، لكن ما لمسهاش.
قال:
"وفاء، أنا مش جاي أضغط عليكي."
سكت.
"أنا جاي أقولك إن بيتك مستنيكي، وبنتك مستنياكي، وأنا كمان مستني فرصة أصلح اللي عملته."
وفاء بكت.
وقالت:
"وأنا؟"
قال:
"إنتي مراتي."
قالت:
"حتى بعد اللي حصل؟"
رد:
"خصوصًا بعد اللي حصل.
"
وقتها وفاء بصت لبنتها.
اداها بنتها، ووفاء حضنتها وفضلت تعيط.
وأنا كنت واقفة بعيد، وبراقب المشهد وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
وفاء وافقت ترجع، لكن مش بسهولة.
رجعت بعد ما عزت وعدها قدام أهلها إنه عمره ما يستخدم الطلاق كتهديد تاني، وإن أي مشكلة بينهم تتحل بالكلام.
أما أنا، ففضلت شايلة ذنبي.
ولما رجعت وفاء البيت، استنيتها على الباب.
أول ما دخلت، قربت منها وقلت:
"سامحيني."
بصت لي فترة طويلة.
قولتلها:
"أنا السبب في اللي حصل."
دموعها نزلت، وقالت:
"أنا زعلت منك أوي."
قولت:
"عارفة."
قالت:
"بس مش عايزة أشيل منك حاجة في قلبي."
حضنتها وأنا بعيط.
ومن يومها اتغيرت حاجات كتير في البيت.
وفاء رجعت زي الأول، بس مش زي الأول في كل حاجة...
بقت أقوى.
وأنا بقيت أعرف إن طيبة الإنسان مش معناها إننا نستغلها.
وأكتر حاجة وجعتني إن ناصر، رغم كل مشاكله، كان سبب الخناقة، لكن وفاء كانت أكتر واحدة دفعت الثمن.
أما أنا...
فكل ما عيالي يعملوا حاجة ويقولوا لي:
"ماما إحنا نقول لعمنا؟"
أبص لهم وأقول:
"لأ يا حبايبي... الكلمة ساعات بتعمل حاجة ما نعرفش نرجعها."
ومن يومها وأنا عمري ما استخدمت طفل عشان أوصل كلام بين الكبار.
لأن الأطفال ممكن يقولوا جملة في ثانيتين...
لكن إحنا الكبار ممكن نقضي سنين بنصلح آثارها.

please login to be able to comment